(قرامطة البحرين)
الرموز السياسية في السكة الجنابية
محمود بن يوسف سليمان الهاجري * - 4 / 9 / 2009م - 3:35 م - العدد (51)

دراسة لمجموعة مسكوكات للفترة 358-368هـ

قدم أستاذي الدكتور أحمد الزيلعي بحثاً قيِّماً بعنوان: “مسكوكات ذهبية جنابية ضرب بلاد الشام (361-367هـ/971 - 978م) محفوظة بمؤسسة النقد العربي السعودي بالرياض، وذلك “في المؤتمر الدولي الخامس لتاريخ بلاد الشام، وكان، بحقٍّ، مصدرًا محفزًا لبحثي هذا الذي أعتبره استكمالاً لما بدأه الدكتور الزيلعي، نظراً لما استجد في الساحة بظهور بعض المسكوكات في المزادات، والمؤسسات العلمية، ولدى مقتني المسكوكات، وهنا أعتذر لوضع المعلومات الخاصة بقطع المزادات في المتن، وإن كانت، في الغالب، لا يُعتدُّ بها في الدراسات العلمية، لكن ارتأيت وضعها للفائدة.

مدخل

تعتبر المسكوكات إحدى المصادر المهمة والموثوقة في كتابة التاريخ، ويختصم لديها الباحثون حين تلتبس عليهم الأمور، وتختزن الحضارة الإسلامية الكثير من هذه المسكوكات فاقت به حضارات أخرى كثيرة، بما منً الله على الدولة الإسلامية من اتساع بالرقعة الجغرافية وبالتالي ينعكس ذلك على كثرة دور السك في أقاليمها المختلفة.

في بداية هذا البحث حاولت، جاهداً، إثبات التنظيم السياسي في الدولة الجنابية (قرامطة البحرين) من خلال مجموعة من المسكوكات، ولكن في خضم البحث والتقصي اتضحت بعض الحقائق التي لابد من ذكرها أو التطرق لها.

لدينا في هذا البحث مجموعة من المسكوكات الجنابية - وهم قرامطة البحرين، أو البوسعيديون، نسبة لأبي سعيد الجنابي - هذه المسكوكات بلغ عددها 19 قطعةً مابين درهم ودينار، وهذا جلُّ ما وقع بيدي، وساعفتني به معلوماتي المتواضعة، تم جمعها من ثمانية مصادر، تعتبر سجلاًّ علميًّا لتأريخ هذه الفترة تبدأ من 358 هـ وحتى 368 هـ عدا سنة واحدة هي 363 هـ التي لم يظهر بها سكة حتى الآن.

من الممكن تقسيم هذه الكمية إلى ثلاث مجموعات حسب الأقاليم الجغرافية، وهي عمان، والحجاز، وبلاد الشام. هذه المسكوكات تنتمي - من حيث الطراز - لعدة دويلات جميعها خاضع للخلافة العباسية، وهم البويهيون في عمان، والأشراف بمكة، والإخشيديون ببلاد الشام، وكانت مدة ظهورها حوالي إحدى عشرة سنة فقط، وعلى الرغم من أن المدة التي ظهرت بها السكة الجنابية تعتبر قصيرة جدًّا لأن تبنى عليها حقيقة، لكنها تكتسب الأهمية من ظهورها في فترة مهمة لتاريخ الجنابيين السياسي، حيث تعتبر تحوُّلاً من فترة سياسية لأخرى، ألا وهي نهاية فترة حكم الأبناء، والانتقال إلى فترة الأحفاد.

توطئة

كون هذه المجموعة من المسكوكات جاءت في فترة أحد الزعماء الجنابيين، وهو الحسن بن أحمد، ونظراً لبروزه في حروبه لبلاد الشام وعمان وضد الفاطميين في مصر، فقد أوحى ذلك للباحثين اعتلاءه عرش السلطة الجنابية، والحسن بن أحمد بن أبي سعيد الجنابي المعروف بالأعصم أحد أبرز زعماء القرامطة، ولد سنة 278هـ، أي إنه عاصر تأسيس هذه الحركة عام 286هـ على يد جده أبي سعيد الحسين بن بهرام.

كان شاعراً، عسكريًّا محنَّكاً، له دراية كبيرة بالتعامل مع القبائل، وتطويعها في سبيل تحقيق أطماعه التوسعية، برز منذ عام 353هـ أثناء مناوشاته بالشام لإجبار الإخشيديين على دفع إتاوة للقرامطة، ولكن ذاع صيته منذ عام 358، أو 361 هـ إبَّانَ حكم عمه أبي يعقوب حتى فاقه شهرة لأعماله العسكرية الهامة بالشام، وسيطرته على مكة، وإبقائهما تحت اللواء العباسي الذي انضوى القرامطة تحته، ورفعوا الرايات السوداء، والشعارات العباسية، وذلك أثناء محاولة التوسع الفاطمي نحو الشرق، إلا أنهم لم يستطيعوا الصمود بعد وفاة الأعصم، فخضعت الشام للنفوذ الفاطمي وانكمش القرامطة بعد ذلك في البحرين، ولا نعلم سبب ميل الأعصم للدولة العباسية ضد الدولة الفاطمية، ولكن يبدو أنها مسألة اقتصادية سياسية، ربما كانت رغبة الدولة العباسية أكثر منها قرمطية لمواجهة الخطر الفاطمي الآتي من الغرب، وقد ساعد في ذلك عدة عوامل أهمها بداية ضعف الدولة العباسية، وإمكانية إيجاد مكان مناسب لهم بخلاف الدولة الفاطمية الفتية التي لا مكان للإقطاع في نظامها السياسي، ولقد وجد القرامطة ضالَّتهم في تركة الاخشيديين مصر والشام والحجاز؛ خاصة بعد موت كافور الذي خلف فراغاً كبيراً في السلطة، وحكاماً ضعافًا، وقد جاء رد فعل القرامطة سريعاً بعد وفاة كافور الاخشيدي عام 357هـ خاصة في الشام حيث تمكن الأعصم من التغلب على ابن عبيد الله بن طغج بذي الحجة سنة 357هـ، ورحل عنها في صفر سنة 358هـ، وولى على دمشق وشاحًا السلمي، لكن الفاطميين تمكنوا منها وولوا عليها جعفر بن فلاح، ثم تمكن القرامطة من مكة حيث سكوا الدينار باسمهم سنة 359هـ.في عمان وكما تشير الدراهم الآتي ذكرها إلى مشاركة الجنابيين والبويهيين بالإضافة لولاة عمان المحليين في الحكم تحت لواء الدولة العباسية، أشارت بذلك بعض المصادر التاريخية، ولكنها لم تشر إلى القيادات الجنابية التي ساهمت في حصول ذلك، ولا نعلم مدى مشاركة الأعصم في السيطرة على عمان، والذي ذكر أن له محاولة فاشلة لدخول عمان لم يعرف تاريخها، وذلك أن القرامطة ( لما نفذوا قديماً أبا علي بن أبي المنصور إلى عمان وتعذر عليهم فتحها ساروا بأجمعهم إليها فافتتحوها )، ويشير ابن الأثير إلى أنَّ أبا يعقوب يوسف بن الحسن الجنابي، صاحب هجر كان قد توزر لعضد الدولة البويهي.

من خلال ما تقدم يبدو أنه الأعصم حقق للقرامطة وضع اقتصادي وإعلامي أقرب للتنظيم أفضل ممن سبقوه، والتي هي أقرب للقرصنة، واستطاع السيطرة على موارد الحج والشام بما فيها بيت المقدس، أي إنه استطاع السيطرة على أهم بقاع المسلمين حيث ذكر الطبري في حوادث سنة 358هـ، أن ملك الروم: (أتى طرابلس فأحرق ربضها، وعزم على بيت المقدس فهاب القرامطة، وقد كانوا نزلوا الشام، وأوقعوا بابن عبدالله بن طغج)، واستطاع الأعصم التغلب على القائد الفذ جوهر الصقلي في أكثر من موقعة رغم بلوغه العقد التاسع من العمر، وأعتقد أنه أراد أن يحقق للقرامطة موقعاً في الناحية الغربية للدولة العباسية مشابهاً لما حققه البويهيون في الشرق؛ فقد أُثِر عن القرامطة قولهم: (لو فطنا لما فطن اليه أبن بويه لاستقامت أمورنا، وذلك أنه ترك المذاهب جانباً وطلب الغلبة والملك فأطاعه الناس)، ويبدو أن المطيع لله قد حقق لهم ذلك لمجابهة الفاطميين؛ فقد سار الأعصم عام 360هـ بدعم من العباسيين إلى الشام، وبعد قتله لجعفرَ بن فلاح أمير الشام من قِبل الفاطميين بذي القعدة أشاعوا بين الناس أنهم ولاة مصر والشام، وبالفعل فقد أضنى الأعصم الفاطميين بكثرة الغارات والسلب والنهب على المدن المصرية حتى بلغ بجوهر الصقلي أن (حفر خندق السري بن الحكم بباب مدينة مصر، وعمل عليه باباً في ذي القعدة 360هـ)، وعجل قدوم المعز إلى مصر خوفاً، وكذلك باشر العزيز حرب القرامطة بنفسه.

وأخيراً يأتي موضوع النقد، ويبدو أنه جاء متأخراً بالنسبة للقرامطة؛ لأنها وسيلة إعلامية هامة (وعلى أساس أن السكة هي احدى شارات الملك والسلطان الثلاث)، ويبدو أن للأعصم دورًا كبيرًا في سكها؛ لأنها بدأت في فترة نشاطه، ودنانير مكة القرمطية المقرونة باسم الخليفة العباسي، وكذلك دنانير الشام خير دليل على ذلك، كل ذلك، وبلا شك يدل على أن الأعصم كان زعيماً وقائداً تهابه الملوك والسلاطين، ولكن من خلال دراسة وتحليل تلك الدنانير، وما احتوته من أسماء وألقاب، وتطبيقها على ما ذكره المؤرخون يتبين لنا أن الزعيم القرمطي الأعصم لم يتسلم زمام سلطة القرامطة طوال الفترة التي وضعها المؤرخون له حاكمًا، وإنما كان قائداً للجيوش، وربما وليًّا للعهد إبَّان حكم عمه أبي يعقوب, وهنا استعراض لهذه المسكوكات حسب تسلسلها التاريخي، مع الإيضاح، وربطها ببعض الوقائع التاريخية.

المسكوكات

1-درهم ضُرِب بصحار سنة 358 هـ.
كتب على الوجه:
 كتب على الظهر:

في الوسط:
 في الوسط:

الله
 لا إله إلا الله

محمد رسول الله
 وحده لا شريك له

صلى الله عليه وسلم
 ركن الدولة

المطيع لله
 أبو علي

السادة
 عضد الدولة

عمر بن محمد
 أبو شجاع

؟
 
المدار
 المدار

محمد رسول الله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون بسم الله ضرب هذا الدرهم بصحار سنة ثمان وخمسين وثلثماية

الألقاب الواردة

- المطيع لله: هو الخليفة العباسي الثالث والعشرون، حكم من سنة 334 وحتى سنة 363هـ.

- ركن الدولة، أبو علي: هو حسن بن بويه، أحد الأخوة الثلاثة الذين أسَّسوا الكيان البويهي بالخلافة العباسية.

- عضد الدولة أبو شجاع: هو فناخسرو بن ركن الدولة، عهد إليه أبوه ببعض المقاطعات، يذكر اسمه هنا وليًّا لعهد والده ركن الدولة، وكانت عمان من ضمن المقاطعات الموكلة إليه.

- السادة: هو اللقب الذي تلقب به الزعماء القرامطة الجنابيون كتب على راياتهم ونقودهم بالشام وفلسطين بإضافة كلمة الرؤساء أحياناً كما سيرد لاحقاً، واللقب هنا لا يخص عمر بن محمد؛ لأنه فرد، وكلمة السادة جمع كما أنها لا تخص ركن الدولة وابنه؛ لأنه، أي اللقب، جاء على وجه المسكوكة، ولم يسبق أن تلقب به البويهيون في هذه الفترة، وهي كلمة شاملة لذرية أبي سعيد الجنابي.

- عمر بن محمد، أحد الولاة المباشرين لعمان، وقد ذكر ابن الأثير أن أبا الفرج بن العباس، عندما فارق عمان (355هـ)، أمَّر عليها عمر بن نبهان الطائي، الذي يبدو أنه هو عمر بن محمد نفسه.

هذا الدرهم يعتبر أول المسكوكات التي تقترن باسم القرامطة (حسب معلوماتي)، حيث ارتضوا مشاركة البويهيين في اقتسام جزء من ثروات هذا الإقليم، وكذلك يظهر أن الاتفاق العباسي البويهي القرمطي يعود لهذا العام، وربما يكون أسبق.

2-درهم ضرب بعمان سنة 358هـ

كتب على الوجه:
 كتب على الظهر:

في الوسط:
 في الوسط:

الله
 لا إله إلا الله

محمد رسول الله
 وحده لا شريك له

صلى الله عليه وسلم
 ركن الدولة

المطيع لله
 أبو علي

السادة
 عضد الدولة

حلج بن حاتم
 أبو شجاع

المدار
 المدار

محمد رسول الله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون بسم الله ضرب هذا الدرهم بعمان سنة ثمان وخمسين وثلثماية

الألقاب الواردة

الألقاب الواردة هنا هي كما سبق، ما عدا لقب حلج بن حاتم

- استمرار ظهور لقب (السادة).
- حلج بن حاتم، أحد الولاة على عمان بعد مقتل عمر بن نبهان الوالي السابق لعمان.

3-دينار مكة عام 359هـ

كتب على الوجه:
 كتب على الظهر:

في الوسط:
 في الوسط:

لاإله إلا الله
 أمر من الغاية

محمد رسول الله
 آل أبي سعيد

المطيع لله
 جعفر بالله

المدار:
 المدار:

ضرب هذا الدينر بمكة سنة تسع وخمسين وثلثماية جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا وننزل من القرآن ماهو شفاء ورحمة

الألقاب الواردة

- أمر من الغاية آل ابي سعيد

والمقصود بآل أبي سعيد: هو المتبقي من أولاده حيث ثبت من ذكر الطبري لوفاة أبو القاسم سعيد وتولية أبي يعقوب يوسف عام 361هـ، أي إنهما متواجدان عام 359هـ.

ورواية ابن خلدون؛ أن أحمد ابن الحسين توفي مسموماً عام 359 هـ، وربما كان حيًّا أثناء سك هذا الدينار، ولا نعلم مصير أبي العباس، الفضل، والأغلب أنه توفي قبل ذلك، ونلاحظ هنا عدم ذكر الحسن بن أحمد (الأعصم) وهو الذي سنلاحظ وجوده على الدنانير التالية مع أنه دعي له بالخطبة مع المطيع عام 359هـ في مكة (حسب رواية الجزيري في درر الفرائد المنظمة في أخبار الحاج وطريق مكة المعظمة)، وهي دلالة قوية على مشاركة الأخوة مجتمعين في الحكم حسب وصية والدهم أبي سعيد.

- جعفر بالله، ربما يكون جعفر بن محمد، أحد أمراء مكة الأشراف، فإن صح فهي إشارة بأن حكم مكة المباشر كان بيد أشراف مكة، وهنا أمر يصعب تفسيره، وهو قبول أشراف مكة مشاركتهم للقرامطة لحكم مكة، وهم اللذين عاثوا فساداً في هذا البلد الكريم.

4- (درهم ضرب بطبرية سنة 359 هـ)

كتب على الوجه:
 كتب على الظهر:

في الوسط:
 في الوسط:

لاإله إلا الله
 الله

وحده لا
 محمد رسول الله

شريك له
 صلى الله عليه

السادة الرؤسا
 وعلى آله

 المطيع لله

 الحسن بن عبيدالله

المدارالداخلي
 المدار

بسم الله ضرب هذا الدرهم بطبرية

سنة تسع وخمسين وثلثماية محمد رسول الله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون

المدار الخارجي
 
لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ
يفرح المؤمنون بنصر الله

الألقاب الواردة

- الحسن بن عبيد الله، آخر من تولى من الإخشيديين

- السادة الرؤسا، وهو اللقب الذي نعتقد أنه أطلق على المتمركزين بالسلطة، وهم الستة الأبناء أو ما تبقى منهم ووفاة الآخرين، واستمر هذا المصطلح في المسكوكات اللاحقة، واعتقد أنها تختلف عن كلمة السادة المنفردة في المسكوكات السابقة، وهذا اللقب، أي (السادة الرؤسا)، يوازي ما نقش على دينار مكة 359هـ السابق ذكره (الغاية آل أبي سعيد)، ونشير إلى ظهور كلمة (السادة الرؤسا)، لأول مرة، على هذا الدرهم هذا العام مشاركين الإخشيديين في حكم هذا الإقليم، والمتمثل في اسم الحسن بن عبيد الله، ويمثل هذا الدرهم أول المسكوكات الجنابية في الشام، حيث تغلب الأعصم على ابن عبد الله بن طغج سنة 357هـ، وجرى بينهما صلح ومصاهرة بذي الحجة سنة 358هـ.

- يوجد درهم فاطمي سُكَّ بدمشق عام 360 هـ، حيث استولى الفاطميون عليها، ثم أعادها القرامطة لسيطرتهم بعد قتل جعفر بن فلاح هذا العام 360هـ.

5- درهم ضرب بعمان سنة 360هـ

كتب على الوجه:
 كتب على الظهر:

في الوسط:
 في الوسط:

الله
 لا إله إلا الله

محمد رسول الله
 وحده لا شريك له

صلى الله عليه وسلم
 ركن الدولة

المطيع لله
 أبو علي

السادة
 عضد الدولة

حلج بن حاتم
 أبو شجاع

حاتم
 
المدار:
 المدار:

محمد رسول الله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون بسم الله ضرب هذا الدرهم بعمان سنة ستين وثلثماية

الألقاب الواردة

هذا الدرهم يحمل الألقاب نفسها السابقة في درهم عمان 358هـ بزيادة اسم حاتم

- حاتم، يبدو أنه حاتم ابن حلج بن حاتم، واسمه مضاف أسفل اسم والده؛ مما يعني أنه من سيخلف والده في إمرة عمان، وربما هو من قصده ابن الأثير بابن الحلاج.

6- درهم ضرب بعمان سنة 361هـ

كتب على الوجه:
 كتب على الظهر:

في الوسط:
 في الوسط:

الله
 لا إله إلا الله

محمد رسول الله
 وحده لا شريك له

صلى الله عليه وسلم
 ركن الدولة

المطيع لله
 ابو علي

السادة
 عضد الدولة

حلج بن حاتم
 أبو شجاع

حاتم
 
في المدار:
 في المدار:

محمد رسول الله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون بسم الله ضرب هذا الدرهم بعمان سنة إحدى وستين وثلثماية

الألقاب الواردة

كما في السابق.

وهذه القطعة هي آخر المسكوكات التي ظهر فيها اسم القرامطة (السادة) حيث تمثل آخر عهدهم بهذا الإقليم.

7- دينار فلسطين ضرب عام 361هـ

كتب على الوجه:
 كتب على الظهر:

في الوسط:
 في الوسط:

لااله الا الله
 الله

وحده
 محمد رسول الله

لاشريك له
 صلى الله عليه

السادة
 وعلى آله

الرؤسا
 المطيع لله

 الحسن بن أحمد

المدار الداخلي
 المدار

بسم الله ضرب هذا الدينر بفلسطين سنة احدى وستين وثلثماية محمد رسول الله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون

المدار الخارجي
 
لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله

الألقاب الواردة

كما في السابق

استمرار ظهور كلمة السادة الرؤسا، وهذا يعني أن الحكم لا زال مشاركة بين أبناء أبي سعيد الجنابي، وهم أبو القاسم، سعيد، وأبو يعقوب يوسف، أما أحمد بن الحسين فذكرنا أنه توفي عام 359هـ، وأن هذا الدينار سك قبل وفاة أبي القاسم سعيد الذي ذكر الطبري (في أحداث عام 361هـ) أنه توفي هذا العام، أما اسم الحسن بن أحمد فهو يظهر لأول مرة على هذه المسكوكة، ويبدو أنه تولى إمرة فلسطين بعد السيطرة عليها بحيث يسمح بنقش اسمه على السكة كما فعل بنو بويه على مسكوكاتهم حين قسموا المقاطعات فيما بينهم وأبنائهم من بعدهم.

8- دينار طبرية ضرب عام 361

كتب على الوجه:
 كتب على الظهر:

في الوسط:
 في الوسط:

لااله الا الله
 الله

وحده
 محمد رسول الله

لاشريك له
 صلى الله عليه

السيد
 وعلى آله

الرئيس
 المطيع لله

 الحسن بن أحمد

المدار الداخلي
 
بسم الله ضرب هذا الدينر بطبرية سنة احدى وستين وثلثماية محمد رسول الله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون

المدار الخارجي
 
لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ
يفرح المؤمنون بنصر الله

ترد هنا المعلومات نفسها التي وردت على الدينار السابق، فلسطين 361هـ باستثناء كلمة السيد الرئيس، وهي إشارة إلى التحول من الحكم مشاركة إلى الإستقلال بالحكم من خلال استبدال كلمة (السادة الرؤسا) بكلمة (السيد الرئيس) التي ترد لأول مرة في تاريخ المسكوكات الجنابية، ونعتقد أنها تخص أبي يعقوب يوسف بن الحسين الجنابي الذي تولى بعد وفاة آخر إخوته أبي القاسم سعيد هذا العام، ولكن لم يوضع اسمه نصًّا على النقد، كما في الدينار الأتي ذكره، بل اكتفى بوضع اللقب (السيد الرئيس)، يجب ملاحظة أن كلا الكلمتين (السادة الرؤسا) و(السيد الرئيس) المضروبة على هذا الدينار ودينار فلسطين 361هـ السابق سكتا في عام واحد 361هـ، ونعتقد أن الكلمة الأولى أسبق لأنها استمرار لما سبق والأخرى بداية لما يليها، وفي هذا الإطار نشير لحادثة (نزول الأعصم على مصر يوم الجمعة مستهل شهر ربيع الأول سنة إحدى وستين وثلاثماية، فقاتل المغاربة على الخندق الذي لمدينتهم، وقتل كثيراً منهم خارج الخندق، وحاصرهم شهوراً، ثم رحل عنها إلى الأحساء، ولم يعلم الناس ما هو السبب في ذلك)، وأعتقد أن السبب في ذلك يعود لوفاة عمه أبي القاسم سعيد الذي ذكر انه توفي هذا العام 361هـ، وخوف الأعصم من وثوب أبناء عمومته - وخاصة أبناء أبي طاهر - على عمه أبي يعقوب؛ مما يتطلب ترك حصار مصر والعودة للإحساء مسرعاً، وإذا صح هذا التعليل فانه يمكننا تحديد مطلع عام 361هـ لوفاة ابو القاسم سعيد الجنابي.

9- دينار مكة ضرب عام 362 هـ

على الوجه:
 الظهر:

في الوسط:
 في الوسط:

لاإله الا الله
 أمر من السيد

محمد رسول الله
 الرأس أبي يعقوب

المطيع لله
 الحسين بالله

المدار:
 المدار:

بسم الله ضرب هذا الدينر بمكة سنة أثنين وستين وثلـ(ثماية) جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا وننزل من القرآن ماهو شفاء ورحمة

هذا الدينار له أهمية كبيرة في ايضاح عدم اعتلاء الأعصم لسلطة القرامطة في هذه الفترة؛ حيث يَظهر على الدينار اسم الزعيم القرمطي بنص صريح (الرأس أبي يعقوب)، وهو يوسف بن الحسين، بأنه رأس الهرم السلطوي القرمطي، وهذا الدينار الوحيد الذي يحمل اسم رئيس القرامطة أبي يعقوب نصًّا، وهو آخر أبناء أبي سعيد الذي ذكر ابن الأثير أنه آخر من انفرد بحكم القرامطة، وكان مولده سنة 280 هـ، وتوفي سنة 366 هـ.

الحسين بالله، ربما يكون هو الشريف أبو أحمد الحسين بن موسى أمير الحاج لهذا العام، ولم يظهر هنا اسم الحسن بن أحمد (الأعصم)، ولعل ذلك يعود لاحتمال مشاركة الأشراف إمرة مكة المكرمة مع القرامطة لوجود اسم (الحسين بالله) أسفل أبي يعقوب.

وقد سك القرامطة هذا الدينار ودينار مكة السابق 359هـ بنفس طراز دنانير مكة في عهد كافور حيث نقش عبارة: (أمر من الأستاذ كافور الإخشيدي) على دينار مكة 357هـ.

10- دينار فلسطين ضرب عام 362 هـ

كتب على الوجه:
 كتب على الظهر:

في الوسط:
 في الوسط:

لااله الا الله
 الله

وحده
 محمد رسول الله

لاشريك له
 صلى الله عليه

السيد
 وعلى آله

الرئيس
 المطيع لله

 الحسن بن أحمد

المدار الداخلي
 
بسم الله ضرب هذا الدينربفلسطين

سنة اثنتين وستين وثلثماية

 محمد رسول الله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون

المدار الخارجي
 
لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله

الألقاب الواردة

كما هي في السابق.

والمقصود بالسيد الرئيس - كما ذكرنا سابقاً – هو أبو يعقوب يوسف.

11- درهم دمشق ضرب عام 362هـ
كتب على الوجه:
 كتب على الظهر:

في الوسط:
 في الوسط:

لااله الا الله
 الله

وحده
 محمد رسول الله

لاشريك له
 صلى الله عليه

السيد
 وعلى آله

الرئيس
 المطيع لله

 الحسن بن أحمد

المدار الداخلي
 
بسم الله ضرب هذا الدرهم بدمشق

سنة اثنتين وستين وثلثماية محمد رسول الله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون

المدار الخارجي
 
لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ
يفرح المؤمنون بنصر الله

الألقاب الواردة
كما في السابق.

12- دينار دمشق ضرب عام 364 هـ

كتب على الوجه:
 كتب على الظهر:

في الوسط:
 في الوسط:

لااله الا الله
 الله

وحده
 محمد رسول الله

لاشريك له
 صلى الله عليه

السيد
 وعلى آله

الرئيس
 الطايع لله

 الحسن بن أحمد

 الفيصل

المدار الداخلي
 
بسم الله ضرب هذا الدينر بدمشق

سنة اربع وستين وثلثماية محمد رسول الله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون

المدار الخارجي
 
لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ
يفرح المؤمنون بنصر الله

الألقاب الواردة
كما هو في السابق
- الطايع لله، وهو الخليفة العباسي الرابع والعشرون، حكم من سنة 363-381هـ.

- الفيصل اسم أضيف بعد اسم الحسن بن أحمد لم يعرف صاحب هذا اللقب، قرأها د. الزيلعي (الفتكين)، والذي سيظهر فيما بعد باسم أبي منصور المعزي، وهو القائد التركي مولى معز الدولة البويهي الذي دخل دمشق في شعبان من هذا العام ( 364هـ )، وشارك الحسن بن أحمد (الأعصم) ولايتها إذا صحت قراءة د/ الزيلعي.

13- دينار دمشق ضرب عام 365 هـ

كتب على الوجه:
 كتب على الظهر:

في الوسط:
 في الوسط:

لااله الا الله
 الله

وحده
 محمد رسول الله

لاشريك له
 صلى الله عليه

السادة
 وعلى آله

ابو منصور المعزي
 الطايع لله

 السيد الرئيس

المدار الداخلي
 المدار

بسم الله ضرب هذا الدينر بدمشق

سنة خمس وستين وثلثماية محمد رسول الله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون

المدار الخارجي
 
لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ
يفرح المؤمنون بنصر الله

الألقاب الواردة

كما في السابق

نلاحظ اختفاء اسم الحسن بن أحمد (الأعصم) ونقش كلمة (السادة) وهم كما يعتقد -اسحق وكسرى وجعفر- كما سنرى لاحقاً.

أبو منصور المعزي هو القائد التركي الفتكين مولى معز الدولة البويهي، كما ذكرنا سابقاً، والذي فرض نفسه على ولاية دمشق مشاركة مع السادة، ولكن لم يجرؤ البويهيون بنقش القابهم مشاركين القرامطة على سكة هذا الاقليم كما فعلوا بعمان. أما كلمة السيد الرئيس فتخص أبا يعقوب يوسف الجنابي، وأما تفسير غياب اسم الحسن بن أحمد؛ فربما لوفاته حيث يذكر العبد القادر في تحفة المستفيد نقلاً عن ابن الأثير أن الأعصم توفي بالرملة في رجب عام 365 هـ، ويذكر ابن عساكر وأبو الفداء أنه توفي عام 366هـ، وأعتقد أن السبب الأقوى لغياب اسم الأعصم عن هذه المسكوكة ومابعدها هو ما ذكره ابن حوقل: (أن أبا علي بن أبي المنصور -يعني الأعصم- لما أنفذ إلى الشام، وظنت به خيانة فيما صار إليه من الغنائم فرد إليها كسرى بن أبي القاسم وصخر بن أبي إسحاق)، ذكر ابن حوقل هذا، وذكر بعدها أحداث سنة 360هـ، ولكن الواقع أن هذه الأحداث ربما تكون في سنة 364/365هـ، نرى ذلك بجلاء في اختفاء اسم الأعصم بعد عام 364هـ من جميع المسكوكات ليحل محله (السادة الرؤساء)، وهم إسحق وكسرى وجعفر كما وردت أسماؤهم على دينار فلسطين عام 365هـ، وقد أصاب ابن حوقل في ذكر اسم كسرى ابن ابي القاسم، وأُشكِل عليه في البقية، ونحن نرى أن النقد أكثر دقة ومصداقية في نقل وقائع التاريخ من المؤرخين، وعلى أية حال فغياب اسم الأعصم إما لوفاته، أو تنحيته، لسببٍ مَّا، قبل وفاته أو لخيانته كما سبق عن إمرة الشام.

14- درهم دمشق ضرب عام 365هـ

كتب على الوجه
 كتب على الظهر

في الوسط:
 في الوسط:

لاإله إلا الله
 الله

وحده لا
 محمد رسول الله

شريك له
 صلى الله عليه

السادة
 وعلى آله

أبو منصور المعزي
 الطايع لله

 السيد الرئيس

المدار الداخلي
 المدار

بسم الله ضرب هذا الدرهم بدمشق
سنة خمس وستين وثلثماية محمد رسول الله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون

المدار الخارجي
 
لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ
يفرح المؤمنون بنصر الله

مشابه لتفاصيل الدينار السابق، دمشق 365هـ.

15- دينار فلسطين ضرب عام 365هـ

كتب على الوجه:
 كتب على الظهر:

في الوسط:
 في الوسط:

لااله الا الله
 الله

وحده لاشريك له
 محمد رسول الله

السادة الرؤسا
 صلى الله عليه

اسحق كسرى جعفر
 وعلى آله

 الطايع لله

 السيد الرئيس

المدار الداخلي
 المدار

بسم الله ضرب هذا الدينار بفلسطين

سنة خمس وستين وثلثماية محمد رسول الله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون

المدار الخارجي
 
لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ
يفرح المؤمنون بنصر الله 

الألقاب الواردة

كما هو في السابق

(السادة الرؤساء) اسحق وكسرى وجعفر، نقشت بنص صريح، وهم أحفاد أبي سعيد الجنابي، ولاة فلسطين الجدد، كما ذكرنا سابقاً، بعد تنحية الأعصم، وبقاء لقب السيد الرئيس لأبي يعقوب يوسف، كما نلاحظ غياب اسم الحسن بن أحمد (الأعصم)، كما هو على دينار دمشق 365هـ، وأبي منصور المعزي الذي يبدو أنه لم يدخل في شراكة الجنابيين في فلسطين حتى هذا الوقت، وإسحق هذا هو ابن إبراهيم، أما كسرى فهو ابن أبي القاسم سعيد وجعفر ابن الفضل، وهناك نقطة لم أجد لها تفسيرًا، وهي أن هذه المسكوكة الوحيدة التي جمعت بين لقبي (السادة الرؤسا) و(السيد الرئيس) على وجهي المسكوكة.

16- دينار طبرية ضرب عام 366هـ

كتب على الوجه:
 كتب على الظهر:

في الوسط:
 في الوسط:

لااله الا الله
 الله

وحده
 محمد رسول الله

لاشريك له
 صلى الله عليه

السادة
 وعلى آله

ابو منصور المعزي
 الطايع لله

 السيد الرئيس

المدار الداخلي
 
بسم الله ضرب هذا الدينار بطبرية

سنة ست وستين وثلثماية محمد رسول الله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون

المدار الخارجي
 
لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ
يفرح المؤمنون بنصر الله

هنا تكرار لما سبق باستثناء غياب أسماء السادة: (اسحق وكسرى وجعفر)، ومشاركة أبو منصور المعزي الولاية على طبرية بعد أن كانت للأعصم كما هو على دينار طبرية عام 361هـ.

17- دينار فلسطين ضرب عام 366هـ

كتب على الوجه:
 كتب على الظهر:

في الوسط:
 في الوسط:

لااله الا الله
 الله

وحده لاشريك له
 محمد رسول الله

الطايع لله
 صلى الله عليه

السيد الرئيس
 السيد جعفر بن الفضل

 ابو منصور المعزي

المدار الداخلي
 
بسم الله ضرب هذا الدينر بفلسطين
سنة ست وستين وثلثماية محمد رسول الله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون

المدار الخارجي
 
لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ
يفرح المؤمنون بنصر الله 

الألقاب الواردة

كما هو في السابق

استمرار ظهور لقب (السيد الرئيس) الخاص بأبي يعقوب.

جعفر بن الفضل اسم جديد يظهر لأول مرة منفرداً في تاريخ المسكوكات الجنابية بمشاركة القائد التركي أبي منصور المعزي، وهو ابن عم الأعصم وليس أخيه كما تشير بعض المصادر، بصفتهما واليين على فلسطين بعد أن كانت عام 365هـ تحت إمرة السادة الرؤساء فقط، كما هو على دينار فلسطين عام 365هـ، وجعفر بن الفضل، هذا، هو من خلف الأعصم وأبناء عمومته على الشام بمشاركة أبي منصور المعزي، وهذا الأخير يظهر اسمه لأول مرة على دنانير فلسطين، والذي يبدو أنه فرض نفسه على فلسطين بالإضافة إلى دمشق.

18- دينار دمشق ضرب عام 367 هـ

كتب على الوجه:
 كتب على الظهر:

في الوسط:
 في الوسط:

لااله الا الله
 الله

وحده
 محمد رسول الله

لاشريك له
 صلى الله عليه

السادة
 وعلى آله

ابو منصور المعزي
 الطايع لله

 السيد الرئيس

المدار الداخلي
 المدار

بسم الله ضرب هذا الدينار بدمشق

سنة سبع وستين وثلثماية محمد رسول الله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون

المدار الخارجي
 
لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ
يفرح المؤمنون بنصر الله

الألقاب الواردة

كما هي في السابق

 استمرار وجود لقب السيد الرئيس الخاص بأبي يعقوب على سكة هذا العام مع أن أغلب المؤرخين يجمعون على أن وفاته كانت عام 366هـ، أي قبل سك هذا الدينار، وتفسير هذه القضية - على ما يبدو - أن هذا الدينار ضرب قبل العلم بوفاة أبي يعقوب؛ حيث يذكر الطبري وابن الأثير في أحداث عام 367 أن خبر وفاته وصل الكوفة في شهر صفر من هذا العام، وأغلقت أسواقها إجلالاً لمصيبته، والكوفة هي الأقرب من دمشق بالنسبة للأحساء، مقر القرامطة، ورأينا أن الأمر لا يستغرق هذه المدة لوصول خبر من البحرين إلى الكوفة؛ إلا إذا كان هناك ما يتطلب إخفاء الخبر، ونرى أن وفاته كانت في أوائل سنة 367 هـ، وأن مَن تُوفِّي عام 366هـ هو الأعصم؛ لأنه - كما سبق وذكرنا - أن النقد أكثر مصداقية من أي شيء آخر، مع وجود استثناءات لهذه القاعدة تستغل لأغراض سياسية، وقد ذكر ابن الأثير أن أبا يعقوب، يوسف، آخر من استقل بالحكم الجنابي، وحكم بعده ستة نفر من القرامطة؛ لأنه آخر من تبقى من أبناء أبي سعيد الجنابي، ويحتمل أن الستة هم من أحفاد أبي سعيد.

19- (دينار فلسطين 368هـ)

كتب على الوجه:
 كتب على الظهر:

في الوسط:
 في الوسط:

لااله الا الله
 الله

وحده
 محمد رسول الله

لاشريك له
 صلى الله عليه

السادة الرؤسا
 وعلى آله

 الطايع لله

المدار الداخلي:
 المدار:

بسم الله ضرب هذا الدينر بفلسطين سنة ثمان وستين وثلثماية

محمد رسول الله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون

المدار الخارجي
 
لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله

هذا الدينار يمثل أهمية كبرى بعودة عبارة “السادة الرؤساء” مرة أخرى، واختفاء كلمة “السيد الرئيس” الخاصة بأبي يعقوب لوفاته عام 367هـ، أي عودة الحكم مشاركة بين أحفاد ابي سعيد، وكذلك اختفاء اسم أبي منصور المعزي تاكيداً لمصداقية الخبر بأسره قبل الفاطميين ثم قتله مسموماً علي يد وزير العزيز يعقوب بن كلس، واعتقد أن هذا الدينار هو آخر إصدار جنابي لوجود إصدار فاطمي لدينار ضرب بفلسطين لنفس لعام 368هـ باسم العزيز بالله، أي بعد هزيمهتم للقرامطة، وإجلائهم من فلسطين مباشرة تأكيداً لسيادتهم عليها.

الخلاصة

مما تقدم يمكن لنا أن نستخلص بعض الأمور، وهي:

- سيطرة القرامطة على مكة سنة 359هـ وسنة 362هـ، وربما ما بين هذه السنوات.

- لم يتغلب الأعصم على سلطة عمه أبي يعقوب رغم الأهلية القيادية في شخصيته، ورغم أنه يكبر عمه بعامين، لذلك يلحظ احترام الأعصم لدستور جده أبي سعيد، أو وصيته التي وضعها قبل وفاته.
- استمر القرامطة بسك النقود في كل اقليم بنفس الطراز السابق المتعارف عليه ولم تكن لهم سمة خاصة بهم.

- ما يدعو للغرابة عدم سكهم ولا قطعة واحدة في عاصمة ملكهم البحرين، واقتصروا فيها على سكة محلية من الرصاص كما ذكر المؤرخون.

- حجم الانتشار الجغرافي الذي حققه القرامطة لا يتناسب مع إمكاناتها، وهذا ما ساهم في سقوطها سريعاً.

الأسماء والألقاب الواردة على المسكوكات الجنابية كافة؛ كلها مشاركة مع اسم الخليفة العباسي يضاف لبعضها الولاة الرسميين للخليفة، كالبويهيين في عمان، والإخشيديين في الشام، والأشراف في مكة المكرمة، وترد في العبارات التالية:

- السادة الرؤساء
- السادة
- الغاية آل أبي سعيد
- السيد الرئيس
- الرأس أبي يعقوب
- الحسن بن أحمد
- جعفر وكسرى والفضل
- الفتكين أو الفيصل
- أبو منصور المعزي

الخاتمة

إن ما تم إيضاحه ليس بجديد، ولكنه تأكيد لحقيقة قد حاد البعض عنها، أو شكك بها بعض آخر، وهي أن حكم القرامطة قد بدأ عام 278هـ بفرد، وهو أبو سعيد الجنابي وآل الحكم، بعده، إلى أبنائه الستة مشاركة، وهم (أبو القاسم سعيد، وأبو طاهر سليمان، وأبو منصور أحمد، وأبو العباس الفضل، وأبو إسحاق إبراهيم وأبو يعقوب يوسف) يستوزرون ستة وزراء من آل سنبر، وذلك بعد مقتل والدهم أبي سعيد عام 301هـ وحتى 361هـ، وهو العام الذي توفي فيه أبو القاسم سعيد، وهي فترة وسمت مسكوكاتها بـ ( السادة ) و(السادة الرؤسا)، وتشمل هذه الفترة أوج نشاط أبي طاهر الذي عُدَّ رأس القرامطة، وأحسبه قائداً عسكريًّا لجيوش القرامطة فقط كما هو الأعصم، ثم انفرد بالحكم أبو يعقوب يوسف بن الحسين منذ عام 361هـ وحتى عام 367هـ، وهو تاريخ وفاته، - وهو آخر القرامطة اللذين تولوا الأمر استقلالاً - بوسم مسكوكات هذه الفترة بعبارة (السيد الرئيس)، حيث يستمر ظهور اسم الحسن بن أحمد (الأعصم) على دنانير فلسطين وطبرية ودمشق بصفته واليًا وليس رئيساً للقرامطة حتى عام 364هـ حيث لم يرد اسمه بعد ذلك لتنحيته عن إمرة وقيادة الجيش القرمطي، وولاية المدن الشامية لخيانة ظُنت به، أو لمرض ألم به، وكانت وفاته في عام 366هـ حيث جاوز النصف من العقد التاسع من العمر، حيث ولد عام 278هـ أي إنه يكبر عمه أبا يعقوب بعامين، خلفه بعد ذلك ثلاثة من أبناء عمومته على ولاية الشام، وهم اسحق وكسرى وجعفر، والذي يبدو أنهم لم يكونوا على دراية تامة بالأمور العسكرية والقيادية؛ لذلك ارتضى القرامطة مشاركة أبي منصور المعزي إياهم في ولاية بعض المدن في الشام، ويبدو أنه جاء بعد غياب (الأعصم) حيث لم يجتمع اسماهما في سكة واحدة باستثناء ما ذكر على سكة دمشق 364هـ، وأستبعد حدوث ذلك لسببين، أولهما أن لقب أبي منصور المعزي هو (ألب تكين)، وليس (الفتكين)، وهي كلمة تركية من مقطعين، وتعني عبد جلد، والسبب الآخر قدوم (البتكين) أبي منصور المعزي، واستنجاده بالقرامطة بعد ذلك التاريخ، وأعتقد أنَّ غياب الأعصم عن قيادة جيوش القرامطة، وإلحاق أبي منصور المعزي “البتكين” الذي لم يستنكر القرامطة دخوله الشام، كان من تدبير البويهيين، وهي دلالة على ضعف القرامطة، وتغلغل النفوذ البويهي في شؤونهم الداخلية، وقبلها إبعادهم من عمان حيث اختفت ألقابهم بعد سكة 361هـ، واستمرار ألقاب البويهيين على السكة العمانية.

في عام 368هـ لم يعد الحكم انفراديًّا بعد وفاة أبي يعقوب يوسف، بل كان مشاركة بين أحفاد أبي سعيد الجنابي، وذلك لغياب كلمة (السيد الرئيس)، وعودة كلمة (السادة الرؤسا) مرة أخرى على دينار فلسطين 368هـ، ولا نعلم عدد الأحفاد المشاركين بالحكم، ولكن يذكر ابن الأثير ان من تولى أمر القرامطة بعد أبي يعقوب (ستة نفر شركة، وسموا السادة، وكانوا متفقين)، منهم اسحق وكسرى وجعفر، وهم أبناء عمومة، وكذلك لا نعلم إلى متى استمرت هذه المشاركة، والله ولي التوفيق.

كاتب - متحف الدمام الإقليمي - السعودية
319908