السيد حسن الشخص
ودوره السياسي والاجتماعي
يوسف أحمد الحسن * - 13 / 10 / 2007م - 7:18 ص - العدد (46)
توطئة: يعتبر السيد محمد حسن الشخص من الشخصيات القيادية النادرة في مجتمعنا من حيث شخصيته القيادية، وأدواره المتنوعة، والمتشعبة؛ فعلى الرغم من كونه خطيبا منبريًّا بارعًا يأخذ بألباب القلوب حينما يتحدث، إلاَّ أن له أدوارًا أخرى تتخطى هذا الدور، وربما تجعله دورا ثانويًّا في مقابلها، فقد خاض غمار النشاط الاجتماعي في عدَّة بلدان، وسافر إلى عدة عواصم عالمية في مهمات حساسة، وقام بأدوار سياسية في دول يفترض أن يكون فيها ضيفا لا أكثر. نبذة عن حياته: هو السيد حسن بن السيد أحمد بن السيد علي الشخص من أحفاد الإمام الكاظم . ولد في النجف الأشرف عام 1336هـ من عائلة علمية معروفة في قرية القارة في محافظة الأحساء بالمملكة العربية السعودية، وقد درس الدروس الحوزويَّة في النجف الأشرف أيضا، لكنه توجَّه - بشكل رئيسي - للخطابة على يد كلِّ من الشيخ محمد حسن دكسن، والسيد صالح الحلي، وتنقل -خلال حياته - في بلدانٍ عديدةٍ منها العراق وسوريا والكويت وإيران، وكذلك في عدة مناطق في المملكة منها الأحساء، والقطيف، وجميع دول الخليج. ملامح شخصيته: تميز السيد الشخص بقوة شخصيته، وقدرته على الحديث، والهيمنة في أيِّ مجلس يحضره، وكانت له هيبة قوية في أوساط زملاءه، وأقرانه، كما حظي بنفوذ لدى أساتذة الحوزة العلمية في النجف حيث انتدبوه للعديد من المهمَّات الصعبة التي لم يستطع عليها حتى كبار الشخصيات من العراقيين أنفسهم، وكان غالبًا مَّا يعتمر نوعا خاصا من العقال يسمى (العقال المقصَّب) يميزه عن الآخرين. دوره الاجتماعي: ينقل السيد هاشم الشخص(1) بعض القصص عن قدرته الفائقة في التأثير على الناس أنه ساهم في بناء العديد من الحسينيَّات والمساجد في عدد من المناطق في العالم في كل من المملكة، والعراق، والبحرين وبعض مدن إيران، وذلك عبر أسلوبه المؤثِّر في إقناع الآخرين بالأعمال الخيرية، كما أنه ساهم في حل الكثير من المشكلات الاجتماعية في المناطق التي عاش فيها، كما كان له دور هام في الحركة الفكرية، والثقافية في العراق حيث كتب في عدد من المجلات، والصحف العراقية، والبيروتية ومنها مجلة العرفان، وكان له دور في تشجيع عدد من الخطباء على سلوك درب الخطابة المنبرية منها ما قاله الشيخ حميد المهاجر في ذلك حين سئل عما إذا كان هناك من شجعه على الخطابة فقال(2): (نعم كان ذلكم الخطيب هو السيد حسن الشخص (رحمه الله) حيث كان يشجعني على صعود المنبر في مدينتي الرميثة المدينة الحلوة الولائية التي تجري دماء الولاء في عروقها، كما يجري الفرات في أرضها). وأسس السيد الشخص عددا من المؤسسات الاجتماعية، ومنها الجمعية الخيرية في قرية القارة بالأحساء، ورَشَّح لها رئيسا وهو السيد تقي الشخص. دوره السياسي: غادر العراق في عام 1973م، وأقام في الكويت بعدما تعرَّض لمضايقات في العراق، وكان يأتي إلى الأحساء بصورة متفرقة، وكان له دور سياسي في جميع الدول التي أقام فيها كالعراق وإيران والكويت وسوريا، وكذلك المملكة العربية السعودية حيث كان يقيم شبكة من العلاقات مع النخبة السياسية في هذه الدول استثمرها للصالح العام، ومنها ما قام به من إنقاذ للعديدين من مواقف محرجة، ومشاكل خطيرة مع الدولة العراقية في فترات مختلفة، وكان يرسله الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء إلى الحكومة المركزية في العراق في مناسبات عديدة؛ منها عندما أرسله إلى رئيس الوزراء العراقي نوري السعيد أيام الحكم الملكي في قضية السيد كاظم الكفائي الذي ألف كتابا في السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) والذي اعتبره البعض مثيرا للحالة الطائفية في العراق، وقد سجن إثر نشر ذلك الكتاب، لكن تدخلات المرجعية الدينية - آنذاك - والشيخ محمد حسين كاشف الغطاء، أدت إلى انفراج الأزمة؛ فقد كتب الشيخ كاشف الغطاء برقية إلى نوري السعيد جاء فيها: «الكتاب يحرق، والكفائي، يطلق، والموضوع يغلق، وإلاَّ فأقرأ لعرشك الفاتحة»، وقد قبلت الحكومة العراقية – آنذاك - بحلٍّ وسط كانت نتيجته أن (أطلق الكفائي، وأحرق الكتاب)(3). كما كان له دور أساسي في إطلاق سراح عدد من الشخصيات والعلماء العراقيين الذين اعتقلوا في دولة الكويت نتيجة الحرب العراقية الإيرانية، وتفجير السفارة الأمريكية في الكويت (حيث أفرج عنهم ورُحِّلوا من الكويت، ومن بينهم كان الشيخ (ليث) السهلاني الأب، والسيد جمال الدين، والسيد مضر الحلو، والشيخ يوسف دكسن، والسيد علي الحكيم، والشيخ عبد الجليل إبراهيم، وثلَّة من الشباب)، ويضيف صاحب كتاب معجم الخطباء عما قام به السيد للإفراج عن الشيخ السهلاني: «بقي بعض الأفراد رهن الاعتقال لعدم توفر الوثائق المطلوبة للسفر، والإفراج، وكانت الأمور في غاية التأزم، وكان من بين هؤلاء المتخلفين في السجن الشيخ ليث السهلاني، وقد اضطربت أسرته أيَّما اضطراب خشية تسليمه إلى العراق فيكون مصيره الموت المحتم، فما كان من السيد الشخص إلا أن يشمِّر عن ساعد المروءة والشهامة، ويبادر لمتابعة قضيته، ويكثِّف جهوده لإطلاق سراحه، وأتذكر أننا كنا على اتصال هاتفي دائم ومستمر معه من دمشق لمواكبة مجريات الموضوع أولا بأول مراعاة لحالة الشيخ أبيه وأسرته القلقة حتى تم الإفراج عنه بفضل جهود السيد الشخص»(4). كما كانت له علاقات ووساطات حتى مع شاه ايران السابق(5) في تسهيل بعض الأمور، وقد كان (رحمه الله) لا يتردد، أبدا، في استخدام نفوذه في حل أي مشكلة، شخصية كانت أو اجتماعية أو سياسية، وفي بداية تشكل مدينة الدمام وتوافد الشيعة إليها حصلت مشكلة لمسجدهم القديم الواقع في سوق وسط المدينة، فما كان منه إلا أن شمر عن ساعديه، وشكل وفدا من العلماء والشخصيات الشيعية إلى الرياض كان هو على رأسها مع كل من الخطيب ملا ناصر النمر، والحاج عيسى البشر (عمدة مدينة المبرز) حيث قابلوا المغفور له الملك فيصل، وعرضوا عليه القضية،وقد ألقى السيد الشخص قصيدة أمام الملك فيصل، وأطلق عليه لقب (شاعر هجر)(6). كما قام السيد حسن بالتوسط لعائلة بن جمعة لدى الملك سعود لاسترجاع أملاك جدهم الحاج منصور بن جمعة وأخيه عبد الحسين التي تمت مصادرتها إبان دخول الملك عبد العزيز إلى القطيف عند فتحها(7). فقد قام السيد بمرافقة الحاج محمد صالح بن جمعة لمقابلة الملك سعود لهذا الموضوع، كان من نتيجة تلك المساعي إعادة جميع تلك الأملاك إلى العائلة إلا ما سبق أن وهبه الملك عبد العزيز أو الملك سعود لأحد. ولأنه شاعر فقد أقحم السياسة حتى في شعره، ومن قصيدة له في السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام قال(8): أيها الطهر وهذي أمتي عصفت فيها رياح المجحد هذه صهيون راحت تبتني دولة البغي بأعلى مشهد ولها في كل يوم غارة فوق (لبنان) ولامن منجد أين سيناء وجولان وقد راحت الأحزان تفري كبدي أمتي، يا أمة المجد انهضي واقحمي للثأر جمر الموقد لا تقولي ملك الأرض العدا إنها ملك الجسور السيد واصنعي للنصر أعراس الفدا إن يوم الثأر عز المقصد آثاره ووفاته: له عدد من الكتب والمؤلفات منها: 1- ذكرى السيد ناصر الأحسائي. 2- هداية العباد إلى الحق والرشاد. 3- ذكرى السيد ماجد العوامي (مطبوع). 4- وقائع الأيام – مخطوط. وقد توفي في المدينة المنورة في الثالث عشر من شهر ربيع الأول عام 1408هـ، ودفن في مقبرة البقيع. الهوامش: 1 - في جلسة خاصة مع سماحة السيد هاشم الشخص في منزله في شهر صفر عام 1427هـ. 2 - نقلا عن موقع http://www.al-mohajer.com/modules/news/article.php?storyid=3. 3 - موجز من جلسة مع السيد هاشم الشخص. 4 - معجم الخطباء ، داخل السيد حسن ، دار الصفوة ، بيروت ، لبنان ، الطبعة الأولى ، 1417هـ ، جـ 3/134. 5 - من جلسة مع السيد هاشم الشخص. 6 - من جلسة مع السيد هاشم الشخص. 7- من جلسة مع السيد عدنان العوامي في شهر جمادى الأولى 1428هـ. 8- معجم الخطباء - المصدر السابق - ص 149.
نائب مدير التحرير
219239