عن أحد معاني السعادة
إيمان يوسف الحسن * - 21 / 5 / 2008م - 6:24 م - العدد (49)

«لا تفكر في يومين: تحيا سعيداً.. أمس.. والغد»

عبارة للكاتب عبد الله باجبير قرأتها في إحدى كتبه وبت أتساءل حينها عن معنى السعادة التي يقصدها ذلك الكاتب حين لا يفكر في أمسه ولا غده.

السعادة.. هذا المعنى العظيم الذي يكدح البشر كلهم في سبيل الحصول عليه وان اختلفت طرقهم للوصول إليه.

إن أخذنا بقول الكاتب باجبير بعدم التفكير في الماضي والمستقبل فسوف نعيش فترة راحة، لكن هل هذه الراحة هي السعادة التي نبحث عنها ؟ وهل بذلك يستطيع الإنسان محاسبة نفسه وتطويرها ودفعها إلى الأمام ؟ بل هل يصبح إنسانا ناجحا في الحياة ؟

يصبح الكاتب محقا في قوله إن استبدلنا كلمة «سعيدا» بـ«فرحا» لأنه ثمة فرق كبير بين السعادة والفرح.. فالسعادة هي وصف لحياة بأكملها، أو لمرحلة في العمر يكون فيها الإنسان مرتاح البال وراضيا عن وضعه في الحياة. أما الفرح فهو وصف لشعور جميل يستمر لحظات أو ساعات أو عدة أيام نتيجة حدث معين ومحدود حصل مؤخرا أو خبر جيد، أو زوال هم حمله الإنسان لفترة معينة.

فإذا كان تعريف السعادة يعنى مرحلة زمنية واسعة نسبيا، فكيف تتحقق إن أهمل الإنسان تفكيره بماضيه ومستقبله وفكر في يومه الحاضر واللحظة التي يعيشها فقط.

وان فكرنا مليا فإننا نجد أن الإنسان في جميع مراحل حياته لا يستطيع ترك التفكير في الأمس والغد..

فالطفل يفكر في المستقبل.. ومتى سيكبر ويحقق طموحه الذي يصبو إليه أو متى سيحصل على ما يتمناه، وان كان تافها كلعبة صغيرة، أو نزهة في حديقة، أو جولة في مدينة الألعاب.

والمراهق تشغل باله مواقف الطفولة المريرة وتؤثر في تكوين شخصيته. كما يشغل باله كذلك مصيره المجهول وأين سترمي به الأيام التي رمت بفلان وفلان في مطارح لا يحسدون عليها. كذلك المراهقة تفكر بمن سيفوز بقلبها مستقبلا كزوج وهل سوف يكون مستحقا له بالفعل أم سوف تعيش في هم وعذاب طوال ما تبقى من حياتها..

يكبر المراهق ليصبح رجلا أو امرأة.. وفي رحلة البحث عن السعادة هنا مفترق الطرق ليرسم الإنسان طريقه بنفسه..أو ترسمه الأيام له.

تختلف طرقنا جميعا للحصول على السعادة المرجوة.. فمنا من يجمع المال بشتى الطرق ويشغل باله بمضاربات وصفقات قد تنجح وقد تخسر، وقد تأتي له بالربح الكبير وذلك في سبيل الحصول على السعادة.

إذن فالجميع يفكر في أمسه وغده.. ومن منا من يمكنه نسيان ذلك والتفكير في المتعة اللحظية التي لا تستمر طويلا كالضحك والطعام والنوم وغيرها.

إن الحياة مزيج مختلط من العمل والعلاقات والمال والمتع المتعددة ولكل من هذه الأمور أهمية كبيرة إن استمرت الحياة بغيرها باتت بكل تأكيد حياة غير سعيدة.

إن السعادة معنى كبير، ولكن ليس بالضرورة لكونه كبيرا فإن الحصول عليه صعب ويتطلب أمورا صعبة. بل العاقل وحده هو من يعرف أن السعادة لا تأت إلا من أمور سهلة صغيرة وكذلك تذهب بذهاب أمور سهلة صغيرة يعيش بها الإنسان هانئ البال. وأعتقد أن أهم هذه الأمور هو راحة الضمير وان يعيش المرء بين أناس يظهر ما في قلوبهم على وجوههم.. وأن يحيا المرء بوضوح مع الناس، وان يكون الحوار معهم سبيلا للراحة لا أن يكون سببا من أسباب الهم.. أن يكون اقرب الناس اجتماعيا إلى أي منا هو فعلا الأقرب إليه على الصعيد النفسي. وأن يكون مرتاح البال وغيره مرتاح البال منه.

كبير الأمور يصغر وصغيرها يكبر.. كل ذلك بالمحبة والكلمة الطيبة وترجمة المشاعر لأفعال محسوسة لأقرب الناس.. فعندما نحب نقول ذلك لمن نحبه بكلمات جميلة، وعندما نعجب بموقف نبيل، لا نسكت عن ذلك بل ننشره ونشكر من قام به. إن هذا كفيل بنشر أجواء الإيجابية والمحبة بين المحيطين بنا، وهو بالتالي ما سينعكس علينا أنفسنا..

إنها لحظات من العطاء والراحة والهنا والتعاطف والمحبة مجتمعة مع بعضها لتكون ما يسميه الناس ( سعادة )..

كل هذه الأمور تجعل كلا منا شخصا سعيدا، كلما تذكره الناس تذكروه بالخير.. ودعوا له بذلك وتمنوا له السعادة معهم من أعماق قلوبهم.

كاتبة - السعودية.
307189