تصدير الرَّقيق إلى الخليج والجزيرة العربية
عبدالجبار محمود السامرائي * - 21 / 5 / 2008م - 4:38 م - العدد (49)

الرِّقُّ في لغة العرب هو العبودية. وأصل العبودية: الخضوعُ والذلّ[66] .

والرِّق، كما عرّفهُ فقهاء الإسلام: عجز حكمي، يصيب من يقع أسيراً في حربٍ مشروعة، وهو عجز مؤقت، يزول بالفداء والعتق[67] .

والرِّقُّ كان نظاماً شائعاً في اليونان، وكان أهل (أسبرطة) قُساة في معاملة أرقّائهم، حتى أنّ عددهم إذا زاد عند سيِّدهم من الأسرى، كان من حقّه أن يقتلهم ولا يُبقي إلَّا على من يحتاج إليهم.

ومن الغريب أن فلاسفة اليونان، وفي المقدمة منهم أفلاطون وأرسطو، أقرّوا الرق وعدّوه ضروريًّا، ونظروا إلى الرقيق على أنهم صنف خسيس من البشر، خلقهم الله ليكونوا عبيداً.

ثم جاء القانون الروماني وأباح الاسترقاق، كما أباح للدائن أن يستولي على مدينه، وأن يسترقّه؛ إذا كانت أملاكه لا تفي بالدين. كذلك جرى الفُرس على نظام الاسترقاق، وأباحوا للسيد أن يُعذِّب عبده، أو يقتله إذا هفا للمرة الثانية.

ثم جاءت المسيحية؛ فأقرّت الرِّقّ، وأوصت الأرقّاء بالصبر على العبودية والرضا بها!

وعند العرب قبل الإسلام، كان الرِّق نظاماً متعارفاً عليه، وكان مصدره الأسر، وكان العرب يستخدمون العبيد في الأعمال، ويبيعونهم، ويتزوجون السبايا بغير صَداق، ويستولدونهن.

واليوم، ما تزال بعض الأمم تستعبد شعوباً، على الرغم من تصاعد الدعوات في العصر الحديث إلى المساواة، وما تزال ولايات تُفرِّق بين البيض والسود، تفرقة تنكرها الإنسانية[68] .

ودرج الكثير من الباحثين الغربيين إلى مقارنة تجارة الرقيق التي كانت سائدة في غرب أفريقيا بتلك التي كانت في شرقها، وخلطوا، عَمْداً، بينها وبين الرِّق في الإسلام، وزعموا أن الإسلام يُبيح الرِّق، وأنه أفسح المجال للاتجار فيه، باعتباره حقًّا من الحقوق الدينية[69] ، وأن المجتمعات الشرقية الإسلامية قد أقرّته، وعدّته جزءاً لا يتجزأ من تقاليدها ونظمها وبنيتها الاجتماعية[70] .

ولاشك أن هذا الخلط المتعمَّد بين تجارة الرقيق في أفريقيا والرق في الإسلام، يهدف إلى الإساءة للإسلام والمسلمين، وإلى التشويه المتعمَّد لتاريخ العرب المسلمين في أفريقيا، والنيل من العلاقات العربية - الأفريقية. وقد سار على نهج هؤلاء الباحثين الغربيين، بعض الباحثين العرب[71] .

مصدر تجارة الرقيق ومسارها

تُعدُّ أفريقيا الشرقية المصدر الرئيس لتجارة الرقيق في الخليج العربي، الذي يُعدُّ المعبر الأساس لتلك التجارة إلى أسواق المناطق الشرقية من شبه الجزيرة العربية والعراق وإيران والهند[72] . وأرجعت المصادر التاريخية المتداولة، ظهور وازدهار تجارة الرقيق في شرق أفريقيا والخليج العربي إلى استيلاء العمانيين على زنجبار[73]  وجزيرة (بمبا) Pemba أو الجزيرة الخضراء، في أواخر القرن السابع عشر الميلادي، إذ تحولت زنجبار تحت حكم اليعاربة ومن بعدهم آل بوسعيد، إلى سوقٍ للعبيد، وأصبحت في أيام السيد سعيد بن سلطان، أكبر مركز لتجارة الرقيق في الشرق[74] .

وكانت هنالك خطوط منتظمة من قوافل العرب التجارية التي تربط بين الساحل والداخل، فتصل إلى جهاتٍ بعيدة من قلب القارة الأفريقية، كالبحيرات الاستوائية. وكثيراً ما كان المغامرون من التجار العرب، يتجاوزون تلك المناطق، فيصلون إلى الأجزاء العليا من نهر الكونغو والنيل، وسط الغابات الكثيفة، وفي ظروف مناخية وطبيعية شاقّة؛ بحثاً عن الرقيق والذهب والعاج. وتمكن التجارُ العرب من بسط سيطرتهم الاقتصادية على منطقة البحيرات الاستوائية، واعتمدوا على القبائل الأفريقية في نقل العاج إلى الساحل، كما كان شيوخ القبائل، لاسيما (البانتو)، يبيعون أسراهم من أفراد القبائل التي يغيرون عليها للتجار العرب على سبيل التبادل التجاري[75] ، وكانت بعض القبائل الأفريقية تعاقب أفرادها الذين يرتكبون جرماً كبيراً، خلافاً لأعرافهم القبلية، بالاسترقاق[76] .

وأجمعت المصادر التاريخية على أنّ جلب الرقيق إلى زنجبار وغيرها من المناطق الساحلية الشرقية، كان يتمّ من ضفاف البحيرات الاستوائية في شرق القارة الأفريقية، عبر ثلاث طرق رئيسة:

1- الطريق الأول: يمتدّ من (كلوة) على الساحل الجنوبي من زنجبار عن طريق نهر (دوفوما) إلى (كرال متاكا)، ومنها إلى بحيرة (نياسا).

2- الطريق الثاني: يمتد من (باجاوموير) إلى (تسيساكي) و (بتورا)، ومنها غرباً في اتجاه (أوزينجا) و (أوجيجي).

3- الطريق الثالث: يمتد من ساحل (تانجا) إلى جبال (كليمنجارو)، ومنها إلى بلاد (مساي)[77] .

وبعد جلب العبيد من المناطق الداخلية إلى المناطق الساحلية في شرق أفريقيا؛ يتمّ شحنهم بالسفن إلى زنجبار لبيعهم هناك. وكان يوجد في شرق أفريقيا مركزان هامَّان لتجارة الرقيق هما (كلوه) و (زنجبار). وتعدّ كلوه الميناء الرئيس لاستيرادهم من داخل القارة الأفريقية، وكانت تقام أسواق كبيرة لبيع وشراء الرقيق في تينك المدينتين[78] .

ومع انطلاق واشتداد رياح المحيط الهندي التجارية الموسمية الشمالية الشرقية؛ تبدأ السفن العربية ذات الشراع المفرد الثلاثي الشكل (المعروفة (بالداو) Dhow وغيرها من السفن الهندية الوصول من سواحل الهند وشواطئ الجزيرة العربية والخليج العربي إلى زنجبار وسواحل أفريقيا الشرقية، وكثيراً ما كانت تلك السفن تكون محمّلة بالتمور المجلوبة من البصرة والبحرين لبيعها في شرق أفريقيا، وشراء العبيد بأثمانها[79] .

وبعد بضعة أشهر يقضيها التجار في جلب وشراء الرقيق والبضائع كالذهب والعاج من داخل أفريقيا؛ تبدأ الرياح الجنوبية الغربية بالهبوب، فتدفع بتلك السفن مرة أخرى إلى سواحل الهند وشواطئ الجزيرة العربية والخليج العربي. وقد انتفع البحارة والتجار العرب والهنود كثيراً من هبوب تلك الرياح الموسمية التي كانت عاملاً رئيساً في تنشيط التجارة آنذاك بين الهند والجزيرة العربية من جهة، وسواحل أفريقيا الشرقية من جهة أخرى[80] .

وكانت عُمان مركزاً هامًّا لتجارة العبيد وتوزيعهم إلى سائر البلاد، ولا سيما الهند والصين[81] .

وكانت (مسقط) بالذات، سوقاً رائجةً للعبيد في أوائل القرن التاسع عشر، وأنها كانت تقوم بتصديرهم إلى منطقة الخليج العربي كلّها وإلى العراق وإيران[82] . غير أن هذا المركز تقلّص عندما أخذت تنافسه مدينة (صُور) الواقعة إلى الجنوب من مسقط، وأصبح غالبية العبيد المجلوبون لعمان ينزلون في ميناء صور[83] ، وكان الرقيق يباع في سوق خاص يعرف بـ(سوق العبيد)، يعرض فيه النخّاسون تجارتهم، ويصنّفون رقيقهم إلى زمر، تعرف كلّ زمرة بمزاياها وخواصّها، وكان الرقيق يقف على منصّة ليراه الشارون، ثم ينادي النخاسُ عليه؛ فيشتريه من يدفع ثمناً أعلى؛ أي بالمزايدة! وقد انتشرت سوق الرقيق هذه في المناطق الساحلية، وتفرّق بعضها في المناطق الداخلية، وكانت هناك أسواق خاصة لبيع الرقيق داخل بيوت يمتلكها تجار الرقيق في المدن الكبير[84] ، وكان الرقيق الجيّد يباع في تلك البيوت الخاصة؛ إذ إن بيعه في سوق عام، كان يُعدّ بمثابة عقوبة، وحطّ من قدره، ويقلّل من ثمنه[85] .

أما المشتري، فكان يحقّ له أن يُقلِّب العبد أو الأَمَة بنظره ويده، كما يُقلّب أي سلعة يريد شراءها. وكثيراً ما كان النخاسون يلجؤون إلى الحيلة والتدليس في إخفاء عيوب الرقيق، ولاسيما الإماء[86] .

ودرج البائعون والمشترون في البلاد العربية على ألَّا يفرّقوا بين أفراد الأسرة الواحدة من الرقيق؛ إذ يتمّ أخذهم جميعاً إلى بيت كبير واحد أو بلدة واحدة.

وجاء في تقرير (الميجور ديفيد ويلسون) المقيم البريطاني في الخليج العربي عام 1831 أنّ عدد الإناث كان ضعف عدد الذكور[87] .

وكثيراً ما كان المحسنون من العرب المسلمين يقومون بشراء كبار السنّ من العبيد، ويقومون بإعتاقهم لوجه الله تعالى[88] .

أما أسعار الرقيق، فكانت تتفاوت حسب العرض والطلب، وتحدد وفقاً لأجناسهم وأعمارهم ومنشئهم. كما كانت تتحكم فيها الظروف البيئية والمعيشية لكل منطقة. فبينما كانت ترتفع أسعار الرقيق الأحباش، لاسيما الإناث، فتصل إلى ثلاث مئة ريال في المدن؛ كانت تتدنى أسعار الرقيق الزنوج المجلوبين من أواسط أفريقيا، لاسيما الذكور، فتصل إلى أقل من مئة ريال[89] .

تجارة الرقيق المصدّر إلى الخليج والجزيرة العربية

تفاوتت تقديرات الباحثين لأعداد الرقيق المجلوبين من شرق أفريقيا لمنطقة الخليج العربي والجزيرة العربية تفاوتاً بيّناً، فارتفع حدّها الأقصى عند البعض فوصل إلى ثلاثين ألفاً، وانخفض عند البعض الآخر، فلم يتجاوز الألف واربع مئة[90] .

ويبدو أن هذه التقديرات تنقصها الدقة، ولا تعدو أن تكون تكهنات وتخرّصات، تدل على مواقف الباحثين من تجارة الرقيق، أكثر منها تقديرات لأعداد وحجم التجارة الحقيقية[91] .

أما عن الجدوى الاقتصادية لتلك التجارة، فكثيراً ما تشير المصادر التاريخية إليها باعتبارها مورداً اقتصاديًّا هامًّا لأهل الساحل العماني[92] ، لاسيما في عهد السيد سعيد، سلطان عُمان، الذي تؤكد معظم المصادر المعنية أنه كان يجني منها أرباحاً طائلة، ويبدو أن هذه النظرة لا تعدو أن تكون انطباعاً عامًّا، أكثر منها إثباتاً لحقيقة تاريخية. فمن الواضح أنه لا توجد إحصائيات أو ارقام دقيقة يمكن الاعتماد عليها في تحديد أعداد الرقيق الحقيقية أو الأرباح التي كانت تدرّها تجارة الرقيق على أهل المنطقة[93] .

فبينما يذكر (لاندن) أن أرقام معدل مبيعات العبيد في مسقط قد بلغت في الثلاثينات من القرن التاسع عشر أربعة آلاف عبد في السنة، وأن السيد سعيد، سلطان عمان، قد جنى منها أرباحاً تصل إلى الستين ألف ريال نمسوي في العام[94] ، يورد (جون كيلي) بعض التقديرات التي قام بها أحد الضباط البريطانيين هو (الميجور ديفيد ويلسون) المقيم البريطاني في الخليج عام 1831، والذي كانت له علاقة وثيقة بهذه التجارة، يقول: إنه كان يمرّ عن طريق جمارك مسقط ما بين ألف وأربع مئة وألف وسبع مئة عبد سنويًّا، وكان يتحصّل مبلغ ريالين نمسويين كرسم استيراد عن كل عبد[95] .

أما (بيليني) الذي خلف (ويلسون) كمقيمٍ بريطاني في الخليج العربي، فيقدّر عدد العبيد الذين تمّ شحنهم من زنجبار خلال عام 1832 - 1833 باثني عشر الف عبد، دون أن يحدد عدد الذين وصلوا منهم إلى منطقة الخليج العربي[96] .

وقدّر الكابتن (كوجان) من الأسطول الهندي، والذي كان في زيارة لزنجبار في عام 1839 عدد العبيد الذين كانوا يشحنون سنويًّا من هناك إلى أقطار البحر الأحمر وشبه الجزيرة العربية والخليج العربي وإيران بنحو العشرين ألف عبد، وتوصل الدكتور (ماكنري) الذي كان يشغل منصب المقيم بالوكالة في السنة التالية، إلى هذه التقديرات نفسها[97] ، في الوقت الذي قدّر فيه اللفتنات كولونيل (روبرتسون) المقيم بالوكالة في الخليج العربي عام 1841 صادرات العبيد من زنجبار بنحو ثلاثين ألف عبد. وأشار الكابتن (همرتون) في تقرير له في مايو/ أيار 1841 بأن عدداً يتراوح ما بين الأحد عشر ألف والخمسة عشر ألف عبد، كانوا يُباعون في ممتلكات السيد سعيد بأفريقيا كلَّ عام[98] .

وحسب تقديرات (بركس) قائد أسطول الخليج، والذي توصل إلى الرقم السابق نفسه، فإن نحو خمسة آلاف عبد من أولئك العبيد كانوا يتوجّهون إلى موانئ البحر الأحمر، وعلى الأخص إلى (جدّة)، ونحو أربعة أو خمسة آلاف إلى مسقط، ونحو خمس مئة عبد إلى الموانئ الجنوبية من شبه الجزيرة العربية، مثل عدن والمكلَّا. كما كان يتمّ شحن ألف عبد إلى بلاد السند والهند. أما الجزء الباقي فكان يتمّ بيعهم داخل عمان والساحل، أو في المناطق العليا من الخليج العربي[99] .

ويعتقد (بركس) بأنّ سفن الكويت والبحرين كانت تعود من أفريقيا بنحو ثلاث مئة أو أربع مئة عبد كلَّ عام، بينما كانت تعود سفن لنجة وبندر عباس وقشم وغيرها من الموانئ الإيرانية بنحو أربع مئة وثمانين عبداً. أما سفن ما أُطلق عليه (ساحل القراصنة)، والتي كان عددها يتراوح ما بين خمس إلى سبع سفن، فقد كان كلٌّ منها يعود من الرحلة بنحو خمسة وثلاثين أو أربعين عبداً[100]  في السنة.

يُشار إلى أن ثراء (السيد سعيد بن سلطان) سلطان عمان، يرجع أساساً إلى اتساع وغنى ممتلكاته، وليس لاتِّجاره بالرقيق، كما يعتقد البعض. وقد كانت التجارة المشروعة هي السمة الغالبة لسلطنة زنجبار، التي قامت على أسسٍ اقتصادية، وانتشرت فيها المحطات والمراكز التجارية على امتداد السلطنة، لتسهيل عملية التبادل التجاري التي شملت أنحاء السلطنة الأفريقية كافة[101] .

وعلى الرغم من أن كثيراً من المصادر والمراجع الأوروبية تعطي انطباعاً خاطئاً عن نشاط العرب في شرق أفريقيا، وتصوّره بأنه كان يستهدف التسلط والاستغلال، فضلاً عمّا كان يتميزُ به من قسوة، إلَّا أن الدراسة المنصفة تؤكد بوضوح، أن العرب، ولاسيما السيد سعيد بن سلطان، سلطان عُمان، قد لعبوا دوراً بارزاً في حمل لواء الحضارة العربية الإسلامية إلى أفريقيا، وأنهم كانوا بمثابة الرواد الأوائل لمحاولات الكشف عن المناطق الداخلية في أفريقيا[102] .

ومن المعروف أن السيد سعيد قد استخدم الرقيق في القيام بأمر مزارعه في أفريقيا والهند، لاسيما في جزيرتي (بمبا) و(زنجبار)، ولكن من غير الثابت أنه اعتمد على الاتِّجار بالرقيق[103] .

أعمال الرقيق

لما كان اقتصاد إمارات ساحل الخليج العربي -قبل ظهور النفط في القرن العشرين- اقتصاداً تقليديًّا، لذلك تزايدت نسبة الطلب على الرقيق، حيث كانوا يعملون في صيد الأسماك والغوص على اللؤلؤ، والرعي والزراعة، وصناعة السفن والأعمال المنزلية[104] .

وفي المناطق الزراعية، حيث كانت وسائل الري بدائية، برزت الحاجة الماسة لخدمة الرقيق المستمر. وفي المدن، كان الرقيق يعملون خَدَماً في المنازل، وكان الرقيق يقومون برعي الإبل وسقايتها، وبأعمال أخرى مثل حراسة شيوخ القبائل والزعماء، والمشاركة في الحروب المحلية، وكان بعضهم يقوم بأعمال الطهي، والبعض الآخر يُعهد إليه تربية أطفال سيده؛ إذا عرف بالاستقامة والإخلاص[105] .

ويعدُّ استخدام الرقيق في هذه المجالات من الظواهر الاجتماعية التي كانت سائدة ومعروفة في مجتمع الخليج العربي، وكان امتلاك الرقيق في حدّ ذاته، بصرف النظر عن الأعمال التي يقوم بها، يُعدُّ وجاهةً اجتماعية وثروة اقتصادية، وكلما ازداد عدد الرقيق، ارتفعت مكانة المالك الاجتماعية[106] .

معاملة الرقيق

تكاد تجمع المصادر التاريخية أن معاملة عرب الخليج للرقيق لم تكن قاسية، بل وصفها البعض بأنها كانت -على عكس معاملة الرقيق في أوروبا وأمريكا- معاملة إنسانية طيبة. فالعبيد فوق السفن العربية، لا يُقيّدون بالقيود الحديدية كالعبيد فوق السفن الأوروبية. كما كان البحارة العرب يقدمون للعبيد التمر والسمك والغذاء الضروري[107] .

وعندما يصل الرقيق إلى سواحل الخليج العربي، ويباعون هناك، كان سادتهم الجدد يهتمّون بهم ويحافظون عليهم، باعتبارهم وجاهة اجتماعية وثروة اقتصادية. وكان يتمّ نقلهم إلى مواطن أسيادهم داخل الجزيرة العربية بواسطة البغال والجمال لا سيراً على الأقدام[108] .

وتصف معظم الكتب والتقارير الرسمية عبيد العرب بـ(سعادة الحال)[109] ، وأنهم لا تبدو عليهم مظاهر العبودية، لاسيما النُّبهاءُ والأمناء منهم لأن أسيادهم لا يفرقون في معاملتهم بينهم وبين أولادهم، وكثيراً ما كانوا يعلّمونهم القراءة والكتابة، ثم يفيدون منهم في كثير من الأعمال. وكان الرقيق يحصلون منهم على أجر[110] .

يذكر (ركبي) أنّ بعض العبيد الذين كانوا يعملون في بعض مزارع العرب، يحيون حياةً طيبةً، ويعيشون في أكواخ متسعة، وإنّ لبعض هؤلاء العبيد مزارع يمتلكونها، وقد أثرى بعضهم حتى امتلك الرقيق هو الآخر، وكان العرب يمنحون عبيدهم يومين مسامحة في الأسبوع؛ يقضونها في البيع والشراء وتصريف أعمالهم الخاصة[111] .

ووصف (كامبل) مساعد المقيم البريطاني في (بوشهر) في تقرير بعث به إلى حكومة الهند في عام 1842 معاملة العرب للعبيد بأنها لم تكن في أي وقت من الأوقات معاملة قاسية ومجحفة، وأن العبيد، بعد شرائهم، تتغيّر حالتهم المادية إلى الأحسن، وأن سادتهم يعاملونهم كمعاملتهم لأفراد أسرهم سواء بسواء[112]  يأكلون مما يأكلون، ويلبسون مما يلبسون، حتى ليعجزُ المرءُ أحياناً أن يُميِّزَ الرقيق عن مالكه. ولهذا فقد كان أولئك العبيد يخلصون ويجدّون في أعمالهم بمنتهى الرغبة، وتظهر عليهم علامات الرضا والسعادة[113] .

وفي البادية، كانت معاملة العبيد لا تقلّ عن معاملة الأحرار. وأكّد هذه الحقيقة (برترام توماس)، من واقع خبرته ومعرفته الوثيقة بحضرموت وعُمان، وذكر أن معاملة العرب للرقيق، التي اتسمت بالرفق، قد قضت نهائيًّا على وصمة العار التي لازمت الاسترقاق في المناطق الأخرى من العالم. كما أكد الرحالة الإنجليزي (بالجريف) في كتابه عن رحلته إلى البلاد العربية في عام 1865، أن الرقيق الذين يعملون مع أثرياء القوم في المناطق الشمالية من الجزيرة العربية، تبدو عليهم السعادة والصحة والعافية، وأنهم أيسر عيشاً وأكثر رغداً من الكثيرين من الأحرار[114] .

أما (دوتي) فيصف في كتابه (أسفار في الصحراء العربية Travels in Arabia Deserta, Charles M. Doughity) حال العبيد في الجزيرة العربية بالجودة، ويذكر أن أكثرهم سعداء، وأنهم يعيشون حياة معقولة ومحتملة، وأنهم غالباً ما يصبحون أحراراً، إذا كان مالكهم ورعاً كريماً، وأن كل عبد منهم يعيش على أمل عتقه في لحظة من لحظات التقوى والتكفير عند سيده[115] .

وأشاد (ماكسويل) بالتسامح والألفة التي أوجدها نظام الخدمة البيتية للعبيد في البلاد العربية، وأشار إلى أن كثيراً من العبيد المحررين يرفضون مغادرة البيوت التي تربّوا فيها، وأن كثيرين منهم يعودون بعد عتقهم وخروجهم إلى بيوتهم التي خدموا فيها كرقيق لكي يواصلوا العيش فيها حتى الممات[116] .

وأبدى (ماكسويل) إعجابه الشديد بالضمان الاجتماعي الكامل، من كساء وغذاء ومأوى، الذي أُتيح لكل عبد عاجز أو مريض أو كبير في السن، فقد كان العبيد الذين مسّهم الكبر وأقعدهم المرض، في البيت العربي، يلقون من سادتهم السكن والملبس والمأكل، وأن العبد لن يموت فقيراً أو محتاجاً الَّا إذا توفي سيده من قبله، وتفرّقت أسرته. وكان العبد المسنُّ، لا يقلّ في منزلته عن سيده؛ يوقِّره صغار العائلة، ويتطلعون إلى رضائه، ويحترمه الكبار، وغالباً ما يكون المتصرف في شؤون سيّده، ويتعامل مع الأحرار على قدم المساواة في المسائل المالية، وقد أثرى بعض الرقيق ثراءً كبيراً، وأصاب بعضهم من الجاه مبلغاً عظيماً. وبلغ إعجاب (ماكسويل) بهذا الضمان الاجتماعي للرقيق في البلاد العربية مداه إذ يقول: «والحقيقة أن الطبقات الفقيرة في أوروبا لترحب بمثل هذه العبودية المكفولة لو أُتيحت لها»، إذ إن العبد الأوروبي المنهك والعامل المستنفد القوى، يُطرحُ منبوذاً في شيخوخته حتى يهلك جوعاً وبرداً كالكلاب الضالّة[117] .

جاء في الخطاب الذي ألقاه (آلدون رتر) في الجمعية الملكية الجغرافية بلندن يوم 15 من مارس/ آذار 1933: «إنّ العبودية في بلاد العرب لا تعني أيّ سوء، وإنّ العبيد هم بشر سُعداء، يحيون في أوضاعٍ طبيعية هانئة كالآلاف من البشر السعداء في أرقى بلاد العالم حضارة وتمديناً. وأكاد أقول أن عبوديةً في ظل المبادئ الإسلامية قد تكون أخذاً بيد الزنجي الجاهل إلى الوعي والحضارة، إلى أن ينتهي الأمر بتحريره وتسريحه لوجه الله تعالى»[118] .

وذكر (ماكسويل) معاملة العبيد في البلاد العربية، إن الطبقة الوسطى من المسلمين تعامل العبد معاملتها لأحد أفرادها؛ فهو يأكل من طعامها نفسه، ويلبس من مستوى لباس الأسرة، ويقاسم الأسرة مقاسمة عادلة غرم الحياة وغنمها، ويذوق معها حلاوة متغيرات الحياة ومرارتها على حدٍّ سواء[119] .

وذكر (كراف)، وهو مُبشِّر إنجليكي أنه شاهد على ظهر سفينة إيرانية في البحر الأحمر عام 1838 بعض أولاد (الغالا) Gala المسترقّين يعلّمون صلاة المسلمين[120] .

كما ذكر (سبيك)، أن الرقيق الذين تمّ شراؤهم في زنجبار قد ختنوا على الطريقة الإسلامية[121] .

الإسلام والرّق

وباختصار شديد، يمكن القول بأن الرِّقّ عند العرب المسلمين تختلف مظهراً وجوهراً عن الرق عند الأوروبيين، وأن العرب لم يمارسوا تجارة الرقيق بالروح الهمجية التي مارسها بها الغرب، كما اعترف بذلك العديد من الكُتَّاب والباحثين الغربيين[122] ، فبينما كان الرِّقّ عند الغرب وسيلة للقهر والإذلال، كان الرق عند العرب المسلمين وسيلة للخروج من الكفر إلى الإيمان[123]  إذ اعتبر الإسلام حرية البشر هي الأصل والفطرة، أمّا الرِّق فعارِضٌ عليها. ولهذا وضع الإسلام عدة أمور، هي:

1- أمر القرآنُ الكريم بتسريح الأسرى والسبايا بغير مقابل، وأباح تسريحهم مقابل الفدية بالمال أو المبادلة بالأسرى. ومثال على ذلك أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أطلق سبي هوازن، وأسرى بني المصطلق، وأسرى فتح مكة وحنين.

2- أباح الإسلام للأرقّاء أن يكاتبوا سادتهم، أي يتفق العبد مع سيِّده على مالٍ يؤدِّيه له مقسَّطاً عليه، فإذا أدَّاه فهو حُرٌّ. قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا[124] .

3- سَهَّل الإسلام على الأرقّاء الحصول على المال الذي يفتدون به حرّيتهم؛ عن طريق الزكاة. قال تعالى: ﴿وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ[125] .

وقال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ[126] .

4- جعل الإسلام عتق العبد كفارة لكثير من الذنوب، وكفارة للقتل الخطأ، قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَئًا وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مْؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةً فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ الله وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا[127] .

وعتق العبد كفارة لإفطار يوم من رمضان عمداً، للقادر على الصوم. جاء رجل إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فسأله عن الفطر في رمضان، فقال: «أتجد ما تحرر به رقبة؟».

وعتق العبد كفارة للظهار. والظهار: أن يحرّم الزوج على نفسه زوجته كتحريم أمّه. قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا[128] .

وعتق العبد كفارة لليمين الغموس (=الكاذبة). قال تعالى: ﴿لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ[129] .

5- حبب الإسلام إلى معتنقيه أن يعتقوا من في أيديهم من الرقيق، وأن يعتقوا من ليسوا في أيديهم بشرائهم من مالكهم، وجعل هذا العتق عملاً صالحاً له ثوابه العظيم. قال تعالى: ﴿فَلاَ اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (11) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (12) فَكُّ رَقَبَةٍ (13) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (15) أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ[130] .

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «أيَّما مؤمن أعتق مؤمناً في الدنيا؛ أعتق الله بكلّ عضوٍ منه عضواً منه في النار».

وقال (عليه الصلاة والسلام): «أيَّما رجل كانت له جارية أدّبها فأحسن تأديبها، وعلّمها فأحسن تعليمها، وأعتقها، وتزوجها، فله أجرُ الله».

6- قضى الإسلام بأن العبد يعتق إذا مَثَّلَ به سيّده أو عذّبه عذاباً شديداً. قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «من لطم مملوكه فكفارته عتقه».

7- أجمع فقهاء الإسلام على أن للعبد أن يتاجر ليكسب ما يقدّمه إلى مالكه أقساطاً، وعلى سيده أن يتركه ليعمل أين ما يشاء، فإذا كان العبد قادراً على العمل والكسب ولم يكن لديه مال؛ فإن المالكين يجبرونه على العمل والكسب ليكسب ويتحرر.

8- انتهز الإسلام كلَّ الفرص السانحة لتحرير الرقيق، فمثلاً، إذا وَعَدَ السيِّدُ عبدَه بتحريره، كان ملزماً بتنفيذ هذا الوعد، وإذا قال له: أنت حُرٌّ بعد موتي، لم يكن له أن يرجع عن هذا الوعد، ولم يكن له أن يبيع هذا العبد[131] .

لقد جاء الإسلام والرِّق نظام عام في العالم كلّه، من أسبابه: الحرب والخطف والقرصنة والسرقة والزنا وعجز المدين عن دفع دَينه وتناسل الأرقاء. لذلك، لم يكن من الحكمة في شيء أن يُلغي الإسلام الرِّقّ دفعة واحدة؛ لأنه أساس الحياة الاقتصادية والاجتماعية ودعامتها الكبرى؛ فلو ألغاه مدة واحدة لأوقع الناس في اضطراب وفوضى وثورات وشرور، ولجلب الضرر على الأرقّاء وعلى سادتهم أيضاً.

وفي الوقت نفسه، لم يكن الأرقّاء قد بلغوا من الوعي إلى الحدّ الذي يبصّرهم بحقوقهم ويدفعهم إلى الثورة على نظام الرِّق، ولم يكن الأحرار قد تهذّب تفكيرهم وعواطفهم إلى كراهية ملكيتهم إلى إخوانهم في البشرية[132] .

وصفوة القول، أن الرقيق في الخليج العربي أوفر خطًّا من الرقيق في الغرب؛ فالعرب المسلمون يحترمون إنسانية الإنسان، والغربيون المادّيون لا يعرفون للاحترام هذا معنىً.

[66]  ابن منظور: (لسان العرب) مادة (رقق).
[67]  د. عبدالوهاب أحمد الرحمن: (بريطانيا وتجارة الرقيق في الخليج العربي وشرق أفريقيا)، مجلة كلية الآداب، جامعة الإمارات، العدد الأول 1405هـ - 1985م، ص10.
[68]  د. أحمد الحوفي: (تحرير القرآن الكريم للرقيق)، مجلة (الرسالة الإسلامية)، العددان 125 و 126 السنة (12) وزارة الأوقاف، بغداد، ص55 - 56.
[69]  كيلي، جون: (بريطانيا والخليج 1795 - 1870م) ج2، ترجمة محمد أمين عبدالله، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، 1979، ص25.
[70]  د. عبدالوهاب أحمد عبدالرحمن: مرجع سبق ذكره، ص10.
[71]  المرجع نفسه.
[72]  كيلي، جون: مرجع سبق ذكره، ص6.
[73]  أطلق العرب على المنطقة الممتدة من رأس (جردفوي) شمالاً إلى خليج (دلجادو) جنوباً اسم (زنجبار)، وتعني بالفارسية (ساحل الزنج).
جمال زكريا قاسم: (الأصول التاريخية للعلاقات العربية الأفريقية)، معهد البحوث والدراسات العربية، القاهرة، 1975، ص49.
[74]  كيلي، جون: مرجع سبق ذكره، ص7.
[75]  جمال زكريا قاسم: مرجع سبق ذكره، ص206.
[76]  د. عبدالوهاب أحمد عبدالرحمن: مرجع سبق ذكره، ص12.
[77]  كيلي، جون: مرجع سبق ذكره، ص8.
[78]  جمال زكريا قاسم: مرجع سبق ذكره، ص51.
[79]  سليمان إبراهيم العسكري: (التجارة والملاحة في الخليج العربي)، القاهرة، 1972، ص178.
[80]  د. عبدالوهاب أحمد عبدالرحمن: مرجع سبق ذكره، ص13.
[81]  المرجع نفسه، ص181.
[82]  لاندن، روبرت جيران: (عُمان منذ 1856 مسيراً ومصيراً)، ترجمة محمد أمين عبدالله، عمان 1970، ص132.
[83]  المرجع نفسه، ص135.
[84]  د. عبدالوهاب أحمد عبدالرحمن: مرجع سبق ذكره، ص13.
[85]  عبدالسلام الترمانيني: (الرّق.. ماضيه وحاضره)، سلسلة (عالم المعرفة) العدد (23) الكويت، 1979، ص89.
[86]  لاندن، مرجع سبق ذكره، ص135.
[87]  د. عبدالوهاب أحمد عبدالرحمن: مرجع سبق ذكره، ص14.
[88]  المرجع نفسه، ص14.
[89]  د. عبدالوهاب أحمد عبدالرحمن: مرجع سبق ذكره، ص14.
[90]  كيلي، المرجع السالف ذكره، ص4، لاندن، المرجع السالف ذكره، ص13، 132.
[91]  د. عبدالوهاب أحمد عبدالرحمن: مرجع سبق ذكره، ص18.
[92]  صلاح العقاد: (التيارات السياسية في الخليج العربي)، مكتبة الأنجلو المصرية، 1974، ص162.
[93]  د. عبدالوهاب أحمد عبدالرحمن: مرجع سبق ذكره، ص19.
[94]  لاندن، مرجع سبق ذكره، ص132.
[95]  كيلي: مرجع سبق ذكره، ص12.
[96]  د. عبدالوهاب أحمد عبدالرحمن: مرجع سبق ذكره، ص19.
[97]  كيلي: مرجع سبق ذكره، ص13.
[98]  المرجع نفسه.
[99]  المرجع نفسه.
[100]  المرجع نفسه.
[101]  د. عبدالوهاب أحمد عبدالرحمن: مرجع سبق ذكره، ص20.
[102]  جمال زكريا قاسم: مرجع سبق ذكره، ص246.
[103]  د. عبدالوهاب أحمد عبدالرحمن: مرجع سبق ذكره، ص21.
[104]  د. عبدالوهاب أحمد عبدالرحمن: مرجع سبق ذكره، ص21.
[105]  المرجع نفسه، ص14 - 15.
[106]  المرجع نفسه، ص15.
[107]  عبدالعزيز عبدالغني إبراهيم: (علاقة ساحل عُمان ببريطانيا)، الرياض 1982، ص227.
[108]  المرجع نفسه، ص228.
[109]  المرجع نفسه.
[110]  د. عبدالوهاب أحمد عبدالرحمن: مرجع سبق ذكره، ص15 - 16.
[111]  عبدالعزيز عبدالغني إبراهيم: مرجع سبق ذكره، ص228.
[112]  كيلي: مرجع سبق ذكره، ص4.
[113]  المرجع نفسه.
[114]  Palgrave W. G., A Year Jounrney through Central and Esten Arabian, London 1865, PP. 19 - 32.
وينظر: د. عبدالوهاب أحمد عبدالرحمن: مرجع سبق ذكره، ص16.
[115]  أحمد العناني: (ورقة ماكسويل عن تحرير العبيد)، الكتاب السنوي الأول، دارة الملك عبدالعزيز، الرياض 1981، ص203.
[116]  المرجع نفسه، ص204.
[117]  المرجع نفسه.
[118]  المرجع نفسه، ص205.
[119]  المرجع نفسه، ص202.
[120]  د. عبدالوهاب أحمد عبدالرحمن: مرجع سبق ذكره، ص15.
[121]  المرجع نفسه.
[122]  عبد العزيز عبدالغني إبراهيم: مرجع سبق ذكره، ص227.
[123]  د. عبدالوهاب أحمد عبدالرحمن: مرجع سبق ذكره، ص15.
[124]  النور: 33.
[125]  النور: 33
[126]  التوبة: 60.
[127]  النساء: 92.
[128]  المجادلة: 3.
[129]  المائدة: 89.
[130]  البلد: 11 - 16.
[131]  د. أحمد الحوفي: (تحرير القرآن الكريم للرقيق)، مجلة الرسالة الإسلامية، العددان 125 - 126، بغداد، ص57 - 59.
[132]  المرجع نفسه، ص58.
باحث في شؤون الخليج العربي - العراق
200399