علاقتي العملية بالشيخ المنصور
محمد بشير جاب الله - 4 / 9 / 2009م - 4:09 م - العدد (51)

كان أول لقاء تعارف بيني والمرحوم الأستاذ عبدالرحمن المنصور في أوائل عام 1974م في الرياض حيث كنت أعمل كمساعد لمدير إدارة التشغيل الهاتفي بالإدارة العامة للهاتف السعودي بالرياض. وكانت الشركة تعمل باشراف مباشر من إدارة فرنسية في ذلك الوقت. وعندما تم البدء في تطبيق سعودة الوظائف الإدارية فقد تم انتداب الأستاذ عبدالرحمن ليحل محل المدير الفرنسي في محافظة الأحساء. وهكذا استدعي إلى الرياض للإطلاع على طبيعة مهام الإدارات المركزية وعلاقاتها بالإدارات الجهوية. وبصراحة فمنذ أول محادثة مع المرحوم فقد لمست فيه سعة الإطلاع والإهتمام لمعرفة جميع المواضيع بدقة تامة. وقد كان -رحمه الله- يستفسر كثيرا ليتمكن من المعلومة. فأعجبت كثيرا باهتمامه وفطنته وتجاوبت معه نفسيا لأنني جدي بطبعي ولا أبخل بالمعلومة على أحد. ولما انتهى من أخذ المعلومات المطلوبة ودعته بدون ميعاد قادم. ولكن تشاء الصدف أن يتم نقلي إلى الأحساء بعد ستة أشهر حيث عملت مع المرحوم مرة أخرى لمدة سنة تقريبا، كنا خلالها متحابين ومتعاونين، هو بما لديه من خبرة وعلاقات عامة ومعارف، وأنا بما لدي من خبرة فنية ومهنية.

وفي أواخر سنة 1975م تم انهاء عقد الشركة الفرنسية وتم نقلي إلى الرياض ففارقت المرحوم مرة ثانية لكي أعمل كمشرف على إدارة التشغيل الهاتفي بالإدارة العامة بالرياض. لكن الأقدار تأبى إلا أن تجمعني بالمرحوم مرة ثالثة عندما استدعي للعمل في الرياض كمستشار قانوني لإدارة الهاتف في الرياض. وحيث إنني كنت قد سبقته إليها واستأجرت بيتا وكنت حينها عازبا، فقد اسكنت المرحوم معي في بيتي واستمر معي أغلب المدة التي قضاها في الرياض.. وقد كان المرحوم لي نعم الصديق، ونعم المعين في جميع الظروف، إضافة إلى أنه كان يحسن الطبخ بأنواعه خاصة الكبسة وسائر أنواع الطبخات، بينما كنت أنا أحسن غسل الأواني والنظافة العامة.

وقد كان الكتاب أنيسه -يرحمه الله- فكان كثير المطالعة، وصاحب ذاكرة قوية ومتواضعا في علاقاته العامة ومخلصا في تعامله ومحبا لوطنه. كما كانت له صداقات متعددة وواسعة، ولم يكن يقطع علاقاته بأصدقاءه القدامى مثل الوزير محمد أبا الخيل والوزير عبدالعزيز الخويطر. وعندما كنا في الأحساء فقد رافقته مرتين للسلام على محافظ الأحساء سمو الأمير محمد بن فهد بن جلوي رحمه الله.

وعندما كان المرحوم مديرا في الأحساء ساهم في تأهيل اثنين من الشباب السعودي ليتبوآ مواقع إدارية متقدمة بعد ذلك، وهما الأستاذ عبدالعزيز الفوزان الذي خلف الأستاذ عبدالرحمن في إدارة الهاتف بالأحساء، والأستاذ عبدالله عباد العباد الذي كلف بإدارة المنطقة الشرقية بالدمام.

كما أعرف بأن المرحوم كان مهتما جدا بزوجته، وحريصا جدا على تربية أولاده وبناته وتعليمهم وإعدادهم الإعداد الجيد للمستقبل. وقد تحمل في سبيل ذلك كل المصاريف اللازمة لمواصلة تعليمهم في الداخل والخارج مثل مصر وبريطانيا وفرنسا رغم ظروفه المادية الصعبة أحيانا. وقد وفق في ذلك كثيرا حيث إن جميعهم من الكفاءات المرموقة في المجتمع.

إنه والحق يقال مخلص في عمله وتعامله ويتحمل المسؤولية كاملة في جميع الظروف، ولكنه يتخذ ما يلزم من الإحتياطات مسبقا في قراراته، وقد كان ينصحني بذلك.

رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته، ورزق أهله وذويه جميل الصبر والسلوان.

من أصدقاء المرحوم وملازميه لسنوات - تونس.
370314