بداية المشوار
الشاعر المنصور في مجلة اليمامة
أحمد المغلوث - « حاوره أحمد المغلوث » - 4 / 9 / 2009م - 4:07 م - العدد (51)

ضيف اليمامة هذا الأسبوع شخصية مبدعة في الشعر واللغة العربية، وحتى مجالات العمل، من منطقة الزلفي (السيح) انتقل لطلب العلم، الرياض، مكة المكرمة، القاهرة، كانت له في كل منها محطات وذكريات، كما كتب الشعر، وشارك في إعداد نظام العمل والعمال في بلادنا. عن هذا وغير هذا يتحدث لنا الشاعر عبد الرحمن المنصور، الذي عشق الأحساء، وتزوج منها واستوطنها.

¤ هل لنا أن نعرف مكان مولدكم، وتأثير هذا المكان على حياتكم؟

ولدت في مدينة الزلفي (البلاد) من أسرة متوسطة الحال، وكان لدى والدي مزرعة في منطقة ‘السيح’، وكان يزرعها قمحًا وشعيرًا في المواسم، وكنا جميعاً نساهم في خدمة هذه المزرعة، وقد عبرت عن حياتنا في تلك الفترة بقصيدتي ميلاد إنسان، يقول مطلعها:

أنعيش والمحراث والفأس الثليم؟

والأرض نزرعها ويحصدها الغريم؟

عبَّرت فيها عن واقع حياتنا، ونشرت في مجلة اليمامة وذلك أثناء دراستي في القاهرة.لقد كان أكبر دافع لي للهجرة من الزلفي هو حبي لتعلم القراءة والكتابة خاصة عندما أرى شباب «الزلفي» القادمين من الرياض بعد أن تعلموا في حلقات المشايخ هناك، وكيف كانوا محطَّ تقدير الجميع، ولقد كانوا من أسر ميسورة الحال، وقادرة على إرسال أبنائها، ليس كاسرتي التي يرهقها ذلك. كانت جدتي هي الوحيدة التي أدركت ما يجول في قلبي، وندبت نفسها لتحقيق أمنيتي، فانتهزت قدوم أحد أمراء السدارى للزواج من أسرة لها صلة بجدتي بالزلفي، فطلبت منهم أن يأخذوني معهم إلى الغاط، ثم الرياض، وزوَّدتني بريال فرنسي كان كل ما أخذته معي من الزلفي، وكانت هذه بداية المسيرة في حياتي العملية.

¤ بداية الدراسة؛ أين كانت؟ ومن هم رفقاء هذه المرحلة؟

كنت قد تعلَّمت في «الزلفي» لدى الشيخ محمد العمر- رحمه الله – في الكتاب، وكان لا يتجاوز حفظَ بعضِ أجزاء القران الكريم، والخطَّ على ألواح خشبية مطلية بمادة تسمى البيضاء، ونكتب عليها بحبر يجمع مادَّته من شجر يسمى (التنوم)، نقطف أوراقها من البر بصحبة شيخنا.

عندما وصلت التحقت بدار جعلتها الحكومة للوافدين لطلب العلم من أهل «الزلفي»، وكانت الحكومة تخصِّص للوافدين من كلِّ بلد دار لطلب العلم على يد المشايخ في المساجد، وهم من عائلة «آل الشيخ» المباركة، أحفاد الإمام العظيم الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- التي كانت تتولى نشر العلم في كافة أنحاء نجد في ذلك الوقت عن طريق هؤلاء الوافدين، وكان جميع من يسكن معي في تلك الدار أكبر مني سنًّا، وأعلى مرحلة تعليمية، وبعد فترة قصيرة من إقامتي في هذه الدار التحقت بمعية الشيخ محمد بن إبراهيم -رحمه الله- وهو في ذلك الوقت أكبر علماء البلاد، وكان كفيفاً، وكنت أرافقه من البيت الى المسجد براتب قدره أربعة ريلات شهريًّا، وسكنت في غرفة تقع بين دار الشيخ والمسجد، وكنت في أوقات فراغي - وهي كثيرة - أغلق عليَّ غرفتي، وأشرع بتعلم الكتابة من تلقاء نفسي، متخذاً خطابات كان يكتبها أحد الإخوان من أهل «الزلفي»، وكان خطُّه جميلاً، وكنت أقلِّده حتى توجهت في الكتابة، وهذا كل ما تعلمته في الرياض، ولم يكن ذلك التعليم البسيط يرضي تلك الرغبة الكبيرة للعلم، فصرت أبحث عن فرص أبلغ فيها طموحي الذي أخرجني من بين أسرتي في عمر الطفولة؛ ففي أول موسم للحج منذ التحاقي بمعية الشيخ ابن ابراهيم حج الشيخ وحججت معه، فكنت أرى في الحرم تلاميذ من أهل مكة يدرسون ومعهم الكتب والأقلام، وعرفت منهم أن هناك مدارس ودروساً تختلف عما شاهدته في الرياض، فطلبت من الشيخ أن أبقى في مكة لألتحق بمدارسها، فقال لي الشيخ -رحمه الله- استخر الله. فاستخرت الله، وكان لي البقاء في مكة، وفيها بدأ كفاحي الحقيقي لطلب العلم، وكان ذلك في عام 1940م تقريباً.

¤ علمنا من أحد محبيكم أنكم كنتم -وخلال وجودكم في مكة المكرمة- تجمعون الأوراق من الشوارع للاستفادة منها في الكتابة؛ ما مدى صحة ذلك؟

في مكة المكرمة التقيت بالشيخ حمد الجاسر - رحمه الله - الذي تفهم طموحي وتصميمي على الدراسة، ففتح لي قلبه وذراعية، وأسكنني معه في غرفته بدار تسمي برباط الحنابلة مخصصة لطلبة العلم في مكة من أتباع المذهب الحنبلي، وتقع في شمال الحرم في شارع باب الزيادة، فشرعت - على الفور - بتعلم الحساب على يدي الشيخ حمد الجاسر الذي كان له الأثر الكبير في حياتي، وتشجيعي على طلب العلم. كان كل ما جمعته خلال علمي لدى الشيخ ابن إبراهيم قد نفذ، وكانت غرفة الشيخ حمد الجاسر، التي أسكن معه فيها، تطل على شارع «سويقة»، وكان مخصَّصاً لبيع جميع أنواع الأقمشة، وكان التجار في آخر النهار يرمون الأوراق التي تُلَفُّ بها الأقمشة الجديدة، وهي أوراق كبيرة، وعريضة، فكنت أنزل ليلاً بعد إقفال تلك المحلاَّت لجمع هذه الأوراق، واذهب بها إلى غرفتي، وكان لديَّ مقصٌّ ومِخْيَطٌ، فأصنع منها دفتراً من القَطْع الكبير لاستعماله في دراسة الحساب، وفي هذه الأثناء رغبت في التزود من علم الحساب والخط، وكان في الشارع القريب منا خطَّاطٌ ومعلمُ حساب اسمه إبراهيم يتعلم لديه الشباب الذين يرغبون العمل في المتاجر في مكة، ومعظمهم من الحضارم، فدرست معهم فترة إلى أن أحسست أنني مؤهل لدخول المدرسة الابتدائية، وفعلاً تقدمت إلى المدرسة السعودية، ومديرها الأستاذ محمد سعيد الدباغ، وقبلوني بسنة رابعة ابتدائي، وكانت بداية العطلة الصيفية مناهج وكتب السنة الخامسة الابتدائية على يد الأستاذ محمد سعيد الدباغ الذي لمس حبي وشغفي للتعلم فساعدني لاجتياز السنة الخامسة أثناء العطلة، وقد نجحت في ذلك، والتحقت بالسنة السادسة، وكنت قد أكملت دراسة المرحلة الابتدائية في سنتين.

بعد حصولي على الابتدائية التحقت بالمعهد العلمي السعودي، بالقسم الداخلي الذي أمَّنَ لي السكن والمعيشة، ونلت شهادة المعهد بعد إكمال ثلاث سنوات بنجاح، وكان من زملائي الأعزاء في المعهد الشيخ محمد بن جبير رئيس مجلس الشورى.

¤ بودنا أن نعرف شيئاً عن فكرة سفركم إلى مصر للدراسة هناك، ومن كان وراء هذا السفر، ومن هم زملاء هذه المرحلة؟

كنت أعلم أنه بالإمكان السفر لمصر للدراسة لخريجي المعهد العلمي، فتقدمت إلى وزير المالية، فلم أحظَ بالموافقة على البعثة؛ لأنه كان من المفروض - كي أحظى بالبعثة - أن أدرس بالمعهد أكثر من ثلاث سنوات، وكانت معرفتي بعائلة “آل الشيخ”، وكان أحد أفراد عائلة «آل الشيخ» سيذهب لدراسة الشريعة الإسلامية في الأزهر الشريف بمصر، ونظراً لحب وتشجيع هذه العائلة لي، ونميَ لعلمي أن الشيخ عبد العزيز عبد الله حسن اًل الشيخ سيسافر إلى مصر لدراسة الشريعة الإسلامية بالأزهر، فعرضت عليه أن أرافقه إلى مصر للدراسة، وكان اتجاهي أنني - إذا استطعت أن التحق بالجامعة في مصر - سوف يسهل علي هذا الالتحاق بالبعثة باعتباري أصبحت طالباً جامعيا أسوة بزملائي الذين يدرسون على حساب الدولة، ويقيمون بدار البعثة، وبعد نجاحي في السنة الأولى من كلية اللغة العربية (أدب حاليًّا) قسم الفلسفة والشريعة واللغات الشرقية - وافقوا على ضمي للبعثة، وأكملت دراستي في هذه الكلية، وبعد حصولي على درجة الليسانس التحقت بجامعة عين شمس بمعهد التربية العالي للمعلمين (كلية التربية حاليًّا)، وتخرجت منها، ومن ثم قدمت إلى المملكة، وباشرت عملي في مصلحة العمل والعمال، ومن بين السادة الزملاء الذين درسوا معي في مصر من خلال البعثة هم:معالي الأستاذ محمد أبا الخيل، ومعالي الأستاذ حسن المشاري، والدكتور يوسف الحميدان، والأستاذ عبد الرحمن المرشد - رحمه الله - ومعالي الأستاذ عبد العزيز القريشي، ومعالي الأستاذ عبد الرحمن السليمان آل الشيخ، والأستاذ مقبل العيسى.

¤ يقال إن وجودكَم في أرض الكنانة كان وراء انطلاقة موهبة الشعر لديكم. هل لنا أن نعرف أوَّل قصيدة؟

كنت أهوى الشعر العربيَّ والأدب منذ أن بدأت أعرف القراءة، وقد بدأت الشعر منذ أن كنت في مكة المكرمة، وأذكر أنَّ أوَّل قصيدة لي هي:

من مبلغ الأقوامِ أنَّ سراتَنا

أرومةُ مجدٍ ثابتاتٌ أصولها

بمناسبة حضور الملك عبد العزيز إلى الحجاز، وذلك احتفالاً بقدوم الملك فاروق لزيارة المملكة، وقد أجرت عليها بمبلغ 500 ريال، وخلال وجودي في القاهرة توسعت مداركي، وقراءاتي، واطلاعاتي على نواحي الأدب والشعر، وكانت أوائل قصائدي - التي قلتها وأنا في مصر،ونشرت في مجلة اليمامة - هي قصيدة أحلام الرمال.

¤ مابين الشعر والأدب والعمل تتوزع اهتماماتكم. تَرى؛ أين وجد مبدعُنا عبد الرحمن المنصور نفسه؟

وجدت نفسي في خدمة بلدي في وزارة العمل والعمال، ولكني أقضي معظم وقت فراغي في قراءة الشعر والأدب إلى الآن.

¤ تاريخ الإبداع الشعري السعودي يشير - بتقدير كبير - إلى تجربتكم الشعرية إلا أنه يؤخذ عليكم الابتعاد.

أنا من المؤمنين بالشعر الهادف الذي يسعى لخدمة هدف نبيل، ولقد فُهِمَتْ بعضُ أشعاري فهماً خاطئـاً، مما أدى إلى جنوحي عن الشعر كي لا يسبب لي الأكثر من المتاعب، وتوجهت، وجعلت تركيزي على عملي لخدمة بلدي بأكبر قدْرٍ يمكن.أول مجلة نشرت لي هي مجلة اليمامة، وقد نشرت لي مجلات وجرائد أخرى منها: جريدة الفجر الجديد، بالدمام، وجريدة أخبار الظهران بالدمام، وبعض الجرائد والمجلات البحرانية لا أذكر اسمهـا.

¤ عبرَ مشواركم الطويل في العمل الحكومي؛ ماذا قدمتم من انجازات تفخرون بها حتى اليوم؟

هناك بعض الانجازات التي أذكرها مثل نظام العمل والعمال: كانت المملكة في حاجة إلى نظامٍ للعمل والعمال يلبي حاجة مسيرة التطور، والانتقال إلى دولة حديثة لمعالجة جميع مشاكل العمل المستجدة، وكانت وزارة العمل تسمى - اًنذاك - مصلحة العمل والعمال، وتابعة لمجلس الوزراء، وتحت إشراف وزير شؤون مجلس الوزراء - وكان آنذاك - الشيخ ناصر المنقور، وكان رئيس المصلحة هو الشيخ تركي العطيشان، وقد اتضح لنا ضرورة مثل ذلك العمل، فرفع الأمر للجهات العليا، فصدرت الموافقة السامية على إعداد هذا المشروع، ورفعه إليهم، وكان يعمل معي في مصلحة العمل شخص اسمه السيد محمد أسلم، وكان باكستانياً، فكلفت أنا بتدارس المشروع معه، وكنت، أنذاك، مفتشاً عامًّـا في مصلحة العمل، فقمت بتقديم المعلومات، وشرح الأوضاع القائمة، والمشاكل التي نعاني منها لعدم وجود نظام عمل، وعمال يلبي حاجة البلد، وقام السيد أسلم بإعداد مشروع ابتدائي باللغة الانجليزية، وأخذ هذا المشروع فترة بين الجهات العليا ومكتب العمل الدولي، وأعيد لنا، أخيراً، لعمل مشروع متكامل يتضمن حلولاً لجميع المشاكل الموجودة لدينا في ذلك الوقت، وكُلِّفت لجنة برئاستي لإعداد «مشروع نظام العمل والعمال» لرفعه لمجلس الوزراء، وقد كنت، آنذاك، مدير عام شؤون العمل، وقمنا بدراسة معظم قوانين العمل بالعالم، واقتبسنا منها ما يتناسب مع حاجتنا، وعاداتنا، وديننا الحنيف، وبعد أن أتَمَّت اللجنة عملها أعدته في كتاب رفعته وزارة العمل إلى جلالة الملك فيصل - رحمه الله - وبعد مراجعته أقره مجلس الوزراء، وصدر الأمر باعتماده، وقد استغرق إعداد النظام ما يقارب الخمس سنوات.

أما بخصوص مراكز التدريب المهنية في الرياض والدمام وجدة، فقد واجهتنا صعوبات جَمَّة في سبيل ذلك؛ أولاها اعتراضات أبداها بعض المستشارين الأجانب على إقامة مثل تلك المراكز بحجة أن السعوديين لا توجد لديهم الرغبة الأكيدة للتدريب في ذلك الوقت، وقد كدنا أن نفشل، ولكنني أصررت على فكرة إقامة هذه المراكز، وكنت مؤمناً بأن السعوديين سوف يلتحقون بها فور إقامتها، وحسماً لهذه الخلاف اقترحت توجيه نداء في الصحف إلى الشباب السعودي للالتحاق بهذه المراكز على أن يبين في هذا الإعلان المكافآت التي سوف تصرف للطالب حتى تخرُّجه، ومدة الدراسة، والمنافع التي سوف يحصل عليها عند إكمال الدورات التدريبية، فكلف سعادة وكيل الوزارة السيد محمد الفهد العيسى بإعداد هذا الإعلان، وما أن نشر في الصحف حتى تقدم ما يربو على ثلاثين ألفاً. أما المشكلة الثانية فكانت في تمويل إنشاء مثل هذه المراكز فقد بذل الأميـر طلال جهدًا مميزًا، وساهم مساهمة كبيرة في تقديم مبنى ورشة صيانة لسيارات المرسيدس لتكون اللبنة الأولى لهذه المراكز، وتم جلب خبراء من مكتب العمل الدولي، وفنيين سعوديين من شركة «أرمكو»، وتم افتتاح، المركز الأول في الرياض بحفل كبير حضره جلالة الملك فيصل -رحمه الله- وفيما يخص نظام التاْمينات الاجتماعية؛ فلقد قام الأستاذ تهامي يعقوب، المستشار القانوني بالوزارة، بوضع مسودته، وقد كلفت لجنة برئاستي، وبعضوية الأستاذ طارق مراد، المستشار القانوني بالوزارة، والأستاذ محمد النافع، مدير إدارة القضايا بالوزارة، والأستاذ تهامي يعقوب، المستشار القانوني بالوزارة، لدراسة المشروع، ووضع صيغته النهائية.

ومن الأعمال الأخرى وضع الميزانية العامة لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية بعد صدور الأمر السامي بإنشاء وزارة العمل والشؤون الاجتماعية. ولم يكن هناك كادر يغطي جميع الوظائف التي تحتاجها الوزارة فكلفني معالي الأستاذ ناصر المنقور - وكان وزير العمل والعمال والشؤون الاجتماعية- بوضع ميزانية كاملة للوزارة تشمل الآتي:

- أسماء الوظائف.

- الرواتب المحدودة لكل وظيفة.

- التسلسل الإداري بين شاغلي تلك الوظائف.

- تقسم المناطق إلى دوائر عامة لكل منطقة، وتحديد عدد المكاتب الفرعية اللازم إنشاؤها في كل منطقة.

فانتقلت إلى الرياض للتفرغ لإعداد هذا المشروع، وكنت استهدي بما كان لديَّ من كتب تعالج الشؤون الإدارية، ومن النظام الإداري لشركة أرامكو الذي كنت على احتكاك به من خلال وظيفتي مديرًا عامًّا لمصلحة العمل بالدمام، وكان معالي الوزير ناصر المنقور يراجع معي كل ما أُنجِزه إلى أن اكتمل النظام العام لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية، وهو الذي يُعمل به في الوزارة إلى الآن.

هناك، أيضا، وضْع النظام الداخلي، والهيكل الإداري لفرع شؤون العمل والعمال بالوزارة. هذه المرحلة من التنظيم بدأت تحت توجيهات وزير العمل الشيخ عبد الرحمن أبا الخيل، وكان يعمل في ذلك الوقت في فرع شؤون العمل عدد من الشباب الجامعي كونت منهم إدارة التخطيط، تولت هذه الإدارة برئاستي، وضع هيكل إدارة لفرع شؤون العمل يوضح فيه النظام الداخلي والاختصاصات الإدارية، وعملت لوحات تبين تسلسل الوظائف، وتحديد مسار الأقسام، وطبق هذا النظام في الإدارة العامة، والمناطق، والفروع بقرار من معالي الوزير، وبعد فترة من تطبيق هذا النظام الداخلي زار الوزارة خبراء من مؤسسة فورد الأمريكية التي استعانت بها الحكومة لتنظيم الدوائر الحكومية فأعجبوا بنظامنا الداخلي، وأثنوا عليه، وطلبوا مني انتداب موظف من إدارتنا لشرح نظامنا الداخلي في معهد الإدارة، وفعلاً انتدبنا مدير مكتبي الأستاذ ثامر المطرودي، وقام بهذا العمل على أكمل وجه.

والنظام الداخلي للوزارة يوجد الآن في كتاب مطبوع، وهو موجود في مكتبة الوزارة.

¤ مَن مِن الشعراء الشباب الآن تراه امتداداً لتجربة المنصور الشعرية؟

الشعر الذي أرتضيه لنفسي أن يكون صورة لمجتمعه، ويعالج مشاكله، ويعبر عن طموحاته وآلامه وآماله بلغة فصيحة عربية ملتزمة بموسيقي الشعر، وأوزانه، ومن الطبيعي أن يكون هناك اتجاهات عديدة في هذا المجال دون تحديد أسماء معينة.

¤ أشرتَ إلى أنك من أوائل من صاغ وأعدَّ نظام العمل والعمال. هل ترى هذا النظام مناسبا لواقع العمل في وقتنا الحاضر؟

أرى أن هذا النظام قد أدى ولا يزال يؤدي الغرض الذي أوجد من أجله، كما أن ظروف العمل والمشاكل التي كانت قائمة حين إعداده لم تتغير كثيراً بحيث يستدعي إعادة النظر في جملته، ولكن من الطبيعي أنَّ كلَّ نظام جديد قد تبدو فيه ثغرات تحتاج إلى تعديل بعد استمرار تطبيقه لوقت كاف، كما إنني أعتقد أن الإقدام على تغيير الأنظمة المستقرة دون مبرر يحتم ذلك؛ هو عمل لا ينبغي الإقدام عليه.

¤ يقال إن عبد الرحمن المنصور استثمر في أبنائه، ولم يستثمر في التجارة. ما تعليقكم؟

أعتقد أنَّ تزويد أطفالي بالعلم هو رأس المال الثابت الذي لا يتغير أبداً، بل يزداد كلما تقدم الزمن، وإني أومن، تماما، أن المال يذهب، ولكن العلم الذي زرعته في أولادي يبقى دائمًا، ويحفزهم على النهل، أكثر وأكثر، من العلم في كل فروعه، وفي أي مكان من هذا العالم. نعم قد استثمرت حياتي كلها في أبنائي، وليس في التجارة والعقار؛ لعلمي، أو يقيني بأن هذا هو الاستثمار الحقيقي المفيد لي ولأبنائي ولقد منَّ المولى، عز وجل، بأبناء كلهم، والحمد لله، مفيدين لأنفسهم ولوطنهم، وهم:

- الدكتورة هند المنصور، استشارية أمراض القلب، وتعمل الآن في مستشفي «مايوكلينيك» بـأمريكا.

- هناء المنصور خريجة آداب، قسم انجليزي بجامعة القاهرة، وتعمل مدرسة لغة انجليزية.

- د. هدى المنصور، مديرة مركز أمراض الدم بمستشفي الملك فهد بالأحساء، وقد كرست نفسها

- في الوقت الحاضر - للسعي في إصدار قرار يلزم الراغبين في الزواج على عمل الفحص الطبي اللازم قبل عقد القِران لتجنب ولادة أطفال معاقين بالإصابة بمرض (الانيميا المنجلية)

- محمد المنصور، موظف في مستشفى حكومي.

- هاني المنصور رجل أعمال ناجح، ومشهود له بالأحساء.

- دكتور هشام المنصور، أخصائي أورام سرطانية في مستشفي الملك فهد، بالأحساء.

 - هيفاء المنصور، خريجة الجامعة الأمريكية بالقاهرة، كلية الآداب لغة انجليزية، وتعمل حاليًّا بشركة أرامكو السعودية.

- هارون المنصور، خريج الجامعة الأمريكية ببارس، تخصص إدارة أعمال، ولا يزال يتابع دراسته في أمريكا.

- سارة المنصور، خريجة كلية الحاسب الآلي بجامعة الملك سعود بالرياض، وتعمل، حاليًّا، في شركة أرامكو.

- نورة المنصور، تدرس الكمبيوتر بجامعه البحرين.

- مريم المنصور، تدرس بكلية الطب، بجامعه الملك سعود بالرياض.

¤ ما هو الدور الذي يلعبه الآباء في نجاحات الأبناء مِن خلال تجربتكم؟

أنا أرى أن الأبناء - في أغلب الأحيان - ينشأون على النمط الذي نشأ علية آباؤهم، ويؤيد هذا الرأي قول الشاعر:

وينشأ ناشئ الفتيان منا

على ما كان عوَّده أبوه

وأنا أستطيع أن أويد هذا المعنى بتغيير بسيط في هذا البيت:

وينشأ ناشئ الفتيان منا

على ما كان يفعله أبوه

وبصفة عامة يجب على الآباء أن يعتنوا بأبنائهم منذ الصغر، ويغرسوا في نفوسهم حبَّ العلم، ويتيحوا لهم جميع الفرص والمتطلبات لمواصلة تحصيلهم، ويتركوا لهم الاختيار في مجال العلم الذي يرغبون فيه دون ضغط أو إكراه، وأن يوفروا لهم الإمكانات اللازمة لاستمرارهم في مواصلة تعليمهم.

¤ ما هي السبل الكفيلة بإيجاد فرص عمل للشباب؟

السبل الأكيدة، والمضمونة، والمجدية - في نظري - هي:

أولا: التوسع في مراكز التدريب المهني على مختلِف المهن التي تحتاجها البلاد.

ثانياً: التأهيل المهني النفسي للشباب؛ بحثِّهم على الإخلاص في العمل، واحترام أصحاب الأعمال، والجد، والطموح، والاستقرار في الأعمال التي يجيدونها، وعدم التنقل من صاحب عمل إلى آخر.

ثالثاً: أن يوضع كادر للوظائف المهنية الموجودة داخل البلد حسب المؤهلات والخبرات يحدد فيه الحد الأدني للأجور لكل مهنة، على أن تلتزم به جميع المؤسسات الخاصة، ويشرف عليه مكتب العمل، كما نصت عليه المادة الخامسة عشرة بعد المائة في الفصل السادس من نظام العمل بعنوان حماية الأجور.

¤ كمبدع له تاريخه المضيء، كيف ترون أنديتنا الأدبية؟

بحكم قِلَّة اختلاطي بهذه النوادي لا استطيع أن أبدي رأيي فيها، وإن كنت أسمع عنها خيرا.

¤ تجربتكم في الحياة تجربة ثرية، ما هي نصيحتكم؟

إن المقصود في أي عمل يقوم به الإنسان، أوَّلاً وأخيراً، هو وجه الله تعالى، ثم خدمة الوطن، والإخلاص، والتفاني في رفعة هذا الوطن.

¤ هل لكم كلمة أخيرة لقراء اليمامة؟

أوجه لهم، وللقائمين على هذه المجلة، كلَّ الشكر والتقدير والامتنان على هذا الاهتمام؛ سواء في الماضي حينما أتـاحت لي الفرصة لنشر بعض قصائدي فيها، أو لهذا الاهتمام الذي أراه الآن، وهذا هو عهدنا بمجلة اليمامة، وبمؤسِّسها الشيخ حمد الجاسر - رحمه الله - ونهيب بجميع القراء الاهتمام بهذه المجلة؛ لأنها أسست على المبادئ السامية، هدفها خدمة العلم والوطن والمواطنين بصدق وإخلاص.

370314