أسد العزائم([138])
التحرير - 21 / 5 / 2008م - 6:05 م - العدد (49)

ومكوكب من نيرات أثيرهِ
سيارة النغمات والأنعام
ملك بطالعه السعود مداره
ألقى الزمان إليه كل زمامِ
حامي الحقيقة ليس يخفر عهده
إن الذميم يُضيع كل ذمامِ
ومتى أطل على الوجود بجوده
خرقت يداه صحيفة الأعلامِ
ويضم منه الثائرون غضنفراً
في لبدتيه تصرُّف الأيام
وجلاله كنواله متفاقم
تهتزُّ منه رواسخ الأحلام
وترى رؤس الصيد فوق قبابه
تضع الوجوه مواضع الأقدام
وتسير منه العاديات إلى الورى
كالريح حاملة جبال غمام
أيدٍ تفجر من جوانب قطرها
ذات القطار تبل كل أوام
لو شاء وافته النجوم جحافلاً
والليل كان لها مكان اللام
انظر إلى أسَدِ العزائم رابضاً
من راحتيه بأشرف الآجام
وإذا دعاك إلى الإغاثة غيثه
فاذهب مخافة فيضه بسلام
ماذا ينال الوصف من شرف امرئ
سامي المحل عن الثناء السامي
يا صيقل العقلاء بالهمم التي
مسحت عن الأيام كل قتام
ذللت بالقلم الحسام فأصبحت
زُبُر الحديد تلين للأقلام
ما أنت إلا حتف كل معاند
لا يهتدي، وسلامة الإسلام
لك راحة خير العطاء عطاؤها
وكذا مُدام الكرم خير مُدام
لولا نداك تعطلت ملل الندى
وترى الزمان سرى بغير زمام
كم من صنائع حكمة قَلَّدتها
من عقد علمك جوهر الأحكام
وسيوف لا هلع الفؤاد سللتها
فأرتك كيف بلوغ كل مرام
هي عزمة من نفحة قدسية
جعلت نعالك تاج كل همام
ونشرت في ناديك أجنحة الندى
فرفعن أقواماً على أعلام
إن غاص رأيك في الغيوب فإنما
بعض القلوب معادن الإلهام
يجري ذكاؤك في العلوم كأنه
مدد من الأرواح للأجسام
إن نلتم عظم المحل فعندكم
كانت تحدث السن الإعظام
وأوائل الغيث العميم إذا انقضت
أبقت من النوار خير ختام
قوم هم مفتاح كل ملمة
كالضوء يفتح باب كل ظلام
عثرت بمعناك العقول كأنها
رِجل البعوض تعثرت بأكام
وشكا إليك الدهر ثقل مكارم
وقعت بأجسام عليه جسام
فاهنأ بناشية العلا وانحر بها
من شانئيك بهيمة الأنعام
واغنم ثنائي، فالثناء غنيمة
لا حلي أزين من عقود كلام
لله أنملك اللواتي الحمت
بسدى منايحها العظام عظامي
وأنا النزيل فكن لعهدي راعياً
أن النزيل أحق بالأكرام

[138]  لم يثبت ناظم هذه القصيدة اسمه فيها.
370314