بعد مشوار طويل مع الشعر والغربة والمعاناة
عبد الرحمن المنصور
ميرزا الخويلدي - 4 / 9 / 2009م - 4:04 م - العدد (51)

الشاعر الراحل عبد الرحمن المنصور في آخر ظهور له

غيب الموت يوم أمس الشاعر والأديب السعودي عبد الرحمن المنصور، رائد شعر التفعيلة في نجد، بعد نحو عقود من العزلة بعيداً عن مضارب الشعر الذي عرَفه منذ ريعان الصبا شاعراً وثائراً ومجدداً.

ويعد الشاعر عبد الرحمن المنصور الذي توفي في الاحساء، أحد أبرز رواد الشعر السعودي الحديث، فقد توفي عن 88 عاماً بعد معاناة مع مرض القلب. ولد المنصور بالزلفي في العام 1920، وسافر إلى الرياض لطلب العلم عندما كان عمره لا يتجاوز سنَّ المراهقة، ثم انتقل إلى المعهد السعودي بمكة المكرمة عام 1940، ثم سافر إلى القاهرة لينال شهادة الليسانس في الفلسفة والشريعة واللغات الشرقية من الأزهر الشريف، كما نال شهادة الماجستير في التربية وعلم النفس من جامعة عين شمس، وفي عام 1954 عاد الى السعودية، وباشر عمله مفتشاً عاماً في مصلحة العمل والعمال بالظهران، وعمل مديراً عاماً لشؤون العمل بوزارة العمل والشؤون الاجتماعية عام 1959، وتقاعد عن العمل الرسمي عام 1964 ثم تفرغ لأعماله الخاصة.

في عام 1952 نشر قصيدته «أحلام الرمال» في مجلة (اليمامة) التي تعدُّ أول قصيدة تفعيلة تنشر في أول مطبوعة تصدر في المنطقتين الوسطى والشرقية.

وكان المنصور - الذي جسد في شبابه معاناة النازحين الفلسطينيين، وغربتهم، وحمل همّ المهمشين والفقراء وسكبها في بحور قصائده - يمتاز بحسّ إنساني، عبّر عنه في انحيازه لقضايا عربية ووطنية، ورؤية للحياة اتسمت بالعزوف عنها، وهو القائل في قصيدة تطفح بالشكوى والألم:

ضاق بي دربكم

أيها الأصدقاء

وسئمت الدروب التي تسلكون

ودروب الحياة التي تعرفون

ودروب الرؤى الجائعات

ويقول مشتكياً في قصيدة أهداها إلى أحد أصدقائه:

أنا ظمآن ولكن جرَّح القيد يديَّا

ومياهُ النهر حولي عذبة ترنو إليَّا

يا تَرى تسخر مني أم تَرى تحنو عليَّا؟

لست أدري غير أني جرَّح القيد يديا

كما تفاعل مع معاناة النازحين الفلسطينيين في مخيمات اللجوء في غزة، وعبَّر عنها بعد زيارتها في قصيدته (صرخة الكوخ) قائلاً:

صُراخ الجياع يشق الفضاء

وأنّاتُهُم تحفر الهاوية

وفي مراحل مبكرة من حياته كان المنصور يعبِّر بانسجام عن طموحات جيله، ويحمل هموماً قومية وعربية، فهو يقول:

أنعيش والمحراث والفأس الثليم؟

والأرض نزرعها ويحصدها الغريم؟؟

وكآبة خرساء تقصمنا على مر القرون

لا فرحة، لا بهجة، غير الكآبة والأنين

والأرض نزرعها ويحصدها الغريم!!

قال عنه الناقد الدكتور حسن الهويمل بأنه يمتلك ظاهرة تجديده الشكلي للقصيدة، «وأنه قد ناهز النثرية، وأوغل في الرمزية، قيل عنه انه واقعي، والواقعية في زمن المد الاشتراكي تحال إليه، وقيل عنه انه رمزي ورمزيته تتعالق مع المدرسة الرمزية الألمانية، وقيل انه يستلهم شعر نازك الملائكة، صاحبة المشروع العروضي الذي استبدل العمودية بالتفعيلة».

جريدة الشرق الأوسط الأربعاء 20 صفر 1429 - 27 قبراير 2008
370314