يُخرِّبون (آثارَهم) بأيديهم..؟!!
حماد السالمي * - 9 / 9 / 2008م - 4:45 م - العدد (41)


o        أشعر بالحزن والأسى؛ كلما رأيت (الجرافات) و(التركترات)؛ تكتسح الدور القديمة؛ والحصون الحصينة؛ والمساجد التاريخية؛ والأسواق، والزنقات، والحوانيت؛ ذات الخصوصية العربية والإسلامية؛ في مدننا اليوم.

o        وينتابني الألم؛ عندما أقرأ عن إزالة سوق عتيقة؛ أو العبث بسد أثري، وتشويه رسم هنا؛ أو نقش حجري هناك، والأكثر أسى وحزناً وإيلاماً في هذا كله؛ أن هذا هو حالنا لم يتغير، وليس في الأفق ما يوحي أنه سوف يتغير، رغم وجود عدد من الباحثين والآثاريين والمؤرخين، وقيام جهات تختص برصد وحصر وحماية وتحريز آثار البلاد؛ التي تعكس بصدق؛ تاريخ الوطن الجميل كله، وتقرّب إلى أجياله المتلاحقة؛ الصور التي يرى فيها آباءه وأجداده، ويلمس من خلالها، ما أضافوه وقدموه وأشادوه في زمنهم، وكيف كانت حياتهم وعلاقاتهم وأدوارهم في تاريخ الإنسانية.

o        كل أمة على وجه البسيطة؛ تحفل بتاريخها، وتفخر بمخزونها التراثي على مختلف أشكاله وألوانه، ومنه آثاره التي تشكل أفضل بنية سياحية واقتصادية واجتماعية؛ إلا نحن اليوم في حاضرنا، لا نعير اهتماماً بهذه المسألة، بل ونعتدي على التاريخ والآثار؛ بكل حمق وجهل وغباء، فنعبث بهذا، ونمحو هذا، ونهمل هذا، ونستبدل الذي هو أسوأ بها جميعاً.

o        في العام 1405هـ، قصدت قرية (الذويبات) من جنوبي الطائف في بلاد بني سعد، حيث يقوم مسجد صغير يطلق عليه مسجد (حليمة السعدية)؛ مرضعة الرسول صلوات الله وسلامه عليه وآله وصحبه، فوجدته وقد سويي بالأرض قبلي بيوم، ذلك أن جهة متنفذة هدمته، وبعده تقصدوا المساجد التاريخية الخمسة في المثناة في الطائف، فشوهوا بعضها، وحرقوا بعضها؛ لولا يقظة محافظ الطائف وغيرته الوطنية التي يشكر عليها. وليس هناك -في ظني- من سبب واضح لهدم مسجد تقام فيه الصلوات؛ إلا أوهام من جهلة، وشكوك من سفلة؛ وإلا.. من رأى منكم عاقلاً؛ يتمسح بذي الجدار وذي الجدار تعبداً وقربة من دون الله في هذا العصر..؟! أو يتوثَّن سداً..؟! أو يتصنَّم مسجداً..؟! ولو قسنا على ما يتوهمه ضعاف العقول في هذا الباب؛ لقلنا بهدم الكعبة المشرفة والعياذ بالله، ولشككنا فيمن يستلم الحجر الأسود بالتسليم والتقبيل؛ ومن يسكب الدمع تعبداً بين الصفا والمروة وفي المقام، وعند قبر المصطفى صلوات الله وسلامه عليه وآله وصحبه في حرمه هناك..!!

o        عجباً لما يجري مما نسمع عنه ونقرأ؛ من تقصُّد لهدم مساجد تاريخية، وآثار نبوية؛ في مدينة الرسول المصطفى، وآخرها مسجد (الكاتبية) هناك، ومن هدم وإزالة لبقايا محطة (قطار سكة حديد الحجاز) الشهيرة، وهذه ثروات وبُنَى للتاريخ والسياحة، فكيف نعبث بتاريخنا العريق..؟! ونقوض مقومات سياحتنا الوطنية..؟! ونهدر ثرواتنا الاقتصادية والبشرية.؟!

o        إنه سؤال لو تعلمون عظيم.

نائب رئيس النادي الأدبي بالطائف
225306