أخطاء وأوهام شائعة (8)
الفصحى والدارجة في القطيف.. بين العوام والمثقفين 2/ 2
عدنان السيد محمد العوامي * - 9 / 9 / 2008م - 3:46 م - العدد (41)

حبيب بن مظاهر الأسدي:

من أبرز الشخصيات التي استُشهِدت مع الإمام الحسين A في كربلاء يوم عاشوراء، وأكثر من يتردَّد ذكره على ألسن الخطباء، ومع ذلك فهم يخطئون في اسم أبيه، فيقولون: (مظاهر)، والأغرب أنهم يخطئون في رجز قاله في مبارزته يوم عاشوراء فيتلونه بهذا النص:

أنا حبيب، وأبي مظاهر

فارس هيجاءٍ، وحرب تَسعر

أنتم أعدُّ عدَّةً وأكثر

ونحن أوفى منكمُ وأصبر

ونحن أعلى حجَّةً وأظهر

حقًا، وأتقى منكمُ وأعذرُ

إنَّ مَن له أدنى معرفة بعلم العروض لاشكَّ ملاحظٌ الإختلاف بين عَرُوض الشطر الأول وضربِه، ويسري هذا الإختلاف كذلك إلى ضرب وعَروض الأشطر الأخرى في بقية الرجز، ففي عروض الشطر الأول سِنادُ تأسيس لا وجود له في الأشطر الأخرى، وسناد التأسيس هو ألف يفصل بينه وبين الروي حرف واحد، وهو الظاهر في عروض المطلع (مظاهر). معلوم أن السناد من أبشع عيوب القافية عند علماء العروض، فلا يصح أن يقع هذا الألف في قافية دون أخرى، بل يجب أن يتوالى في كل قوافي الرجز، أو القصيدة، كما في قصيدة أبي البحر جعفر الخطي: (معاهدهم بالأبرقين هوامد)، حيث يقف الألف في قوافي القصيدة كلها، ولو ذهب من أية قافية لعدَّ ذلك عيبًا شنيعًا فيها. إن هذا يعني أمرًا من أمرين: فإما أن يكون صاحب الرجز لا يفقه هذا العيب، وهو مستبعد من صحابي فصيح مثل حبيب G، أو أن الخطأ وقع من الرواة، وهذا هو الأرجح. ولعل أغرب ما في المقام هو أن تصحيح هذا الخطأ لا يحتاج لأكثر من إزالة الألف من كلمة (مظاهر)؛ فتقرأ (مُظَهَّرُ)، وبذلك يصح الرجز، والاسم، كما هو الصحيح، لا مظاهر، كما ينشده الخطباء(1). للحق أن هذا الخطأ شائع لدى الفريقين؛ العامة والمتأنقين.

حسَاسِيَة:

دخلت هذه اللفظة معجم العامة بعد انتشار المصطلحات الطبية التي يسمعونها من الأطباء، وهؤلاء يعنون بها تأثر الجسد أو تحسسه من دواء، أو غبار، أو مادة كيماوية، أو نحوها، وهي اشتقاق من النسبة إلى (حسَّاس)، فيجب أن تتبع الأصل الذي تنسب إليه، أي تشديد الثاني والخامس كما يقضي القياس، لكنهم ينقطونها بالتخفيف خطأ.

حَقَبَة:

شاعت هذه الصورة، خطأً، بين بعض المثقفين المتأنقين، وهم يعنون بها (حِقْبة)، بكسر الأول وسكون الثاني، وهي المدة من الدهر. العامة لا تستعمل هذه الكلمة، وإنما تستعمل مكانها: (مدة، وزمن، ووقت، وفترة)، وكلها صحيحة.

حَكايا:

هذه الكلمة لا يخطئ العامة فيها، فتسمعهم يقولون: «ويش الحكاية؟». لكن المتأنقين، ولاسِيَّما الشعراء وكتاب القصة، رغبة منهم في الزخرف اللفظي يقولون: (حَكايا)، ومقصدهم جمع حكاية، وهذا خطأ لأن حكايا؛ جمع حكيَّة، أو مِحكاة، مثل بليًّة، ومزية، وركيَّة، وتكيَّة، ومرآة... إلخ.

حَقَّ له:

لا ترد هذه الصيغة على ألسن العامة، وإنما تأتي في الغالب بصورة المضارع، فيقولون: ايحق له يتأمَّر». أما الفعل بصيغة الماضي مجهول الفاعل فليس معروفًا على ألسنتهم، وأما المتأنقون فيقولون: حَقَّ له أن يغضب»، أي إنهم يأتون بها في صيغة الماضي المعلوم الفاعل، فتكون من أفعال المغالبة، وشبه الجملة من اللام والكاف فضلة، إلا أن يكون المعنى: غلب له، وهو تركيب فاسد. أو تكون من معاني الوجوب، فيكون المعنى: أوجب له، فمعنى قولك إن الله يحق الحق؛ أي يوجبه، أو يظهره. أما المعنى المراد من قولهم: حق له أن يغضب، فهو: حقيق به أن يغضب، وهذا المعنى يوجب أن يؤتى به بصيغة الماضي المجهول الفاعل، أي بضم الأول هكذا: (حُقَّ له أن يغضب).

الحِيرة:

يتفق الخاصة والعامة في الخطأ في النطق بهذه الكلمة، فيقولون: «والله الواحد تأخذه الحيِرة من أفعال هؤلاء المستهترين بأرواحهم، وبأرواح الناس في سواقة السيارات». الصحيح (الحَيرة)، بفتح الحاء. أما الحِيرة، بكسر الحاء، فهي الأرض المخضرَّة، وربما لهذا السبب سميت المدينة التاريخية المندثرة بين النجف والكوفة، التي كانت قاعدة الملوك اللخميين.

الخُضار:

لا أتذكر متى استعملت هذه الكلمة في القطيف، لكن ما أعلمه أنها حديثة على الفئتين؛ العوام والمثقفين، فلم نكن، في السابق، نستعملها إلاَّ كما يعرفها العامة، وهي: (الْخُضرة)، فكنا، فيما مضى، نقول: «باروح سوق الخضرة»، أو: «من احسانك خذ لينا ويَّاك خضرة كان بتروح السوق». أما، هذه الأيام، فنقول: (خُضار)، بضم الأول، وفي ذلك خطآن؛ أولهما لفظي، والثاني معنوي، فاللفظي في ضم الأول، والصواب بالفتح، ومعناه في اللغة: تِبْنٌ أُكثِر ماؤه، والبقل الأول، والمعنوي في إعطاء الكلمة معنى (الخضرة) الذي هو البقل والقثاء والخيار والباذنجان، وما شابه. وتصح خضراوات، تغليبًا للإسمية على الوصفية. أما الخضار بضم الخاء فخطأ، والصواب الخضرة كما يقول العوام.

خُلْقي، وخُلُقي:

هذه لفظة لا يستعملها العوام، ولكن تسمعها من أفواه المثقفين، وخصوصًا الأطباء، ويعنون بها مرضًا، أو عاهة ملازمة للجسم منذ تكوينه، أي خَلْقه، وهذا خطأ، والصواب خَلْقي، بفتح الأول وتسكين الثاني، نسبة إلى الخلق، أي التكوين، أو خِلْقي، بكسر الأول وتسكين الثاني، نسبة إلى الخِلْقة، أي الفطرة، والتركيب. أما الخُلْقي، فهو المنسوب إلى الخُلُق، أي السجية والطبع، والمروَّة، والعادة، لا إلى الخَلْق.

دانَ:

يستعمل المثقفون المتأنقون هذه الكلمة دون العامة، وهم يقصدون بها: احتجَّ، أو اعترض على شيءٍ مَّا، واستنكره، وندد به، كما مرَّ في الكلام على (أدان)، وهذا خطأ، فإن كلمة دان، مضارعها يدون، والاسم: دُوْن، والمعنى صار دُونًا أي خسيسًا.

الدَّراسة:

لا يخطئ العامة في النطق بهذه الكلمة مطلقًا، فهم، ومعهم جلُّ المثقفين، ينطقونها بكسر الأول وفتح الثاني، لكن يُسمع من بعض الخطباء، نُطقها خطأً بفتح الأول والثاني، وهي من حد (حَرَس حِراسة)، وليس من حد (نَضَر نَضارةً)، فيجب أن تكون (دِراسة) بالكسر.

الدولاب:

هذه الكلمة فارسية مكونة من مقطعين: دُول، وتعني: إناء مخروطي الشكل، وآب، وتعني ماء، والعامة تستخدمها في معنى المنجنون، وهي آلة تديرها الدابة لسقي المزارع(2)، وتوسعوا فيها فسموا بها البستان، وهذا الإستعمال، وإن كان دخيلاً، إلا أنه صحيح، ولا خطأ فيه، أما المثقفون المتأنقون فيطلقون الكلمة، خطأ، على صِوان الملابس.

دهسه:

يتحاشى المثقفون النطق بكلمات فصيحة كثيرة ظنًّا منهم أنها عامية، وهي في الحقيقة ليست من العامية في شيء، ومنها كلمة (دعس)، بمعنى داسَ، ووطئ. فيبدلونها بكلمة: (دهس). فحين يخبرون عن شخص دعسته سيارة يقولون: «دهسته سيارة», والصواب: (دعسته)، كما يقول العامة، أما الفعل (دهس) فمكسور العين، أي الحرف الثاني، وهو الهاء، وهو فعل لازم غير متعدٍّ، ومعناه للمكان: (كان سهلاً، لا رمل ولا تراب)، والصواب: دعس، كما يقول العوام.

رؤى:

هذه كلمة لا يعرفها العامة. أما المثقفون فكأنهم أطبقوا على استعمالها بمعنى: الآراء، والأفكار، والتصورات، ووجهات النظر؛ أي إنهم يعطونها معنى الرؤية. وهو خطأ، لأن الرؤى، جمع رؤيا، مختص بما يراه النائم في النوم، والصواب: رؤية، والجمع رؤيات.

السُّراة:

 للشاعر الجاهلي الأفوه الأودي، واسمه صلاءة بن عمرو بن مالك (ت 54، ق، هـ) بيت حكيم ما زال يتردَّد على الألسن، وقد ضمنه أبو الأسود الدؤَلي في أبيات له فنسب إليه. نص البيت هو:

لا يصلح الناس فَوضى لا سُراة لهم

ولا سُراة إذا جُهَّالهم سادوا

هذا البيت لا يردده العامة إلا نادرًا، ولكن للمثقفين فيه خطأين؛ الأول في نطقهم كلمة (فوضى) بضم الفاء، وهذه ستأتي في محلها، والثانية في نطقهم كلمة (سَراة) بضم السين: (سُراة)، والصواب: الفتح: (سَراة)، على غير قياس. كأنهم وضعوه هكذا تمييزًا له عن السُّراة، بالضم، جمع الساري، وهو السائر ليلاً.

سَيَّان:

مثنَّى سي، وهي بمنزلة مِثْل وزنًا ومعنى، والعامة لا تستعمل هذه الكلمة، ويستعملون بدلاً منها: «مثل»، والمحدثون منهم يقولون: «مثل بعض»، أما المتأنقون من المثقفين فيستعملونها خطأ بفتح السين، فيقولون: «سَيَّان»، مثل شَتَّان، والصواب: (سِيَّان) بكسر السين لا فتحها.

سِيَّما:

هذه الكلمة انفرد الخاصة باستعمالها هكذا: سِيَّما، وبعضهم يفتح السين، فيقول: (سَيَّما). الصواب كسر السين، وأن تتقدَّمها (ولا)، فيقال: (ولاسِيَّما). صحيح أن الأصل في الكلمة أنها مركبة من كلمتين: سي، وما، ولكن لأنها صيغة استثناء موضوعة لترجيح ما بعدها على ما قبلها، كي يكون مُخرَجًا عن المساواة إلى التفضيل، كما في قولك: فضل رعاية الفقراء عظيم، ولاسيما الأيتام. أو أجر الصدقة عظيم، ولاسيما في شهر رمضان. فمرادك أن رعاية الفقراء لها فضل عظيم، ولكن رعاية الأيتام أعظم فضلاً، وكذلك الصدقة لها أجر عظيم، ولكنها في شهر رمضان أعظم. لهذا يجب أن تسبقها عبارة (ولا)، ويجوز حذف الواو عند بعض العلماء. هذا هو المعنى الذي وضعت له الصيغة، لكن المثقفين يحذفون عبارة (ولا) من الصيغة، بالكامل، ويستعملونها بمعنى مثل، وكاف التشبيه. وهذا من الأخطاء الشنيعة.

شَيِّق:

فيما لا ترد هذه اللفظة على ألسنة العوام، فإنها لا تكاد تفارق أفواه النخبة المثقفة خصوصًا الشعراء، والمتأنقين، وإذا اتفق أن كنت ممن يفقه معنى هذه اللفظة، وسمعت أحد المذيعين وهو يختم مقابلة أجراها مع إحدى الشخصيات بقوله: «في الختام لا يسعني إلا أن أشكركم على هذا اللقاء الشيق»، فينبغي أن تقلب فهمك، أو تقلب المعنى كي تفهم مقصده، فهو يريد عكس المعنى تمامًا. إنه يعني ببساطة: إن اللقاء كان شائقًا، أي مشوِّقًا ممتعًا، بمعنى موجب للشوق، وجالب له. أما شَيِّق، فتعني: مشتاق، أو مشُوق كما قال أحمد شوقي بك:

ألقت إليك بنفسها ونفيسها

وأتتك شيِّقةً حواها شيِّق

أي مشتاقة حواها مشتاق، وقال الشريف الرضي:

هل تعلمون، على نأي الديار بكم

أن الضمير إليكم شيِّقٌ ولع؟

شافاك الله:

يخطئ العامة والخاصة في هذه الصيغة، في دعائهم للمريض بقولهم: «شافاك الله»، فالفعل شفى، يائي ثلاثي، فهو ليس من جنس عافاك الله، فذلك رباعي، والصحيح أن يقال: شفاك الله.

شجَب:

هذه الكلمة لا يعرفها العامة، والمثقفون يستعملونها كثيرًا للتعبير عن معنى الإحتجاج، والإنتقاد، فيقولون: «شجبت الجامعة العربية الأعمال الوحشية التي يقوم بها الصهاينة في الأراضي المحتلة. أو: «قوبلت تصريحات شارون بموجة عارمة من الشجب والإستهجان». الشجب: كلمة موضوعة حديثًا ترجمةً للكلمات الإنجليزية (Condemn Condemned)، و (Denounced)، أو (censured)، أو (Decried)، وهي ذات معان مترادفة تعني استهجن، وانتقد، واستنكر، وهي بهذا المعنى ليست من معاني العربية في شيء، فمعاني (شجب) في العربية: هلك، وحزن، والقنِّينةَ سدَّها، والشجب: الحاجة، والهم، وعمودُ البيت، وسقاء يابس يوضع فيه حصى تذعر به الإبل إذا حرك.

شفَافية:

هذه اللفظة غير دارجة على ألسنة العامة، ولكنها شائعة عند المثقفين، كثيرًا، وهم ينطقونها بفتح الأول والثاني والخامس دون تشديد، وهم لا يكترثون بقاعدة (النسب)، فقد نسوا أن الكلمة منسوبة إلى (شفَّاف)، وهو الشيء الذي لا يمنع رؤية ما خلفه؛ كالزجاج، والماء. وما دام أصل اشتقاق المنسوب إليه مشدد العين فالصواب تشديدها في المنسوب أيضًا فهي: (شفَّافيَّة). ربما شفع لهؤلاء، في خطئهم في هذه اللفظة ومثيلاتها مما مر في الحلقة السابقة، أنَّ الميل إلى تخفيف التضعيف شائع ومعروف لدى العرب.

شكاوى:

لم أسمع من أفواه العوام إلا (شكاوي) بالياء، جمع شكوى، لكن المتأنقين ينطقونها بالقصر: (شكاوى) بألف مقصورة، وهذا خطأ، والصواب (شكاوي) بالياء، كما قال الطغرائي:

وليـلة وصـلٍ قد لبسنا شبابها

إلى أن أشاب الصبحُ منها النواصيا

ذكرنا شكاوي ما لقينا من الهوى

فلـما تصالحنـا نسينا الشكاويا

بالمناسبة، لقد لاحظت أن جل شعرائنا لا يراعي قاعدة المنقوص، فيثبت ألف الإطلاق في المجرور والمرفوع تبعًا لسياق القافية، وهذا خطأ لا ينبغي أن يقعوا فيه؛ فالمنقوص لا تدخله إلف الإطلاق إلا في حال النصب فقط، مثال ذلك: لا يصح الغضب من قاض نزيه، و: عُيِّن لمحكمة النقض قاض جديد، واختار رئيس المحاكم الشرعية قاضيًا محنَّكًا لرئاسة هيئة التمييز.

صــح:

هذه علامة كان الكتاب القدماء يضعونها على نص صحَّحوه، لكنها انتشرت الآن بين الكُتَّاب باعتبارها كلمة كاملة، فيدخلونها في صيغهم المحكية، والمكتوبة مثل: «لقد اختلطت علينا الأمور فصرنا لا نعرف الصح من الخطأ»، وهذا خطأ والصواب: (الصحيح من الخطأ).

صحاري:

يشترك المثقف والعامي في استعمال هذه الكلمة إذ ينطقانها بالياء كأنها من الأسماء المنقوصة، والصواب: صحارَى، بفتح الراء، وقصر آخرها، فهي جمع صحراء، كعذارى، جمع عذراء، ونجاوى جمع نجوى.

صَلب:

الصلب: الاسم من صلب، للجاني بمعنى علَّقه على جذع ونحوه. أما إذا أريد معنى القوة والصلابة، فالصواب ضم الصاد (صُلب)، يتفق الخاصة والعامة في هذه الكلمة فينطقونها بفتح الصاد، أو كسرها، وكلاهما خطأ.

عِبْر:

لا يدور هذا التركيب في ألسنة العامة، واقتصر الخطأ فيه على المثقفين المتأنقين، فتسمع كثيرًا منهم يقول: «تجري الحكومة الأمريكية محادثات تجارية مع كوريا الشمالية عِبْر وسيط ثالث، لعدم وجود علاقات بين الطرفين». في هذه الصيغة خطآن: الأول في (عِبْر)، وهي الاسم من عَبَر، ومعنى العبر، بكسر العين، وسكون الباء: شاطئ الوادي، وناحيته، والصواب: (عَبْر)، على الظرفية، أو المصدرية. الخطأ الثاني يأتي في عبارة (عدم وجود) فالوجود لا تتسق إضافته إلى العدم، لاستحالة اجتماع الضدين.

العداء:

لهذه الكلمة معانٍ كثيرة يهمنا منها البغض، والعداوة، والخصومة، فهي المعاني التي كادت الكلمة تنحصر فيها في الوقت الحاضر. العامة لا تستخدم هذه الكلمة، وتميل إلى استعمال كلمة بغض وعداوة، وخصومة، بدلاً منها، وهذه كلها فصيحة، لكن المتأنقين من المثقفين ينطقونها بفتح العين، في مثل قولهم: «سوف لن تزول حالة العَداء بين العرب والصهاينة إلا بتحرير فلسطين»، وهو خطأ، والصواب كسر العين (العِداء)، أما العَداء، بفتح العين، فلها معانٍ كثيرة ليس منها العداوة، ولا البغض والخصومة.

عَرِف:

هذه الكلمة، في تقديري، أصبحت الأعجوبة الثامنة من عجائب الدنيا، فالعامة وحدهم ينطقونها صحيحة، فهم يقولون: «بعده ما عَرَف كوعه من بوعه». أما النخب المثقفة من كُتَّابٍ وخطباء متأنقين، وعلماء ومن إليهم، فلا تسمع منهم إلا قولهم: (عَرِف)، بكسر الراء، والصواب هو ما ينطقه العوام في لهجتهم الدارجة، وهو فتح الراء. تَرى هل إن العامة يعلمون أن قاعدة المضارع الثلاثي، إذا كان مكسور العين، وجب فتحها في ماضيه، وقد غاب هذا عن الخاصة؟ أم هي السليقة والذائقة، والفطرة؟

عشعش:

لا يخطئ العامة في هذه الكلمة، فهم يقصدون بها: استطال، وتراكب بعضه في بعض، للحشائش والشعر، والصوف، ونحوها، أي صار كثيفًا. أما إذا أرادوا معنى ابتنى عشًّا، فيقولون: (عشَّش)، وهو الصحيح، أما المثقفون المتأنقون فيقولون (عشعش)، وهذا خطأ.

العُلاقة:

المتأنقون، في هذه الكلمة فريقان: أحدهم يضم العين، والثاني يكسرها، وهم يعنون بالصورتين الصلة، والسبب الرابط بين شيئين أو أكثر. هذه الكلمة لها صورتان: الأولى تفتح فيها العين، وتختص بالأشياء المعنوية، كالصداقة والمحبة، وما شابههما، والثانية تكسر فيها العين، وهذه تختص بالأشياء المحسوسة؛ كعِلاقة الثوب وما إليها، ولو المتأنقين تابعوا العامة لأصابوا، فالعامة يقولون مثلاً: أنا ما لي عَلاقة بفلان. لكنهم يكسرون العين ويشددون اللام، في الأشياء المحسوسة، نحو: عِلاَّقة القميص، وعِلاَّقة القفير، إلخ.

الغير:

يَكثُر، على ألسنة المتأنقين، استعمال هذه الكلمة بصيغة المعرفة، فيقولون: «يجب أن تتجنب شراء البضائع الغير أصلية، لأنها سريعة الخراب»، وهذا خطأ لا يقع فيه العامة، والصواب: (البضائع غير الأصلية)، والعلة أنَّ أداة التعريف من شروطها أنها إذا دخلت على النكرة عرفتها، وهذا ما لا يتحقق في كلمة (غير)، بمعنى بدل أو سوى، أو خلاف. فهي اسم نكرة شديد الإبهام، لا يُعرَّف بالإضافة، ولا يغير من تنكيره دخول أداة التعريف (ال) عليه، وإنما تغير معناه فتحيله إلى مصدر، واسم من (غيَّر)، أي التبدل والإنتقال من حال إلى حال، كما في الحديث: «من يكفر بالله يلقَ الغير»، أي تغير الحال.

الغَيرة:

لا يخطئ العوام في النطق بهذه الكلمة، ومن يخطئ فيه هم الخواص المتأنقون، فيقولون: «أكثر النساء تصيبهن الغَيرة من بعضهن»، فيفتحون الغين تأنقًا، والصواب كسرها كما يفعل العوام.

فاضح:

اسم فاعل من الفضيحة، واستعمال الصيغة بهذا المعنى ليس فيه عيب، لكن المثقفين يأتون به في معنى المفضوح، فيقولون: «إن كل دسائس العدو الصهيوني فاضحة، رغم ما يبذله من جهود لإخفائها». الصواب مفضوحة. أما (فاضحة) فتصح لو كان القصد أنها تفضح فاعلها.

فِترة:

الفَترة تعني المدة الزمنية بين نوبتين، والعامة تنطقها صحيحة، أي بفتح الفاء، لكنها تُسمع من بعض المتأنقين بكسرها.

فظيع:

الفظيع، لغةً: الشنيع، الشديد المتجاوز المقدار في البشاعة، لكن المتأنقين يعنون بهذا النعت: الرائع الحسن، أو الفائق الجمال والبهجة، وما شابه، ولا يقع العوام في هذا الخطأ إلاَّ تقليدًا، ومتابعة للمتأنقين.

فَقَرَة:

لم يعرف العاميون هذه الكلمة إلا بعد سماعهم لها من الأطباء والمثقفين، وهي عند الأطباء تعني الخرزة في سلسلة الظهر، وعند المثقفين تعني جزءًا من الكلام المكتوب خاصة، ولا خطأ في كلا المعنيين، وإنما الخطأ في نطقهم لها بفتح القاف، والصواب تسكينه، في فِقْرة، وفَقْرة.

فِلِذَّة:

الفِلْذَة، بكسر الفاء وسكون اللام وفتح الذال مخففة: القطعة من الكبد واللحم والفضة وغير ذلك، والجمع أفلاذ، والعامة لا تستعمل هذه الكلمة، وإنما تستعمل بدلها: قطعة، ونتفة، ومزعة، وجميعها فصيح، وقد كانت إلى وقت قريب تنطق هكذا صحيحة لدى المثقفين عامة، لكن بدأنا نسمع بعض المتأنقين ينطقونها بكسر اللام وتشديد الذال هكذا: (فِلِذَّة). وهذا خطأ فاحش.

فهمان، وفهمانين:

المعنى المراد من هذه اللفظة هو: (فاهم)، للمفرد، وفاهمون، للجمع، وهذه الصيغة أدخلها المتأنقون، وعنهم أخذتها العامة.

فُوضى:

لا تخطئ العوام في هذه الكلمة، فهم ينطقونها قريبًا من الصحة، إلا أنهم لا يسكِّنون الواو، مكتفين بإمالة الفاء المفتوحة نحو مخرج الواو، لكن المتأنقين يخطئون فيضمون الفاء، ويدغمونها في الواو، فيقولون:

لا يصلح الناس فُوضى لا سُراة لهم        ولا سُراة إذا جُهَّالهم سادوا

وقد بيَّنا الصواب في سُراة في فقرة سالفة.

في:

حرف الجر (في) فيه تفاصيل ليس غرضنا الإفاضة فيها، فإن ما يهمنا من هذا الحرف، هنا، هو اشتراكه مع حرف الجر (بِ) في بعض الخصائص، كالظرفية مكانًا، نحو: (لقد نجح الحفل الذي أقيم بقاعة الحفلات)، وزمانًا، نحو: (سوف تنقل مباراة التصفية من القناة الأولى في الساعة العاشرة مساءً). هاتان الصيغتان يجوز استعمال أي من الحرفين فيهما عوضًا عن الآخر، ولكن هذا الإشتراك - مع وروده في هذين الحرفين - فإن لكل منهما، مع ذلك، خصائصَه ومواضعَه، ولكن بعض المتأنقين بدأ يخلط بينهما. فتسمع أحدهم يقول: «سأحاول أن أجتمع فيك في أقرب فرصة ممكنة، إن شاء الله»، أو: «قول لي كيف ألتلقي فيك؟»، وهذا فساد أسلوبي واضح لا يقع فيه العوام.

فيني:

خطأ العاميين، في هذه الصيغة، يأتي من نفروهم من قصر حركة الفتح في تضعيف الياء الناتج من إدغام ضمير المتكلم الموصول في الحرف (في)، فلا يقولون: (فيَّ) كما في الفصيح، ولذلك يلجأون إلى إضافة ياء أخرى لكسر المد بدلاً من إطالته بالفتح، فيقولون: (فيِّي) بمعنى (فيَّ)، فإذا سألت صديقك عن سبب إغبابه زيارتك، فقلت له: «خير إن شاء الله، ويش فيك ما تنشاف هالأيام؟» فسوف يجيبك: «ما (فيِّي) شي، بس انشغال». لكن بعض المثقفين المتأنقين بدأ يقلد ما يسمع من لهجات وافدة، ومنها صيغة (فيني)، فكأنهم يضعون نونًا للوقاية كما في الأفعال.

بين يدي قصيدة بعنوان (الجذع العاشق) لأحد الشعراء الشباب، وهو من المبدعين بحق، وأنا أتحمل تبعة هذا الحكم الجازم لا استرضاءً له، ولا مجاملة لأنني لن أكشف عن اسمه، وربما صوَّب خطأه قبل أن يَطَّلع أحد غيري عليه. أورد هذا الشاعر كلمة (فيني) بمعنى (فيَّ) مرتين في مقطع واحد من قصيدة له لا أدري كيف وقعت في يدي. الأولى قوله:

«ووجهكَ قوسٌ يرشُّ الظلا

مَ إذا حلَّ (فِيني) بسهم السنا»

والثانية قوله:

وشيَّدت (فيني) وفي من تشـ

ـيَّع كوخًا حجارته حُبُّنا

في اعتقادي أن هذا الشاعر لم يأت بهذه الصيغة من باب الضرورة الشعرية، ولا العجز، فإن عبارة (فيَّ) لا تخل بالوزن ولا المعنى، ولكنه أوردها من باب التأنق اللفظي، والرغبة في التجديد ثقةً منه بصواب ما يسمع من أفواه المثقفين المتأنقين.

قُطَّاع، وقَطَّاع، وقِطاع:

شاعت هذه الصور الثلاث نطقًا لكلمة واحدة في أوساط المثقفين، تأثرًا بوسائل الإعلام المسموعة منذ أواخر الأربعينات من القرن الميلادي الماضي، فقد كانت تسمع من المذيعين القدماء، من إذاعة لندن، ودلهي، والقاهرة، وغيرها، بتلك الصور، بضم القاف، أو فتحها، وفتح الطاء مشدَّدةً، أو كسر القاف وفتح الطاء من دون تشديد، وما تزال مسموعة هكذا إلى اليوم، ويطلقون هذه اللفظة على أي جزء أو ناحية إدارية من بلدٍ مَّا، أو إدارةٍ ما، مثل قولهم: (قَطَّاع غزة)، أو القِطاع العسكري، أو القَطَّاع الحكومي. والصواب أن يقال: (قُطَاع)، بضم القاف، وفتح الطاء مخفَّفًا؛ على الإستعارة من قُطَاع الدائرة، أو قُطَاع الكرة. أما (قُطَّاع) فتعني جمع قاطع، وهو اللص الذي يقطع الطريق على المسافرين، والقَطَّاع، فاعل من القطع، الذي يقطع، وآلة القطع، وأما القِطاع فتعني: زمن صرام النخل، والمِقطع الذي يقطع به الثوب. ألسِنَةُ العامة بريئة من هذا الخطأ لأنهم لا يستعملون من هذه الصور إلا قَطَّاع في معنى فاعل القطع، وهو صحيح.

كافَّة:

تشبه هذه الكلمة كلمة (مختلَف) في إجماع المثقفين كافة على اقتراف الخطأ فيها حتى أُلِف الخطأ فصار هو الصواب، وضده الخطأ، يقول أهل اللغة: كافَّة التي بمعنى جميعًا وعامةً، لا تضاف، ولا يدخلها أل التعريف، بل تكون منصوبة على الحال من العُقَلاء نصبًا لازمًا. قال الفراء في كتاب معاني القرآن: «نُصبت لأنها في مذهب المصدر، ولذلك لم تدخل العرب فيها الألف واللام، لأنها آخرٌ لكلامٍ مع معنى المصدر، وهي في مذهب، قولك: قوموا معًا، وقوموا جميعًا»، وقال الأزهري: «كافَّة منصوب على الحال، وهو مصدر على فاعلة؛ كالعافية، والعاقبة، ولا يثنَّى، ولا يجمع كما لو قلت قاتلوا المشركين عامة، أو خاصة، لا يثنَّى ذلك، ولا يجمع»(3). فلعل هذا يكفي. العامة لا تستعمل هذه الكلمة مطلقًا.

الكفاية

هذه الكلمة ليست مما يمر بلسان العامة، وإنما أولع بها بعض المتأنقين؛ فهم يقولون: «يجب انتخاب من تتوفر فيه الكفاية لعضوية مجلس الإدراة»، أو: «تسلَّم ديوان الخدمة المدنية تقارير الكفاية من جميع الوزارات»، وهم إنما يقصدون: الكفاءة، أي المقدرة والأهلية. الكفاية لغة: ما يحصل به الإستغناء. وما يكفيك الحاجة. أما الأهلية والمقدرة فهي: الكفاءة، وهي حالة يكون بها الشيء مكافئًا أي مساويًا لشيء آخر، وكون الزوج نظيرًا للزوجة، فكأن المقصود أن يكون الرجل نظيرًا أو ندًّا لمهام المنصب، قادرًا على تحمل أعبائه.

كُلَّما كُلَّما:

لقد شاع هذا التركيب حتى أصبح من سمات الفصاحة والثقافة، فتسمعهم يقولون: «كلما اجتهدت في العمل؛ كلما زاد كسبك». وهذا خطأ اقتبسه المثقفون من التركيب الإنجليزي، مثل: «The More you work the More you gain». أما الصحيح فهو: (كلما) اجتهدت في العمل زاد كسبك. كما في قوله عز وجلَّ: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا، وقوله جل وعلا: ﴿وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ، وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا. العلة أن (كلَّ) منصوبة للظرفية، و(ما) شرطية توقيفية، لذا فهي محتاجة إلى جملتين؛ إحداهما مترتبة على الأخرى بمثابة الشرط وجوابه. فجملة: (كلما اجتهدت في العمل) بمثابة الشرط، وجملة: (زاد كسبك) مترتبة عليها. أما التركيب الأول، وهو الشائع عند المتأنقين فهو تكرار لجملتين شَرطيتين بدون جواب، وهذا خطأ جسيم. لاحظ أن العامة لا يخطئون في التركيب، ولكنهم لا يفتحون لام (كل)، بل ينطقونه مسكَّنًا مخفَّفًا، فيقولون: «كِلْما سَمَّوه حسن صكَّه طير»، والمعنى: كلما نادوه يا حسن؛ استبد به الغرور، ويكسرونه مشدَّدًا أحيانًا، ولا سيما في المنظوم.

لعب دوره:

تستخدم العامة هذه الصيغة في موضعها الصحيح. فيقولون: «هذا رجل يعرف يلعب زين»، أي إنه يجيد اللعب، فهم لا يصرِفون الكلمة لأي معنى ليس من معانيها في الفصحى. أما المتأنقون فيستعملونها بمعنى الأداء، فيقولون: «كان على روسيا أن تلعب دورًا أكثر فاعلية في محادثات مجلس الأمن». صحيح أنَّ كل الدول تلعب وتتهزأ بشعوبها، لكن دخول هذا الإستعمال في أسلوب العربية آت من الترجمة لكلمة (Play) الإنجليزية، وهي تتسع، في تلك اللغة، لأداء هذا المعنى لأن من معانيها: الأداء، والقيام بدور أو عمل، أو عرض فليم ونحوه، لذا فإن استعمالهم عبارة: He played his part perfectly صحيح في لغتهم، لكن كلمة (لعب) في العربية لا تؤدي هذا المعنى، ولذا فإن استعمالها للتعبير عنه غير صحيح.

المؤهَّلات:

لا ترد هذه الكلمة في أحاديث العامة، ويستعملها المتأنقون وحدهم، ولكن خطأهم فيها شنيع، فهم يفتحون الهاء فيقولون: (مؤهَّلات)، والصواب كسر الهاء. فهم يريدون بها شهادات أو خصائص وميزات تؤهِّل مالكَها لوظيفة مَّا، أو مركزٍ معين. هذه الكلمة مشتقة من الفعل: أهَّل، وهو رباعي؛ الهاء فيه مضعَّفة، والفاعل (الشهادات أو الميزات) مؤهِّلة، والجمع مؤهِّلات، وحاملها مؤهَّل، ومؤهَّلون، ومؤهَّلات.

ما:

المراد بهذا الحرف هنا هي اللاحقة التي تلحق الإسم النكرة، وتسمى الإبهامية؛ مثل قولهم: «لأمرٍ مَّا جدع قصيرٌ أنفَه». هذه اللاحقة لا يعرفها العامة، وقد شاعت بين المتأنقين هذه الأيام، ولكن بتسكين ما قبل الميم ثم يأتون بالميم مخفَّفة بدون تشديد، فتسمعهم يقولون: «لا أريد التخصيص، ولكن أقصد رجلْ مَا، أو مكانْ مَا، أو عنيت شيءْ مَا». كل هذه الصيغ خطأ، والصواب تنوين ما قبل الميم، حسب القاعدة اللغوية في تنوين النكرة، ثم إدغام الميم في ما قبله مشدًّدًا: (رجلٌ مَّا، أو في مكانٍ مَّا، أو عنيت شيئًا مَّا).

ما، بمعنى مما:

هذه واحدة من الدلائل الواضحة على الإتباعية والتقليد في طرائق الكلام، وأساليب الإنشاء لدى المتأنقين، دون معرفة، فقد شاعت في أجهزة الإعلام صيغة جديدة أحسبها منكرة، مثالها النص التالي: «قامت قوات الجيش الصهيوني بإطلاق النار على جمع من الأطفال الفلسطينيين (ما) أدى إلى قتل بعضهم، وجرح البعض الآخر». (ما)، في هذه الفقرة، لا تؤدي أي معنى، والعلة أنها زائدة، والزائدة لا تقوم وحدها بأي عمل، ولذا يجب أن يتقدمها حرف التعليل (مِنْ) فتكون العبارة: (مما أدى)، وبدونها تفسد الصيغة، وتصير لغوًا، وهو ما لا يقع فيه العوام.

مختلَف:

 العامة لا يخطئون في هذه الكلمة، ولكن شاع نطقها بفتح اللام عند المتأنِّقين، فهم يقولون: «لقد عم الغلاء (مختلَف) السلع في مختلَف الأسواق، فشكلت لجنة من (مختلَف) الوزارات المعنية لدراسة الحالة من (مختلَف) الوجوه، وإيجاد (مختلَف) الحلول كي يسود الرخاء (مختلَف) نواحي الحياة». الصواب في كل ذلك: (مختلِف) بكسر اللام، أما (مختلَف) بفتح اللام فتعني المكان الذي يُختلف إليه، أي يتوافد إليه الناس، ويختلفون، أي يترددون.

المخدَّرات:

يريدون بهذ الكلمة المواد التي يتناولها المدمنون للتخدير. ويخطئ الخاصة والعامة في هذه اللفظة بفتحهم الدال المشددة، والصواب: المخدِّرات، بكسرها. أما بفتحها فتعني النساء المحتجبات في خدورهن، أو اللواتي تناولن المخدِّر.

المَخِيْلة:

بفتح الميم وكسر الخاء وسكون الياء. لا يستعمل العوام هذه اللفظة، ويستعملون بدلاً منها: (الخيال). المخيلة بهذه التهجية في اللغة ترادف الخُيَلاء، أي: الكِبْر، والإعجاب بالنفس، والتبختر في المشي، ولها معنى آخر هو: السحابة الموحية بالمطر. لكن المتأنقين يعنون بها مرآة العقل، أي القوة التي تُخَيِّل الأشياء وتصورها، والصواب في تهجية هذه الكلمة هو: المُخَيِّلة، بضم الميم وفتح الخاء وكسر الياء المشددة.

المسمَّى، والمسمَّيات:

تعني هذه الكلمة في الفقه الدلالي للألفاظ: جوهر الأشياء التي تُعطى لها الأسماء فتعرف بها، وتدل عليها، لكن الرغبة في التأنق اللفظي أغفل الغالبية العظمى من المثقفين عن فقه معاني الألفاظ، فصاروا يستعملونها بمعنى أسماء الأشياء لا الأشياء ذاتها، مثال ذلك: «إنَّ سعي القوى العظمى للهيمنة الإستعمارية على العالم منذ حقبة الإستعمار المباشر ما زالت، في الحقيقة، كما هي لم تتغير. وإنما تغير هو (المسميات)، ولا أدل على ذلك من تدخلاتها السافرة في شؤون الدول، وشن الحروب المباشرة، وغير المباشرة عليها خصوصًا الدول الرافضة للهيمنة والسيطرة الأجنبية، بقصد تغيير الأنظمة بالقوة العسكرية بدعوى تحريرها، ونشر الديمقراطية فيها»، أو يقولون: «تغيَّر مسمَّى إمارة القطيف فأصبح محافظة القطيف». يريد المتحدث بالعبارة الأولى أن يقول: «لم يتغير من جوهر الهيمنة إلاَّ الأسماء التي أعطيت لها، مثل استقلال، تحرر، سيادة، ديمقراطية...إلخ. أما حقيقتها هي ذاتها فما زالت كما هي»، ويريد بالعبارة الثانية: «لقد تغير اسم إمارة القطيف فصار محافظة القطيف». هذا ما يريد المتحدث التعبير عنه، والصواب أن يقول في الأولى: «إنما تغير هو الأسماء التي تعطى لتلك المسميات»، وفي الثانية كما مر.

ملفت للنظر:

ليست هذه الصيغة من كلام العامة، وإن استعملوا بعض اشتقاقات مصدرها في مواضع محدودة، كأن يقولوا: (التفت)، أو (صرت اتلفَّت)، ولكنك تسمع هذه الصيغة تتخلل عبارات المتأنقين دائمًا، والصواب: لافت، لأن الفعل: (لفت) ثلاثي، ومثاله: (نَشَأ)؛ الفاعل: (ناشِئ)، وضَرَبَ؛ الفاعل: (ضارِب)، وهكذا. أما ملفت، فمن تصريفات الرباعي، مثل: (أنْشأ) الفاعل: (مُنْشِئ). وأضْرَبَ: الفاعل: (مُضْرِب).

مَنشط:

بدأت هذه الكلمة تأخذ مكانها في أحاديث النخبة من المثقفين، ربما باعتبارها برهان الثقافة، وسعة الإطلاع، وذروة التأنق، ونصاعة الأسلوب، وهم يريدون بها معنى: (نَشاط)، ويجمعونها على (مناشط)، وليس الأمر كذلك، وإنما هي جمع منشطة، كمنشفة، ومروحة. الملاحظ أن العامة لا يخطئون فيها.

مَهَمَّة:

لا تمرُّ هذه اللفظة بأفواه العوام، إذ لا يأتي بها في هذه الصورة -أي فتح الأول والثاني- إلاَّ المتأنقون، وهذا خطأ لأن هذه الصورة تختص بالمصدر من همَّه الأمر هَمًّا، ومَهَمَّة: أحزنه وأقلقه، بينما هم يقصدون معنى ما هُمَّ به، وما عُزِم عليه من أمر، وهذه مُهِمَّة، أي ضم الأول وكسر الثاني. تقول: كلَّف الوزير أحد كبار الموظفين بِمُهِمَّة عاجلة، وليس بِمَهَمَّة.

مواليد:

هذه الكلمة جمع لمولود، وليس لمولد، كما يتوهم المتأنقون، حيث يطلقونها على مناسبات مولد النبي K، وموالد الأئمة D، فهذه جمعها موالد، وتعني وقت الولادة، وليس مواليد، فهذه جمع مولود، كما مرَّ.

نَسَوي، ونَسَوية:

هذه الصيغة لا تسمع من العامة، وإنما يستعملون بدلها: نسواني، ويخطئ المثقفون في نطقها، إذ يقولون: «تمارس الجمعيات النَّسَوية نشاطاتها بحرية تامة في كثير من البلاد»، فيفتحون النون والسين، والحال أن النسبة إلى النساء: نُسْوي، أو نِسْوي، بضم ألنون أو كسرها، وسكون السين فيهما.

نَشِط:

شاع استعمال كلمة (نشط) لدى المثقفين المتأنقين، ويريدون بها: الرجلَ ذا النشاط، والصواب: ناشط، ونشيط. والجمع: نِشاط، ونشاطى، وهذه اللفظة أيضًا لا يخطئ العوام فيها؛ لا في المفرد، ولا الجمع، فالمسموع من العامة: نشيط، للمفرد، ونْشاط، للجمع، وإنما هم يسكنون الأول من حروف الكلمة، فرارًا من حركة الأول دائمًا. أما المثقفون فيخطئون من حيث يريدون التأنق في اللفظ.

هشَّرَه:

ما زالت هذه الكلمة في بداية شيوعها، وهي، على ما أعلم، ما تزال محصورة في المكاتب الهندسية، بين العاملين فيها، وهم يريدون بها: «وضع إشارة على الخارطة»، ويصرِّفون منها: امْهَشَّر للمفعول، وامْهَشَّر عليه، ويْهشِّر، ويْهشِّر عليه، للمضارع، وهَشْرُه، أو هَشُّر عليه للأمر، الصواب: أشار إليه في صيغة الماضي، أشِر إليه، وضع عليه إشارة، في الأمر، ولا تقل أشِّر عليه، بتضعيف الشين، في هذا المعنى، فمعناها بعيد عنه، إذ إنه من التأشير، وهو تحزيز الأسنان.

هنَّة، وهنَّات:

هكذا ينطق المتأنقون هذه الكلمة، بفتح النون وتشديدها؛ هَنَّة للمفرد، وهَنًّات للجمع، مثل: أنَّة، وأنَّات، ويريدون بها الهفوات، والأخطاء، أو العيوب الصغيرة، وهذه الكلمة لا يستعملها العامة، والصواب: هَنَةٌ، بفتح النون للمفرد، وهنَات، للجمع، بفتح النون من غير تشديد.

هيكل

يختلف الخاصة عن العامة في معنى هذه الكلمة، فالعامة تعني بها: الحرز، وهو علبة من الذهب كالصندوق الصغير، تعلِّقها المرأة على صدرها بسلسلة من الذهب كذلك، وتسمى، أيضًا، بيت القرآن، لأن بداخلها مُصحفًا صغيرًا، ولا أصل لتسمية الحرز بالهيكل في اللغة العربية، إلاَّ أن يكونوا استعاروا المعنى من الهيكل، وهو عند النصارى؛ المعبد، وبيتٌ فيه صورة مريم F، ومكان في صدر الكنيسة للقرابين، وكأنهم أعطوه هذا الاسم تقديسًا للمصحف الشريف. أما النخبة، وخصوصًا الأطبَّاء، والمهندسين فيطلقون هذا الاسم على المجموع الذي تتألف منه عظام الإنسان في هيئتها الكاملة، وعلى كامل المجموع الإنشائي للعمارة، أو المبنى. وقد يُحمد لهم إضافة هذا المعنى إلى معاني الكلمة، كما أضافوا معنى السيارة والطائرة. والقطار، والباخرة. بالمناسبة؛ إن الباخرة كانت تسمى (الحراقة) في العصور القديمة، وهي سفينة ربما كانت تدار بالبخار. ومن أخبار الحراقات ما روي عن دعبلٍ الخزاعيِّ أنَّه عرض لعبد الله بن طاهر (وزير المأمون العباسي ت 230هـ)، وهو راكب في حرَّاقة له في دجلة، فأشار إليه برقعة، فأمر بأن تؤخذ منه، فإذا مكتوب فيها:

عجبت لحرَّاقة ابن الحسيـ

ـن كيف تسير ولا تغرق

وبَحرانِ، من تحتها واحدٌ

وآخر من فوقها مطبقُ

وأعجب من ذاك عيدانُها

إذا مسَّها كيف لا تورق

فأمر له بجائزة.

وفِيَّات:

يشترك المثقفون والعامة في الخطأ في النطق بهذه الكلمة، فالعامة تقول: (وفايات)، والخاصة من المتأنقين يقولون: (وفِيَّات)، والوفايات جمع وفاية، كعباية، ونهاية، وأمَّا وفِيَّات، فجمع وفيِّة. الصواب فيهما: وفَيَات، جمع وفاة.

وقِف:

كذا ينطق المثقفون المتأنقون هذه الكلمة بكسر القاف، والصواب فتحها كما يفعل العامة، فإن مضارع الفعل مكسور العين كعرَف، فتقول وقَف يقِف وقوفًا.

الوِلاء والوِِلاية:

يتفق الخاصة، خصوصًا الخطباء، مع العامة في كسر الواو خطأً في هاتين الكلمتين، فيقولون: «سمي الشيعة شيعةً لوِلائهم لأهل البيت النبوي D»، أو: «يجب على من يقر بالوِلاية لأهل البيت D الإقتداء بهم في أقواله وأفعاله»، الصواب: الوَلاء في الصيغة الأولى، والوَلاية في الثانية، أي بفتح الواو فيهما. والمعنى: المحبة والنصرة القرب، أما الوِلاء، بكسر الواو، فمصدر والى، أي تابع. والوِلاية: المنطقة الإدارية التي يحكمها وال.

يافطة:

يطلق المتأنقون هذه الكلمة على لوحة الإعلانات، أو اللوحة التي تعلق على المتجر ونحوه، لإشهار اسمه، وأظنها تصحيفًا لكلمة (يافته) الفارسية(4)، ومعناها: موضِّح. وهي كذلك توضح شيئًا يراد منها توضيحه، الصواب لافتة.

يَعبُق:

هذه اللفظة غير دارجة على ألسن العامة، فهي خاصة بالنخبة، ولاسيما الشعراء في إنشاد قصائدهم، وهم ينطقونها مضمومة الباء، والصواب فتحها.

يفتقد إلى:

لا تمرُّ هذه الصيغة في كلام العامة، وترد مكانها عبارة (ناقص)، فيقولون:«هذا الثوب ناقص ازرار» لكنها أصبحت مألوفة على ألسنة المتأنقين، وهي صيغة خاطئة، فالفعل: افتقد مطاوع متعد بنفسه، وإدخال حرف الجر عليه لا مناسبة له، ولا أثر إلا إفساد الأسلوب.

هذا غيض من فيض مما يصيب فيه العامة، ويخطئ المتأنقون، لم أقصد به محاباة العامة، ولا جرح مشاعر النخبة المثقفة التي أحبها وأجلها، لكن الحقيقة كزة في السمع في كثير من الأحيان، حتى إن بعضنا يتهرب منها بذرائع شتى منها إضفاء صفة التطور والتقدم على مثل هذا التدهور اللغوي، ووصم المتمسكين بلغتهم بالجمود والتزمت، وفي ظني أن ذلك كله نادم عن عجز وقصور وخلل في المناهج الدراسية في المقام الأول.

(1) للتأكد من صواب اسم هذا الصحابي انظر: نهاية الأرب في فنون الأدب، شهاب الدين، أحمد بن عبد الوهاب النويري، تحقيق محمد رفعت فتح الله، ومراجعة ابراهيم مصطفى، منشورات وزارة الثقافة بجمهورية مصر العربية، سلسلة المكتبة العربية التي يصدرها المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الإجتماعية، الهيئة العامة للكتاب، القاهرة، 1395هـ 1975م. جـ 20/438، و441، و451.

(2) انظر هذه المادة في المعجم الذهبي، معجم فارسي عربي، د. محمد التونجي، المستشارية الثقافية للجمهورية الإسلامية الإيرانية بدمشق، توزيع دار الروضة، بيروت، 1993م.

(3) أنظر محيط المحيط، المعلم بطرس البستاني، الناشر مكتبة لبنان، بيروت، مطابع مؤسسة جواد للطباعة، طبعة جديدة، 1983م، مادة: (كف).

(4) انظر هذه المادة في المعجم الذهبي، سبق ذكره.
مدير التحرير
328241