اللهجات المحلية في الخليج(22)
(اللهجة في القطيف مثالاً
السيد شبر علوي القصاب * - 13 / 10 / 2007م - 9:43 ص - العدد (46)
الفاعل يعرف الفاعل في اللغة: بأنه ما أسند إليه فعل تام مقدم عليه، أو ما ينوب عن هذا الفعل، وقوله: (تام) لأنه لو كان الفعل ناقصاً لم يكن ما بعده فاعلاً، وقوله: (مقدم) لأنه لو أخرناه لصار مرفوعه مبتدأً(1)؛ والفاعل في اللهجة يكون ـ كما في اللغة ـ اسماً ظاهراً، كـ(رَاحْ خَلِيلْ)، واسماً موصولاً كـ(جَا (يَا) اللِّيْ نْحِبِّهْ)، واسم إشارة كـ(لَا يْغُرُِّكْ هَادَا الْمَالْ)، وضميراً متصلاً كـ(رُحْنَا)، أو مستتراً كـ(اطْلَعْ)، ويكون مصدراً مؤولاً: (يِعْجِبْنِيْ تِنْجَحْ)، أي: يعجبني أن تنجح، كما يكون مذكراً، أو مؤنثاً: مفرداً، أو مثنى أو جمعاً(2) ونكرة، ونكرة موصوفة، ومعرفاً بالعلمية، ومعرفاً بإل، ومضافاً إلى نكرة، ومضافاً إلى معرف بأل، ومضافاً إلى غيره من المعارف مثل: (الْوَلَدْ)، و(لِبْنَيَّهْ)، (الْمَرَتِينْ)، (الْوَلَدَِينْ)، (الْبَنَاتْ)، (لَوْلَادْ)، (نَخْلَهْ)، (نخلَه عَُودَهَ)، (صَالِحْ)... إلخ. ولا يصح في اللهجة أن يأتي الفاعل ضميراً منفصلاً، فلا يقال: (راح انْتَ) بدون ضمير متصل، كما لا يقال ذلك في اللغة، بل يقال: (رُِحتْ اِنْتَ) للتأكيد، فإذا قال شخص ذلك دل على أنه غريب عن اللهجة واللغة معاً، أو ركيك العبارة، وأما ما تسمعه من قولهم: (رُوحْ انْتَ)، أو (رَاحْ هُوْ وُِفْلَانْ)، فإن (انْتَ)، و(هُوْ) ليسا هما الفاعل، وإنما هما الضميران المستتران، وهذان المنفصلان هما تأكيد لذينك المستترين، كذلك لو نظرت إلى الضمير المنفصل بعد الفعل (كان) في قولهم السائر: (إِنْ چَانْ إِنْتَ تَاكِلْ اِلرِّطَبْ (لِرْطَبْ) غَِيرُِكْ يْعِدِّ الطَّعَامْ) فإنه ليس فاعلاً، وإنما هو اسم، لأن الفعل ناقص كما تقدم في الحلقة الحادية عشرة من هذا البحث، وبذا سقط بحثه في هذا المقام. وأهل اللهجة متفقون مع أهل اللغة في الفعل الذي يكون فاعله مفرداً، وأما الفعل الذي يكون فاعله ظاهراً مثنى، أو مجموعاً فلأهل اللهجة فيه نهجان: الأول أنه يجري على القاعدة التي استقرت في كتب النحو، فلا تلحقه علامة التثنية، ولا الجمع، الثاني: أن تلحقه علامة الجمع، وكان من المفرض أن تلحقه علامة التثنية لولا أن المثنى داخل ضمن مظلة الجمع، وتستعمل له ضمائره كما تقدم في مكان آخر من هذا البحث، وهو الأكثر، لذلك تسمع: (مَشَوْا لَوْلَادْ)، و(صَامَوْا الْوَلَدَِينْ)، وهو النهج الذي عده أهل اللغة خروجاً على القاعدة الصحيحة، ووسموا اللغة التي يجري عليها بالضعف كما فعل السيد أحمد الهاشمي حيث عدها لغة ضعيفة فقال: «وأما ما ورد على خلاف ذلك نحو: ﴿وَأَسَرُّوْا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوْا فعلى تأويل إبدال الظاهر من الضمير، أو على أن الظاهر مبتدأ مؤخر، أو على أن ما يتصل بالحرف حروف تدل على التثنية، والجمع لا ضمائر، وهي لغة ضعيفة لبعض العرب يعبرون عنها بلغة (أكلوني البراغيث)، وحجته في ذلك: «إنما التزموا إفراد العامل مع الفاعل المثنى، والجمع لئلا يكون قد أسند إلى الضمير ثم الظاهر فيكون له فاعلان، وهو ممتنع، لأن الفعل لا يسند إلا لفاعل واحد فيقال: اصطلح الخصمان، ولا يقال اصطلحا»(3)، هذا مع ما يعلمه أن لها جذوراً في لغات العرب، وشواهد من القرآن الكريم، ومنها الشاهد الذي ذكره هو، وشواهد من الحديث النبوي، والشعر، فمما جاء في الحديث الشريف قوله : «يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار»، وقد تقدم الحديث عن ذلك مفصلاً في الحلقة الثانية من هذا البحث. وقد يكون المقصود من وجود الاسم الظاهر إلى جانب الضمير المتصل في مثل الأساليب المتقدمة عطف بيان مفسراً لهذا الضمير الذي قبله ومؤكداً عليه، وليس بالضرورة أن يكون هو الفاعل الحقيقي، أو هو فاعل آخر إلى جانب الفاعل الضمير حتى يقال أن الفعل اجتمع عليه فاعلان، ففي هذه الحالة يكون الفاعل الحقيقي هو الضمير المتصل لا الاسم الظاهر، وكأن أصل الأسلوب في مثل: (مَشَوْا لَوْلَادْ)، أو (صَامَوْا الْوَلَدَِينْ): (مشوا أعنى الأولاد)، أو (صاموا أعني الولدين)، أو بمعنى آخر: أن الذين مشوا أو اللذين صاموا هم الأولاد أو الولدان. ويتحقق تقديم الفاعل على المفعول به بشكل تلقائي عند أهل اللهجة كما هو الحال في اللغة في موضعين: الأول: إذا كان ضميراً متصلاً نحو: (اسْتَخَرْتْ اللهْ)، والثاني: إذا كان المفعول محصوراً نحو: (مَا جَا (مَا يَا) أَحَدْ إِلَّا سَلِيمْ)، أي: ما جاء أحدٌ إلا سليماً، لأن المتكلم مجبر أن يفعل ذلك حتى يكون الأسلوب على وجه صحيح. وكما يحصل حذف عامل الفاعل لدليل في اللغة فكذلك في اللهجة نحو: (عَلِيْ) في جواب: (من حضر؟)، وكذلك يحذف الفاعل وعامله معاً في اللهجة كما يحذف في اللغة نحو: (نَعَمْ) في جواب من قال: (نَجَحْ خَلِيلْ؟) أي: (نعم نجح خليل)، ويحذف الفاعل في اللهجة لكونه معروفاً بكثرة الاستعمال، ويبقى الفعل، وأكثر ما يقع هذا للفعل (جَعَلْ) عندما يكون مستعملاً في مقام الدعاء للشخص، أو عليه حيث يحذف منه لفظ الجلالة، فيقال: (جَعَلْ لُِكْ) (جَعَلُِّكْ)، والأصل: (جَعَلَ اللهُ لَكَ) كما تقدم بيانه في الحلقة الحادية عشرة من هذا البحث، ومن أمثلة حذفه أيضاً قولهم في التحية: (صَبُِّحْكْ بِالْخَِيرْ)، و(مَسِّيكْ بِالْخَِيرْ)، وأغلب الظن أن الأصل: (يصبحك الله)، و(يمسيك الله) أو (أصبحك أنا)، و(أمسيك أنا) كما يأتي بيانه في الحلقة القادمة. بما أن الإعراب ساقط من اللهجة، وأواخر الكلمات بما فيها الفاعل، والمفعول به تلزم حالة واحدة، لذا فإنهما إذا كانا مفردين وقف على آخرهما بالسكون، وبالياء والنون إذا كانا بصورة المثنى، والجمع، وبالواو إذا كانا من الأسماء الخمسة، لذا فقد يلتبس الفاعل بالمفعول به، فإذا سمعت: (ضَرَبْ مْحَمَّدْ عَلِيْ) فلا تدري أيهما الذي ضرب، محمد ضرب علياً؟ أم علي ضرب محمداً؟ أو سمعت: (ضَربْ الْوَلَدَِينْ عَلِيْ) فلا تدري هل الولدان هما اللذان ضرب علياً؟ أم علي هو الذي ضرب الولدين؟ ومثله: (شَافْ أَبُوكْ أَخُوكْ) فلا تدري أأبوك هو الذي رأى أخاك، أم أخوك هو الذي رأى أباك؟ لكن هذا الإشكال محلول لكون اللهجة لغة تخاطب، فإذا أشكل على السامع قال: (مِنْ اللِّيْ ضَرَبْ الْفَانِيْ (الثَّانِيْ)؟ مْحَمَّدْ اللَِّيْ ضَرَبْ عَلِيْ، لَوْ عَلِيْ هُوْ اللِّيْ ضَرَبْ مْحَمَّدْ؟)، فإذا كان محمد هو الفاعل قال المسئول: (مْحَمَّدْ هُوْ اللَِّيْ ضَربْ عَلِيْ)، أما إذا قال السامع: (مْحَمَّدْ اللَِّيْ ضَرَبْ عَلِيْ)، وكان العكس قال المتكلم: (لَا عَلِيْ هُوْ اللَِّيْ ضَرَبْ)، وإذا خاف المتكلم اللبس لأول وهلة احتاط لنفسه فقدم الفاعل على الفعل، أو بمعنى آخر فصل الفاعل عن المفعول به بالفعل فإذا سمعت: (حَسَنَ ضَربْ صَالِحْ) فاعرف أن المتقدم هو الفاعل، والذي يأتي بعد الفعل هو المفعول به. وقد تنبه إلى هذه الظاهرة في اللهجات المحلية بعض أساتذة اللغة، ومنهم الدكتور مناف مهدي الموسوي حيث يقول: «إن ترك الإعراب في أواخر الكلم يجعل من المتعذر تمييز الفاعل إلا إذا كان في صورة ضمير تميز صيغته في آخر الكلمة، أو بعد المفعول، كما يصعب معرفة وظيفة الكلمة في الجملة، لذلك استعاضت عنه اللغة المولدة بترتيب الكلمات ترتيباً آخر، فلتمييز الفاعل من المفعول قامت بتقديم الفاعل على الفعل الذي يأتي بعد المفعول مباشرة، وذلك حينما يكون الفعل متعدياً، أما إذا كان الفعل لازماً فهو مخير بين تقديم الفعل على الفاعل، أو تأخيره عنه، وبذلك نرى أن اللغة الدارجة تخلت عن الإعراب الذي يفصح الوظيفة النحوية للكلمة، وقد صارت الوظيفة النحوية في الإحساس اللغوي الحي موقوفة على علاقات مواضع الكلمات لا على إعرابها»(4). وإلى مثله ذهب الدكتور رمضان عبد التواب حيث قال: «كانت الجملة العربية تظفر بحرية كبيرة إلى حد ما في ترتيب أجزائها بسبب وجود الإعراب في الفصحى، والاكتفاء به في كثير من الأحيان للدلالة على وظيفة الكلمة في الجملة، ومن هنا تعددت أشكال الجملة العربية من ناحية موقع كل جزء فيها؛ فجملة مثل: (ضرب محمدٌ علياً) يمكن ان تقال في العربية الفصحى بأوجه أخرى مثل: (ضرب علياً محمدٌ)، أو (محمدٌ ضرب علياً)، أو (علياً ضرب محمدٌ) تبعاً لاختلاف المقصود من الكلام والجزء الذي يعني المتحدث إبرازه والاهتمام به». وقد ساعد على هذه الحرية في بناء الجملة العربية وجود الإعراب، فلما فقد الإعراب كان الواجب أن يلزم بناء الجملة نظاماً واحداً، وهو ما حدث في اللهجات العربية الحديثة، فإن جملة (ضرب محمد علياً) مثلاً أصبحت في اللهجات الحديثة: (مْحمدْ ضربْ عليْ) بتقديم الفاعل والتثنية بالفعل ثم الإتيان بالمفعول به(5). ولا يقتصر هذا الأمر على اللهجة حتى في اللغة قد يحصل هذا التداخل أيضاً حتى مع وجود الإعراب فيها إذا خفي إعرابهما لعدم قرينة تعين أحدهما من الآخر، ولكون علامة الإعراب على الاسمين الواقعين فاعلاً ومفعولاً به غير ظاهرة عليهما كما في: (أهانَ أَبي عَمِّي)، و(عَلَّمَ عِيسَى مُوسَى)، و(ضَرَبَتْ سَعْدَى سَلْمَى)، وفي قول الدكتور رمضان عبد التواب المتقدم عن الجملة العربية أنها: «تظفر بحرية كبيرة إلى حد ما في ترتيب أجزائها بسبب وجود الإعراب في الفصحى» إشارة إلى أن مساعدة الإعراب على هذه الحرية ليست مطلقة، أو على الدوام، وإنما يساعد عليها بشكل جزئي، فأنت ترى عدم جدوى قول ابن فارس هنا: «فأما الإعراب فبه تميز المعاني ويوقف به على أغراض المتكلمين، وذلك أن قائلاً لو قال: (ما أحسنْ زيدْ) غير معرب، أو (ضربْ عمرْ زيدْ) غير معرب لم يوقف على مراده، فإذا قال: (ما أحسنَ زيداً)، أو (ما أحسنُ زيدٍ)، أو (ما أحسنَ زيدٌ) أبان الإعراب عن المعنى الذي أراده»(6)، لذا فقد أوجب أهل اللغة تقديم الفاعل في هذا الموضع، فما كان سابقاً للآخر فهو الفاعل، وما كان متأخراً فهو المفعول به. كما يلتبس الفاعل بالمفعول به في اللهجة أحياناً إذا كان الفعل متعدياً، ولحقته علامة الجمع للفاعل الظاهر المثنى، أو المجموع كما تقدم، فإذا سمعت: (ضَرَبَوْا الْوَلَدَِينْ، أو لَوْلَادْ) وأشكل عليك المعنى، ولم تدرِ هل (الولدان)، أو (الأولاد) فاعل أم مفعول به احتجت للسؤال: (الْوَلَدَِينْ أو لَوْلادْ ضَارْبِينْ لَوْ مَضْرُوبِينْ؟)، فإذا كان المراد الفاعل قيل لك: (الْوَلَدَِينْ أو لَوْلَادْ ضَارْبِينْ)، أو (الْوَلَدَِينْ أَوْ لَوْلَادْ هُمْ اللِّيْ ضَارْبِينْ)، وإذا كان المراد المفعول به قيل لك: (لَا...الْوَلَدَِينْ أو لَوْلَادْ هُِمْ الْمَضْرُوِبينْ). المفعول به يعرف المفعول به في اللغة بأنه: الشيء الذي وقع عليه فعل الفاعل، وقد يكون في اللهجة ـ كما في اللغة واحداً ـ أو متعدداًًً حسب الأفعال المتعددة(7)، وقد يكون اسماً ظاهراً أو ضميراً متصلاً كقولهم في الدعاء: (صَحَّ اللهْ يِمْنَاكْ)، و(خَطَاكْ السُّوْ)، كما يكون جملة كقولهم السائر: (گِلْنَا السَّلامُ عَلَيْكُُمْ گَالْ مُرُّوا وَلَا عَلَيْكُِمْ)، ولا يكون ضميراً منفصلاً، فلا يقال: (مْحَمَّدْ ضَرَبْ انْتَ)، أو (مَحَمَّدْ ضَرَبْ إِيَّاكْ)، نعم يصح ذلك إذا كان الضمير (إيا) في آخر الجملة، وكان فيها أكثر من ضمير متصل مغاير له في الصورة نحو: (أَعْطَِينَاكْ إِيَّاهْ (إِيَّيهْ) كما تقدم في الحلقة الرابعة عشرة من هذا البحث. وفي اللغة يجوز تقديم المفعول به على الفاعل، وتأخيره عنه إذا كانت حركة الإعراب ظاهرة على كل منهما لتدل عليهما، نحو: (قرأ جميلٌ الدرسَ)، و(قرأ الدرسَ جميلٌ)، لأن الإعراب يميزهما عن بعضهما البعض، فما كان مرفوعاً سواء تقدم أم تأخر فهو الفاعل، وما كان منصوباً سواء تقدم أم تأخر فهو المفعول به، أو عند وجود قرينة معنوية نحو: (فهمَ المعنى موسى)، و(أضنت سعدى الحمى)، أو قرينة لفظية نحو: (ضربَ أخاك الأميرُ)، إلا إذا خشي اللبس، ولم يعلم أحدهما من الآخر نحو: (علَّم موسى عيسى) فيجب تقديم الفاعل، وفي كلا الحالين يجب حفظ الترتيب ليعلم أن ما كان أولاً هو الفاعل، وما كان ثانياً هو المفعول به(8)، أما عند أهل اللهجة فسيان بقاؤه على ترتيبه كما في اللغة، أو تقديمه على فاعله مادام الإعراب ساقطاً من اللهجة، ولا يمكن تحديد الفاعل من المفعول به، إلا إذا كان أحدهما اسماً ظاهراً، والآخر ضميراً كقولهم: (هَدَاكَ اللهْ)، أو إذا وجدت قرينة تدل عليه، واستطعنا بواسطتها تمييز أحدهما من الآخر، ولم يكن له إلا وجه واحد كما في المثال السابق، وهو أن الذي قرأ الدرس هو جميل، ويستحيل أن يكون الدرس هو الذي قرأ جميلاً، فهنا يجوز تقديم المفعول به أو تأخيره، أما إذا حصل اللبس كـ(ضرب عيسى موسى) فلا تدري أيهما الذي ضرب، فمن الواجب أن يكون الذي يراد به الفاعل قبل الفعل، والذي يراد به المفعول به بعد الفعل كما تقدم آنفاً في باب الفاعل. ويتحقق تقديمه بشكل تلقائي على الفاعل عند أهل اللهجة في موضعين كما هو الحال في اللغة، الأول: إذا كان ضميراً متصلاً والفاعل اسماً ظاهراً كقولهم في الدعاء: (رَعَاكْ اللهْ)، والثاني: إذا كان الفاعل محصوراً بإلا كقوليهما السائرين: (مَا يِدْبَحْ الدِّيچْ إِلْا عُمْرَانْ)، و(مَا يْعِيفْ كَرَامَةْ الكَرِيمْ إِلَّا اللَّئِيمْ)، كما يتحقق على الفعل والفاعل في موضعين أيضاً: الأول: إذا كان في صدر الكلام نحو: (چَمّ كْتَابْ گَرَِيتْ)، أي: كم كتاباً قرأت، والثاني: إذا كان مراداً به التخصيص نحو: (كِتَابُِك گَرَِيتِهْ)، أي: كتابك قرأته، لأن المتكلم مجبر على ذلك حتى يأتي الأسلوب على وجه صحيح. ويحذف المفعول به في اللهجة كما يحذف في اللغة إذا كان مفهوماً، أو دل عليه فعله دلالة واضحة، كقولهم في الدعاء: (صَحّ النَُّومْ) أي: صح النوم بدنك أو صحتك ومزاجك، وقولهم: (رَحَمَ اللهْ مِنْ زَارْ وُْخَفَّفْ) أي: خفف الزيارة، وقولهم: (انْتْ تْفَصِّلْ وُِحْنَا نِلْبَسْ) أي: أنت تفصل اللبس ونحن نلبس ما تفصله لنا، كما يحذف طلباً للاختصار ومن ذلك قولهم في الدعاء للمصلي (غَفَرَ اللهْ لَكْ)، أي: غفر الله لك ذنوبك، وقولهم للحاج: (اللهْ يِتْقَبَّلْ) أي: الله يتقبل عملك، أو صالح الأعمال منك، ونحو: (خْسُِرْتْ وَخَسَّرْت غَِيريْ)، أي: خسرت الفائدة أو المصلحة، ومن مواضع حذفه: إذا وقع مصدراً عامله فعل الإرادة ونحوها، وكان شرطاً وجوابه فعلاً من لفظ المصدر نفسه نحو: (اللِّيْ يِبْغَى يِنَامْ وُِاللِّيْ يِبْغَى يِگْعِدْ) أي: من شاء النوم فلينم، ومن شاء الجلوس فليجلس، ومن الأغراض إذا وقع عائداً على الموصول نحو: (نِشْهَدْ بِاللِّيْ شِفْنَا)، أي: بِاللِّيْ شِفْنَاهْ (بالذي رأيناه). نائب الفاعل تقدم في باب الفعل من الحلقة السابقة أن الفعل لا يبنى للمجهول إلا عند ذوي الانتماء القبلي، ونحن حينما نسمي الاسم الذي بعد الفعل بهذا السم كما هو في اللغة إنما هو من باب التجوز، وإلا فلا يوجد اللهجة عامة شيء اسمه نائب فاعل، وكل ما يعرفه صاحب اللهجة في هذا المقام أن الفاعل مجهول وحسب، فمن الأولى أن يسمى (الفاعل المجهول)، وأما الأغراض التي يعول عليها أهل اللغة في عدم ذكر الفاعل التي منها شهرته أو الجهل به فلا يمكن تعيينه، أو الرغبة في إخفائه على السامعين، وهذا الأمر محل اعتبار عند أهل اللهجة أيضاً، والدليل على ذلك أنهم إذا رأوا مثل ذلك قالوا: (السَمَچْ يِنْبَاعْ فِيْ السُّوگْ) أي: السمك يباع في السوق، لأن بائعه معروف عند الناس فلا حاجة للمتكلم لأن يذكره، لأن ذكره في هذه الحالة يكون عبثاً، أو سمعت أحدهم يقول مثل: (انْبَاگْ الْبَِيتْ) فاعرف أن المتكلم لا يعرف من الذي باقه، أو سرقه، ولهذا قال ذلك، كذلك إذا أراد أحدهم إخفاء الفاعل عن السامعين لخوفه عليه من أن يصيبه حرج أو أذى مثلاً جاء بما يؤدي معنى المبني للمجهول كما تقدم في باب الفاعل من الحلقة السابقة من هذا البحث وقال مثلاً: (الْعَشَا أَكَلَوهْ) بدلاً من قوله: (أَكَلْ الْعَشَا فْلَانْ) أو (أَكَلِهْ فْلانْ) للتستر والتعمية وإضاعة الفاعل الحقيقي الذي قام بهذا العمل، ويتحقق إخفاء الفاعل تلقائياً في الأفعال التي تتداخل صورتها المبنية للمعلوم مع المبنية للمجهول لأنها تقع على الشيء منه ومن غيره، كالفعل: (يِتْرَبَّى) في قولهم السائر: (سَنُّورْ الْعَُودْ مَا يِتْرَبَّى) الذي يعني: يتربى بنفسه، كما يعني: يُربَّى، أو يُربِّيه الناس، وقد تقدم الحديث عن هذا الجانب في الحلقة السابقة من هذا البحث. بما أن ذكر الفاعل أو ذكر ما يدل عليه بعد حذفه لغرض من الأغراض السابقة يعد في اللغة منافياً للغرض منه فكذلك في اللهجة فلا يقال على سبيل المثال: (انْضَرَبْ الْوَلَدْ مِنْ لِمْعَلِّمْ) كما لا يقال في اللغة: (عوقب الكسلان من المعلم)(9)، وإن قيل مثل ذلك أو بلفظ قريب منه عد شاذاً. المفعول معه يعرف المفعول معه في اللغة بأنه: اسم فضلة يقع بعد واو بمعنى (مع) ليدل على من حصل الفعل بمعيته، نحو: (سرت والطريقَ)= مع الطريق، (جئت وماجداًَ) = مع ماجد(10). والحقيقة أنه لا يوجد في اللهجة ما يستحق أن يطلق عليه مفعولاً معه بالشروط المحددة في اللغة للأسباب التالية: (1) إن الإعراب ساقط من اللهجة فالعلامة التي تحدد هذا النوع كغيره من المفاعيل غير واضحة عليه إذاً كيف نتبينه والحركة التي تميزه غير ظاهرة عليه؟! (2) إن أسلوب هذا النوع بالصورة المستعملة في اللغة غير وارد في اللهجة فغالباً ما يستغني الغالبية من أهل اللهجة بالضمير (وُِيَّا) أي: (إيا) وذوو الانتماء القبلي بالحرف (مع) عن هذه الواو التي هي بمعناهما، ألا تسمع الغالبية يقولون المثال السابق بصورة: (جِيتْ وُِيَّا مَاجِدْ)، وذوي الانتماء القبلي يقولون: (جِيتْ مَعْ مَاجِدْ)، أو يقول كل منهم: (جِِِيتْ أَنَا وَمَاجِدْ) ولا يقولون: (جِِيتْ وُْمَاجِدْ) أي: (جئت وماجداً)؟! كما يفعلون ذلك في أسلوب الاسم الذي بعد (ما)، و(كيف) الاستفهاميتين الذي عده أهل اللغة مفعولاً معه كقولك: (مالك والأشرار)، و(كيف أنت ودرس الإعراب) ويستعملون: (وَِيشْ) مقابل: (ما)، و(كيف) والباء مقابل هذه الواو في المثال الأول فيقولون: (مَالَكْ بِالأشْرَارْ)، أو (وَِيشْ لًٍُكْ بِالأَشْرَارْ)، و(وَِيشْ أَخْبَارُِكْ وُِيَّا دَرْسْ لِعْرَابْ)، أو (مَعْ دَرْسْ الِعْرَابْ)، وبذلك سقط اعتباره أسلوب معية. (3) إن من شروط أهل اللغة ألا يشترك الاسم الذي بعد هذه الواو مع الذي قبلها في الفعل وأن يكون فضلة سبق تحديدها بحيث تصح الجملة بدونه كما في المثال: (دار الخفير والسور)، لأن الفعل (دار) حدث من الخفير، ولكنه لا يمكن أن يحدث من السور، لأن السور لا يدور، بالإضافة إلى ذلك أن الجملة تصح بدون كلمة السور فنقول: (دار الخفير) فمن هنا يتبين أن هذه الواو للمعية وليست للعطف، والاسم الذي بعدها مفعول معه، فإن لم تكن كذلك وجب أن يكون معطوفاً نحو: (تضارب سامي ونجيب)(11) فكيف يكون ذلك وليس من أهل اللهجة من يلتزم هذا النهج؟ بل يستعملون أحد حروف الجر بحسب الأسلوب، وهو في هذا المثال: (على) فيقولون: (دَارْ الْخَفِيرْ عَلَى السُّورْ) في مقابل: (دار الخفير والسور) في اللغة. نعم يمكن عد الاسم الذي بعد هذه الواو مفعولاً معه ولكن ليس بصورة قائمة بذاتها وبالشكل الذي عليه في اللغة وإنما نقول في مثل قولهم السائر: (تْوَاسَى الْبَِينْ وُِالْحَادِيْ عَلَى تَلْفِيْ) أن الواو حرف عطف و(الحادي) معطوف على ما قبله، ونقول في نفس الوقت بأن الواو للمعية تعني (مع)، و(الحادي) مفعول معه بحسب تشخيص أهل اللغة على غرار ما يحصل في اللغة أحياناً حيث جوزوا أن يقال: (سافر جان وفؤادٌ) بالرفع على العطف كما جوزوا أن يقال: (سافر جان وفؤادَ) بالنصب على المعية، وما أدري لم قالوا بجواز الاثنين في هذا المثال ولم يقولوا إلا بالعطف في مثل: (جاء وليد وطلال) مع أن (طلال) هنا اسم فضلة تصح الجملة بدونه فتقول: (جاء وليد)(12). وعليه فإن أمر المفعول معه في اللهجة أمر معنوي أي يدرك من خلال المعنى وليس أمراً ملموساً يدرك من خلال الشكل والصورة. الاختصاص الاختصاص في اللغة هو: قصر حكم مسند لضمير على اسم ظاهر معرفة لفعل محذوف وجوباً، لأن التركيب يدل عليه تقديره (أخص)، وكيفيته في اللغة: أن يذكر ضمير متكلم، أو ضمير خطاب منفصل يذكر بعده اسم ظاهر معمولاً لذلك الفعل المحذوف، والغاية منه الفخر، أو التواضع، أو بيان المقصود من الضمير الذي قبله، سواء كان هذا الضمير مفرداً أم جمعاً، والاسم المختص إما أن يكون معرفة لذاته، أو معرفاً بإل، أو مضافاً إلى معرف بأل، أو مضافاً إلى غيره من المعارف(13)، ومن الأمثلة الدالة على وجوده في اللهجة بأشكاله المتقدمة في اللغة قول الشاعر: (أَنِيْ زَِينَبْ الْيِحْچُونْ عَنِّيْ) أي: أنا زينب التي يتحدثون عني، وقول: (انْتُونْ لِصْبَيَّانْ (الصُّبَيَّانْ) مَا تْهَوْنُوْا (مَا تْهَوْنُونْ) عَنْ شَطَانَتْكمْ) أي: أنتم الأولاد ما تدعون شركم، وقول أهل الآجام: (حْنَا أَهِلْ لَاجَامْ مَا فِينَا نَهَابَهْ)، وقول أهل العوامية: (حْنَا بَنِيْ عَوَّامْ مَا فِينَا دَغَشْ)، وقول المرحوم الشاعر علوي بكا من سيهات: حْنَا بَنِيْ هَاشِمْ عَلَى الْكِلِّ نَعَّاتْ مِـنْ عَـابْنَا فَارَگْ ايَّامِهْ السَّعِيدَهْ(14) والاسم المختص كغيره من سائر الكلمات في اللهجة موقوف على آخره بالسكون إذا كان مفرداً، وبالياء والنون إذا كان بصورة المثنى، والجمع، وبالواو إذا كان من الأسماء الخمسة، لكن لو وجد اسم مختص بصورة الجمع، أو المثنى منتهياً بالياء والنون فذا لا يعني أن أهل اللهجة ملتفتون إلى حاله في اللغة، وهو النصب بالياء والنون، وإنما لأنهم يقفون عليه بهذه الصورة فوافقت صورته في اللهجة صورته في اللغة؛ وقد يدخل على المختص المقطع (يَا هَا) كقولهم: (انْتْ يَا هَالَغْبَرْ مَا تْصِيرْ آدَمِيْ)، ولعل أصله ياء النداء و(ها) التنبيه، وربما كان أصله (أيها، وأيتها) المسبوقتين بياء النداء اللتين تدخلان على المخصوص كما تستعملان في النداء، وكأن الأصل في هذا المثال: (يا أيها الأغبر)، وحذفت (أي) وبقيت ياء النداء وهذه الـ(ها) للتخفيف. الاشتغال الاشتغال في اللغة هو: أن يتقدم اسم على فعل، وأن يعمل هذا الفعل في الضمير العائد على ذلك الإسم، أو في ما أضيف إليه، ويسمى أيضاً التخصيص(15)، وليس للاسم المشغول أي الاسم الذي يتقدم الفعل في اللهجة إلا حالة واحدة، وهي الوقوف على آخره بالسكون إذا كان مفرداً، وبالياء والنون إذا كان بصورة المثنى، والجمع، وبالواو إذا كان من الأسماء الخمسة، ومن الأمثلة الدالة على وجوده في اللهجة: قولهم: (التِّفَّاحْ أَنَا آكْلِهْ)، وقولهم: (زَِينْ سَوَِّيتْ فِيهْ)، أو (زَِينْ سَوَِّيتْ) أي: حسناً فعلت، وقولهم السائر: (فَوبُِكْ مِْنْ الْخَامْ طَوْلِهْ)، وقولهم السائر: (الْمِلْحْ يَا حِجَّاجْ لَا تِنْسَُونِهْ). التنازع التنازع في اللغة هو: أن يتقدم عاملان على اسم يطلبه كل واحد منهما أن يكون معمولاً له، أو بمعنى آخر أنْ يطلب المعمولَ عاملان تقدّما عليه، نحو قولك: (سافر وعاد خالدٌ)، فكلٌّ من الفعلين المتقدمَيْن: (سافر ورجع) يطلب فاعلاً هو كلمة: (خالدٌ)(16). وهو موجود في اللهجة كما هو موجود في اللغة لكن حفظ الترتيب بجعل الاسم معمولاً للعامل الأول، وجعل الضمير العائد عليه معمولاً للعامل الثاني حاصل بشكل أقوى فهم يقولون: (گَامْ صَدِيگْنَا وُْرَاحْ)، و(گَايِمْ صَدِيگْنَا وْرَايِحْ)، أكثر من قولهم: (گَامْ وُرَاحْ صَدِيگْنَا)، و(گَايِمْ وْرَايِحْ صَدِيگْنَا)، أي: (قام وذهب صديقنا)، و(قائم وذاهب صديقنا)، وكذلك ما يسمى في اللغة بالمنصوب فلا يحصل له مثل هذا، فإذا وجد عاملان والمنصوب واحد قدموه على العامل الثاني، وجعلوه مفعولاً به للعامل الأول وجعلوا ضميره العائد عليه مفعولاً به للعامل الثاني فيقولون: (شِفْنَا خَلِيلْ وُْخَاطَبْنَاهْ) أكثر من قولهم: (شِفْنَا وَخَاطَبْنَا خَلِيلْ)، أي: رأينا وخاطبنا خليلاً، وبناء على ما تقدم فإن ظاهرة التنازع في كلام صاحب اللهجة تعد ضعيفة، بل مهملة في كثير من الأساليب، وإذا سمعت مثل: (جَا (يَا) وُْرَاحْ سَلِيمْ) فقد يكون (سليم) عطف بيان لتحديد المعمول وكأن أصل الأسلوب: (جاء وذهب أعني سليمـ(ـاً)، أو بمعنى آخر: (أن الذي جاء وذهب هو سليم). التمييز التمييز في اللغة هو: اسم نكرة بعد (من) يذكر لتفسير المقصود من اسم سابق يصلح لأن يراد به أشياء كثيرة(17)، والتمييز في اللهجة لا يكون إلا نكرة، وجامداً، ولا يأتي معرفة لفظاً لمعنى النكرة، أو مشتقاً، ولا يتوسط بين العامل وفاعله كما في اللغة فلا يقال: (طِبْتْ النَّفْسْ) أي: نفساً، أو (طَابْ نَفْسْ سَلِيمْ)، أي: طاب نفساً سليم، ويتفق أهل اللهجة مع أهل اللغة في عدم تقديمه على عامله، والتمييز عند أهل اللهجة موقوف على آخره بالسكون إذا كان مفرداً، وبالياء والنون إذا كان بصورة المثنى، والجمع، وبالواو إذا كان من الأسماء الخمسة، ويجوز أن تسبقه (من) نحو: (عِنْدِيْ رُبْعَـتَِينْ مِنْ الْحَلْوَى)، ويجوز أن يضاف نحو: (عِنْدِيْ رُبْعَةْ حَلْوَى)، أما التمييز الذي تعين نصبه لامتناع إضافته إضافتين فإنه يوقف على آخره بالسكون عوضاً عن ذلك، أو يسبق بـ(من) كما في اللغة(18) فيقال: (عِنْدِيْ أَرْبَعَةْ كَرَاسِيْ خَشَبْ)، أو (عِنْدِيْ أَرْبَعَةْ كَرَاسِيْ مِنْ خَشَبْ) أي: خشباً. وكل أشكال التمييز الموجودة في اللغة موجودة تقريباً عند أهل اللهجة فمثاله على تمييز العدد: (عِنْدِيْ عِشْرِينْ رْيَالْ)، وقد تقدم الحديث عنه بشكل مفصل في الحلقة الخامسة عشرة من هذا البحث، ومثاله على الكيل: (حَطَِّيتْ چَِيلَتَِينْ طَحِينْ)، وعلى ما يشبهه: (عِنْدِيْ چَفْ حَبْ)، وعلى الوزن: (عِِنْدِِيْ مَنَِّينْ رُبْيَانْ)، وعلى ما يشبهه: (فْلَانْ عِنْدِهْ فُگْلُِكْ دَهَبْ(ثقلك ذهباً، ومنه قول الشاعر: (وُْلَو يِْحُطَّ عِدْلِهْ فْلُوسْ مَا لَاگَِيتِهْ)، وعلى المقياس: (عُطْنِيْ دْرَاعْ خَامْ)، وعلى ما يشبهه (عُطْنِيْ مَدَّةْ إِيدُكْ حْبَالْ)، وعلى ما يشبه المساحة: (مَا فِيْ السَّمَا وَلَا گَدْ رَاحَةْ إِيدِيْ غَِيمْ)، وعلى ما دل على مماثلة: (مِنْ هُوْ لَِينَا مِفْلُِكْ صَاحُِبْ)، أو على ما دل على مغايرة: (مَا لِيْ غَِيرُِكْ عَوِينْ) أي: معيناً، وعلى ما كان متفرعاًً من مميزه: (اشْتَرْ لُكْ خَاتَمْ فُضَّـهْ)، وقد يكون المميز على سبيل الكناية بما يشبه المقدار أو العدد ونحوهما مما تقدم كما هو الحال في اللغة مثل: (فْلانْ عِنْدِهْ هَالْگَِدْ بَِيتْ، وُْهَالْكُفُرْ (هَالْكِثُرْ) أَوْلَادْ)، وكذلك التمييز المسمى في اللغة بالتمييز الملحوظ بنوعيه المنقول وغير المنقول، ويقصدون بالمنقول ما كان أصله فاعلاً، أو مفعولاً، أو مبتدأً(19)، فمثاله على ما كان فاعلاً: (انْتَرَسْ رَاسِيْ شَِيبْ)(شيباً)، أي: (امتلأ شيب الرأس)، وعلى ما كان مفعولاً: (غَرَسْتْ الأَرَضْ شَجَرْ)، أي: غرست شجر الأرض، وعلى ما كان مبتدأً: (أَنَا أَكْبَرْ مِنْكْ عُمْرْ) أي: عمري أكبر من عمرك، وكما لا يجوز دخول (من) عليه في اللغة فكذلك في اللهجة، فلا يقال: (أَنَا أَكْبَرْ مِنْكْ مِنْ عُمْرْ)، وكذلك النوع الثاني وهو غير المنقول، والأكثر والأوفق في اللهجة أن تسبقه (من) فيقال: (لَا بَاسْ عَلَِيكْ مِنْ رَجَّالْ (رَيَّالْ) أكثر مما يقال: (لَا بَاسْ عَلَِيكْ رَجَّالْ (رَيَّالْ)، ومثله ما بعد أفعل التفضيل نحو: (حْسَِينْ أَطْلَگْ لِحْيَـ مِنْ أَخُوهْ عَبْدَُوهْ)، وقد يضاف التمييز إليه فتقول: (انْتْ أَحْسَنْ وَلَدْ فِيْ هَالْبَلَدْ)، فأما إذا أضيف أفعل إلى غيره كقول أهل اللغة: (أنت أفضل الناس رجلاً) وذلك لتعذر الإضافة مرتين، فهذا النسق غير موجود عند أهل اللهجة، فإذا أرادوا التعبير عما يؤدي معناه قالوا: (انْتَ أَفْضَلْ رَجَّالْ (رَيَّالْ) فِيْ النَّاسْ)، كذلك التمييز الذي يأتي في اللغة للتأكيد(20) موجود أيضاً في اللهجة نحو: (اشْتَرَِيتْ مِنْ الْكُتُبْ عِشْرِينْ كْتَابْ) أي: عشرين كتاباً، وغالباً ما يحذف صاحب اللهجة تمييز العدد اكتفاءً بما يدل عليه من لفظه المتقدم، فيقول: (اشْتَرَِيتْ مِنْ الْكُتُبْ عِشْرِينْ) وحسب. أما تمييز المساحة مثل: (فدّان)، و(دونم)، و(هكتار) فلم يكن معروفاً لديهم لأن المساحة بمفهومها لم تكن معروفة وإنما دخل حديثاً إلى لهجتهم من المدارس ووسائل الإعلام، وأقصى ما كانوا يستعملون لتمييزها هو (المغرس) لتحديد مساحات بساتين النخيل، وهو عبارة عن المنطقة المحدودة بالمسافة بين نخلتين طولاً في مثلها عرضاً، فيقولون: (فَلانْ عِنْدِهْ نَخِلْ خَمْسِينْ مُغْرَسْ) مثلاً أو (نَخِلْ فْلانْ مِيةْ مُغْرَسْ)، وقد قدره بعضهم بطول ستة أمتار في مثلها عرضاً، أما في غيره إذا أرادوا التعبير عما يدل على مساحة عقار كأرض أو بيت قالوا: (فْلانْ بَِيتِهْ يْسَوِّيْ لِهْ عِشْرِينْ دْرَاعْ فِيْ أَرْبِعِينْ) مثلاً، و(هَالْخَامْ وَارْ فِيْ وَارْ) أي: هذا القماش مقداره ياردة واحدة في ياردة، لذا فإن تمييز المساحة يكاد يكون معدوماً لانعدام مميزه. المبتدأ والخبر المبتدأ لغة: هو كل اسم ابتُدِئت به الجملة وأريد الإخبار عنه بشيء، والخبر هو الذي انتهت به الجملة، وأخبر به عن المبتدأ، فلو قلنا: (الشمس) وسكتنا لانتظر السامع أن نخبره عنها شيئاً، أما إذا قلنا: (الشمس مشرقة) اكتملت الجملة وعرف القصد، فـ(الشمس) المبتدأ، و(مشرقة) الخبر(21). والمبتدأ والخبر عند أهل اللهجة ينتهي آخرهما بالسكون إذا كانا مفردين، أو مجموعين جمع تكسير، أو كان المبتدأ جمعاً مؤنثاً سالماً، وبالياء والنون إذا كانا جمعاً مذكراً سالماً، أو كان المبتدأ مثنى، وبالواو إذا كانا من الأسماء الخمسة نحو: (اِلسَّلَفْ تَلَفْ)، و(اِلْمَجَالِسْ مَدَارِسْ)، و(اِلْمِتْعَلْمِينْ مُرْتَاحِينْ)، و(أَبُوْ عَلِيْ أَخُوْ حَسَنْ)، وإذا كان المبتدأ أو الخبر نكرة منونة بالضم فإنها تأتي منونة بالكسر كعادة أهل اللهجة في مثل هذا الموضع كما تقدم الحديث في حلقات سابقة، وشاهده قولاهما السائران: (كُلٍّ عَلَى گَدِّ حَالِهْ يِشْتَكِيْ بَلْوَاهْ)، و(مَا فِيهمْ چَلْبٍ طَاهُِرْ)، وإن وجد مبتدأ، أو خبر منون بالضمة أو منته بها نحو: (سَلَامٌ عَلَيْكُمْ)، و(صَبرٌ جَمِيلٌ)، و(السَّلامُ عَلَيْكمْ)، أو بالواو كما في المثال المتقدم فذا لا يعني أن أهل اللهجة ملتفتون إلى حالهما في اللغة وهو الرفع بالضمة، أو الواو، وإنما لأن الثلاثة الأُوَل مما نقل من اللغة، ولأنهم يقفون على مثل التالي بهذه الصورة، فتوافقت الصورتان في اللهجة واللغة، وبما أن المثنى، وجمع الإناث في الغالب معاملان عند غالبية أهل اللهجة معاملة الجمع المذكر سواء كان جمع تكسير، أو كان جمعاً سالماً فالخبر يعامل على هذا الأساس لتسمع: (الْوَلَدَِينْ كْبَارْ)، و(الْبَنَاتْ كْبَارْ) أي: كبيران، وكبيرات، و(الْوَلَدَِينْ زَِينِينْ)، و(الْبَنَاتْ زَِينِينْ) أي: طيبان، وطيبات، وينفرد ذوو الانتماء القبلي بمعاملة جمع الإناث كما في اللغة فيقولون: (الْبَنَاتْ زَِينَاتْ)، وقد يقولون: (كْبَارْ)، و(زَِينِينْ) كبقية أهل الواحة كما تقدم في حلقات سابقة. والمبتدأُ عندهم يكون نكرةً مقصودةً، وغير مقصودة، ونكرةً موصوفةً، أو مضافةً إلى معرفةٍ، واسم علم، ومعرف بأل، كما يكون مفرداً، وجمعاً، ومذكراً، ومؤنثاً، ويكون ضميراً منفصلاً، واسم إشارة، واسم موصول، واسم شرط، واسم استفهام، وفي تضاعيف هذا الباب تجد أمثلة هذه الأنواع. لكنه وإن جاء في بعض الأحايين نكرة كما تقدم، فإنه لا يكون في أصل اللهجة كما هو الحال في اللغة إلا معرفة ليكون معلوماً، ويكون الكلام مفيداً لأن الإخبار عن المجهول ـ كما يقول السيد أحمد الهاشمي ـ لا يفيد، لتحير السامع فينفر عن الإصغاء إليه(22)، ولأن أهل اللهجة يدركون جيداً أن المتكلم لو جاء به نكرة فقال: (وَلَدْ طَيِّبْ)، أو (صَاحُِبْ زَِينْ) لتحول مجرى الكلام وظن السامع أن (ولدْ)، و(صاحبْ) مضافان إلى (طيب)، و(زين)، وليسا مبتدآن، أو أنهما وصفان لـهما، وليسا خبراً فيبقى حينئذٍ منتظراً بقية الكلام، لكن حينما تحصل الفائدة من النكرة المبدوء بها الجملة الخبرية، ويؤمن اللبس يعد ذلك أمراً مقبولاً، ومن هذه المسوغات التي تصحح هذا الإجراء عند أهل اللغة: الوصف لفظاً، والوصف تقديراً، والإضافة لفظاً، والإضافة معنىً، والتصغير لأن فيه فائدة معنى الوصف، وإذا كانت اسم شرط، أو اسم استفهام، أو وقعت بعد (كم) الخبرية، أو كانت دعاء، أو إذا أريد بها التنويع، أو إذا كانت خلفاً من موصوف، أو عطف عليها معرفة، أو نكرة مخصصة(23)، وما أظن أن أهل اللهجة يخرجون عن هذه القاعدة، فاستقراء الأمثلة يقودنا إلى القول بذلك، وحسبك شاهداً على قولي هذا ما أُورده هنا من أمثلة، فخذ مثاله على الوصف لفظاً قولهم السائر: (صَدِيگْ مْخَسُِّرْ عَدُّوٌٍ مُبَِينْ)، وعلى الوصف تقديراً: (عَدَابْ أَهْوَنْ مِنْ عَدَابَِينْ)، أي: عذاب واحد، وعلى الإضافة لفظاً قولهم السائر: (بَابْ الْفَقِيرْ مَا يِنْصَكّ)، وعلى الإضافة معنى قولهم السائر: (كِلٍّ يِْمُوتْ وُْحَاجَتِهْ مَا گَضَاهَا)، أي: كلُّ واحد، وعلى التصغير قولهم السائر: (حْمَيُّرْ تِرْكَبُِهْ وَلَا حْمَارْ يِرْكَبْكْ)، أي: حمار صغير، وعلى ما كانت اسم شرط قولهم السائر: (مِنْ تَبَعْ شَفّ غَِيرُِكْ لَا تْغَالِيْ فِيهْ)، وعلى ما كانت اسم استفهام: (مَِنْ هَادَا؟) أي: من هذا؟ وعلى ما وقعت بعد (كم) الخبرية: (چَمْ وَلَدْ مَا فِيهْ خَِيرْ)، وعلى ما كانت دعاء: (سَلاَمٌ عَليْكمْ)، و(نَايْبَهْ تْغَرْبِلْ الشَِّيطَانْ)، وعلى المراد بها التنويع قولهم السائر: (يَُومْ سَمَادْ وُْيَُومْ زَبَادْ)، وعلى ما كانت خلفاً من موصوف قولهم السائر: (شَايِبْ بْمَالِهْ وَلَا شَابّ بْدَلَالِهْ) أي: رجل شايب، وولد شاب، وعلى النكرة المعطوف عليها معرفة، أو نكرة مخصصة: (رَجَّالْ (رَيَّالْ) وَابُوكْ گَاعْدِينْ فِيْ الدَّارْ)، أما النكرة التي تأتي في اللغة في هذا الباب بعد (إذا) الفجائية فإنها تأتي في اللهجة بعد الأداة (إلا) المسبوقة بواو العطف، أو الربط بدلاً عنها، لأنها قلما تستعمل في اللهجة، فإذا قال الأول: (نظرت فإذا نار تأكل البيت) قال نظيره: (طَالَعْتْ وُِالَّا نَارْ تَاكِلْ الْبَِيتْ)، ولا يلزم في اللهجة أن تكون النكرة المبدوء بها الجملة معطوفاً عليها موصوف، أو معطوفة على وصف كما اشترطه أهل اللغة نحو: (رجل وامرأة طويلة)، و(تميمي ورجل)(24) فلا فرق عندهم أن تكون معطوفاً عليها موصوف أو غيره، أو أن تكون معطوفةً على وصف أو غيره يؤخذ هذا من استقامة الكلام من قولهم: (رَجَّالْ (رَيَّالْ) وُْمَرَهْ فِيْ الدَّارْ)، وقول: (رَجَّالْ (رَيَّالْ) عِنْدُِكْ)، و(مَرَهْ فِيْ الدَّارْ)، وإن منعه أهل اللغة بقولهم: لا تقل: (رجلٌ عندك)، ولا (امرأة في الدار)(25). وعلى العكس منه الخبر لا يكون في الأصل إلا نكرةً، والدليل على ذلك أنك لو تأملت الكثير من أقوالهم السائرة التي جاءت على شكل جملة خبرية مثل: (الأَوَّلِيْ لَاعِبْ وُِالتَّالِيْ تَاعِبْ)، و(الْمَعْرِفَهْ نَسَبْ)، و(السَّلامَهْ غَنِيمَـ) وغيرها لوجدت أن الخبر فيها نكرة، لأنهم يدركون جيداً أن المتكلم لو جاء به معرفة فقال: (الْمَعْرِفَـ النَّسَبْ)، و(السَّلَامَهْ الْغَنِيمَـ) لتحول مجرى الكلام، وظن السامع أن (النسب)، و(الغنيمة) في هذين المثالين صفة للمبتدأ، وليسا خبراً له فيبقى حينئذٍ منتظراً بقية الكلام، لكن حينما يأمن اللبس، ويتبين الخبر من غيره عندها يعد الأمر جائزاً. والخبر كما هو الحال في اللغة ثلاثة أنواع: مفرد، ويدخل ضمنه المثنى، والمجموع، والمفرد نوعان جامد، ومشتق، وجملة: فعلية، واسمية، وشبه جملة من الظرف والجار والمجرور، وأمثلته على التوالي من أقوالهم السائرة: (عَصَاةْ الْحَاكُِمْ سَِيفْ)، و(الصَّبَاحْ رَبَاحْ)، و(الْجِدْرَانْ لَِيهَا آدَانْ)، و(الطِّيبْ غَلَبْ الطَّبِيبْ)، و(الْمُؤْمِنْ صِدْگُِهْ لْسَانِهْ)، و(حُفْظْ الْحَلَالْ عِنْدْ اهْلِهْ)، و(الْعِزّ بِالرِّجَالْ)، وكما يكون المبتدأ والخبر نكرة ـ كما تقدم ـ فقد يأتيان معرفة نحو: (اللهْ مَوْلَانَا)، و(يُوسِفْ أَخُوكْ). والأصل في المبتدأ التقديم على الخبر، ومن المواضع التي يلزم فيها تقديم المبتدأ على الخبر كما هو الحال في اللغة(26): إذا كان المبتدأ من الألفاظ التي لها الصدارة كاسم الاستفهام نحو: (مِنْ بِالْبَابْ)، والشرط نحو: (مِنْ أَصَبَحْ أَفَلَحْ)، و(ما) التعجبية نحو: (مَا أَحَسَنِ الأَدَبْ)، و(كم) الخبرية نحو: (چَمْ اِِنْسَانْ مَاتْ)، والموصول نحو: (اللِّيْ يِنْجَحْ أَوَّلْ لِهْ جَايْزَهْ)، أو كان المبتدأ والخبر معرفتين أو نكرتين متساويتين في التخصيص والتعريف، نحو: (شَُوفَتِيْ حَلَالِيْ)، ونحو: (أَكْبَرْ مِنّكْ بْيَُومْ أَفْهَمْ مِنّكْ فِيْ الْحَيَاةْ بْسَنَهْ)؛ أما المواضع التي يتقدم فيها الخبر على المبتدأ فمنها: إذا كان الخبر من الألفاظ التي لها الصدارة، نحو: (مَتَى الامْتِحَانْ)، أو كان ظرفاً، أو جاراً ومجروراً، والمبتدأ نكرة نحو: (عِنْدُِكْ أَدَبْ)، و(فِيْ السَّمَا غَِيمْ)، أو إذا عاد على بعضه ضمير المبتدأ نحو: (لَلْعَامِلْ جَزَا عَمَلِهْ). ومن أسباب تقديم الخبر عند أهل اللهجة مع كونه نكرة محاولة إبرازه واستحضاره في ذهن السامع مثل: (كَرِيمْ فْلَانْ مَا يْخِشْ عَنْ أصْحَابُِهْ شِيْ) لبيان هذه الخصلة الحميدة من خصاله والتأكيد عليها، كأنك تقول: (كم هو كريم هذا الرجل ومن كرمه أنه لا يبخل على أصحابه بشيء). وإذا كان كل من المبتدأ والخبر معرفتين فإن أهل اللهجة يجعلون بينهما ضميراً منفصلاً متصرفاً في التذكير والتأنيث والجمع حسب ما قبله يسمى لغة: (ضمير الفصل أو العماد) كما يفعل أهل اللغة، وذلك لتمييز الخبر عن التابع، لأنهم يدركون أن المتكلم لو لم يذكر الضمير (هو) في المثال: (فْلَان هُوْ الطَّيِّبْ) لالتبس الأمر على السامع أن (الطيب) صفة لـ(فلان)، أو أن (فلان) مضاف إلى (الطَّيِّبْ) كما يدرك ذلك أهل اللغة بأنه لولا وجوده لظن السامع لقول: (أخوك العالم) أن (العالم) صفة لـ(أخوك) فيبقى منتظراً للخبر، فلما جيئ بهذا الضمير تعينت الخبرية(27)، وإذا جاء هذا الضمير في أسلوب المبتدأ والخبر، وكان الأسلوب مستغنياً عنه كان للتوكيد نحو: (رَبُِّكْ هُوْ أَبْصَرْ بِعْبَادِهْ). ويتفق أهل اللهجة وأهل اللغة في لزوم مطابقة الخبر للمبتدأ إفراداً، وتذكيراً، وتأنيثاً، وجمعاً متى تضمن الأول ضمير الثاني نحو: (سَعَدْ مُؤَدَّبْ)، و(الْمُؤدِّبِينْ مَحْبُوبِينْ) أي: المؤدبون محبوبون، أما إذا كان اسم تفضيل مقروناً بمن، أو كان الخبر المفرد جامداً فلا تلزم المطابقة عندهم كما في: (فْلَانَهْ أَحْسَنْ مْنْ فْلانْ)، و(عَلِيْ أَسَدْ)، و(فَاطْمَـ أَسَدْ)؛ كما يتفقان على أن المبتدأ إذا كان جمعاً لغير عاقل جاز أن يأتي الخبر مفرداً مؤنثاً فيقال: (الكتب مفيدة) كما يجوز أن يكون جمعاً(28)، ووجه الاختلاف بينهما في صورة الجمع حيث أن أهل اللغة يأتون به بصورة جمع المؤنث فيقولون: (الكتبُ مفيداتٌ)، بينما غالبية أهل اللهجة يعاملونه غالباً كالجمع المذكر فخبر المبتدأ في هذه الحالة يعامل على هذا الأساس لتسمع: (الكَاسَاتْ زَِينِينْ)، أي: طبية، أو طيبات، وينفرد ذوو الانتماء القبلي بمعاملته كجمع المؤنث كما في اللغة، فيقولون: (الكَاسَاتْ زَِينَاتْ)، وقد يقولون: (زَِينِينْ) كغيرهم كما سبق بيانه. وكما لا يخبر بظرف الزمان أو المكان عن اسم الذات في اللغة فكذلك في اللهجة، فلا يقال: (سَعدْ الْيَُومْ)، أو (سَعِيدْ بَاچُِرْ) أي: غداً لعدم الفائدة، حيث أن الذات لا تختص بزمن دون زمن، إلا إذا حصلت فائدة جاز الإخبار به مع جره بفي(29) تقول في اللهجة (حْنَا (حِنَّا) فِيْ شَهَُرْ رَمَضَانْ) كما تقول في اللغة: (نحن في شهر رمضان). والأصل في المبتدأ أن يكون مذكوراً لكي يكون الكلام مفيداً كما هو الحال في اللغة، لكنه قد يحذف، ومن مواضع حذفه إذا كان المبتدأ مصدراً نائباً مناب الفعل، نحو: (سُرُورٍ دَايِمْ)، أي: (سُرُورُكمْ سُرُورٌ دَائِمٌ)، وكذلك الخبر لابد أن يكون مذكوراً لتمام الفائدة، ولا يحذف إلا لدواع منها: إذا كان المبتدأ بعد (لولا)، ومثاله قولهم السائر: (لَوْلَا اخْتِلَافْ الأَنْضَارْ بَارَتِ السِّلَعْ) أي: لولا اختلاف الأنظار موجود بين الناس، وقد يحذف المبتدأ والخبر معاً، أو أحدهما لدليل أو إذا كان معروفاً بكثرة الاستعمال نحو: (نَعَمْ) لمن قال: (عَمُِّكْ مَوْجُودْ؟)، ونحو: (صَالِحْ) لمن قال: (مِنِ اللِّيْ جَا (يَا) وُِيَّاكْ؟)، و(زَِينَهْ)، أو (بْخَِيرْ) لمن سأل: (كَِيفْ الصُّحَّهْ؟)، أو قال لك: (وَِيشْ أَحْوَالكْ؟)، وقد يحذف الخبر اكتفاء إذا سبق ذكره في جملة معطوفة على التي بعدها، والمبتدآن مشتركان في الحكم كجملة: (السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهْ) التي أصلها: السلام عليكم ورحمة الله عليكم. وكما يتعدد المبتدأ والخبر في اللغة فكذلك في اللهجة، فمثاله على الأول قولهم السائر: (الْجَاهِلْ (اليَاهِلْ) عَگْلِهْ عِنْدِهْ)، ومثاله على الثاني قول: (أَبُوْ عَلِيْ خَيُِّرْ رَاعِيْ مْرُوَّهْ يْسَاعِدْ النَّاسْ). اسم الفاعل يعرف اسم الفاعل في اللغة: بأنه صفة تؤخذ من المعلوم لتدل على عامل الفعل(30)، ولا يختلف في اللهجة عنه في اللغة فتراه يصاغ من الثلاثي على وزن: (فاعل) مثل: (قَتَلْ قَاتِلْ)، و(رَاحْ رَايِحْ) كما في قوليهما السائرين: (لا تْقِتْلُونِيْ إلَّا عِنْدْ قَاتْلِيْ)، و(رَاحْ الرَّايِحْ يَا حْسَِينْ)، ومن غير الثلاثي على وزن مضارعه بإبدال حرف المضارعة ميماً مضمومة وكسر ما قبل الآخر فتراه من الأفعال المزيدة الرباعية والخماسية والسداسية: من (أَفْعَل): (مُفْعُلْ)، و(مِفْعِلْ) مثل (مُضْرُبْ)، و(مِحْسِنْ)، ومن (فَاعَل): (مْفَاعِلْ) مثل: (مْعَانِدْ)، ومن (فَعَّل): (مْفَعِّلْ) و(مْفَعُّلْ) مثل: (مْحَسِّنْ)، و(مْكَسُّرْ)، ومن (تْفَاعَل)(تَفَاعَلَ): (مِتْفَاعِلْ) مثل: (مِتْعَادِلْ)، ومن (فَعْوَلْ): (مْفَعْوِلْ) مثل: (مْشَعْوِلْ)، ومن: (فَوْعَلْ): (مْفَُوعِلْ) مثل: (مْحُومُرْ)، ومن: (فَعْلَلْ): (مْفَعْلِلْ) مثل: (مْزَلْزِلْ)، ومن (افْتَعَلْ): (مُفْتِعِلْ) و(مِفْتِعِلْ) مثل: (مُخْتِرِشْ)، و(مِحْتِبِسْ) ومن (انْفَعَلْ): (مِنْفِعُلْ)، و(مِنْفِعِلْ) مثل: و(مِنْكِسُرْ)، و(مِنْعِدِلْ)، ومن (تْفَعَّل)(تَفَعَّل): (مِتْفَعِّلْ) مثل: (مِتْحَمِّلْ)، ومن (تْفَعْلَل)(تَفَعْلَلْ): (مِتْفَعْلِلْ) مثل: (مِتْبَهْدِلْ)، ومن (تَفَعْوَلْ): (مِتْفَعْوِلْ) مثل: (مِتْلَعْوِزْ)، ومن (اسْتَفْعَل): (مِسْتَفْعِلْ) مثل: (مِسْتَحْمِلْ). وهو يحول في اللهجة كما يحول في اللغة بقصد المبالغة إلى صيغ كثيرة منها: (فَعَّالْ) مثل: (قَتَّالْ)، أو (مِفْعَالْ) كـ(مُِحْطَامْ)، أو (فَعُولْ) كـ(حَسُودْ)، و(فَاعُول) مثل: (شَاغُولْ) (مجد في عمله كثير الكسب والتحصيل)، أو (فَعِيلْ) كـ(حَكِيمْ)، أو (فَعُّولْ) كـ(وَصُّولْ)(نمام)، وهو كثير في اللغة والدليل على ذلك قول ابن منظور في لسان العرب عن ثعلب: «كل اسم في اللغة على فعُّول فهو مفتوح الأول إلا السُّبُّوح والقُدُّوس فإن الضم فيهما أكثر»(31)، و(فُعَِّيلِيْ) كـ(خُوَِّيفِيْ) (خواف)، أو (فِعَِّيلِيْ) كـ(فِلَِّيتِيْ) (متفلت)، أو (فَعَّالِيْ) كـ(حَمَّالِيْ). وإن وجد اختلاف بين أهل اللهجة واللغة في بعض الأمور المتعلقة باسم الفاعل كاختلاف بعض صوره عنها في اللغة في ترتيب الحروف عن أصله كـ(فَاگِزْ) من (فَگَزْ)، و(مْوَالِمْ) من (وَالَمْ) وهي في الأصل على التوالي: (قافز) من (فقز)، و(مُلَاوُمْ) من (لَاوَمْ) أي: (ملائم) من (لاءم)، أو اسم فاعل من المزيد مكسور الميم نحو: (مِحْسِنْ) مع أن الأصل فيه بضمها، أو اسم فاعل مضموم العين مثل: (مِنْكِسُرْ) مع أن الأصل فيه هو كسرها، أو اسم فاعل مشتق من أجوف حولت همزته إلى ياء مثل: (نَايِمْ) من (نَامْ)، و(مْسَايِلْ) من (سَاءَلْ)، أو طرق سمعك اسم فاعل من مبدوءاً بالساكن مثل: (مْوَالِمْ) فلكل سبب معروف وله مبرر، فأما الأول فسببه ظاهرة القلب المكاني، وأما الثاني فسببه الميل إلى الكسر، وأما الثالث فسببه مجاورة هذه العين حرف استعلاء أو انتهاء الاسم بحرف استعلاء، وأما الرابع فسببه الميل إلى تسهيل الهمز، وهي ظاهرة صحيحة معترف بها، وقد تقدم بحث هذه الظواهر بشكل مفصل في الحلقة الأولى والخامسة والسادسة من هذا البحث، وأما الأخير فسببه الثقل في نطق المتخالفين في الحركة مضموم بعده مفتوح، كذلك إذا سمعت اسم فاعل من المثال المضعف حولت همزته المضمومة إلى مفتوحة مثل: (مْأَدِّن)، و(مْأَجُّرْ)، والأصل: (مُؤذِّن)، و(مُؤَجُّرْ) فلسببين هما: الأول: إن الأصل في فعله بفتح الهمزة فمن الواجب أن يكون اسم الفاعل منه بالهمزة المفتوحة، فأهل اللهجة لم يعدو الصواب حيث ردوه إلى أصله، ولولا مناسبة ضمة الميم التي قبلها لكتبت على ألف، ولم تكتب في اللغة على واو حسب القاعدة المتبعة فيها. الثاني: بسبب الثقل في نطق المتخالفين في الحركة مضموم بعده مفتوح فقد استحالت الميم المضمومة في اللهجة في أول الكلمة إلى مبدوءة بالساكن فلم تعد تؤثر في ما بعدها وبالتالي بقيت الهمزة مفتوحة على أصلها ولم يتم العدول عن هذا الأصل المستقل إلى الوضع المقيد. وإذا سمعت منهم اسم فاعل من فعل مزيد عومل معاملة المشتق من الثلاثي فلإنهم يجردون بعض الأفعال المزيدة بالهمزة منها فتصبح كالثلاثية، لذلك تسمع اسم الفاعل من: (أعطى)، و(أعمى)، و(أخفق): (عَاطَيْ)، و(عَامَيْ)، و(خَافُِگْ)، وبالمقابل فقد جاءت أفعال مثلها في اللغة مزيدة بالهمزة كـ(أفلح)، وجاء اسم الفاعل منه (مفلح) على للقاعدة، ومنه قوله تعالى: ﴿أَلا إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ(32)، ومع ذلك فقد جاء اسم الفاعل منه بصورة (فالح)، ومنه قول الحسن بن عبد الله الشامي المعروف بابن أبي حصينة (ت 457هـ): هُمُ تَوَّجُوني العِزَّ في كُلِّ بَلدَةٍ وَمِن فَضل ما قَد أَنعَمُوا أَنا فالِحُ وليس له تفسير إلا أن اسم الفاعل بهذه الصورة مأخوذ من الفعل على أنه مجرد بصورة (فلح) كما هو حاصل في لغات بعض العرب وقد سبق الحديث عن هذه الظاهرة مع توجيهها من لغات العرب في باب الفعل من الحلقة السابقة. وإذا كانت صورة اسم الفاعل المشتق من الأفعال المدغمة عينها في لامها تتداخل مع صورة اسم المفعول مثل: (مِحْتَرّ)، و(مِحْتَجّ) فهذا ليس موقوفاً على اللهجة بل يحصل ذلك في اللغة أيضاً فإذا أخذت كلمة (مُحْتَلّ) على سبيل المثال وجدتها تعني اسم الفاعل الذي قام بالفعل، كما تعني اسم المفعول الذي وقع عليه الفعل فتقول: (هذا محتَلُّ المكان)، و(هذا المكان محتَلٌ أو محتَلًّا)، وإنما تعرف المقصود من السياق. من الأمور التي ينفرد بها أهل اللهجة حقيقة هي تنوين اسم الفاعل النكرة بالكسر، وصياغة اسم الفاعل من الفعل الثلاثي المثال (المبدوء بالهمزة) بتحويل إحدى همزتيه إلى ميم كما في: (مَاخِدْ)، و(مَاكِلْ)، أي: (آخذ)، و(آكل) وإن جاءت في اللهجة أفعال قليلة من هذا الباب كما هي في اللغة مثل: (آسِفْ)، و(آخرْ)، وقد تم بحث هذه الظاهرة في الحلقتين الثانية، والخامسة من هذا البحث، ومن وجوه الاختلاف إبقاؤهم الياء لاسم الفاعل المنقوص مطلقاً وعدم حذفها من آخره إذا كان نكرة مثل: (حَامِيْ)، و(نَاجِيْ) في حين أن القاعدة في اللغة تقول: «إن المنقوص إذا نون (للتنكير) تحذف ياؤه خطاً ولفظاً في الرفع والجر وتبقى في حال النصب»(33). الصفة المشبهة تعرف الصفة المشبهة في اللغة بأنها: اسم مشتق من الفعل الثلاثي اللازم للدلالة على معنى اسم الفاعل على وجه الثبوت والدوام مثل: (حسن)، و(أحمر)، و(عطشان)، و(بطل)، وقد سمي هذا النوع من المشتقات بالصفة المشبهة لأنها تشبه الفاعل في دلالتها على معنى قائم بالموصوف، غير أنها تختلف عنه في أمور منها: أنها تصاغ من الفعل الثلاثي اللازم، أما هو فيصاغ من الثلاثي اللازم والمتعدي على حد سواء، ومنها أنه يدل على من قام به الفعل على وجه الحدوث والتغيير والتجدد، وهي تدل على من قام به الفعل على وجه الثبوت في الحال أو الدوام، وكل وصف جاء من الفعل الثلاثي بمعنى اسم الفاعل ولم يكن على وزنه فهو صفة مشبهة مثل: (عفيف) بمعنى عافف، و(خفيف) بمعنى (خافف)، و(جواد) بمعنى (جائد)(34). ولاشك في وجود هذا النوع من المشتقات في اللهجة، ولا ينافي وجوده فيها عدم معرفة أهلها له بهذا الاسم، فليس لأحدهم أن يعرف أن كان هذا المشتق صفة مشبهة أم غيرها، أو طريقة اشتقاقه لأنهم يتكلمون بالسليقة، وستجد هذا الكلام صحيحاً فيما لو أخذت أمثلة من المشتقات التي تتردد على لسانهم وأرجعت كل منها إلى أصله، وعرضته على القاعدة المتقدمة، بل إن كثيراً من أمثلتها جاءت بشكل مطرد ومتواتر، ومطابق لأصله في اللغة، فمما جاء من هذا القبيل على (أفْعَل)، ومؤنثه (فُعلا) (فعلاء): (أَخْضَرْ خَضْرَا(ء)، و(أَصْفَرْ صَفْرَا(ء)، و(أَحْوَلْ)، و(أعمى)، و(أَكْحَلْ كَحَلا(ء)، ومما جاء على (فَعْلان) في ما دل على خلو وامتلاء: (عَطْشَانْ)، و(رَيَّانْ)، و(شَبْعَانْ)، ومما جاء على (فَعِيل): (شَرِيفْ)، و(جَمِيلْ)، و(بَخِيلْ)، ومما جاء على (فَعَل): (بَطَلْ)، و(حَسَنْ)، و(وَسَطْ)، ومما جاء على (فَعُولْ): (زَعُولْ)، و(ضَرُوطْ)، و(نَصُوحْ)، ومما جاء على (فَيْعِل): (مَيِّتْ)، و(سَيِّدْ)، و(خَيُِّرْ). وبعضها جاء من بعض أوزانها بشكل نادر ومحدود، ومما جاء من هذا الباب على (فُعَال): (شُجَاعْ)، ومما جاء على (فَعِل): (شَجِيْ)، و(شَهِيْ)، ولكنه من المعتل على هذا الوزن كثير مطرد وإن كان من الصحيح شحيحاً، ومما جاء على (فَعَال): (جَبَانْ)، وبعضها لا تسمعها على وزنها في اللغة بل بوزن آخر، كـ(تَعْبَانْ)، و(وَجْعَانْ) مكان (تَعِبْ)، و(وَجِعْ)، ويطرد (فَعْلانْ) مكان هذا الوزن. وإن جاء مثال من أمثلة هذا النوع من الأوزان الباقية على وزن في اللغة ووجد في اللهجة بصورة تخالفه ككسر الفاء مما جاء على (فَعل)، أو (فَعِيلْ)، أو بدء المثال بالساكن طلباً للخفة، أو تحريك الوسط بالفتح أو الضم أو الكسر فذا لا يعني أنه ليس من هذا الباب، لأن الاختلاف عارض باللسان، وليس بالأصل كما هي عادة أهل اللهجة في التصرف في حركة الحرف التي تثقل على لسانهم، وقد تقدم الحديث عن مسوغ هذه الإجراءت من اللغة، ومكانتها من لهجات القبائل القديمة والفترة التي سبقت عصر تكون اللغة المشتركة في الحلقات الرابعة والخامسة والثامنة من هذا البحث. فمما جاء من (فِعْل) مفتوح الفاء محرك الوسط بالضم: (رِخْو) بصورة: (رَخُوْ)، ومما جاء من (فُعْل) مفتوح الفاء أو مكسوره: (صُلْب) بصورة: (صَلْبْ)، و(صِلْبْ)، ومما جاء على هذا الوزن مبدوءاً بالساكن، ومحرك الوسط بالضم: (حِلْو) بصورة: (حْلُوْ)، وربما جاء هذا المثال في بعض اللهجات مكسور الأول محرك الوسط بالضم بصورة: (حِلُوْ)، ومما جاء من (فُعُل) ساكن الوسط (فُرُط) بصورة: (فُرْطْ)، ومما جاء منه مفتوح الفاء (كُفُؤ)، بصورة (كَفُوْ)، وقد جاء في لهجة بعض النواحي مثل سيهات كما ينطق على أصله، ومما جاء من (فَعْل) محرك الوسط بالكسر: (شَهْمْ)، و(فحل) بصورة: (شَهِمْ)، و(فَحِلْ) وقد جاء الثاني في لهجة بعض النواحي كسيهات وذوي الانتماء القبلي محركاً بالفتح بصورة (فَحَلْ)، ومما جاء منه مكسور الفاء (سَمْح) بصورة: (سِمْحْ)، ومما جاء منه مبدوءاً بالساكن محرك الوسط بالضم: (صَعْب) بصورة: (صْعُبْ) وقد جاء مضموم الفاء والوسط في لهجة بصورة (صُعُبْ)، وقد جاء في لهجة محرك الوسط بالضم بصورة: (صَعُبْ)، ومما جاء من وزن (فَعِل) وهو مضموم الفاء ساكن الوسط (لَبِق) بصورة (لُبْگْ). تأتي الصفة المشبهة في اللغة على وزن اسم الفاعل أو اسم المفعول في ما دل على الثبوت وحينئذ تكون مضافة إلى ما بعدها مثل: (طاهر القلب)، و(معتدل القامة)، و(موفور الذكاء)، و(مغفور الذنب)(35)، ومن أمثلتها في اللهجة: (طَايِحْ الْحَظّ)، و(طَايُِرْ النَّدْبْهْ)، و(مَكْسُورْ الْخَاطُِرْ)، و(مَلْعُونْ التَّلَايَا). وإذا اختار أهل اللهجة (فَعْلانَة) مؤنثاً لـ(أَفْعَلْ) كقولهم: (زَعْلانَهْ)، و(نَعْسَانَهْ) خلافاً للصورة التي استقرت في كتب النحو، وهي (فَعْلَى) فهذا الصورة ليست خاطئة، وإنما هي لهجة عربية لبني أسد وربما غيرهم، أو جعل الممدود من المؤنث مقصوراًً فيلس من وجوه الاختلاف التي يعتد بها مادام هذا الإجراء جائزاً في اللغة، وقد تقدم الحديث عنهما في الحلقة التاسعة عشرة من هذا البحث. لكن وجه الاختلاف بين الطرفين حقيقة هو إبقاء أهل اللهجة الياء للصفة المشبهة المنقوصة وغيرها مطلقاً، وعدم حذفها من آخرها إذا كانت نكرة مثل: (شَهِيْ)، و(شَجِيْ) في حين أن القاعدة في اللغة تقول: «إن المنقوص إذا نون (للتنكير) تحذف ياؤه خطاً ولفظاً في الرفع والجر وتبقى في حال النصب»(36) كما تقدم في باب الفاعل. الهوامش: (1) الوحيد في النحو والإعراب (مرجع سابق) ص 160. (2) نفسه ص 161. (3) القواعد الأساسية (مرجع سابق) ص 114 الحاشية. (4) مباحث لغوية (مرجع سابق) ص 34. (5) لحن العامة والتطور اللغوي د/ رمضان عبد التواب، ص 64، مكتبة زهرة الشرق ـ القاهرة، ط: 1 س: 2000م. (6) دراسات في فقه اللغة (مرجع سابق) ص 117. (7) القواعد الأساسية (مرجع سابق) ص 193، وص 196. (8) نفسه ص 118، ودليل الإعراب والإملاء (مرجع سابق) ص 86. (9) القواعد الأساسية (مرجع سابق) ص 120. (10) دليل الإعراب والإملاء (مرجع سابق) ص 95. (11) نفسه والوحيد في النحو والإعراب (مرجع سابق) ص 209. (12) دليل الإعراب والإملاء (مرجع سابق) ص 95. (13) القواعد الأساسية (مرجع سابق) ص 258، ودليل الإعراب والإملاء (مرجع سابق) ص 156، والوحيد في النحو والإعراب (مرجع سابق) ص 117. (14) المجتمع السيهاتي دراسة تاريخية للحياة الإجتماعية لمدينة سيهات ص 124 حسين حسن سلهام دار المحجة البيضاء بيروت لبنان ط: 1، س: 1423هـ. (15) القواعد الأساسية (مرجع سابق) ص 188، والوحيد في النحو والإعراب (مرجع سابق) ص 184، . (16) القواعد الأساسية (مرجع سابق) ص 186، والكفاف ـ قواعد اللغة العربية ـ يوسف الصيداوي موقع شبكة المعرفة الريفية رابط: www.reefnet.gov.sy/kafaf/Bohoth/Tanazo.htm - 12k. (17) القواعد الأساسية (مرجع سابق) ص 237. (18) نفسه ص 239. (19) نفسه ص 241. (20) نفسه ص 240، وص 242. (21) الوحيد في النحو والإعراب (مرجع سابق) ص 116 بتصرف. (22) القواعد الأساسية (مرجع سابق) ص 125. (23) شرح ابن عقيل (مرجع سابق) ج 1 ص 217، والقواعد الأساسية (مرجع سابق) ص 126. (24) شرح ابن عقيل (مرجع سابق) ج 1 ص 222. (25) نفسه ج 1 ص 240. (26) القواعد الأساسية (مرجع سابق) ص 129. (27) نفسه. (28) نفسه ص 134، وص 135. (29) نفسه ص 135. (30) دليل الإعراب والإملاء (مرجع سابق) ص 146. (31) لسان العرب مادة (سبح). (32) المجادلة الآية 22. (33) النحو الواضح في قواعد اللغة العربية (مرجع سابق) ج 2 ص 109. (34) موقع (اللغة العربية) للدكتور مسعد محمد زياد رابط: www.drmosad.com/index126.htm-219k والنحو الواضح في قواعد اللغة العربية (مرجع سابق) ص 84. (35)موقع (اللغة العربية) للدكتور مسعد محمد زياد رابط: www.drmosad.com/index126.htm-219k. (36)النحو الواضح في قواعد اللغة العربية (مرجع سابق) ج 2 ص 109.
باحث
325438