لقاء مع د. نقولا زيادة
التراث بين التدوين والتفسير
التحرير - « أجرى اللقاء في بيروت: أمير موسى بوخمسين ومحمد حسين الحرز » - 11 / 9 / 2008م - 7:14 ص - العدد (5)

البطاقة الشخصية: 

د . نقولا زيادة: اسرتي من الناصرة بفلسطين، وكان والدي يعمل في سكة حديد الحجاز، ومركزه كان بدمشق، فأنا مولود في دمشق.. في اليوم الثاني من ديسمبر 1907.

رجعت إلى فلسطين مع اسرتي بعد وفاة والدي، وعشت في فلسطين، من عام 1916 إلى عام 1947، وفي أثناء هذه الفترة، قضيت ثلاث سنوات طالب في دار المعلمين، حيث تعلمت وقضيت منها أربع سنوات في انكلترا، لما ذهبت في سن الثامنة والعشرين لدراسة البكالوريوس أو الليسانص، حيث حصلت لي بعثة في الخارج ، لكن قبل هذا مارست التعليم في عكا لمدة عشرة سنوات، ولما رجعت من بريطانيا ، قمت بممارسة التعليم في الكلية العربية في القدس والكلية الرشيدية أيضاً في القدس من عام 1939 إلى 1947م.

في عام 1947 رجعت مرة ثانية إلى انكلترا، هذه المرة مع زوجتي وأبني لعمل الدكتوراه، فأنتقلت من حيث اهتمامي من التاريخ الكلاسيكي اليوناني الروماني إلى التاريخ الاسلامي، فالدكتوارة التي حصلت عليها كانت في التاريخ الاسلامي، وموضوعها كان إدارة بلاد الشام في عهد المماليك.

في غيابي خلال هذه الفترة من عام 1947 إلى 1949، ضاعت فلسطين في حرب 1948، فأصبحت كما وصفت نفسي لصديق لي "لا وطن لي، لابيت لي، لا عمل لي". العمل وجدته في الجامعة الامريكية في بيروت، فجئت من أنكلترا إلى لبنان..في ذلك الوقت لم آت لاجئاً، وإنما لأعمل في الهيئة التعليمية في الجامعة الامريكية، وعملت في الجامعة (24 سنة)، في عام 1973 انتهى عملي في الجامعة الامريكية، وبعد ذلك قمت بالتعليم في الجامعة اللبنانية وفي الجامعة الاردنية وفي كلية اللاهوت ببيروت، فمجموع ما أشتغلته في حقل التعليم من القرية إلى الجامعة (67 سنة)..

وبحكم العمل والممارسة عملت بحوث ودراسات كثيرة وذلك بسبب المؤتمرات، وحالياًلا  أهتم بالبحوث إلا للمؤتمرات، لأن الذي أكتبه هو للقاريء العادي.. وحسب ما أعتقد بأن القاريء مهمل أكثر من اللازم من قبل أصحاب الابراج العاجية.. أي أكثر من القاريء العادي يهمني الامي في العالم العربي، الذي طريقته منذ أيام ما بعد الحرب، تم صناعة ترانزستر.. الذي يستطيع الراعي أن يضعه على الجبل ويسمعه، هذا يهمني أكثر..

لكن المشكلة الآن، كل الوسائل الاعلامية المرئية والمسموعة عليها وقاية، لذلك أكتب للقارىء العادي، للمستويات المختلفة.. والى الآن لي (38 كتاب) باللغة العربية، أول كتاب صدر لي باسم "رواد الشرق العربي في العصور الوسطى" طبع في القاهرة ، عام 1943م، وأول مقال علمي نشرفي المقتطف عام 1930، وبعد ذلك استمرت الكتب، ولي أربع كتب مدرسية كتبتها في فلسطين وبعدها لم أكتب في هذا المجال لا للجامعة ولا للمدارس..

لدي إهتمامات كثيرة بشمال أفريقيا، لذلك لدي كتب كثيرة عن هناك، وآخر خمسة كتب نشرتها دار رياض نجيب الريس، مجموعة مقالات، حيث أقوم بترتيبها في وحدة متكاملة اسماء الكتب لطيفة "شاميات، افريقيات، لبنانيات، عربيات، مشرقيات" لكن تاء التأنيث هذه ليست للتأنيث وإنما للموضوعات.. ويوجد كتاب لي أعزه هو " أيامي " وهو سيرتي الذاتية، نشر 1992م، آمل إذا بقيت حياً إلى أن يصل عمري 90 عام أن يصبح ثلاث مجلدات، وأريد أن أتم الباقي في مجلد ثالث، ارجوا ان يكون جاهزا في عام 1997..

الواحة: من خلال اطلاعك على التاريخ، كيف تحدد ثنائية المراوحة بين التراث والمعاصرة؟

د.نقولا زيادة: أترك المعاصرة جانباً، لأن ليس هناك شيئاً اسمه معاصرة في الفكر العربي، إلا الكلام عن المعاصرة، لحد الآن كتابتنا عن  تاريخ العرب والاسلام، أي هذا التراث، هي كتابة تقليدية، أكثر الذين كتبوا  لا يخرجون عن ما كتبه المؤرخون المسلمون إلا في شكل الطبع والنشر.. الاهتمام بالنواحي الاخرى، التي لم يتعرض لها المؤرخون المسلمون، بطبيعة الحال هذا أمر جديد جداً على كتاب التاريخ العربي المعاصرين..

فهو نص قديم موضوع بشكل حديث، لكن لا التحليل وجد ولا الاشياء الاخرى التي تتمم فهم التاريخ.. التاريخ ليس قضية اختصاص في ناحة معينة تقرأ كل الاحداث فيها فقط.. المهم ان تستطيع أن ترى من الاحداث هذه لماذا حدثت ماذا انتجت، وعندئذ تستطيع ان تتابع التعاقب.. هذه من جهة ومن جهة اخرى نحن مقصرون كعرب في الاهتمام بالآثار، نهتم بالآثار الاسلامية الظاهرة كالفن، ولعلنا بالغنا كثيرا في هذا المجال، حيث أعطيناه إهتمام اكبر وما تم عمله في هذا الجانب اكثر مما عمل في كتابة التاريخ منذ عهد زكي محمد حسن العفيف بهنسي، لكن أهم من هذا هو البحث في التاريخ الإقتصادي، البحث في المجتمع، البحث في الانثربولوجيا التي كانت، البحث في الانسان من حيث انه انسان.

نحن نكتب عن الاشياء التي كتبت، لاعن الأشياء التي يجب أن ندرسها.. هذه الناحية، ليس هناك ثنائية.. طريق مفرد واحد وخاطئ.. لأن هذا لا يؤدي إلى شرح التراث ولا إلى تفسير التراث ولا توضيح التراث.. هذا يعني نقل الشيء كما أي كاتب ينسخ أو أي طالب ينسخ مادة من زميله فيعاقب في المدرسة.. وهذا الذي يحدث بين جميع المؤرخين، منذ أن بدأ محمد الطبري يدرس تاريخ العرب الإسلامي في الحديث في الجامعة المصرية الأهلية عام 1908 إلى الآ ، فأكثر ما كتب في التاريخ الإسلامي هو تاريخ الآثار التي تكشف عن الحياة تحت الأرض، أنا فهمت الشيء الكثير عن حياة فسطاط في القرن الثاني الهجري، من مشاهدة حفريات القبور التي تمت هناك أكثر مما قرأت في الكتب، لأن هناك تجد الأشياء على ما عرفت، بيت صغير، عنده محلل المقبرة قريبة من القرية.. كل هذه الأمور وغيرها.. هي التي كانت تصنع التاريخ، هذه التي يجب أن نفهمها كي نفهم التراث، أكثر من مجرد معركة أجنادين وحطين.. كل هذه مهمة ولكن أعطيناها من الأهمية أكثر مما تستحق بالنسبة للأمور الأخرى.

الواحة: الذين اشتغلوا من المفكرين العرب على الفكر الإسلامي، ولنأخذ مثلاً في العصر الحاضر الدكتور محمد أركون، حيث يعمل على نص إسلامي كما يطرحه في كتاباته، كيف نتعامل مع المنهج الذي استقاه من المناهج الغربية النقدية والتعامل مع النص التراثي؟

د. نقولا زيادة: أنا لأني لا أقرأ الفرنسية بسهولة، لم أقرأ عن أركون إلا بعد أن ترجم، نفس الشيء بالنسبة للدكتور محمد عابد الجابري لأنهم يكتبون بالفرنسية. لكن أنا أريد أن آخذ نفسي، حيث دُربت ليس فقط في مدارس الغرب، لكني ُدربت على التاريخ الكلاسيكي، وليس التاريخ الإسلامي أصلاً، أي منذ بدأت دراستي التاريخية، بدأت دراسة التاريخ اليوناني والروماني، وتعلمت اللغة اليونانية واللاتينية إكراماً لهذا الأمر، ودُربت على أيدي الذين يسمون مؤرخين كلاسيكين، بعبارة أخرى أنا دُربت خارج نطاق التاريخ الإسلامي، لذلك لما دخلت كان عندي تدريب خاص، هذا التدريب أستفدت منه، ويمكن استفدت أكثر من الذين دربوا من الأصل في النصوص العربية.. هذا الأسلوب، هذه الأشياء التي تتعلمها آليات، هذه يمكن تطبيقها على فهم التاريخ الإسلامي، مهما كان يجب أن تفهمه لغوياً أولاً، ولغوياً بالنسبة للفترة التي كُتِبتْ بها ثانياً، أي توجد كلمات في اللغة العربية أصبحت تستعمل ومعروفة الآن بغير ما كانت تستعمل في القرن السادس الهجري أي الثاني عشر الميلادي.. هذه تحتاج إلى قاموس خاص.. لحد الآن ليس لدينا معاجم من هذا النوع، ولكن يمكن أن تحدث، ثم يجب أن تفهم الظروف التي كتب فيها النص إذا استطعنا أن نكون هذه الأشياء اللازمة كلها ، عند ئذٍ نستطيع أن نفهم النص، إنما الخطر دائماً أن يؤخذ نص، يُنتزع من محله، ويدرس منفرداً، وهذا خطأ عدد كبير من الذين يدرسون النصوص الأدبية والتاريخية..مثال ذلك المتنبي، فكم مرة درس المتنبي؟ كثير، سألني مرة زميل قال: يوجد طالب يريد أن يعمل عن المتنبي رسالة ماجستير في الجامعة الأمريكية بيروت، لما كنت أدرس.. قلت له: هل يوجد مجال في دراسة المتنبي، لغوياً أو أدبياً، قال: يمكن ، قلت له : أقترح موضوع آخر عليه ، وهو جغرافية المتنبي، أن يأخذ الأماكن التي مر بها المتنبي ويعلق عليها جغرافياً من القديم والحديث، ويرى إذا كان هناك طريق تجارة أو محل عمارة، أو لصوص، قال: هذا صعب.. قلت له: صحيح صعب، ولكن إذا لم تفهم النص زماناً ومكاناً  لا تستطيع أن تصل إلى النتيجة السليمة، لكن قد تصل إلى نتيجة معكوسة، وقد تكون عليها عشر علامات إستفهام، وليس هناك مانع أن يكون إستفهام على شرحك للنص، لكن من غير السليم أن تكون هناك ثلاثين علامة استفهام.. لأن معنى ذلك أنت بعيد كثيراً عن النص، هذا الذي أوّد أن يفعله كل شخص يريد أن يدرس نصاً تاريخياً، سواء كان هذا النص مجرد فصل من كتاب أو مخطوطة يريد أن يحققها، يجب أن نفهم جغرافية المكان والزمان، إذا استطعنا أن نؤمن الفهم اللغوي.. والفهم الجغرافي والفهم الزماني، يمكن عندئذٍ أن نصل إلى نتيجة، قد نختلف على النتائج لكن سوف يكون لدينا السبيل والطريق الصحيح.

الواحة: هناك جدلية تطرح بين المثقفين والمؤرخين، حول أهمية المخطوطات، ومدى فاعليتها، فالبعض يرى أن ذلك يتناقض مع روح العصر والآخر يرى أهمية ذلك في حفظ الجذور التاريخية للمجتمع، فما هي وجهة نظركم؟

د. نقولا زيادة : الفصل بين المؤرخ والمثقف يصعب عليَّ أن أقبله، لكنك ما دمت تمثل مدرسة تقبل هذا الأمر، فلنحاول أن نتقرب من هذا الأمر على هذا الأساس.

أنا أريد أن ادرس فترة من الفترات، هذه الفترة تعود إلى القرن العشرين قبل الميلاد، وحتى أتمكن من دراستها، أمامي ثلاثة أمور يجب أن أتعرف عليها:

أولاً نتيجة الكشوف الأثرية، إذا أمكن أن ازور المكان، وإلا يمكن أن اقرأ النتائج والصور.

ثانياً : إذا كانت هناك مخطوطات أو نقوش على الأصح، تعود إلى تلك الفترة، فيجب أن أطلع على ترجمتها، إذا لم تكن قراءتها باللغة الأصلية، وهذا غير متيسر.

ثالثاً : أن أرى إذا كان في هذا النقش الموجود أماكن مذكورة أسماؤها.. لا علاقة بالموضوع والأماكن.. فإذا لم أفعل هذا، لا أستطيع أن أدرس، فكيف يريدني المثقف أن أدرس فترة تاريخية دون أن أهتم بالنقش والمخطوط.. بالنسبة للتاريخ العربي والإسلامي، توجد هناك الكثير من المخطوطات، لكن توجد نقوش كثيرة، هناك المئات من النقوش لم نهتم  بها بعد، سواء في جنوب اليمن أو غيرها، لكن كيف يريد مني المثقف أن أؤرخ دون أن أرجع إلى المخطوطات، فهذه ليست جدلية، المثقف بشيء واحد أريد أن أذكره ليس كل مختص في موضوع ما مثقف، التخصص ليس ثقافة، التخصص يعني معرفة دقيقة في أشياء معينة، قد يكون أنبغ الرجال أو النساء في علم الهندسة أو الفيزياء، ولكن قد لا يكون مثقف.. لأن الثقافة أكثر، والمثقف يمكن أن يكون من رجال الإختصاص، لكن حول هذا الإختصاص يبني أشياء أخرى فنية وموسيقية وأدبية وشعرية.. الخ ، أي شخص حتى لو كان من علماء التاريخ ولم يستطع أن يتمتع بقطعة موسيقية، بالنسبة لي ليس مثقف، ولم يستطع أن ييستمتع ببيت شعر قديم أو حديث، أي أنني لا أحب الشعر الحديث، لكن استمتع بقراءة الشعر القديم وعندما أريد إراحة نفسي أرجع إلى ديوان المتنبي أو شوقي أو مطران لأن الشعر الحديث ليس به موسيقى ولكن هناك معاني به وأنا أقرأه على هيئة شيء مكتوب ولكن ليس كشعر ولكن المثقف هو الرجل الذي يدرك ويعرف ويستطيع أن يتحدث عن الأشياء ولكن قبل  أن يتحدث عنها يتمتع بها ورجل العلم ربما لا يستمتع أن ينقل آراءه إلى الآخرين، ولكن يكتب وتدون عنه، واعتقد أنه لاجدال ولا فرق بين الإثنين وربما أنت خلقت هذا الجدال.

الواحة: هناك بعض النصوص في التراث العربي  نأخذ منها النص الصوفي. فالنص الصوفي غيبه التاريخ العربي بشكل ايديولوجي فبمقدورك وبتقييمك كيف نتعامل مع النص الصوفي برؤية حضارية؟

د. نقولا زيادة : من الصعب الإجابة على سؤالك من شخص يعرف القليل عما تسأل ولكن إذا كنت مستعداً لتقبل هذا القليل فأنا على استعداد لإجابتك.

أولاً : بداية نقول ونعرف بمعنى التصوف والنزعة الصوفية: في وقت جاء على المسلمين أصبحت الحياة مقننة شرعياً حتى أصبحوا يحسون أنهم بعيدو عن الله، فيسألون أنفسهم ما الذي سيوصلني ويقربني من الل ، وهناك عند المسيحيين عندما تدخل  إمرأة عجوز إلى الكنيسة وتقبل صورة مار جرجس فإنها تعلم أن ليس مارجرجس هو الذي يعطيها الحياة وإنما واسطة لها عند الله.

وعندنا في الإسلام أراد الناس واسطة لله فوجدوها في التصوف وهو نوع من التنفيس عن النفس وليس خروج أو عدم رضا عن الوضع الحالي.

وبالتالي فإن الصوفيين الأوائل كانوا بسطاء إلى حد بعيد ولكن عندما بدأت الجماعة تعمل بالحلول القائمة على الأفلاطونية الحديثة وعلى الفيض الإلهي أصبحت القضية كأن هناك خلافاً أساسياً بين التصوف الذي يعتمد على الحلول وبين الشرع السماوي الذي تعمل به بقية الطوائف الإسلامية الأخرى، هذا الذي جعل التصوف بالفعل يأخذ جانباً وحده.

ثانيا : من سوء الحظ أن التصوف في العصور الحديثة للمتصوفة والطرق الصوفية دخلت بعيداً عن الأمور الروحية الطيبة، وأصبح عندهم فلكلوريات كأكل الزجاج، ورأيت أناساً يفعلون ذلك بالفعل، إضافة إلى الرقص الأعوج، فساءت إلى التصوف الأصلي، إضافة إلى العقلية الأصلية، وأصبح هؤلاء المتصوفون الجدد، والذين جاءوا أصلاً من شمال أفريقيا كانوا يساعدون السلطة ويساعدون الأجانب للإستفادة والإنتفاع منهم، وكان معظمهم مع خصومة شديدة للأسبان والبرتغال في المغرب.

وعندما تأتي للمذهب الحنبلي والمذهب المالكي هما أكثر المذاهب تمسكاً بالقرآن والسنة ولا يقبلان بالقياس ولا الإجتهاد ولا  الإجماع، ولذلك فإن الأماكن التي شاعت فيها هذه المذاهب أبعدت عنها تماماً الصوفية وعظوا على التصوف تماماً، ولا يلام المؤرخون على عدم ذكرهم للصوفية، لأنهم كتبوا الأحداث كما كانت، ولو أن كثيراً منهم لا يستحق كلمة مؤرخ.

الواحة: مراكز التراث والمخطوطات بالعالم العربي لم تحصل على الدعم المعنوي والمادي ولم تنل الإهتمام، في الوقت الذي نجد فيه أغلب المخطوطات العربية والإسلامية في الخارج وهناك اهتمام من قبل الجهات الأجنبية أكثر من أبناء العالم العربي، فما رأيكم بهذه الظاهرة؟

د. نقولا زيادة : هذه الظاهرة كانت نتيجة لسبق الغرب للإهتمام بالمخطوطات الخاصة به ثم جاءته مخطوطات أخرى، وكان لا بد أن يهتم بها اهتماماً خاصاً ثم الثروة الموجودة من المخطوطات كبيرة لأنه في القرن الخامس عشر والسادس عشر انتقلت مخطوطات كثيرة إلينا، ولذا نحن في العالم العربي، السلطة العليا الحاكمة لم يكن لديها إدراك بمعنى الثقافة وشئون التعليم ولم تهتم بها الإهتمام الكافي وهناك مناهج تستعمل في العالم العربي تخلت عنها أوروبا منذ أربعين عاماً في التعليم الثانوي والجامعي مثلاً وبما أن الأشياء المكتوبة فكرياً لم تلق الإهتمام الكافي من السلطات العليا، فبالتالي لا تندهش من عدم الإهتمام بالمخطوطات ولكنها تهتم بأشياء دنيوية، وهناك مخطوطات في العالم العربي تكاد تتلف من الإهمال.

319910