مجلة الواحة وشيء من تراث المنطقة
في لقاء مع رئيس التحرير الأستاذ محمد النمر على فضائية المنار
التحرير - 9 / 9 / 2008م - 4:41 م - العدد (41)

أجرت فضائية المنار اللبنانية لقاءً على الهواء مباشرة مع رئيس التحرير الأستاذ محمد النمر تحدث في اللقاء عن مجلة الواحة وظروف تأسيسها والمعوقات التي تلاقيها. كما تحدث رئيس التحرير في مقابلته التي تمت في 4/ 2/ 2006 عن شيء من تاريخ وتراث وإنسان منطقة الخليج العربي.

وهنا ننشر هذا اللقاء تعميماً للفائدة:

س/ ما يمكن أن نقول عن الخليج العربي في ثقافته وتراثه وفنه واجتماعه وأدبه عبر مجلة الواحة مع ضيفنا من السعودية السيد محمد النمر رئيس تحرير مجلة الواحة التي تحمل في عنوانها دلالة تعود بنا بصورة أساسية إلى السعودية ومنطقة الخليج العربي. فماذا يعني لكم وعلى ماذا يدل العنوان؟

جـ/ تم اختيار اسم الواحة بعد تأمل وعناية وعرض عدة أسماء وتوصلنا لهذا الاسم لجماله وعلاقته بإنسان وأرض المنطقة من بلادنا الغالية المملكة العربية السعودية. الواحة تعني الأرض الخضراء التي تروي التربة الزراعية بينابيعها ومائها وبجداولها.

إن هذا الوصف ينطبق تماماً على الجزء الجميل المترامي على الساحل الشرقي من بلادنا التي يكن لها أهلها وإلى الوطن الغالي كل وفاء وولاء. لقد كانت ولا تزال تحديداً واحتا القطيف والأحساء وعموم الساحل الشرقي محل اهتمام الباحثين عن الأدب والتاريخ وعن المعيشة وعن الأمن أيضاً... واحة ظلت معطاءً في زمن القحط بزراعتها، ببحرها وبثروتها البحرية.. واحة بقيت آمنة على مدى العقود الماضية بعيدا عن الحروب الطائفية والحروب القبلية والعشائرية.

واحة بقيت متمسكة بإسلامها من اليوم الأول الذي سمعت فيه برسالة الإسلام ودخلت في الإسلام طواعية دون حرب ودون قتال تلك هي الواحة التي نعنيها.

س/ هل يمكن أن نقول أن في هذه المجلة كل ما يتعلق بإسلام التفاهم، إسلام المحبة، بعيدا عن الطائفية و بعيدا عن الحزازات المذهبية؟ هل يمكن أن تقول أن كل هذه الأمور تنعكس في هذه المجلة؟

جـ/ مما لا شك فيه أن هذا بند أساسي ومن ثوابت المجلة التي تأسست سنة 1416هـ في يونيو 1995م. فنحن في عامنا الثاني عشر والتأسيس على يد مجموعة من المهتمين بالتراث والتاريخ من دعاة التسامح والوسطية والاعتدال في منطقتنا الشرقية من المملكة العربية السعودية.. هذه النخبة تشكل في الحقيقة امتدادا لنشاط ثقافي وفكري تنويري منذ أكثر من ثلاثة عقود في المنطقة الخليجية.

صحيح أن مجلة الواحة لديها الاختصاص بهذه الجنبة التراثية والتاريخية وتولي الاهتمام بهذا الجزء من الساحل الشرقي من المملكة العربية السعودية إلا أنها دائما وأبدا تؤكد على موضوع التلاحم والوحدة الوطنية وتتحسس دائما من التشرذم ومن الطائفية ومن النزاع الذي يفرق الصف وتهتم بالاندماج الوطني.

أثبتت الواحة من خلال أربعين عددا صدر منها حتى الآن شجاعتها الأدبية في نقد الذات ومحاولة للتجديد الثقافي والفكري مع المحافظة على الثوابت الدينية والثوابت الوطنية كما حاولت الواحة استيعاب قدر من الكتاب ومن الأقلام الواعدة.

س/ نقرب الصورة أكثر بصورة عملية للمشاهدين من خلال أبواب الواحة، لاحظت هناك حديث عن التاريخ، التراث، الثقافة، الأدب، الشعر، رجال وأعلام مهمين يمكن من خلال الأدب وخصوصاً في الخليج العربي يمكن أن تفصل بعض الشيء من هذه الأبواب المختلفة؟

جـ/ الطابع العام الذي يطغى على المجلة هو التاريخي والتراثي، ولكن لم نغفل عن مجمل الجوانب الأخرى الثقافية منها والفلكلورية وكذا في الجانب الأدبي أو السياسي فسلطنا الضوء على قضايا كثيرة كالفلكلور المحلي الذي يشكل ويعني أصالة لهذا الإنسان و أصالة المنطقة وحاولنا أن نبرز مختلف هذه الجوانب والمشاهد بالذات فيما يتعلق بالفلكلور و في صيد الأسماك و في ملبس الناس و في تقاليدهم وفي عادتهم و في زواجهم وهذا ما حاولنا أن نسلط الضوء عليه.

س/ هل فقط التحقيقات التاريخية تعود بهم إلى التاريخ أم تربط ما بين تاريخ وحاضر هذه المنطقة؟

جـ/ هناك فعلا محاولة رغم أن هذا الموضوع شائك فإن تربط التاريخ الماضي بالواقع الحاضر وان تستقرأ المستقبل فيه من الصعوبة ما يكفي وهناك محاولة جادة فعلا إلى أن نقرأ التاريخ ونحاول أن نبرزه، وهذا من أهداف المجلة الثابتة. فإن نبرز تاريخ هذه المنطقة الغني لهذا الجيل والجيل القادم لكي يرى تاريخ رجاله وتاريخ منطقته وآثارها بشيء من الجمال وبشيء من العطاء بشيء من التأثير.

س/ هنا ذكرت الجيل وبالتالي القارئ من هو؟ هل هناك هوية محددة فالعادة لطبيعة المجلة وطبيعة المؤلف يفرض على نوعية القارئ لكن هل تستهدفون نوعية أم جيلا بذاته للتفاعل مع المجلة؟

جـ/ نحن لا نستهدف جيلاً بذاته. هناك صحف أو مجلات أو دوريات تستهدف جيلا معين أو طبقة معينة كطبقة المرأة أو جيل الشباب أو جيل الأطفال وما أشبه.. نحن لا نستهدف ذلك.. بقدر ما نستهدف إبراز التراث ودعوة الآخرين ودعوة الناس والمجتمع المهتمين بالاهتمام بهذه الجنبة وذلك بالبحث عن تاريخهم و ماضيهم و عن كل ما يمس المنطقة من تاريخ وتراث و آثار.

س/ هذا فيما يتعلق بهدفكم كمسؤولين عن المجلة ولكن هل تلمسون تفاعلا من قبل القراء مع المجلة؟

جـ: نعم نلمس تفاعلاً جميلاً ورائعاً يحملنا مسؤولية كبيرة، ويصلنا عتاب إلى حد الحرج خصوصاً في حال تأخر صدور المجلة فنتلقى اتصالات ومتابعات كثيرة من المهتمين وكثير من المثقفين وكثير من الباحثين الذين أصبحوا اليوم لا يستغنون عن مجلة الواحة كمصدر ومرآة لواقع المنطقة وتاريخها.

س/ في المنطقة و خارج المنطقة هل مجلة الواحة متوفرة لمن يريد اقتناءها وهل من الممكن أن تكون مصدراً ومرجعاً للتعرف على المنطقة الشرقية على منطقة الخليج العربي بما يحتويه من تراث وتاريخ وأفكار؟

جـ/ نعم، المجلة موجودة في مناطق مختلفة وإن كنا نولي اهتماماً لا يخفى لمنطقة الخليج عموماً.. البحرين، القطيف، الأحساء والكويت والمنطقة عموما في جنبتها التاريخية مترابطة فعندما نتحدث عن تاريخ المنطقة الشرقية لا يمكن أن نتحدث بمعزل عن تاريخ البحرين إلى الزمن القريب و إلى الوقت الحاضر وعن قطر وعن الكويت أيضا. والمجلة موجودة في هذه المناطق لمن يرغب الحصول عليها يستطيع أن يصل إليها.

س/ تتحدث بصورة أساسية إذا عن المنطقة الشرقية وأنت منها لكن كيف برزت صورة منطقتك هذه هلا أعطيتنا صورة تحب أنت كابن للمنطقة أن تبرزها للآخرين؟

جـ/ المنطقة الشرقية أو عموم منطقة الخليج ينظر إليها على أنها منطقة بترول ونفط من قبل الكثير من المتابعين أو المهتمين أو المراقبين والحال إنها اكبر وأهم في نظرنا من هذا الجانب. المنطقة الشرقية من الخليج ومنطقة البحرين منطقة فيها إنسان فيها تاريخ، منطقة هبطت فيها حضارات كثيرة لم تهبط هذه الحضارات في مجموعها في مناطق أخرى كالبابلية والسومرية والأشورية وغيرها.. هذه يوما ما كانت منطقة زراعية غنية ولذلك سميت بالواحة.

الزراعة في المنطقة ثروة كبيرة جدا جدا لا يستهان بها، فالنخلة التي كانت معمرة في منطقة الأحساء جنوبا الى بلاد الرافدين شمالا في العراق.. تلك النخلة كانت سلعة لا تقل في حينها عن سلعة البترول في يومنا هذا وتعرف بشجرة الحياة في هذه المنطقة ويتعاملون معها على إنها شجرة الحياة هذه المنطقة فيها من الأدب ومن الثقافة ما يكفيها. هذه المنطقة المعطاء اهتمت بالمناطق الأخرى وبالأحداث الأخرى وتفاعلت مع أحداث مفصلية ومع أحداث مصيرية في الأمة الإسلامية كقضية فلسطين مثلا. ولا بأس هنا بذكر شاهد هو الشيخ حسن علي البدر من كبار علماء المنطقة في القرن الماضي من مواليد عام 1287هـ توفى 1334هـ. ومن الممهدين لثورة العشرين في العراق وساهم في مقاومة المعتدين على ليبيا كما في رسالته المعروفة والمشهورة (دعوة الموحدين إلى حماية الدين) التي أوجب فيها الجهاد على الغزاة الذين غزو طرابلس غزو ليبيا وهذا من رجال وإنسان هذه المنطقة التي نتحدث فيها.

س/ فيما يتعلق بالمرأة لاحظت كتابات يمكن أن نقول محددة عن المرأة لماذا؟

جـ/ في الواحة كتابات كثيرة عن المرأة وفيها كاتبات أيضاً من النساء يشاركن معنا في المجلة وباستمرار. أظن لا يخلو عدد من أكثر من كتابة فكاتبة المقالة امرأة أو الموضوع عن المرأة.

ونحن لا يمكن أن نغفل عن دور المرأة في منطقتنا وهو دور كبير ودور حيوي ودور رائد، فهي تساهم مساهمات كثيرة من بينها صناديق الزواج الجماعي وتسهيل الزواج بالإضافة إلى الأنشطة المتاحة الممكنة التي تقوم بها إلى جنب الرجل.

س/ لاحظت وأنا أتصفح مر أمامي شعر لسيدة سعودية نحب أن نتوقف عنده هذا التفاعل يمكن تجد من يكتب عن المرأة ولكن هل تجده بالقدر الكافي الموجود لوجود المرأة في منطقة الخليج العربي؟

جـ/ لا أعتقد أنه كاف.. نحن في داخلنا لدينا عدم رضا عن هذا الجانب ونتمنى إن شاء الله في الأعداد القادمة أن يكون الاهتمام أكثر خصوصا أن هذا الجانب حيوي وهام ولدينا من النساء من قراء المجلة الكثيرات.

س/ ما هي أهم المعوقات التي تقف أمام تطور المجلة وبالتالي لتحقيق الأهداف التي تسعون إلى تحقيقها؟

جـ/ المعوقات التي تواجهنا كثيرة كالتي تصادف المجلات الإعلامية وخصوصا إنها مجلة ذات طابع أهلي وهي أقرب إلى العمل الاجتماعي والعمل الثقافي منها للعمل الريعي والربحي وتصدر بمجهودات ذاتية. من الأشخاص القائمين عليها.. وعلى رأسهم السيد عدنان العوامي مدير التحرير وهو باحث ومهتم بشؤون التراث والأدب وأديب والأستاذ جعفر العيد والأستاذ سعود الزيتون الخالدي والأستاذ عقيل المسكين والأستاذ يوسف الحسن والمهندس عبدالله الشايب والشيخ محمد الحرز. هذه المجموعة أخذت على كاهلها هذا العمل وبجهد ذاتي وشخصي يصدرون هذه المجلة.

في الختام:

شكرا للسيد محمد النمر ولكل من يرغب التعرف على منطقة الخليج العربي والمنطقة الشرقية خاصة بثروتها الطبيعية بتراثها وتاريخها أيضا وأفكارها. مجلة الواحة يمكن أن تكون خير دليل.

319335