رائد الشعر الحديث في نجد..
الصحافة تؤبِّن المنصور
التحرير - 4 / 9 / 2009م - 3:56 م - العدد (51)

شيعت الأحساء صباح أمس الثلاثاء الأستاذ الشاعر عبد الرحمن بن محمد المنصور احد رواد الشعر الحديث عن عمر يناهز الثامنة والثمانين عاما بعد حياة حافلة بالعطاء.

المنصور ولد عام 1920في الزلفي، وانتقل منها عام 1932متوجها للرياض، حيث عمل لدى الشيخ محمد بن ابراهيم. وفي عام 1940سافر مع الشيخ لأداء فريضة الحج، حيث التقى هناك بالشيخ حمد الجاسر الذي نصحه بدوره ان يترك العمل ويتفرغ للدراسة في المعهد السعودي بمكة المكرمة واستجاب لنصيحة الشيخ الجاسر وبقي في مكة إلى ان تخرج من المعهد ثم سافر إلى القاهرة حيث درس في جامعة الأزهر وحصل على بكالوريوس في اللغة العربية، ثم انتقل إلى جامعة عين شمس ونال منها درجة الماجستير.. ومن ابرز زملائه في تلك المرحلة، الشيخ ابراهيم العنقري والشيخ ناصر المنقور والدكتور عيد العزيز الخويطر والشيخ حسن المشاري والشيخ عبدالرحمن ابا الخيل وآخرون.

وفي عام 1954عاد إلى المملكة وباشر عمله في مصلحة العمل والعمال التي أنشأها الملك سعود وكان رئيسها في ذلك الوقت الشيخ عبد العزيز بن معمر، وبعد تأسيس وزارة العمل والشؤون الاجتماعية عين مديرا عاما لشؤون العمل بالوزارة إلى ان اعفي من منصبه عام 1964م.

وعلى الصعيد الأدبي يعد المنصور في طليعة الشعراء المجددين ومن رواد الشعر الحديث في المملكة حيث نشرت له اول قصيدة تفعيلة عام 1952في مجلة اليمامة بعنوان «احلام الرمال» يقول فيها:

مات الرجاء والفجر لاح

والهضب في غلائله أقاح

وعلى الرمال النائمات على الظمأ

الحالمات جفونها بالارتواء

فاح الشّذا

شذا زهور لا ترى

قد ضمها جفن الرمال الحالمات

هي كالصدى

هز الكهوف

فتراعشت منه الذُّرى

من صوته الدَّاوي المخيف

لن يمنع الجبل الصّدى الداوي

تردده الكهوف

لن تقطف الأيدي زهوراً لا تُرى

وإن زُكِمَتء بعبيرها الوردي أنوف

واستمرَّ المنصور ينشر في عدد من المطبوعات كالفجر الجديد وأخبار الظهران وغيرها إلى ان توارى واعتزل الإعلام عام 1964واتخذ من محافظة الاحساء سكنا له.

ظل المنصور صامتاً حتى اخرجه من صمته الزميل محمد السيف اذ اصدر كتابا عنه عام 2003 تضمن سيرته حياته وجميع القصائد المنشورة له والدراسات والمقالات التي تناولت شعره.

* * *

 الأحساء تودع الشاعر المنصور

ودعت الأحساء مؤخَّرًا الأستاذ الشاعر عبد الرحمن بن محمد المنصور، أحد روَّاد الشعر الحديث، عن عمر يناهز الثامنة والثمانين عاما بعد حياة حافلة بالعطاء.عبد الرحمن المنصور ولد عام 1920 في الزلفي، وانتقل منها عام 1932 متوجها للرياض، حيث عمل لدى الشيخ محمد بن إبراهيم، وفي عام 1940 سافر مع الشيخ لأداء فريضة الحج، حيث التقى هناك بالشيخ حمد الجاسر، الذي نصحه، بدوره، أن يترك العمل، ويتفرغ للدراسة في المعهد السعودي بمكة المكرمة، واستجاب لنصيحة الشيخ الجاسر، وبقي في مكة إلى أن تخرَّج من المعهد، ثم سافر إلى القاهرة حيث درس في جامعة الأزهر، وحصل على بكالوريوس في اللغة العربية، ثم انتقل إلى جامعة عين شمس، ونال منها درجة الماجستير، ومن أبرز زملائه في تلك المرحلة، الشيخ إبراهيم العنقري، والشيخ ناصر المنقور، والدكتور عبد العزيز الخويطر، والشيخ حسن المشاري، والشيخ عبد الرحمن أبا الخيل، وآخرون.

وفي عام 1954عاد إلى المملكة وباشر عمله في مصلحة العمل والعمال التي أنشأها الملك سعود، وكان رئيسها في ذلك الوقت الشيخ عبد العزيز بن معمر، وبعد تأسيس وزارة العمل والشؤون الاجتماعية عُيِّن مديرًا عاما لشؤون العمل بالوزارة إلى أن أُعفِي من منصبه عام 1964.

وعلى الصعيد الأدبي يُعَدُّ المنصور في طليعة الشعراء المجددين، ومن رُوَّاد الشعر الحديث في المملكة حيث نشرت له أول قصيدة تفعيلة عام 1952 في مجلة اليمامة بعنوان ‘أحلام الرمال’، يقول فيها:

مات الرجاء

والفجر لاح

والهضب في غلائله أقاح

وعلى الرمال النائمات على الظمأ

الحالمات جفونها بالارتواء

فاح الشّذا

شذا زهور لا تُرى

قد ضمها جفن الرمال الحالمات

هي كالصدى هز الكهوف

فتراعشت منه الذُّرى

من صوته الدَّاوي المخيف

لن يمنع الجبلُ الصّدى الداوي تردده الكهوف

لن تقطف الأيدي زهوراً لا تُرى

وإن زُكِمَت بعبيرها الوردي أنوف

واستمر المنصور ينشر في عدد من المطبوعات؛ كالفجر الجديد، وأخبار الظهران، وغيرهما إلى أن توارى واعتزل الإعلام عام 1964 واتخذ من محافظة الأحساء سكنا له.

ظل المنصور صامتاً حتى أخرجه من صمته الزميل محمد السيف؛ إذ أصدر كتابا عنه عام 2003 تضمن سيرة حياته، وجميع القصائد المنشورة له، والدراسات والمقالات التي تناولت شعره، وسبق لرئيس التحرير (أحمد المغلوث) أن أجرى حوارا مطوَّلا مع الفقيد الكبير نشر في مجلة اليمامة عام 1422هـ، العدد 1691 نعيد نشره في (المواطن) لما فيه من معلومات قيمة عن تجربة أحد روَّاد الشعر الحديث في المملكة، إضافة الى كون الفقيد من المساهمين الأوائل في وضع نظام العمل والعمال بالمملكة.

* * *

رحيل المنصور...

الشاعر الثائر والصامت

بعد أن خرج من السجن في عام 1964 وحتى هذا صباح هذا اليوم الذي مات فيه، لم يعرف للشاعر السعودي عبد الرحمن المنصور أي قصيدة، وظل طوال تلك العقود الماضية يعيش في صمت مطبق. ولكن المنصور ترك خلفه العديد من الذكريات الأدبية والمهنية المهمة التي عادت من جديد مع نبأ إعلان وفاته.

ولد الشاعر عبد الرحمن المنصور في محافظة الزلفي (وسط السعودية) عام 1920، وتوجه إلى مدينة الرياض وهو لم يتجاوز الـ 11 من عمره، وعمل في خدمة مفتى الديار السعودية الشيخ محمد بن إبراهيم، ولكنه قرر تركه عندما التقى بالمؤرخ السعودي حمد الجاسر في مكة الذي أقنعه بالبقاء والدراسة في المعهد السعودي في مكة.

واحتضنه الشيخ حمد الجاسر الذي أسكنه معه في ذات الغرفة، وأدخله المعهد، وعلَّمه حروف الهجاء بالكتابة على بقايا قطع القماش الملقاة في السوق. وأوصى الجاسر وزير المالية السعودي آنذاك الشيخ عبد الله السليمان بصرف مكافأة شهرية (20 ريال) لهذا الشاب النجدي النابه الذي كان يرى له مستقبلاً واعدًا.

ابتعث بعد ذلك الشاعر المنصور إلى مصر للدراسة في الأزهر الشريف ليحصل على البكالوريوس في الشريعة الفلسفة واللغات الشرقية، ومن ثم نال شهادة الماجستير من جامعة عين شمس في علم النفس والتربية؛ ليعود، بعد ذلك، إلى السعودية ليعمل مفتشًا عامًا في مصلحة العمل والعمال بالظهران التي استقطبت عددًا كبيرًا من أصحاب الأفكار الثورية، وعمل بعد ذلك مديرًا عامًّا لشؤون العمل بوزارة العمل والشؤون الاجتماعية. وتبرز قيمة المنصور المهنية بأنه أول من وضع نظام العمل في السعودية. أما قيمته الأدبية الطاغية على مشواره فتبرز بعدة وجوه. فالمنصور يعد رائد الشعر الحديث في نجد، وذلك عندما نشر قصيدته النثرية «أحلام الرمال»، وذلك في أول عدد من مجلة اليمامة الصادر عام 1952. وهو الذي كتب القصيدة المشهورة في نقد رجال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عندما شاهد تصرفاتهم بعد عودته من مصر. تقول مطلع القصيدة:

وتثاقلت نفسي تُدمدم في الطريق

شعثاء جلّلها غُبار الراكضين

الراكضين بلا ضمير

الراكضين بلا عقول

الراكضين مع الرياح

أنى تميل

أنفاسهم فيها عذاب

أيدِيْهِمُ ظُفْر وناب

يمزّقون وينهشون

كل المشاة على الطريق

كما إن له العديد من القصائد التي تعد تمرُّدًا وخروجًا على الطريقة التقليدية القديمة، وتأثر المنصور بالاتجاهات الفكرية الجديدة في وقت مبكر الأمر الذي أثر على قصائده التي جاءت ثائرة ومتمردة، وتلمح إلى الفقر والطبقية، وهو الذي أدى إلى سجنه في نهاية الأمر هو ومجموعة من الأدباء السعوديين، وإعفائه من عمله كوكيل لوزارة العمل، وبعد أن خرج من السجن انغمس في مرحلة طويلة من الصمت لم تنته إلا بوفاته صباح اليوم.

لم يصدر الشاعر المنصور أي ديوان، ولم يكن حتى يحتفظ بقصائده، وأصدر عنه الكاتب السعودي محمد السيف كتابًا بعنوان «من رواد الشعر السعودي الحديث:عبد الرحمن المنصور»، ويتضمن هذا الكتاب الوحيد الذي تم تأليفه عن المنصور نصوصه الشعرية، والدراسات التي كتبت عنه والمقابلات الصحفية التي قام بإجرائها.

الشاعر المنصور الذي عرف في يوم من الأيام بثوريته وتمرده على الواقع اختار أن ينزوي ويصمت وهذا ما حققه طيلة 45 عامًا، ولكن خبر وفاته كسر هذا الصمت، ومن المؤكد انه سيظل عالقًا في أذهان الكثيرين بصورة الشاعر الرائع والثائر الذي احتفظ بالكثير من إبداعه لنفسه.

* * *

رائد الشعر الحديث في نجد

أخلد إلى الصمت منذ أربعين عاما

سجّل الشعر السعودي حضوراً مبكراً في كتابة القصيدة الحديثة، أو قصيدة التفعيلة، وذلك قبل أكثرَ من نصف قرنٍ، على يد شاعر الحجاز الكبير محمد حسن عوّاد، فيما بدأ في كتابة القصيدة الحديثة في نجد شعراء ثلاثة، هم: عبد الرحمن المنصور، ومحمد العامر الرميح، وناصر أبو حيمد، وعد الشاعر الأول عبد الرحمن المنصور، رائد شعر التفعيلة في نجد؛ لسبقه في النشر الصحافي، حينما نشر قصيدته «أحلام الرمال» في العدد الأول من أول مطبوعة سعودية تصدر في المنطقتين الوسطى والشرقية عام 1952، وفي محاولة لتأريخ البدايات الأولى في كتابة قصيدة التفعيلة في الجزيرة العربية، وبالتحديد في المنطقة الوسطى منها، صدر للزميل محمد السيف، كتاب عن الشاعر عبد الرحمن المنصور، المولود في مدينة الزلفي، عام 1920، والذي سافر في وقت مبكر إلى الحجاز، ثم انتقل إلى القاهرة، وحصل من الأزهر على الشهادة العالية في عام 1951، ثم الماجستير من جامعة إبراهيم باشا (عين شمس)، وعاد إلى السعودية، وتدرج في عدد من المناصب الإدارية حتى أعفي من كوكيل لوزارة العمل في عام 1964، ومنذُ تاريخ إعفائه، انكفأ على نفسه، ولزم بيته، ولم ينشر قصيدة واحدة، حتى طواه النسيان وجهله النقاد.

كتب مقدمة الكتاب، الذي جاء في (191) صفحة، الدكتور حسن الهويمل، أستاذ النقد بكلية اللغة العربية، الذي عُرف عنه موقفه الرافض لشعر التفعيلة، ومناصرته للشعر التقليدي، لكنه في هذه المقدمة يعلن بكل شجاعة وجرأة تراجعه عن آرائه السابقة، تجاه شعر التفعيلة، وتجاه الشاعر عبد الرحمن المنصور:

يقول عن أسباب هذا التراجع: «درستُ المنصور قبل ربع قرنٍ في

رسالة أكاديمية في جامعة الأزهر، وكنتُ، وقتها، صارم الحدية، لا أرى إلا نموذج العربي الخالص العروبة، وشابًّا يتوقد حماساً وإصراراً وعناداً ومبتدئاً ينقصه الشيء الكثير، وقلتُ ما قلتُ وقتها، وهانذا أعودُ إلى الشاعر المنصور بعد أن نلتُ منه ومن لِداته، بعدما تغيرت البلادُ ومَن عليها، وتبدلت الرؤى والتصورات، وأصبحنا غيرنا بالأمس، والذين يقرؤون رأيي فيه اليوم ورأيي بالأمس سيجدون التغير والتبدل، وقد لا يحسنون الظن»!

وأشار الهويمل إلى انفتاح النص عند الشاعر، وإنه «قد ناهز النثرية، وأوغل في الرمزية، قيل عنه أنه واقعي والواقعية في زمن المد الاشتراكي تحال إليه، وقيل عنه أنه رمزي ورمزيته تتعالق مع

المدرسة الرمزية الألمانية، وقيل أنه يستلهم شعر نازك الملائكة، صاحبة المشروع العروضي الذي استبدل العمودية بالتفعيلة».

ويرى الهويمل أن الشاعر المنصور، سيبقى شاعراً لا غبار على شاعريته، إلا أنه يأسف عليه أنه حينما عاد من بعثته المبكرة في مصر، أخذ بلسانه يجره إلى الصمت، مثلما أخذ موسى بلحية أخيه ورأسه يجرهما إليه. يقول الهويمل: “ليته أطلق للسانه العنان ليصدع بروائع الشعر وجميل القول، إنه شاعر خسرته المشاهد العربية، حين جمّد الكلمة على شفتيه، وهي لم تأخذ بعد وضعها الطبيعي، وما كان له أن يقسو على موهبته فيعطلها، ولا على المشهد الشعري فيحرمه من خير كثير، وما حصل حصل، والتاريخ وحده كفيل بأن يقول الحق، فهو الحكَم العدل، واستعادة الرواد على أي شكل تمكين للدارسين والنقاد، كي يجربوا آلياتهم ويعيدوا قراءة مَن صمتت المشاهد عنهم بعدما اقترفوا جريرة الصمت الاختياري».

جاء الكتاب في أربعة فصول. وأشار مؤلف الكتاب إلى أن الدافع وراء تأليفه هو ما مثله شعر عبد الرحمن المنصور من أهمية في مسيرة الشعر العربي في الجزيرة العربية، إذ إنه قد تمرد على القصيدة الخليلية، وقام بمهمة تطوير القصيدة، وتحريرها من نمطها التقليدي.

370314