الأحساء والقطيف ونجد في وثائق مصرية
التحرير - 11 / 9 / 2008م - 7:16 ص - العدد (5)

تقديم : 

تشكّل الوثائق المصرية مادّة أساسية في معرفة تاريخ الجزيرة العربية المعاصر، ولئن كان الدور المصري الذي لعبه محمد علي باشا والي مصر، حُسب في بعض الأحيان دوراً مستقلاً، فإنه من الناحية الواقعية لم يخرج إلا من تحت رداء العثمانيين في باديء الأمر، قبل أن تتملّك الباشا النزعة الإستقلالية بحكم مصر وتوسيع سلطانها في شبه الجزيرة العربية وديار الشام.

قام محمد علي باشا بغزو الجزيرة العربية، بأوامر ودعم من السلطات العثمانية التي عيّنته والياً على الحجاز سنة 1809م، والحجاز لم يزل حينها تحت حكم السعوديين، فأعد محمد علي حملة عسكرية للإستيلاء على الأماكن المقدسة، بدأت أعمالها سنة 1812م بقيادة طوسون باشا، فاحتل الحجاز وتقدم نحو نجد فاحتل مدنها وقراها الواحدة بعد الأخرى، بعد أن أعمل فيها الخراب والدمار والقتل والنهب، حتى سقطت الدرعية، ثم تحرك (ابراهيم باشا الذي خلف طوسون) شرقاً فسيطر على الأحساء بدون حرب، وتحركت القوات باتجاه القطيف ففتحت بمساعدة من رحمة بن جابر الجلاهمة.

لم يمض الوقت طويلاً، حتى عاد الخوالد بمعاونة حاكم بغداد الى حكم الأحساء والقطيف، ثم ما لبث أن عاد السعوديون الى الحكم في نجد نفسها، فجرّد محمد علي باشا حملة أخرى لإعادة احتلال نجد والأحساء والقطيف بقيادة خورشيد باشا، مستفيداً من دروس الماضي، فاحتل الأحساء عام 1839م ولكن الحكم المصري لم يستمر سوى سنوات قلائل، وانتهى من الناحية العملية عام 1843.

الوثائق التي تنشرها (الواحة) في هذا العدد، تقدم معلومات حول طبيعة التواجد المصري في المنطقة الشرقية، وأهميتها الأمنية والإقتصادية  والإستراتيجية، كما توضح بعض الأبعاد المهمة عن طبيعة الصراع الدولي على امارات الساحل العربي للخليج، كالبحرين وعمان، وغيرهما.

بعكس الوجود المصري الأول الذي أعقب إنهاء الدولة السعودية الأولى، حاول المصريون أن يمدّدوا نفوذهم الى الإمارات الخليجية الأخرى، اعتماداً على الحجّة القائلة بأن: الحكم السعودي كان يسيطر عليها، وأن أمراء تلك الأنحاء يقدمون الزكاة للحاكم السعودي دلالة على الخضوع. وبما أنهم ـ أي المصريين ـ قد ورثوا حكم نجد والأحساء، فيتوجب على الإمارات الأخرى الخضوع لهم. واعتمدوا على الإحساء والقطيف كنقطة انطلاق لتوسيع نفوذهم في تلك الإمارات، حيث بعثوا سعد المطيري لإعادة احتلال عمان، ودخلوا في مواجهة نصف مكشوفة مع الإنجليز بشأن البحرين، التي وجدوها شديدة الأهمية للأحساء والقطيف. وهنا حاول الإنجليز ـ ونجحوا أخيراً ـ تعويق مهمة المطيري في عمان، والإمارات الأخرى.

تقدم الوثائق المصرية أيضاً، نتفاً من المعلومات المهمة عن طبيعة ميناءي العقير والقطيف، وكيف أن السفن الكبيرة لا تستطيع الوصول اليهما، بل أن والي المصريين على الأحساء تلفت بين يديه العديد من السفن بسبب سوء ميناء العقير. ولسوء هذين الميناءين اعتبر الوالي المصري البحرين ميناء المنطقة الحقيقي، وطالب بالإحتفاظ بها بعد إخضاعها لسلطان باشا المصري.

تحدثت الوثائق أيضاً عن أحوال السكان والمدن والقرى وعددها، وقالت أن أهل عنيزة في نجد أغنياء لأن أهلها يمارسون التجارة، في حين أن أهالي الأحساء لا يدخلون البحر وبالتالي لا يملكون سفناً كبيرة ولا صغيرة، وأن كل فرد في قرى القطيف والأحساء يمتلك سلاحاً، ولا يمكن السيطرة على أسلحتهم، خاصة وأن الحضر يعانون من هجوم القبائل، وحين منعت القوات المصرية تعديات أفرادها، غضبوا منها، ووجدوا أعذاراً في عدم دفع الزكوات.

أيضاً أشارت الوثائق الى الوضع الإقتصادي في نجد والأحساء ومقدار ما يخرج منها من زكوات وضرائب، وأشارت احدى الوثائق الى أن (سعود الكبير) كان يرده من كل أنحاء مملكته بين 50 ـ 60 ألف فرانسة سنوياً، في حين أن الأحساء يرد منها 150 ـ 200 ألف فرانسة سنوياً.

كما تحدثت الوثائق عن القبائل وطباعها، ومساكنها وحدود ديرتها، كقبائل قحطان ومطير وعتيبة، وقالت الوثائق عن شمر بأنها تنقسم الى قسمين أحدهما في العراق والآخر في حائل، فإذا ما غدر الزمان بهم في مكان التجأوا الى الآخر، وبالتالي لا يمكن إخضاع القبيلة إلا بالسيطرة على العراق نفسه. وأشارت الوثائق الى السياسة الواجب اتباعها تجاه القبائل التي لا تقدم الضرائب ولا تخضع إلا للعرب، كما أن أفعال الولاة المصريين من غدر بالرجال بعد منحهم الأمان، والإعتداء على النساء، جعلت البدو والحضر ينفرون من القوات المصرية.

وقالت الوثائق ان القبائل كالهواجر والخوالد والعمائر والصبيح والمهاشير يعارضون الوجود المصري ويميلون الى مبارك ابن شيخ البحرين المقيم في قلعة الدمام.

وألمحت الى اهتمام المصريين بالبحرين لجوانب أمنية، فقد كانت مركزاً للمعارضين للحكم المصري، وقد تواجد فيها الفارون من الأحساء والقطيف من عمّال السعوديين وولاتهم في مناطق الشرق. وقد استطاع المصريون من توقيع اتفاق مع شيخ البحرين ليكون تابعاً لهم، الأمر الذي أزعج الإنجليز، ولكن هؤلاء الأخيرين استطاعوا في النهاية من إعادة سيطرتهم عليها، بعد انسحاب القوات المصرية.

 

[1]

أحوال القطيف أبان استيلاء خورشيد باشا عليها

مصدر الوثيقة: دار الوثائق القومية ـ القاهرة

وحدة الحفظ: محفظة (267) عابدين

رقمها في وحدة الحفظ: (3) أصلية، (37) حمراء.

تاريخها: 19 محرم 1255هـ/ 4 ابريل 1839م.

موضوعها: رسالة من خورشيد يتحدث عن المحذورات التي تمنع ارسال السفن الى القطيف.

سيدي ولي النعم، صاحب الدولة والعاطفة.

لقد وصلت لنا الخطابات الستة المؤرخة في غاية شوال، وفي 4، 12 ذي القعدة سنة 1254، وأحاط الداعي علماً بما اشتملت عليه، وفيها أنه صدر النطق الكريم، بأنه وإن كان من مقتضى المصلحة إعطاء الأمانة لأهل الأحساء، إلا أنه ليس من الموافق توغل العسكر وتفريقهم بدون موجب، وإن إرسال السفن من جدة الى ميناء القطيف لا يوافق بسبب بعض المحذورات، فنحن وإن كنا نسلم بأن ما قاله ولي النعم حق، من غير شك ولا شبهة، ولا يخفى على ولي النعم أنه توجد محال تحتاج الى جنود، وإخرى لا تحتاج الى جنود، وإن القبض على فيصل ليس معناه أن (نجد) دانت للحكومة كما لا يخفى. ونجد معناها (الأحساء) و (القطيف) وفيهما قلعتان فيهما ثمانية وعشرون مدفعاً، فسبق أن ارسلنا مائة فارس من عرب السواري ومئة نفر من المشاة، وأرسلناهم الى تلك الجهة لحفظها وحراستها، ولكن لاحظنا أن ذلك  المقدار غير كاف، فأرسلنا بصحبة المعاون محمد أفندي، محمد أغا الفاخري، رئيس المغاربة ومعه نيف ومائتان من المشاة، وثلاثمائة من الفداويين لتحسين تلك الجهات وتنظيمها. فإنني منذ خمسة أشهر لم آخذ أخباراً عن تلك الجهة المحروسة، ثم إن في خطابكم العالي تقولون أن في إرسال السفن محذورات فقد حصل لنا قلق بال واضطراب فكر من هذه الجملة، فنرجو إيضاح الكيفية لنا مفصلة حتى تجري بموجب تلك الإيضاحات سيدي.

في 19 محرم سنة 1255/ 4 أبريل 1839م

مير ميران خورشيد

*  *  *

مصدر الوثيقة: دار الوثائق القومية ـ القاهرة

وحدة حفظها: محفظة (266) عابدين

رقمها في وحدة الحفظ: (4) أصلية، (89) حمراء.

تاريخها: غرة صفر 1255هـ/ 16 أبريل 1839م، وصلت 22 صفر 1255هـ/ 7 مايو 1839م.

موضوعها: رسالة من محافظ المدينة، حول الموقف في الأحساء ونجد بعد استسلام فيصل

من: محافظ المدينة

الى سيدي صاحب الدولة والعناية والهمم العالية

....كان الباشا سر عسكر (خورشيد) سبق أن تفضل وأرسل الى الحسا معاونه محمد أفندي مع رئيس المشاة محمد أغا فاخري الهواري، ونحو مائة وخمسين خيالاً من المغاربة، وقد ترك محمد أفندي الأغا الآنف الذكر محافظاً في هذه البلدة وأرسل منها الى الجيش مؤنة نحو حمل ثمانين حملاً من الأرز، ثم سافر هو مع الخيالة المارة الذكر الى القرية المسماة بـ (قديفة) ولما كانت أهالي هذه القرية دخلت في الطاعة من قبل، قد استصحب محمد أفندي شيخها فسار على القصرين المسمين بقصر العماير التابعة للبحرين الكائنين في قرب البلدة المذكورة، فحارب قليلاً مع الأعراب الموجودة في المكان المذكور، فقتل منهم نحو خمس عشرة نفساً، فلم يقو أمامه هؤلاء الأشقياء فلاذوا الى الفرار، وقد نهب الأفندي المذكور الأمتعة الموجودة بداخل هذين القصرين كما هدم القصرين، وعندما عاد الى (حسا) قد جاء أهالي البحرين الى حضرة الباشا المشار اليه، فأخذوا منه الأمان، وانتظموا في سلك الطاعة، وتعهدوا بأن يأتوا بمقدار من المؤن).

غرة صفر سنة 1255هـ/ 16 أبريل 1839م

محافظ المدينة المنورة

عبده محرم

*  *  *

مصدر الوثيقة: دار الوثائق القومية - القاهرة.

وحدة حفظها: محفظة (267) عابدين.

رقمها في وحدة الحفظ: (164) حمراء.

تاريخها: 29 جمادى الاولى 1255هـ/ 10 أغسطس 1893م.

موضوعها: رسالة من خورشيد، عن حركة محمد رفعت في القطيف، وهدمه لقصري العماير التابعين للبحرين، مرفق بها رسالة من محمد رفعت عن هذه العملية.

سيدي سنى الهمم صاحب الدولة:

(الباشمعاون الخديوي)

وصلت لنا ارادة جناب الخديوي المؤرخة في 11 ربيع الاول سنة 1255 [يوافق 25 مايو 1839]، رقم (43) المشتملة على أن محافظ المدينة، الاغا، عرض على أعتاب ولي النعم، أنه بسبب كون محمد أفندي، معاون الداعي، ذهب هو والفرسان المغاربة، إلى القصرين المسميين بالعماير، التابعين للبحرين، وأغار على من فيهما وهدمهما، ثم عاد إلى الاحساء، فقد جاء عنده، محمد نصر وأخبر أن أهل البحرين، جاءوا عند الداعي وأظهروا الطاعة، وطلبوا الامان، وتعهدوا بأن يرسلوا مقدار من الغلال، فيطلب الجناب العالي، أن نعرض له، واقعة الحال كما هي، في الجواب على ذلك، أنه في الوقع ونفس الامر، كان محمد نصر، في ذلك الوقت معي في (سلمية)، وهو ليس كاذبا، وانما أخطأ، وأن القصر المسمى بالعماير، هو تابع للبحرين، وسبق أن عرضنا لكم ما يتعلق به بتاريخ 18 جمادى الأولى سنة 1255[يوافق 30 يوليو 1839] ومن اطلاعكم على ما عرضناه، تحيطون علما به، والذي هدمه عبدكم المعاون، هو القصر المسمّى (عنك) وهو تابع للقطيف، وتعلمون سبب هدمه، من الكتاب الآتي لنا من المعاون المذكور، وقد أرسلناه ضمن كتابنا، وباطلاعكم عليه باذن الله تعالى، تعلمون ما جاء فيه، فتتفضلون بعرض ما هو واقع، على أعتاب حضرة الخديوي المباركة، همة منكم، وهذا ما دعانا إلى المبادرة بعرضه سيدي.

من ثرمده في 29 جمادى الاولى سنة 1255/ اغسطس 1893م.

خورشيد مير ميران

*  *  *

صورة المرفق العربي للوثيقة التركية رقم (164) حمراء.

المؤرخة في 25 ذي القعدة سنة 1254 / 8 فبراير 1839م

من: محمد رفعت

إلى: ولي النعم

ولي النعم تم بتمنتم مرحمتلو أفندم:

لما حضرنا إلى الحساء، وجدنا أهل القطيف، الذي هم أمرا البلدان، حضروا إلى الحسا، وأيقناهم أنهم يحضروا معنا إلى القطيف، وتحققنا أنه بسبب بعد الحسا عن البحر، ولا يحصل اهتمام لأهل البحرين باقامتنا في الحسا، وكذلك تحققنا ان حزام البحرين هو القطيف، وان البدو من مدة توجهوا (توجه محمد بن عريض) عليه أخربوه، وكذلك قصر (الدمام) على البحر، بينه وبين سيهات، أحد بلدان القطيف، مسافة ساعتين، مع أهل البحرين، ومقيم فيه مبارك بن عبدالله ابن أحمد، الذي هو أمير البحرين، ومتزوج بنت شافير بن شعبان، شيخ الهواجر، الذي كان مع محمد بن عريض، ومعه نحو ماية وخمسون رجلا، وبعض الاوقات أزيد من ذلك، جميعهم من بني هاجر، الذي هم جماعة شافير، ويحصل دايما تعدي من المذكورين على أهل القطيف، وكذلك محل بين سيهات وبين القروة يسمى (عنك) فيه قلعة مبنية بأربعة أبراج حولها، وفيها دايما عربان يقال لهم العماير، ويحصل منهم تعدي على القطيف، وبهذه الاسباب صاروا أهل القطيف في محاصرة، وأكثر أهل القطيف، شردوا إلى البحرين، فعاجلنا بالحضور إلى القطيف، وكان توجهنا من الحسا يوم الاثنين بعد العصر، والوصول إلى القطيف يوم الخميس 24 شهره، في الصبح، فوجدنا اسلكته، الذي هي (الفرضة) مقفولة أبوابها، والبلاد محصورة، والنخيل خاربة، ولا يقدر أحد يطلع من الابواب، فبوقته نبهنا بفتح الابواب، وكبس البلد، ومعنا محمد أغا الكاشف، بخمسين نفر من جماعة الفاخرى، أدخلناهم قلعة (الفرضة)، وكذلك أبو خزام بتسعة عشر خيال معه، ووجدنا في البلد أحدى عشر مدفعاً، ونحو مائتين وخمسين أقة بارود، سلمناهم لمحمد أغا المذكور. وفي ثاني يوم أحضرنا مدفعين نحاس من الذي في القطيف، جارخة، وقصينا عجلهم، ونبهنا على أهل القطيف، يجمعوا بوارديتهم ويحضروا الينا، في يوم تاريخه الذي هو السبت 25 شهره، أخذنا أبو خزام بخيالته، وفهيد بن جعد من جماعة أحمد السديري بخمسة عشر نفراً فداويين معه، وبواردية القطيف، وجرّينا المدفعين المذكورة على ظهور الرجال، وتوجهنا على قلعة (عنك) الذي فيها ابن خالد مقبلين عليهم بالحرب، فمسكنا شيخهم، وصار عندنا بالسجن، والذي في القلعة نحو ماية رجال هربوا إلى البحر تحت القلعة، ولهم ثلاث مراكب صغيرة، نزلوا في اثنين منها، والثالث سبقناهم عليه وأخذناه، واستولينا بهمة ولي النعم على القلعة المذكورة، وأخذنا منها ثلاثة مدافع، ووجدنا فيها جانب تمر، وبعض عفش لهم، أبقينا أبو خزام والفداويين عنده، وارسلنا لهم حمير، من البلد تشيله، والمدافع أحضرناهم إلى البلد (القطيف) وأدخلناهم قلعتها، ويوم حضورنا كذا ارسلنا، جواب إلى مبارك بن عبدالله، الذي في (الدمام) أن يحضر يواجهنا، فخاف وأرسل لنا جواب، انه ارسل لنا رجل يسمى حصين شيخ الهواجر، الذي عنده، ولما هربوا العماير من القلعة، هربوا عنده (الدمام) ففي هذا اليوم، ونحن بالقلعة المذكورة (القطيف)، حضر لنا جواب من مبارك المذكور، أنه لما رأى ذلك حصل لحصين خوف وأرسلنا له جواب الأمان، وأن لم مقصدنا إلا القلعة لكون القلاع ليست إلا للحكام، وأن هؤلاء الناس مضرين لأهل البلاد، ومضرين علينا في الجمرك، لكون جميع المراكب الذي فيها شيء يؤخذ عليه العشر، فتوجه اليها، فلأجل اطمئنانهم، لما رجعنا إلى البلد، اطلقنا شيخ العماير الذي هو محبوس عندنا، وأعطيناهم مركبه الذي نهبناه، وتمره، وكذلك العفش الذي في القلعة، وأعطيناه ورقة أمان لجماعته، على أنهم يسكنوا في جزيرتهم الذي هي جزيرة العماير، بينها وبين القطيف، مسافة يومين من جهة الشمال، والقصد بذلك أولاً: تخوف أهل البحرين، لأجل يعلموا، انهم أن ما استطاعوا يأتيهم الحرب. وثانياً: اطمئناناً لهم أنا ان أمناهم واستطاعوا، لا يحصل لهم ضرر. وأهل القطيف، من حيث أن بيت ماله فارغ، ليس فيه شيء، والبدو كانوا نهبوهم، وإذا طلبنا منهم شيء، من عادتهم أنه لا يعطوا شيء في مثل هذا الوقت إلا بالحبس، فأبقيناهم، لم طلبنا منهم شيء، لبعد حضورنا من البحرين، ان شاء الله).

في 25 ذي القعدة سنة 1254 / 9 فبراير 1839م

محمد رفعت

(2)

أهمية البحرين الإقتصادية والأمنية للأحساء والقطيف

مصدر الوثيقة: دار الوثائق القومية - القاهرة.

وحدة الحفظ: محفظة (267) عابدين.

رقمها في وحدة الحفظ: (7) أصلية، (50) حمراء.

تاريخها: 21 محرم 1255 هـ / 6 أبريل 1839 م.

موضوعها: من خورشيد إلى الباشمعاون، حول احتلال الانجليز لجزيرة خارج وخوفه من استيلائهم على البحرين ومرفق تقرير يوضح أهمية البحرين.

سيدي سني الهمم، صاحب الدولة والعاطفة، الباشمعاون الخديوي.

علمت في هذه الآونة، أن حكومة الانكليز احتلت الجزيرة، المسماة خارك، التابعة للعجم، وانزلت فيها مقدارا من العسكر، وقد جاء هذا التقرير من معاوننا محمد أفندي، وهو يشتمل على أن الانكليز احتلوها، قائلين: اننا أخذناها من العجم، في وقت من الأوقات، وفيه أن شيخ البحرين، عبدالله بن أحمد، امتنع عن دخوله دائرة الأمان، بسبب أن حكومة بغداد أغوته، ويبين ذلك التقرير، أحوال تلك الجزيرة، ومن اطلاعكم عليه، تعلمون ما هو الواقع، حيث قد أرسلناه اليكم، ضمن كتابنا هذا، أما البحرين فهي جزيرة تحت حكم (نجد) من زمن آل سعود حتى اليوم، وفيصل وتركي، مستمران على أخذ زكاتها، وان أهلها وان كانوا راضين، أن يدفعوا الزكاة لنا، كما كانوا يدفعونها لهم من قبل، ولكن نتوقع أن تمد الانكليز يدها، ولو أنها لم تتظاهر بشيء من ذلك حتى اليوم، وهي ان كانت لم تتظاهر، ولكن يفهم ذلك، من أطوار خليفة المار الذكر وأوضاعه، لأن المذكور كان عاهدني قبلاً ان يدخل تحت الطاعة، فبذهاب معاوننا عنده، أخذ يطيل الكلام، وشرع يعطي النقود للانكليز، وقد كتب قنصل الانكليز، المقيم في البلد المعروفة ببندر أبو شير، من مواني بر العجم، كتبا لافندينا الخديوي الاكرم ولقنصل الانكليز في الاسكندرية، بخصوص هذه المسألة، وهو منتظر ورود الجواب، وان لم يحصل منهم تعد علينا، واذا علمتم ان تلك الجزيرة لازمة، وهي ميناء (الحسا) و (القطيف).

فنرجوا عرض هذه المسألة، على أعتاب الخديوي، وأفادتنا بما يصدر به أمره).

من الرياض في 21 محرم 1255 / 6 أبريل 1839 م

مير ميران خورشيد

*  *  *

محافظة 267 عابدين

ارادة مذيلة رقم 9

سيعلم (المكتوب اليه) من صورة الترجمة المرسلة له، بتاريخ 11 ربيع  الآخر سنة 1255هـ [يوافق 23 يونيو 1839م]. وهي ترجمة الخطاب الآتي من القنصل المومى اليه، الى القنصل العام المقيم في هذا الطرف، وقد تكلم عن تلك الجزيرة، انه لا يناسب في الوقت الحاضر وضع اليد على تلك الجزيرة، علنا وعيانا، وان هذه المسألة، تترك حسب ما صار البيان عنها، لخالد بك وهو ينظر بكل امعان في الحالة التي تناسبها، وان عليه (على المكتوب له) أن يهتم باجراء ايجاب ما يراه).

في 19 ربيع الأول سنة 1255 / 4 أبريل 1839 م

 

تقرير [محمد أفندي] يشتمل على ما هو واقع ومشاهد من الأمور والمواد عن جزيرة البحرين

البند الأول:

بموجب أمر دولتكم، أتينا الاحساء، وأسكنّا العساكر المنصورة، في قلعة الوادي المذكورة، وان عمر بن عفيصان، حاكم الحسا في عهد فيصل، هاجم جيشنا في الزميقة، مع عدد عظيم من الرجال، وان المشايخ الذين هم مع جيشنا، وان كانوا قالوا إن المذكور قتل في الحرب التي وقعت في شهر رمضان [1254هـ/ نوفمبرـ ديسمبر 1838] وان هذا الرأس رأسه، وان الرأس الآخر هو رأس حمد بن غثيان، ولكن الواقع ان اللذين قتلا، ما هما المذكورين، بل اخواهما، وانما اشتبه الأمر على المشايخ، للشبه بين المقتولين وبين اللذين لم يقتلا، ولكن الذي تحقق، ان عمر بن عفيصان، رجع الى الحسا منهزما، في تلك المحاربة، وأخرج ما في بيت المال، ومتاعه الذي في القلعة شيئا فشيئا، وفر قبل وصول العسكر إلى الحسا بخمسة عشر يوما، كما أن حمد غثيان، فقد ركن الى الفرار من بعده، نظرا لأنه ناظر الايرادات.

البند الثاني:

وبما أنه صدر لنا الارادة بأن ندقق في أحوال الموانئ الموجودة على ساحل (الاحساء) و(القطيف)، وأحوال جزيرة البحرين، ثم نعرض نتيجة تدقيقنا، فامتثالا للأمر، نقول اذا نظرنا إلى ميناء (الاحساء) نجدها على بعد مسافة يوم، من وادي (الاحساء) والمرفأ اسمه (العقير) على ساحل البحر، وانه لا يوجد في ذلك الميناء، لا بلد ولا ماء، وانما يوجد على بعد مسافة ساعة في الرمال، ماء للشرب.

وأنه ليس لأهل الاحساء سفن أصلا، لا كبيرة ولا صغيرة. وبعد هذه المشاهدة، ذهبنا إلى (القطيف) فوجدنا ان ذلك الوادي، على مسافة يومين من جهة شمال (الاحساء)، وانه كان على ساحل البحر، ولكن مياه مينائه لا تستقر على حالة واحدة، بل تارة تقل، وتارة تكثر، وحيث أنه ليس فيه فرصة موافقة لدخول السفن، فان لأهل (القطيف) بضع قوارب لصيد السمك، ليست بالكبيرة، وبسبب هذا الحال، فان ميناء المراكب التي تعدو وتروح من نواحي الهند وعمان والعراق واليها، انما هو (جزيرة البحرين)، والسفن التي تأتي إلى ذلك الوادي (وادي القطيف) عند اللزوم، وانما هي سفن جزيرة البحرين، ومراكب الجهات المذكورة، لا تتجاوز ميناء البحرين، ولا تتعداها بحسب العادة المسبقة، ولذلك اعتبرت جزيرة البحرين، ميناء (للاحساء) و (القطيف).

البند الثالث:

وبحسب ما قلنا في البند الثاني، أن جزيرة البحرين، هي ميناء الاحساء والقطيف، فقد كانت مراكبها تأتي لتينك الجهتين من قبل، ولكن بعد مجيئي أنا والعسكر إلى هذا الطرف، لم يعد يأتي لا سفن ولا رجال، نعم انه تأتي بعض المراكب خفية، ولكن تأتي تحت قلعة (الدمام)، التي هي على بعد ثلاث ساعات من جانب (القطيف) الأيمن، والتي هي في يد مبارك بن عبد الله، نجل أمير البحرين عبد الله بن أحمد، وتأخذ الناس الذين يفرون من الاحساء والقطيف، الذين دخلا تحت حكم حكومة ولي النعم، وتذهب بهم كما شاهدنا ذلك. ثم اننا فحصنا وتتبعنا أحوال جزيرة البحرين، في أيام فيصل ووالده تركي، وفي عهد عبد الله بن سعود وأبيه سعود من قبلهما، فوجدناها كانت في حكم آل سعود، مثلما كانت القطيف والاحساء في حكمهم، وكانت تابعة لحكومة نجد على الدوام، وتحت أمرة فيصل بن تركي، وبسبب الجرم الذي اجترمه عبد الله بن أحمد، شيخ البحرين، والحالة هذه، فقد بقى مسجونا ثمانية أشهر عند سعود، كما علمنا هذا من الشائعات المستفيضة، وقد ذهبت في غرة شهر ذي الحجة، هذا الذي نحن فيه إلى الجزيرة المذكورة بقارب لأتحقق من مقاصدهم، وأقف على أحوالهم كما يجب.

البند الرابع:

ذهبنا لتلك الجزيرة، كنا ركبنا الفلك، وقت الصبح لكون الريح متوسطا، فوصلنا اليها الساعة الثامنة قبل العصر، وأرسلت خبرا إلى عبد الله بن أحمد، شيخ البحرين المذكور، بأنني جئت لأتكلم معه، فأرسل لنا صباح اليوم التالي، شخصا من طرفه، فأخرجني إلى البر، وأجلت النظر في أحوال أهلها، فتبين لي أنهم لا يدخلون تحت الطاعة للأسباب التي سأذكرها، وعلمت من أطوارهم وأوضاعهم وطباعهم، أنهم ممتنعون عن الدخول تحت حكومة أفندينا ولي النعم.

البند الخامس:

لقد خرجنا من الفلك، الى تلك الجزيرة، وأقمنا فيها سبعة أيام. فعلمت علم يقين، انه جاء مندوب من قبل الحكمدار، المعين لدن شاه العجم، المقيم في بندر أبو شير، الواقعة في آخر حدود بلاد العجم، والتي تبعد عن البحرين بحرا مسيرة يوم ونصف، بالريح المعتدل، ومندوب من جهة بغداد، يحملون مكاتبات إلى عبد الله بن أحمد، لتحريضه على عدم الطاعة لحكومة ولي النعم، وقد رأيت أولئك الأشخاص بعيني رأسي، وسألت عبد الله بن أحمد وجماعته، أولاد بني عتبة، أليسوا هم التابعين لحكومة نجد من قبل، فاعترفوا بأنهم كانوا تابعين لحكومة نجد، حيث لا مجال للانكار فينكرون، نعم انهم (أي أهل الجزيرة) أقروا في الواقع ونفس الأمر، أنهم كانوا تابعين لحكم سعود وعبدالله وتركي وفيصل، ولكنهم قالوا ان المذكورين عرب مثلنا، ولذلك دخلنا تحت حكمهم، ولم ندخل حتى اليوم تحت حكم من لم يكن من العرب، بل كنا مستقلين في جهة، لم يحكمنا فيها أحد، وأن بيننا وبينكم البحر، وسفننا حاضرة، فاذا هاجمتمونا فسنضطر ان كان فينا قدرة على قتالكم قاتلناكم، والا فان أرض الله واسعة، هذا ما أجابونا به أهل الجزيرة، معلنين الامتناع من الدخول تحت الطاعة.

البند السادس:

لقد رأيت جزيرة البحرين، من الأشقياء المفسدين الذين كانوا في الاحساء والقطيف ونجد، حاكم الاحساء سابقا، عمر بن عفيصان، وحاكم القطيف محمد بن سيف العجاجي، وفهد بن عفيصان، الذي قتل رئيس المشاة محمد أغا الكردى وأخاه غدرا، ونهب مالهما، وغلال الجيش التي تركناها أمانة في الخرج، لما انهزم جيشنا في السنة الماضية، وابن عمه عبدالعزيز، وناظر ايرادات الحسا سابقا، حمد بن غثيان، وسليمان هيبى، المعبر عنه عندهم بالمطوع (الفقي) الذي كفر العساكر المصرية المظفرة من أمة محمد، وشيخ الفداويين سليمان بن هديب، وجماعة فيصل الفداوية البالغ عددهم ما بين ثلاثماية إلى اربعمائة، وهم الذين كانوا فروا قبلا، وكل الأشقياء الذين هم من تلك الجهات، ولم يقبلوا الدخول تحت الطاعة، يتواردون إلى الجزيرة، لاسيما طوائف البدو الممنوعون من دخول القرى الداخلة تحت الطاعة ما لم يقدموا جمال الرحلة، وهم قد اعتادوا أن يتجولوا في الصحارى والقفار، وانما يعرجون على القرى مرة في السنة، لاخذ ما يحتاجون إليه من تمر وطعام، ثم يعودون إلى أماكنهم، فهم والحالة هذه من حيث انهم منعوا من دخول الاحساء والقطيف، كما ذكرنا آنفا، فانهم أخذوا يتواردون على جزيرة البحرين، شيئاً فشيئاً، ويأخذون ما يحتاجون اليه، وان قبائل الهواجر وبنى خالد والعمائر والمهاشير وآل صبيح، هم في معية مبارك ابن شيخ البحرين عبدالله، المقيم في قلعة (الدمام)، فمن أولئك المذكورين، من هم مقيمون داخل القلعة، ومنهم من هم مقيم في جوارها، واننا كنا طلبنا من عساف أبي ثنين ألف جمل ووعدنا بها من مدة مديدة، إلا أننا رأينا أخاه أخيرا في جزيرة البحرين، وعلمنا أن مقصده من مجيئه اليها ان يشتري الطعام اللازم، وانه في غنى عن أن يأتي لنجد والاحساء والقطيف، حتى لا يعطي الجمال المطلوبة، وان هذه الجزيرة اذا لم تدخل تحت طاعة الحكومة، فان تلك المضرات المذكورة لا تنقص بل تأخذ بالازدياد.

البند السابع:

ان جزيرة البحرين، هي في وسط البحر، وطولها مسافة يوم وعرضها مسافة أربع ساعات، وثلثها خراب، لأنها ليس فيها ماء، وفي ثلثها الثالث مياه جارية، ويحتوي هذا الثلث، على أكثر من ثلاثين قرية، نعم انه لا زراعة فيها، ولكن النخل فيها، مما هو في القطيف، وجميع مراكبها الصغيرة والكبيرة، تروح وتغدو بينها وبين نواحي البصرة والهند وعمان، وأن ادخالها تحت طاعة الحكومة، موجب لدفع تلك المضرات الحاصلة فيها، وفضلا عن ذلك فانه يكون سببا، لحصول الحركة في ميناء الاحساء والقطيف، ولترويج بعض المنافع الأميرية، لادارة أمور العساكر الموجودة في فيلق نجد، هذا ما نراه في ادخالها، تحت حكومة ولي النعم).

 

(3)

أوضاع الأحساء ونجد ووارداتها

مصدر الوثيقة: دار الوثائق القومية - القاهرة.

وحدة حفظها: محفظة (267) عابدين.

رقمها في وحدة الحفظ (163) حمراء.

تاريخها: 29 جمادى الأول 1255 هـ / 10 سبتمبر 1839 م.

موضوعها: رسالة من خورشيد، مرفق بها كشف عن مقدار الغلال المشتراة من نجد والزكاة، وتقرير خاص بواردات نجد وأحوالها.

سيدي سني الهمم صاحب الدولة والعاطفة

الباشمعان الخديوي

وصلت لي، ارادة ولي النعمة، ذي المكارم، المعتادة، المؤرخة في 19 ربيع الأول سنة 1255هـ [يوافق 2 يونيو 1839] رقم (8) الآمرة بأن نبين ما يحصل من الواردات من المحال التي ينصب لها أمراء، وكيف يمكن ادراة العساكر، وما هي الفائدة التي تعود للحكم، من تحت هذا الترتيب، حيث أننا لم نبين ذلك، فاحطت علما بما اشتملت عليه تلك الارادة، وسيعلمون الكيفية، من اطلاعكم على هذا التقرير والكشف المرسلين لدولتكم ضمن عريضتنا هذه، وان عرض ذلك على اعتاب الجناب العالي المباركة، وافادتنا بما تصدر به ارادته منوط بهمتكم سيدي).

من ثرمدة في 29 جمادى الأول سنة 1255هـ/ 10 اغسطس 1839م.

وصل في غرة رجب سنة 1255 / 10 سبتمبر 1839 م.

خورشيد

سيدي

بما أنه لم يرد كشف الغلال المشتراه من (الاحساء)، وبعد فلهذا لم ندخله مع الكشف المنوه به في هذه العريضة، واذا سألتم عن سعر أردب الغلال، نقول لكم أنه بخمس فرانسة وسبع، وبما انكم ستعلمون من الكشف المقدم الذي اشتريت به الغلال، نرجوكم عرض ذلك، والتفضل بارسال مقدار من النقود، وهذا ما دعانا لكتابة هذا الذيل).

محمد خورشيد

صورة المرفق العربي للوثيقة التركية رقم (163) حمراء

المؤرخ في جمادى الثانية سنة 1255هـ/ الموافق 13 أغسطس 1839م

من محمد خورشيد

كشف عن مقدار الغلال المشترى من الأقاليم النجدية،

وعن زكاتها عام 1255هـ/ 1839م

 

مشترى
 

زكاة
 

400

2500

1726

0389

1319

0468

1948

0254

0000

0250

0250
 

200

125

181

085

139

049

205

049

118

025

025
 

القصيم

جبل شمر

الوشم

القويعية

سدير

المحمل

العارض

وادي الخرج

وادي الفرع

وادي الافلاج

وادي الدواسر

13504
 

1201
 

المجموع

14705
  

المجموع النهائي

 

قد تحرر هذا الكشف مقدار الغلال المشترى والزكاة من أقاليم نجد، كما هو محرر أعلاه، والعبرة على الحساب التي يتحرر، ما خلا ايرادات الواردة بالمخافي، مشتريات وزكاة الغلال والعروض فيراعى أنه لم صار استكمال الغلال المشترى من بر فارس والكويت وغيره، وعند استكمال وروده وحضور الإفادة عن حسابات ذلك الطرف، فبوقته نحرر به كشف كما هو مطلوب.

في 2 جمادى الثانية سنة 1255هـ/ 13 أغسطس 1839

محمد خورشيد

 

 

تقرير بخصوص واردات نجد واحوالها

البند الأول:

إن من بلاد نجد القصيم، ويتبعها، ثلاثة واربعون قرية، وجبل شمر ويتبعه تسع عشرة قرية، وشم ويتبعه اثنتا عشرة قرية، والسدير ويتبعه عشرون قرية، فجميع بلاد نجد، عبارة عن مائة وثمان وستين قرية. والاحساء ويتبعها أربع وأربعون قرية، والقطيف يتبعها سبع عشر قرية، وعادتهم القديمة أنهم يعطون من السنة إلى السنة، عن كل مئة صاع خمسة صيعان من الغلال، وعن كل مئة أقة من التمر، أقة (هكذا في الأصل وهو غلط محض، ولعله خمس أقق قياسا على زكاة الغلال)، والصاع معناه، ان كل صاعين ونصف، يساوي ربع مصرى، وايرادات الاحساء والقطيف من الجمرك اسبوعيا، وهو ثلاثمائة فرانسة، إلى اربعمائة، وقد لاحظنا أن البلاد وان كانت تحت استيلائنا، والامان مخيم عليها، ولكن كل شخص وسلاحه معه حتى اليوم، وبما أن في كل بلد بعضا من الرجال المعتمدين الذين خدموا في أيام: عبدالعزيز، وسعود، وعبدالله، وتركي، وفيصل، فان إبطال عاداتهم القديمة، وايجاد ترتيب آخر يغير الحالة، ولذا رأينا أن نبقي عاداتهم القديمة كما هي عليه.

البند الثاني:

ولقد أرسلنا لكم كشفا، ضمن كتابنا هذا، بالزكاة التي أخذت منهم حسب عادتهم القديمة، وكشفا آخر بالغلال التي اشتريت، ومتى ما ضبطنا الامور على الوجه اللائق فيما بعد، وصار ترتيبها على الوجه المناسب وأخذنا البدو تحت الطاعة، بكل ضبط وربط، المظنون انه يحصل من نجد، مائة الف أو مائتي ألف فرانسة أو أقل أو أكثر، وهذا محتاج لعدة سنوات.

البند الثالث:

ايرادات حكام نجد، هو ما يدفعه أكثر البدو من الزكاة، على الوجه الحق، ومن العوائد التي تؤخذ من القوافل القادمة والرائحة، بينها وبين العراق، والبصرة، وبغداد، والكويت، وسوق الشيوخ، وبلاد الحرمين، واليمن.

هذا واذا لم يحصل عدوان في طريق نجد، اما في عهد سعود، فكان أكثر مكسبه من حجاج العجم بقدومهم من طريق بغداد، فلا يتعرض لهم أحد بسبب سعود، فاذا حجوا وأرادوا العودة، فأنهم يدفعون لسعود عن كل شخص عشرة أو خمسة عشر ذهب يلديز، وهي العوائد التي سيدفعونها للبدو، فكان يربح سعود من هذه العوائد شيئا كثيرا. ولكن عرب نجد متفرقون اليوم، كل واحد منهم في جهة، لعدم اطمئنانهم الينا، وبالرغم من ادعائهم باللسان، والتحذير أنهم خدم لنا، الا انهم يقفون بعيدا، فلذلك لم يدفعوا الزكاة، وبعد، ونحن لم نطلبها، واذا فرضنا أن حجاج العجم جاءوا، على عوائدهم القديمة، فربما قتلهم العرب (بدو القبائل) في الطريق، واذا ضربوا أو قتلوا يزول ما هو عائد للدولة المصرية، وان بعض العجم، ولو أنهم طلبوا منا أن يذهبوا للحج من الجهة التي تحت حكمنا، ولكننا لاحظنا هذه النقطة فلم نرخص لوكلاء العجم الذين هم من أولاد العرب، لذلك وان هذه المنفعة الميرية المذكورة أعلاه، منوطة بتأمين الطرق، واصلاح حال العرب، واننا من الآن فصاعدا، ناظرون لتوطيد الامن في الطرق، ومتابعو النظر، وهذا منوط بوقته وزمانه، بمشيئة الله تعالى.

البند الرابع:

ان سبب ارسال الفداويين من أهل نجد إلى بلادهم، هو أنه كما ذكرناه آنفا، والحالة هذه ان أهل نجد تحت السلاح، وهؤلاء الفداويون كانوا يستخدمون من طرف حكام نجد، لاجل أخذ الرسوم من البدو الذين لا يعطون الزكاة، ولاجل تسكين البلاد، وجمع الرواحل المطلوبة، ولتسكين البلاد، ولمنع البدو الذين لا يسوقون الرواحل المطلوبة منهم، من أخذهم ما هو مدار لقوتهم، وبما أنه يعرفون عادات بعضهم بعضا، فانهم يألفونهم وما دام الحال كما ذكر، اذا وضعنا عسكرا فنظرا لخشونة طباع الطرفين نحن وهم، فان ينشب القتال فيما بينهم كما هو الواضح، والآن نحن على أهبة التخلص من أولئك الفداويين، وان ما يقتضي لاولئك الفداويين يأخذون جانبا من مدار معيشتهم منا، وجانبا منه من البلدان، وهذا هو سبب استخدامهم.

البند الخامس:

ان من البلاد العامرة في نجد هي (عنيزة)، وسبب عمرانها لكون أهلها رجال تجارة، وهم على الدوام في حالة سفر، ما بين بغداد، والبصرة، والكويت، والبحرين، وأرض الحرمين لاجل التجارة، ووادي الفرع، هو عبارة عن الحوطة، والحريق، وحلوة، ونعام، وكل هذه البلاد عامة، ولكن طرقها حرون، وعن يمينها ويسارها الجبال الشامخة، ونخلها مقارب لنخل الاحساء. وأهاليها كثيرون ومحاربون، نظرا لقوتهم وكثرة أسلحتهم، وأنهم وان كانوا ادخلوا، تحت الطاعة والانقياد، ولكنهم لا يثقون بنا، مع أنهم تحت الامان، وسبب عدم ثقتهم بنا، وقعة اسماعيل بك، فهم على لخوف منا لذلك، فان كان يؤمل منهم منفعة ما، فانما ليكون بمعاونتهم، لسبب ما ذكرناه آنفا، ولكوننا نصبنا زويدا أميرا عليهم، وأرسلنا معه مقداراً من الفداوية وان شاء الله يحصل لنا منهم النفع.

البند السادس:

ان حضرة صاحب الدولة، السر عسكر، عنوان الظفر، لما شرف أراضي نجد، أدب أهل نجد بالسيف وقتل منهم رجالا كثيرة، ولكن أهل نجد، والحال على ما ذكر، راضون عن أفندينا، السر عسكر، وشاكرون له، وبينما كان أهل نجد في هذه الحيرة، واذ بالمرحوم حسين بك، وحسن بك، جاءا وجعلا نجد خرابا يبابا وكان يعطي الامان لبعضهم، فاذا جاءوا عنده قتلهم، فلهذا كان من وراء ذلك خسائر كثيرة، ولم يكتف بما فعله بالرجال، بل تجاوز في عدوانه حتى وصل إلى النساء، ومن أجل ذلك، أصبح أهل نجد مسلوبي الامان والاطمئنان لنا، ولم يزالوا في خوف، وان منهم من هو حتى اليوم في اطراف العراق، فاذا كلفناهم اليوم بشيء، خارج عن حدود القانون، فان فرارهم قريب (محقق) بعد المقاتلة، وان تحصيل المنفعة منهم محتاج لوقت طويل، وكما أن جزيرة العرب بيد الحكومة المصرية، فان الاستيلاء على نجد أمر لا بد منه.

البند السابع:

ان آل سعود لما حكموا نجد، حكموها باسم الدين، فانهم نظموا الايرادات، وفق الشريعة، فكانوا يأخذون الزكاة عن الغلال، خمسة أرادب عن مائة أردب، وخمسة قناطير من التمر عن مائة قنطار، واذا كان في بلدة رجل غني فقد كانوا يطلبون منه زكاة المال، ويعبرون عنه بزكاة العروض، وذلك الغني يعطيهم ما تسمح له نفسه، فاذا ذهبوا لغزوة فانتصروا فيها، أخذوا عن كل خمسة من الابل جملا، وعن كل خمس رؤوس من الغنم خروفا، فاما في أيام سعود، فقد كان وارده، من البحرين وعمان ومسقط وصنعا، وغيرها من مختلف الجهات، ومن الشريف حمود ابي مسمار في اليمن، ما بين خمسين ألف إلى ستين الف من الفرانسة في السنة. وكما كان يأخذ من الجهات المذكورة نقودا، كما ذكرنا، كان وارده من الاحساء ومن البدو، يبلغ تارة مئة وخمسين ألف من الفرانسة، وتارة بين مائتي الف، وكان يحصل له وارد من حجاج العجم كلي وجزئي، بحسب كثرتهم وقلتهم، وما ذكرناه فهو بعد التحقيق، فلا كذب فيه، لأن هذه الوضعية شيء من نوع الظهورات، وبسبب العصيان الذي يحصل في نجد، في بعض الاحيان، فقد كان له قانون يسمى (بيت المال والنكال)، فتارة يطبق، وتارة لا يطبق، وهذا أيضا من جملة الظهورات، فلا يمكن اعطاء الجواب القطعي عنه. اما قرى نجد فان وارداتها ما ذكرناه آنفا، وهو الرسوم التي تؤخذ من التجار المتمردين، وذالك شيء جزئي، ولم توضع على قرى نجد مطلوبات بجميع أنواعها، لأنها ضعيفة الحال من جهة، ومن جهة أخرى، ان ادراة تلك الجهات الكثيرة، انما يكون اذا صارت نجد حضرية، فمن اجل ذلك ان آل السعود لم يضعوا عليها تكاليف، ولا وضعوا لها قوانين، غير دعوتهم للخدمة العسكرية، وهو يعاملون حسب عاداتهم القديمة، على هذا المنوال.

البند الثامن:

ان بسبب ما ذكرناه عما كان، في أيام حسين بك وحسن بك، من الامور، فان أكثر أهل نجد منهم من سرح إلى بغداد، ومنهم من ذهب إلى البصرة، ومنهم من قصد سوق الشيوخ، ومنهم من توجه نحو الكويت، والبحرين، وعمان، اما بأهله وعياله، واما بمفرده، ليس معه غير سلاحه، وان أكثر أهل نجد اليوم في تلك الجهات، واما من ترك أهله في نجد، فانه اذا بلغه أنه حدث حادث في نجد، أخذ سلاحه ويمم نجدا للقتال، حتى اذا فرغ منه عاد من حيث أتى، حتى أنه في محاربة فيصل، حدث أن الذين حاربوا جاء فريق منهم من هنالك، وبعد ما انتهى القتال عادوا راجعين، وان الموجودين منهم في نجد من مدة، وهم على هذا المنوال، الا انهم خارج بلادهم، والقسم الآخر يده على اذنه، واذنه على يده (كناية عن سرعة التأهب للتروح) فاذا رأى أنه لا طاقة له بالمقاومة انسحب، وذهب  إلى أحد تلك الجهات، مترقبا الفرص، فاذا كان الامر، أي كأنه دار ذات بابين، فان الامور التي يراد اجراؤها حكوميا، ليست بالسهلة، بل هي أمور تحتاج إلى وقت، كما لا يخفى.

البند التاسع:

عمران نجد وخرابها، منوط بكثرة الامطار وقلتها، فان هطلت بكثرة، كان العمران، والا كان الجدب والقحط، حيث تنضب الآبار، فلا يبقى فيها ماء، ومن عجائب قدرة الله تعالى، ان الامطار التي توالى هطلها منذ ست سنوات أو سبع، لم ترو الارض ريا كافيا، فزاد الحال سوء سنة بعد سنة. وفي هذه السنة لم يبق ماء بالكلية، في قرية عيينة، من قرى العارض، ولا في قرى الثلاث، التي هي في طرف السدير، فتركها اهلها، وذهبوا إلى الجهة السفلى منها، فلما يكون الرخاء والخصب تكثر الزكاة، ويكثر الاخذ والعطاء، لكثرة المتعاطين لذلك تكثر المنفعة الميرية من ذلك.

البند العاشر:

بما أنه لم يمكن العلم إلى يومنا هذا، بمقدار الايراد، الذي يحصل من نجد، فاذا جاءت الكتبة الذين طلبناهم من مصر خصيصا، كتابا لهذه المسائل، واقمنا عليهم مباشر، فيقيد الخراج الذي يؤخذ من البدو، ومن الغلال والتمر الناتجة، وما يؤخذ من أهل نجد، في دفاتر الحسابات، ثم شهرا فشهرا، حيث يعلم مقدار الايراد.

البند الحادي عشر:

معنى نجد قوة البدوى وقدرته، لأن أولئك البدو، اذا صار ادخالهم تحت اطاعة الحكومة كما يجب، يجبى منهم من الزكاة مبلغ سبعين إلى ثمانين ألف فرانسة، واذا سلمت القرى من شرهم، زادت عمرانا، ويحصل مقدار من الايراد من الحضر ومن البدو، وان البدو جميعهم، اذا كانوا اليوم تحت الأمان بصورة رسمية، ولكن الحقيقة أنهم يعطون المقدار الذي يريدونه، وما لا يريدونه يرفضونه، قائلين: لا يكون هذا، وهذا هو جوابهم الشافي، وهذه مناطة على ضبط وربط المصالح المذكورة، كما أن ضبط أمور البدو وربطها، تحتاج إلى القوة والوقت، لأن عرب قحطان عبارة عن عدة قبائل كبيرة، ومساكنهم من الرس حتى وادي الدواسر، إلى أن تصل إلى عسير، وهو المعبر عنه عندهم بالجنوب، أي الطرف القبلي لنجد، ويشاركون جهات الرانية، والخرما، وتربة، وبيشة، وطرف نجد القبلي، الذي هو الدلم، والعارض، ووادي الخرج، والحريق، والافلاج، ووادي الدواسر، فاذا لم يدخل أولئك العرب، تحت طاعة الحكومة الدخول اللائق، فلا يرجى منهم أي منفعة، فضلا عن الضرر الذي يعود على تلك الجهات، وهذا أمر معلوم.

وعتيبة أيضا قبيلة كبيرة، ولها توغل وتوسع حتى جهات مكة، والطائف، والمدينة، ومن جنوب نجد، إلى الرس والشقراء، والشعراء، وقرى الدوادمي، حتى ما يجاور مكة، والطائف، والمدينة، ولهم اشتراك مع أهلها في كل أمر، فضبط أمورهم، وأمور قحطان، وربطها لا يمكن أن يكون بقوة نجد فحسب، بل هو متوقف على معاونة أرض الحريق، فاذا حصلت المعاونة، فان المتعة تحصل، سواء كانت من جهة استخدام اهلها، او كانت من جهة أخذ الزكوات منهم.

وقبيلة مطير، قبيلة كبيرة أيضا، وهي وان لم يكن لهم جهة معينة في ارض نجد، ولكنه بسبب كونها من القبائل الكبيرة القوية فانها بقوة سواعدها تسير انعامها ومواشيها، في مراعي ديار قحطان، وعتيبة، وعنيزة، وتأخذ الكيل من قرى نجد ومن الاحساء والبصرة، وتروح وتغدو مابينها، وهم يتقاتلون ويتضاربون مع أولئك القبائل من أجل المراعي والكيل، بمعاونة حكام نجد، فتارة يغلبون وتارة يغلبون، وكلاهما بمعاونة حاكم نجد، وهذا هو حالهم.

أما عنيزة، فهي عبارة عن قبائل كثيرة، فيها من هو في جهة الشام، وفيها من هو في جهة بغداد، وقسم منها في نجد، ومساكن هذا القسم خيبر القريب من المدينة المنورة، والحناكية، ومن حدود جبل شمر، حتى القصيم، ولهم اشتراك في القصيم، لأن الحضريين يدعون أنهم من عنيزة، وقاعدة قانونهم على هذا الوجه، وهم ينتقلون ما بين الجزيرة التي في جوار بغداد حتى تلك النواحي، على هذا المنوال، ويسمح لهم بذلك، واحوالهم هي عبارة عما ذكر، وحصول الفائدة منهم متوقفة على استيلائنا علىالشام والعراق بتعب زائد.

وقبيلة شمر قبيلة كبيرة أيضا، وهي اكثر عددا من عنيزة، وموطنهم الاصلي، جبل شمر، ويسكنون في الطرف الشمالي من الجزيرة المسماة (سفوف) في جوار بغداد، وهم معدودون، أنهم في حكم بغداد، والتابعون إلى نجد هم أهل جبل شمر، ويبعد عن ذلك المحل (سفوف الجربة)، مسافة أربع عشرة مرحلة.

وحيث ان الساكنين، حتى منتصف الطريق، هم عرب جبل شمر، فانهم تحت حكم عبدالله بن رشيد، والنصف الآخر، تحت حكم شيخ (سفوف الجربة) وهو الذي جاء في هذه السنة من أستانبول، وبما أن العرب المذكورين، ينقسمون إلى قسمين، لا يصعب الهجوم عليهم، وحيث ان عبدالله بن رشيد منهم، فانه يأخذ منهم مقدار الزكاة، بمساعيه ويستفاد من استخدامه نوعا ما، وأولئك العرب، (عرب شمر)، وان كان يؤمل منهم منافع جمة، وفوائد كلية، ولكن من حيث أن ديارهم، مقسومة قسمين، فاذا طبقنا عليهم من هذا الطرف، انصرفوا ذاهبين إلى (سفوف الجربة) في الجزيرة المذكورة، واذا ضيقوا من تلك الجهة، شدوا رحالهم، وجاءوا إلى جبل شمر، وان مشيخة (سفوف الجربة) بسبب حصولها من استانبول، كما كانت عليه من قبل، فقد عاهد شيخها الدولة (العثمانية)، على ان يخدمها بعشرة آلاف جمل، وألف رأس من الخيل يقدمها، وبقي شيخا كما كان عليه من قبل، وجاء إلى محله، وطلب من عرب شمر، المقدار المطلوب، فلم تجب العرب طلبه، وقامت ثلاث قبائل منهم، وجاءوا إلى جبل شمر، الذي هو بطرفنا، وشرذمة منهم نزلوا على عيسى حاكم سوق الشيوخ، ومن أجل ذلك ما أمكن غير الحصول على ألف أو الفين جمل، ومئة رأس من الخيل، من أصل المطلوب، وسبب ذلك ما قد قلناه آنفا، وان قبيلة عنيزة قريبة منهم، فاذا ضيقنا عليهم لا يمكن ان نحصل منهم على فائدة تذكر، نظرا لعلاقتهم بالشام، والعراق.

وقبيلة السبيع والعجمان في سهول بني خالد، والدواسر، وبنو هاجر، هم من العارض، ومن وادي الخرج، والافلاج، في الطرف الشمالي من وادي الدواسر، وهم متقلبون غادرين رائحين في الوديان، والجهات التي في نهاية جزيرة البصرة، منتهين إلى الأحساء والقطيف والكويت، وهم معدودون من أهل تلك الجهات، وتعد تلك الديار ديارهم، وهؤلاء قبائل كبيرة، وهم أقوياء، ولكن جفاة غلاظ، ومحل معيشتهم في الاكثر، الاحساء والقطيف، وهم قائمون بالخدمة في تلك الجهات، ومنفعتهم لنجد قليلة، ولكن ضررهم كثير، وبما ان هذه الاجناس المتباينة، حكومات مختلفة، ما أمكن أخذهم تحت الطاعة، كما يجب، فاذا امكن الاستيلاء على تلك الجهات التي يحتلونها، فان الامل أن تكون الفائدة منهم كثيرة، ونحن نعاملهم بالمراوغة والحيلة، نظرا للمحذورات التي ذكرناها.

سيدي سني الهمم، صاحب الدولة والعاطفة:

بناء على المحذورات التي ذكرناها، في هذا التقرير، عن البدو والحضر، فانها وان تكن كلية، الا ان ايراد نجد منهم وبمعرفتهم حاصلة وحيث أن أحوالهم كما بسطناها، ما أمكن اعطاء تقدير حقيقي عن الايراد، لأنه بسبب بعض الضرورات محتاجة للوقت، وبعض الجهات يلزم ادخالها تحت ادراة الحكومة المصرية، حيث هذا محتاج للوقت، وعندها تحصل المنفعة وهذا ما بادرت لعرضه ملاحظا ما ذكرته سيدي).

في 29 جمادى الاولى 1255 / 10 أغسطس 1893 م

مير ميران خورشيد

ختم

(4)

صراع السيطرة على البحرين

صورة المرفق العربي للوثيقة (137) حمراء

صورة الجرنال المحضر من طرف محمد أفندي [معاون خورشيد باشا في الأحساء والقطيف].

ولي النعم، عالي الهمم، مرحمتلو أفندم، قد أعرضنا للاعتاب الكريمة، بيان ما حصل بيننا وبين البالسيوز هوفيل (هنيل) قنصل دولة الانجليز المقيم بجزيرة خارج، وما شاهدناه بذلك الطرف، فالجرنال تركي العبارة المحرر في 20 ربيع الاول سنة تاريخه [يوافق 3 يونيو 1839]. وبعد ذلك توجهنا إلى بر العجم لشراء جانب ذخائر فتحققنا أن في 22 شهر ربيع الاول [يوافق 5 يونيو 1839] توجه القبطان هاكنسل بمركبه ومعه جوابات من البالسيوز، إلى عبدالله بن أحمد الخليفة، شيخ البحرين في قطر، ورجع إلى خارج في شهر ربيع آخر، ثم بعد رجوعه ركب البالسيوز هوفيل (هنيل) بنفسه في مركب الدخان وتوجه الى البحرين، ومن حيث أن وقت رجوعنا بالمراكب الذي مشحونة معنا إلى العقير، وبندر العقير لا يدخل فيه الا المراكب الصغيرة جدا، بسبب قلّة مائه، وتلف لنا قوارب صغيرة من البحرين، لتحويل الذي بالمراكب الذي معنا، فلاجل ذلك لزم الأمر أننا نفوت على البحرين، ونأخذ معنا القوارب اللازمة، فقد وصلنا إلى البحرين ثالث شهر جمادى الاولى من تاريخه، فوجدنا عبدالله بن أحمد، حضر من مدة عشرين يوما، من قطر إلى البحرين، ومقيم في قلعته الذي في البلدة المسماة (بالرق)، فواجهناه بالمحل المذكور، وأقمنا عنده ليلة، وامتحناه هل هو باقي على العهد والميثاق الذي صار بيننا وبينه، وسألناه عما صار من الانجليز، ونكتب على ذلك، بعدما اتجهت إلى الانجليز، لأن ذلك ظهر بين الناس جميعا. والذي ظهر لنا منه، انه باقي على العهد والميثاق الذي صار بيننا وبينه، وسألناه عما صار من الانجليز بطرفة، في غيبتنا، فأخبرنا ان القبطان هوكنسل، لما حضر اليه في قطر، أعطاه جوابا محرر له من البالسيوز، مضمونه يذكر له، انه بلغنا انك تعاهدت واتفقت مع محمد أفندي معاون سعادة سر عسكر نجد بطريق الوكالة عن المشار اليه، ان الصديق واحد والعدو واحد، وانك تؤدي اليه زكاة البحرين كل سنة شيء معلوم، وهذا خلاف الكلام الذي بينك وبين حضرة سركار الانجليز، من مدة سنين مضت، ولم ندر، هل ذلك صحيح أم لا ؟ وان عبدالله بن أحمد خليفة، رد له جواب ان ذلك صحيح، وانه صار العهد بيني وبين محمد أفندي، بطريق الوكالة عن سر عسكر نجد على ذلك، وليس لي طريق آخر، غير أني أكون تابعا له، ثم بعد ذلك حضر البالسيوز هينل بنفسه، في مركب الدخان، ونزل عندنا في البحرين، وسألنا ما السبب الموجب لاطاعتكم لسعادة خورشيد باشا، والمعاهدة بينكم وبين محمد أفندي، وأخبرته أن هؤلاء الناس ملكوا بر العجم، وصار في حكومتهم، وأنا لا أستغني عن ذلك البر.

وثانيا: ارى عندهم قوة شديدة، وليس لي قدرة على عداوتهم، وغير ذلك اني تأملت فوجدت البلاد الذي حكموها، ما حصل منهم شيء مضر، وانتم لم حصل لي منكم مساعدة، فوافقتهم على ذلك، وان صرتم أنتم أصدقاء لهم، فانا تابع لهم، وصديق لكم، وان صار بينكم وبينهم عداوة فأنتم وهم ملوك.

هذا جواب عبدالله بن أحمد، ثم انه أخبرنا ان البالسيوز لما سمع منه ذلك تفكر مدة طويلة، ثم قال له ان حضرة السركار لم يرض بهذا الأمر، وانه كتب ورقة وختمها واعطاها له، فطلبنا الورقة من عبدلله ابن أحمد وطالعناها، فرأينا مكتوب فيها ما صورته:

أقول وأنا اللي سلم بهذا الورقة، البالسيوز هينل، بالسيوز البر المسمى (بخليج فارس) من طرف الدولة العلية الانجليزية، أن بلغني من أن البحرين طاعت لذى الشوكة والاجلال، محمد علي باشا، وأنها صارت تابعة لحكومته، وأنها حاكمها استطالها لذلك، وتعاهد واتفق مع محمد أفندي بطريق الوكالة على حضرة خورشيد باشا، انه تحت الطاعة والامتثال، وانه يدفع له في كل سنة ثلاثة آلاف ريال، على سبيل الزكاة، فجعلت بكتابة هذا البرتوس، اذ ذلك مخالف للقرار الكائن بين عبدالله بن أحمد، وبين حضرة السركار من سنين مضت، وان ذلك مخالف أيضا للجواب الصادر من طرف سعادة محمد علي باشا، إلى أمناء الدولة الانجليزية، أن عساكره لا تتعدى على بلاد العرب المتصلة بخليج فارس.

هذا مضمون الورقة، الذي اعطاها البالسيوز الى عبد الله بن أحمد، وهي باقية حينئذ تحت يده، ثم توجه بعد ذلك البالسيوز المذكور في مركب الدخان إلى مسكت (مسقط)، ولا يدري بعد ذلك إلى أين يتوجه، ثم أن عبدالله بن أحمد، أخبرنا أنه اذا وصل جواب البالسيوز إلى السركار، لا بد أن يصدر منه حكم، ولا أدري على أي شيء، أو على كيفية فأنت تعرض ذلك إلى سعادة سر عسكر نجد الدرعية، عما صار بيني وبينك، وأنا لا أتحول عن الذي صار بيني وبينك من العهد والميثاق، ويفضل عهد منكم، واقتضي اعراضه إلى الاعتاب الكريمة، وواصل إلى بين أياديكم طيه، جوابين، والمذكور أخبارهم، حرر (أحدهما) في وقت المعاهدة بيننا وبينه، والاخير حرر في هذه المدة أيضا. حضر لنا جواب من سعد المطيري، مضمونه أن الانجليز مؤكدين على أهل سواحل بحر عمان بعدم الامتثال له، وحاصل منهم تعطيل بهذا السبب، وهو قادم إلى بين أيادي سعادتكم.

اطلاع ولي النعم عليه كفاية.

*  *  *

صورة المرفق العربي للوثيقة (137) حمراء

صورة الجرنال المحضر من طرف محمد أفندي

جرنال متضمن بيان الأحوال الصادرة من جهات مادة البحرين وغيرها

البند الأول:

من حيث انه، صدر الأمر الكريم، بتوجهنا إلى البحرين ميمما جهة عبدالله بن أحمد آل خليفة، أمير البحرين، لقطع مادتها بأهون طريق، وبيدنا أمر من سعادة أفندينا، سر عسكر نجد، خطابا إلى المذكور، ومشاع الخبر في الحسا وساير الجهات، انه جاء إلى المذكور مراسيل من طرف العجم، وكذلك من جهات الانجليز، والكل منهم يطلب انه يكون في طرفه. وأنه لم حصل بينه وبين العجم اتفاق، ولكن حضر من الانجليز واحد من كبارهم مخصوص، في مركب فرقطون، حمولة خمسة وثمانون مدفعا، وانه حصل الاتفاق معه على أن البحرين رعية للانجليز، وأنهم يصيروا على هذا الحال مدة عشرون سنة، لا يطلبوا منهم ايرادا ولا شيئا، ولا يعلم هل ذلك صحيح أم لا ؟ وكنا حررنا جوابا من طرفنا، خطابا إلى مبارك بن عبد الله بن أحمد، المقيم (بالدمام)، مضمونة أننا مأمورين بالتوجه إلى والده، وقطع مادة البحرين، ان كان بصداقة أو عداوة، فيقتضي يعرفنا نحضر له في أي مكان، فحضر منه جواب، وطيه جواب، من والده عبد الله مضمونه أننا نواجهه في (خوير حسان)، أحد بلدان ساحل قطر.

البند الثاني:

بناء على ذلك، توجهنا من (الحسا) إلى اسكلة/ ميناء (العقير) وصادف الخروج من (الحسا) بعد العصر يوم الاثنين الثامن عشر من شهر صفر الخير سنة تاريخه [يوافق 3 مايو 1839م] والوصول إلى (العقير) يوم الثلاث 19 الشهر المذكور [يوافق 4 مايو 1839م]، وبسبب عدم وجود المراكب انتظرنا ذلك اليوم، وفي اليوم العشرون [يوافق 5 مايو 1839م]، حضرت مركب من البحرين مشحونة ببعض اموال التجار، فركبنا فيها متوجهين لجهة قطر، وفي يوم الجمعة الموافق 22 شهر صفر 1255 [يوافق 7 مايو 1839م] وقت العصر، وصلنا إلى يمات البلد المسمى (خوير حسان) المقيم به عبد الله بن أحمد المذكور، وأقمنا عنده في قلعة له، في البلد المذكورة، وأقمنا تلك الليلة، وفي يوم السبت ثالث وعشرون شهر صفر [يوافق 8 مايو 1839م] صارت المخاطبة بيننا وبينه في هذا الشأن، وطال الخطاب بيننا وبينه بالسؤال منه، ورد الجواب منا، بما يناسب لجوابه، وفي أثناء المخاطبة، أبرز لنا الجوابات الذي حضرت له من طرف العجم، فرأينا فيهم جوابين من طرف حاكم بندر (أبو شهر) مضمونهم أنه يستدعى، يكون تابعا لدولة العجم، وهم يحموه هو والبحرين عن ساير الجهات. وثالث: رأينا فرمان كبير بالخط الثلث، صادر له من طرف شاه زاده، وكيل محمد شاه، حاكم ايالات فرسان، مطول العبارة، ومن جملة مضمونه، ان جزيرة البحرين ممالكنا، وانتم ذكرتوا، ان حضرة خورشيد باشا، ملك نجد وصلت عساكره (الحسا) و (القطيف) وملكوها، وأقاموا بها فحينئذ حاكم أبو شهر، وكيل من طرفنا، ترسلوا من طرفكم وكيل، يصير العهد بينه وبينكم، ويتمم الأمر معكم، وأما جهة الملك المفخم، والدستور المعظم، سعادة محمد علي باشا، فهو صاحب ملك عظيم، وجاه جليل، ولا يناسب مقامه التعدي على شيء من ممالكنا، فلا تخشوا بأس شيء من ذلك. فبعد أن أطلعنا على مضمون الفرمان المذكور، وعلمنا من ذلك سألنا عبد الله بن أحمد، عن مراده وأجبناه بما سيأتي ذكره.

البند الثالث:

جواب من محمد أفندي إلى عبد الله بن أحمد، أما فرمان شاه زاده المفخم، وكيل أصفهان، فقد أطلعنا عليه، وفهمنا مضمونه، ولذلك بلغنا ما حصل من اتيان الانجليز اليك مرارا متعددة، وبالجملة حضر اليكم مركب فرقطون، فيه واحد من كبارهم وهل بينكم وبينه كلام ولا ندري ما هو، فان كنت تريد أن تقطع طايفتنا منهم، فأنت ادرى بنفسك، ولكن تعلم أن سعادة أفندينا لا يخليك على رضاك، والسبب في ذلك، ليس بعداوتنا لهؤلاء الملوك، وانما لكون ان جزيرة البحرين تابعة لحكومة نجد من السابق، وحينئذ أفندينا قد استولى على نجد، وما يتبعها من الثغور مثل، (القطيف) و (الحسا)، وانتم والحسا حال واحد، فلا يمكن حينئذ ترك البحرين، الا بعد العجز عنها، والحمد لله شايف سعادة أفندينا، ليس عاجز، ونحن نريد قطع الجواب معك، حتى نعرف مرادك، ونعرضه على سعادة المشار اليه.

البند الرابع:

جواب عبدالله المذكور، أما العجم فأنهم ارادوا أنا أكون من تبعيتهم، وكاتبوني وأنا في السابق، كنت متوقفا معكم خوفا منكم، لأننا قد سمعنا عنكم انكم تفعلوا بالرعايا أمورا عظيمة، وحيث من مدة توجهك من عندنا سابق، لغاية تاريخه، صرنا نبحث عن أفعالكم مع غيرنا، فلم نر أنه وقع مما يذكروه الناس شيئا، وحينئذ قد تركت الخوف منكم، وبهذا السبب لم حصل بيني وبين العجم اتفاق، ولا أعطيتهم جواب. وأما الانجليز فأنهم لما علموا أنكم تريدونا نتبعكم، فصار منهم ما صار من تعدد جواباتهم الينا، وترددهم لطرفنا، وفي كلامهم الاشارة بأنهم يريدونا ننتسب اليهم، ولكن علمنا أنهم لا يحمونا منكم، وبسبب معاملتكم لغيرنا بالانصاف، رأينا أن تبعيتنا لكم مأمونة العاقبة، ولا سيما ان العجم على مذهب الروافض، والانجليز على غير الملة الاسلامية، فحينئذ يجب علينا اتباع سعادة أفندينا خورشيد باشا، غير أني أريد منه الرفق معنا، فان كان راضيا بما ذكرنا له في الجواب، الذي أعطيناه لك وقت حضورك الينا سابق فنحن بالسمع والطاعة، ونعاهدك على ذلك غير أني أريد ورقة أمان كافي، من سعادة المشار إليه، ويكون مذكور فيه خطابا لي، لأن محمد أفندي وكيلا مفوضاً، من طرفه في قطع مادة البحرين.

البند الخامس:

لما رأينا منه هذا الكلام، وأبرزنا له الأمر المحرر، من سعادة أفندينا المشار إليه، خطابا له، فقرأه وفهم ما فيه، وكذالك أعطيناه الأمر المحرر خطابا لنا، بمادة قدوم العساكر الواردين من المدينة، وفي آخره أنا وكلناكم بمادة البحرين، فاطمأن بذلك اطمئنانا زايدا، وقال اذا كان هذا رفق أفندينا بنا، فذلك ما كنا نبغي، ولكن أريد أن تعطيني ورقة أمان بختمه، كما ذكرت لك، ومن حيث أنه حضر لنا ثلاثة أوراق من سعادة أفندينا، أحدهم: بخصوص الأمان، والثاني: بخصوص اذا أراد الانحليز، والثالثة: اذا أراد العجم، وبما أن قد صار اتفاق معنا فقد أعطيناه ورقة الأمان، والآخرين قد يتعظوا).

صورة الأمان لعبد الله المذكور

من خورشيد باشا، سر عسكر نجد، إلى الجناب المكرم عبدالله ابن أحمد آل خليفة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد الذي نعرفك به، أننا أعطيناك امان من طرفنا، أمان الله، وأماننا، وأمان أفندينا محمد علي باشا، على أوموالك وحلالك ورعاياتك، وان امر البحرين في يدك، أو وكيلا الذي تحطه من طرفك، على الاتفاق والعهد الذي يصير بينك وبين محمد افندي، معاوننا ووكيلنا، ومن حيث أنه وكيلا مفوضا، من طرفنا في ربط الأمر معك، كما أتفقت أنت وهو عليه، وعاهدته عليه، فهو ماشي عندنا، وعلى هذا عهد الله وميثاقه، والله على ما نقول وكيل).

وبعد ذلك حصل العهد بيننا وبينه، وأخذنا منه ورقة بختمه، بصورة العهد، وأعطيناه ورقة بختمنا، بصورة العهد، واشترطنا عليه، وله شروط كما سيأتي بيانه.

صورة الورقة الذي أعطيناها له بختمنا

أقول وأنا الفقير إلى الله سبحانه وتعالى، عبده محمد رفعت أفندي، معاون سر عسكر نجد، ووكيلا مفوضا من طرفه، في ربط أمر البحرين مع عبدالله بن أحمد الخليفة، صاحب البحرين، انه وقع الصلح والرأي بيني وبين عبدالله بن أحمد فصار العهد منه يطابق الوكالة عن سعادة أفندينا، على أنه صديق لصديق أفندينا خورشيد باشا، وعدوا لعدوه، وان عليه زكاة البحرين من حول السنة إلى حول السنة، ثلاثة آلاف ريال فرانسة، لعبد الله بن أحمد منها خاصة سبعمائة وخمسين ريال، والباقي ألفين ومائتان وخمسين ريال، يدفعها سنوي إلى المشار اليه، من ابتداء حول سنة 1255هـ، وعاهدناه على أن أمر البحرين، في يده دون غيره، ونائبه الذي يحطه من تحت يده، وما كان من رعاياه سابق من أهل البحرين، أو غيرهم القاطنين بها، وأهل بلدان ساحل بحر قطر، تحت يده، ليس لأحد غيره تسلط عليهم، والقوانين الذي له عليهم من سابق فهي له، ولنا عليه أنه يقوم بالمساعدة مع أفندينا المشار إليه، فيما يتعلق به على قدر استطاعته، والله على ما نقول وكيل).

بيان الشروط الذي شرطناها عليه

من جهة قصر (الدمام) الذي في بر (القطيف)، وفيه مبارك ولده مقيم، فان عربان الهواجر والعماير، مقيمين بحواليه، والحال أن المذكورين معتادين باجراء الضرر على أهل (القطيف) فاذا تبقوا على هذا الحال، لا ربما يصير منهم الضرر، مثل عوايدهم، فيلزم اما انكم تطردونهم، أو تعرف ولدك مبارك، أنه يضمن جميع ما وقع منهم. واما العماير فمن حيث أنه قد هدمنا قلعتهم، التي كانت في (عنك) في القطيف، وهربوا إلى (الدمام)، ولا أعطيناهم اذن الاقامة بذلك الطرف، فيلزم التنبيه على ولدك مبارك انه وقت توجهنا إلى هناك، ولا يقبل منهم عنده الا من يواجهنا، ويصير بيننا وبينه قطع جواب، يحسن عليه السكوت، ويصير مأذون من طرفنا بالإقامة. وقد حرر لولده مبارك اشعارا بذلك ايضا، ومن حيث أن عبدالله بن أحمد المذكور من السابق، كان له عوايد على قوارب الغواصيين، الذي يغوصوا في اللؤلؤ من أهل القطيف، فشرطنا عليه، ان المذكور الذي يكون على غواصين البحرين، فلا كلام فيه، واما غواصين (القطيف) فليس له عليهم شيء أيضاً، من حيث أن بلدان (قطر) محل بينه وبين (الحسا) في البر مسافة خمسة أيام، في طريق (عمان) وبها أربعة قرايا على ساحل البحر، وأهلهم في عشش، هم صيادين سمك، وفيهم بعض غواصين، وشرط في ورقته ان يكونوا طرفه، كما كانوا عليه من سابق، فشرطنا له على ذلك، ولكن من حيث أن خلفهم عربان بدو، كذلك من أهل قطر، وكان في العادة ان زكاتهم لحاكم بدو، يكون عندهم، مواشي أبل وغنم، فشرطنا عليه ان يكونوا رعية لسعادة أفندينا، وان جميع ما عنده مواشي حضرى وبدوى في قطر لا بد عن زكاته، ورضى بذلك. وقد ارسلنا حج أبو شهاب، كاتبه بجواب من طرفنا لكبارهم، وارفقنا احد كبارهم به أن يزكيهم أيضا، عرفناه ان يتوجه واحد من طرفه، يواجه سعادة أفندينا، أما أحد أولاده، أو رجل معتمد من طرفه فلا بأس، غير ان المناسب انه ان شاء الله تعالى، متى تواجد تم الخيل، وصار تحضير دراهم الزكاة، نرسل واحد من طرفنا بها، كذلك عرفناه انه لا بد من اقامة رجل بالبحرين، من احد المعتمدين طرف سعادة المشار اليه، لقضاء اشغاله الذي يلزم بهذا الطرف، فقال لا بأس، غير ان حينئذ يصير منها بعض تخوف للناس، فيحتاج حينئذ الصبر، وأنا أرتب لكم وكيل في البحرين من طرفنا، لقضاء أشغال افندينا، وبعد مده أيام ان شاء الله، اذا حضر للأقامة من طرفه فلا بأس، أيضا شرطنا عليه، انه اذا أراد سعادة أفندينا ارسال عساكر إلى جهات، مثل عمان وغيرها، فيلزم منه المساعدة، بارسال المراكب من طرفه، الحمولة العسكر، فقال لا بأس، ولو يريد أفندينا المشي على البصرة، أو بر العجم أو عمان أو غيرها، فأنا أسير المراكب والرجاجيل، الذي عندي مع عساكره، أما الكويت، فان أميرها الذي هو جابر بن صباح، فانه ابن عمومتنا، ولا يمكننا المشي عليه بحرب. أيضا شرطنا عليه انه اذا كان احدا من الرعية الذي تحت حكومة أفندينا، اذا أتى عندك احد طلبه منهم هارب، أو عليه دعوة، أو طلب أو خراج مطلوب منه، واذا صار طلبه من عنده، فلا بد من ارساله، أو تخليص ما عليه وله علينا ذلك، فرضى بذلك، غير انه ترجى من أهل نجد الذي عنده عمر بن عفيصان ومن معه فأعطيناه أمان، بموجب أمركم، ووفق ما يريدون نجد فيحضروا. وانختم بيننا وبينه على ذلك، ومن حيث أن الأمر مقتضى لتوجهنا إلى بر عجم، لمشترى ذخاير، وبعض كتب معنا إلى القنصل بجزيرة خارج، لزمنا المرور بها وتوثيق قلوبهم ببعض المحادثات والاقامة بها أكم يوم، لأجل اشاعة ما حصل، ومواجهة أعيان الناس بها، وتوليف قلوبهم معهم، وتتميم مادة أهل نجد الذي في البحرين، فتوجهنا من طرف عبدالله بن أحمد من قطر، إلى البحرين، ومعنا مخصوص من طرفه، غير أولاده وأعيان أهل البحرين، بما حصل واكسيناه خلعة ثيور وكشميرى، وأعطيناه ثلاثة عبر واكسينا كاتبه اكراما من طرف سعادة افندينا، وكان توجهنا من قطر يوم الاثنين 25 صفر سنة 255 وفي 26 منه [يوافق 10و11 من مايو 1839] وصلنا إلى البحرين، ونزلنا عند حسن بن عبدالله ابن احمد المذكور، وفي ثاني وثالث يوم، حضر عندنا ناصر بن عبدالله الذي واجه أفندينا في الحناكية، والسيد عبد الجليل من أعيان اهل البحرين، ورفيقنا من سابق الشيخ عبدالله بن مشاري واستخبروا عما صار، وحصل عندهم الاطمئنان، لأنه كان قبل ذلك ارتجاج، ولم يزل بعضه واقع عند بعض الناس، يقولوا إنا لما صرنا في تبعية حكومة الترك، نخاف من تعدي الانكليز علينا، وأشعنا عندهم، انا متوجهين لقطع الكلام معهم، بعدم التعدي والمعارضة للبحرين، لا في البحر وفي الهند الذي هو حكومتهم.

البند السادس:

من حيث ان الانكليز في الشهر الذي مضى، حصل بينهم وبين أهل أبو شهر، حرب ونقلوا البالسيوز من عندهم، وحينئذ لا يمكن أحد منهم يروح أبو شهر، فربما ان كان البالسيوز لا يمكنا قضاء لوازمنا في مادة شراء القمح والشعير، وجزيرة البحرين متوسطة، فأرسلنا جوابا إلى عبدالله بن أحمد، مضمونه أنه يعين لنا رجل مخصوص، يكون وكيلا من طرفنا في جلب الغلال من الجهات، ومن حيث أن البغلة، تعلق دولتكم، حضرت في هذه الأثناء من الكويت، وفيها نحو 300 وكسور قمح وشعير، وحضر لنا جواب من جابر ابن صباح، ومحمد أفندي، مضمونهم ان صنف الغلال حينئذ غير موجود في الكويت، وكذلك البصرة، لم موجود فيها، وأبو شهر، ما حولها من البنادر بر عجم لم موجود فيهم، والسبب في ذلك الغلال القديمة لم باقي منها شيء، والجديدة لم حصدت، أعني داير فيها الحصاد، والرقة لغاية تاريخه، لم يجهز منها شيء، ففتشنا على الموجود في البحرين، فوجدناه نحو مئتين وثمانون أردب قمح، وأما الشعير، فلم وجدنا منه شيء بالجملة، فأشترينا القمح الذي وجدناه هندي، وجانب عراقي، وبكرة تاريخه ان شاء الله، يرسل إلى اسكلة (العقير) في المراكب، وعند وصولنا إلى خارج، ان شاء الله نجتهد على قدر الامكان في شراء ما يمكن تحصيله من ذلك الطرف.

البند السابع:

بلغنا ان بندر أبو شهر، يصير التنبيه فيه، على عدم نزول الغلال في المراكب، وربما أن بهذا السبب، لا يمكن تحصيل الغلال المطلوبة جميعها من ذلك الطرف، ومن حيث ان بعض مراكب أهل البحرين متوجهة، في جمادى الاولى سنة 1255 [يوافق يوليو ــ أغسطس 1839] الى بلاد الهند، ويوجد صنف القمح والذرة بذلك الطرف، فاتفقنا مع عبدالله بن مشاري في ذلك الوقت، يرسل ثلاثة ابغال عنده، تشيل أربعة آلاف أردب، وانها تجيب غلال من هناك من هؤلاء الصنفين على ذمته، ونحن نأخذ منه، وأخبرنا ان قدوم المراكب المذكورة، يكون في أواخر شهر رمضان [يوافق أوائل ديسمبر 1839] وكذلك حذرا من عدم وجود المقدار المطلوب).

قد تحرر هذا الجرنال بما صار

غاية صفر سنة 1255هـ / 14 مايو 1839م

ابنك محمد، معاون سر عسكر

319911