رائد الشعر السعودي الحديث
الموت يغيّب عبد الرحمن المنصور
مشعل العبدلي * - 4 / 9 / 2009م - 3:58 م - العدد (51)

غيب الموت أمس الشاعر عبدالرحمن المنصور، الذي يعد أحد رواد الشعر السعودي الحديث عن عمر ناهز السابعة والثمانين. وعلى رغم أن النقاد ينظرون إلى المنصور بصفته مجدداً للشعر، إلا أنه لم يصدر ديواناً، وانقطع عن الشعر منذ أكثر من أربعين عاماً. ولد الراحل في الزلفي عام 1340هـ (1920) وسافر إلى الرياض للدراسة وهو ما يزال مراهقاً، ثم انتقل الى المعهد السعودي في مكة المكرمة عام 1360هـ (1940) وبعدها سافر الى القاهرة لينال شهادة الليسانس في الفلسفة والشريعة واللغات الشرقية من الأزهر. ونال المنصور شهادة الماجستير في التربية وعلم النفس من جامعة عين شمس. وزامل الراحل أسماء مهمة شغلت مناصب قيادية في الدولة مثل: عبدالعزيز الخويطر وإبراهيم العنقري وناصر المنقور وحسن المشاري. وعندما عاد إلى المملكة في عام 1954 عين مفتشاً عاماً في مصلحة العمل والعمال في الظهران، ثم مديراً عاماً لشؤون العمل في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية. وتقاعد عن العمل الرسمي عام 1964، ليتفرغ إلى أعماله الخاصة.

من أشهر قصائده «أحلام الرمال» التي نشرت في العدد الأول من مجلة «اليمامة»، الذي صدر في عام 1952، واعتبرها النقاد أول قصيدة تفعيلة تنشر في مطبوعة تصدر في المنطقتين الوسطى والشرقية، وبها تكرس رائداً للشعر الحديث في منطقة نجد، وفيها يقول: «أحلام الرمال»:

مات الرجاء والفجر لاح

والهضب في غلائله أقاح

وعلى الرمال النائمات على الظمأ

الحالمات جفونها بالارتواء

 فاح الشّذا

شذا زهور لا ترى

قد ضمها جفن الرمال الحالمات

هي كالصدى

هز الكهوف

فتراعشت منه الذُّرى

من صوته الدَّاوي المخيف

لن يمنع الجبل الصّدى الداوي تردده الكهوف

لن تقطف الأيدي زهوراً لا تُرى

وإن زُكِمَتْ بعبيرها الوردي أنوف».

وسبق للكاتب محمد السيف أن أصدر كتاباً عنه، بعنوان: «من رواد الشعر الحديث عبدالرحمن المنصور المولود بالزلفي 1920». وضم مقالات عنه، ضمتها كتب نقدية في السعودية وحوارات أجريت مع الراحل إضافة إلى عدد من قصائده، التي نشرت في عدد من المطبوعات الأدبية.

ويوضح السيف في هذا الكتاب حجم التمرد الذي مارسه المنصور على نمط الشعر السائد آنذاك. ويرى بعض النقاد في توقف الراحل عن كتابة الشعر في بواكير تجربته خسارة كبيرة للشعر وللشاعر نفسه، «حين جمّد الكلمة على شفتيه وهي لمّا تأخذ وضعها الطبيعي... وما كان له ان يقسو على موهبته فيعطلها ولا على المشهد الشعري فيخرجه من خير كثير»، بحسب الأديب حسن الهويمل، الذي كتب مقدمة كتاب السيف. وتوقف الهويمل، في مقدمته، عند انفتاح النص الشعري لدى الراحل «فهو قد ناهز النثرية وأوغل في الرمزية، قيل عنه إنه واقعي والواقعية في زمن المد الاشتراكي تحال إليه، وتداول الواقعية ذلك الوقت حساس ومثير وأحسب ان واقعيته اجتماعية، وقيل عنه رمزي ورمزيته تتعالق مع المدرسة الرمزية الألمانية، وقيل عنه انه يستهلم شعر نازك الملائكة صاحبة المشروع العروضي الذي استبدل العمودية بالتفعيلة، ولكنه سيبقى شاعراً لا غبار على شاعريته». ومن المواقف التي يذكرها الكتاب الوحيد عنه، تضامنه مع القضية الفلسطينية، وتأثره بما كان يجري هناك، ومواقفه الشجاعة مع اللاجئين العرب. كتب نقاد عدة عن الشاعر عبدالرحمن المنصور بصفته رائداً، منهم: الأديب عبدالله بن إدريس في كتابه: «شعراء نجد المعاصرون»، وعبدالكريم الحقيل في: «شعراء العصر الحديث في جزيرة العرب»، والدكتور مسعد العطوي في كتابه: «لرمز في الشعر السعودي».

جريدة الرياض 27 فبراير 2008م
كاتب سعودي
370314