علي بن الشيخ واصل الدندن
ناجي بن داوود الحرز * - 4 / 9 / 2009م - 4:13 م - العدد (51)

علي بن الشيخ واصل الدّنْدن، من مواليد مدينة المبرّز بالأحساء عام 1407هـ.

تَراهُ وتسمعه فتعرفُ أنه شاعرٌ مطبوع، يحترم موهبته، ويعمل، بإخلاص، لإيصال رسائله، وأعترفُ، هنا، أنَّ هذا الشابَّ جاء إلى (منتدى الينابيع الهجرية) ليتعلم منا الشعر فأصبحنا نتعلم، نحن، منه الشعر؛ فالشعر - عند هذا العاشق المُدهش - ليس مجرَّد كلمات تُكتب على الورق بل هو نظام حياة، فهو شاعرٌ في كَرَم أخلاقه، شاعرٌ في وقاره، وفي تواضعه، وفي حُبّه واحترامه لمن حوله. ولا غرو؛ فهو خرّيج بيت معروف بعلمائه الكبار، وأدبائه المتميزين؛ فقد نشأ في بيئة تحتفي بالشعر تماماً كما تحتفي بالعلم، فوجد في مكتبة والده التي تزخر بدواوين الشعر من مُختلف المدارس والعصور - ما يكفي لتفجير موهبته، فتعلّم - منذ ذاك كما يقول -: (بأن الحياة أجمل بالشعر).

وقد تأثّر - في بداية مسيرته الشعرية والفكرية - بالشاعر والأديب والمفكر الكبير السيد مصطفى جمال الدين، فبدأ محاولاته الأولى إبّان دراسته في المرحلة الثانوية، فنال إعجابَ وتشجيعَ معلّميه، ثم التحق بكلية الطب البشري بجامعة الملك فيصل بالأحساء، وبدأ التواصل معنا في (منتدى الينابيع الهجرّية) ليصبح من نجوم شعراء المنتدى، وليصبح عَلماً من أعلام الجامعة كشاعرٍ خطف الأضواء وحصد الجوائز، فقد احتكر المركز الأول في مسابقة الجامعة الشعرية لعامين متواليين، وحقق المركز الثاني على مستوى جامعات دول الخليج العربي في العام الثالث.

إنه من الشعراء القلائل الذين يولدون كباراً؛ فأول قصيدة كتبها احتلت المركز الأول في مسابقة الجامعة كما احتلت قصائد أخرى له مكان الصدارة على منابر الشعر جنْباً إلى جنبٍ مع قصائد أشهر وأكبر شعراء الأحساء في عدد من المناسبات المهمّة.

تناول الكثير من أغراض الشعر وفي فترة قصيرة من تجربته، فقد كتبَ في الوطنيات، وفي الرثاء، وفي الإخوانيات، وفي التأمل، وأبدع في الغزل، وتفنّن فيه حتى ليكاد يطغى على عطائه كله، ويطبعه بطابع الشاعر الغَزِلِ ويضيفه إلى قائمة عمر بن أبي ربيعة، ونزار قباني:

هل نسيتِ انتفاضةَ الوَرْد في الكو

نِ غداةَ ارتميتِ في أحضاني؟

وتناسيتِ كيف عانَقَنا السَّهْـ

ـمُ (وكوبيد) نافذ السلطان؟

فانصهرنا شطرين رنَّحَنا الوز

نُ وصرنا أُغرودةَ الشُطآنِ؟

 

ويقول في قصيدة أخرى:

حين التقينا على صحراء غربتنا

نهْراً من القارِ في نهْرٍ من العَسَلِ

أبحرتُ في شَعْرِكِ الزيتيِّ مُحْتَفياً

بالموت حيث مجاديفي بلا أملِ

 

ويقول في قصيدة أخرى:

هما أمران لو وُضِعا بكفي

أحلْتُ الكون فردوسَ العذابِ

عناقُ حبيبةٍ وصفاء كأسٍ

لأسكرَ من ينابيع الشّبابِ

وأبدعَ فاتن الأفكار شِعْراً

أُرقْرقه ضِلالاً في سرابِ

 

ويقول في مكان آخر:

أنا ما جئتُ إلا كي أغنّي

وأصهرُ في أغانيّ الروابي

تُساقيني العذارى كأسَ شوْقٍ

فأسقيهنَّ خمراً من رضابي

 

ويقول في قصيدة أخرى:

كل الذنوب لها عفوٌ ومغفرةٌ

إلا الصبابة ذنْبٌ غير مُغْتفَرِ

إلا الصبابة ما أحلى جريمتها

نعم الخطيئة رغم المسْلَك الوَعِرِ

ولولا معرفتي القريبة جدًّا منه لما شككتُ لحْظةً واحدةً أنه من الذين (يقولون ما يفعلون)، وليس من (الذين يقولون ما لا يفعلون).

وقد تتبّعتُ هذا الخطّ الساخن من تجربته فأوصلني إلى جدّه الشيخ علي بن علي الدندن -يرحمه الله- وإلى الشيخ مُحسن الدندن – يرحمه الله – الذي يقولُ في إحدى غزلياته:

تَجَلّتْ من الفردوس باسمةَ الثّغْرِ

تَجرُّ غلال التيه والسندس الخُضرِ

 

إلى أن يقول:

تسيرُ على مصباحِ مشكاةِ خدّها

بلَيْلٍ من الظلما وليْلٍ من الشَّعْرِ

بها لم نزل مثلَ السُّكارى بلذةٍ

وصدْرٍ على صدْرٍ وثَغْرٍ على ثغْرِ

 

وبلا شكٍّ إن ذلك الخط الساخن اتصلَ أيضاً بعددٍ من القصائد الملتهبة للسيد مصطفى جمال الدين - رحمه الله - الذي يقول:

حدّثي بغدادُ عني واكتمي

قولها لي والهوى أغرى صِبانا:

ساعدٌ رخوٌ وصدرٌ مائجٌ

وفمٌ عذبٌ فحتامَ توانَى؟

 

وأؤكد مرةً أخرى أن شاعرنا مسكونٌ بقضية حريّة الإنسان ومعاناته المريرة على هذا الكوكب المنكوب أكثر من أي شيء آخر:

الآنَ أدركتُ أن الموتَ صحوتُنا

من الحياةِ التي تمتدُّ كالسَّهَدِ

هذا أنا قابعٌ أحيا مواجعَها

أحيا ولكنْ بلا عَوْنٍ ولا مَدَدِ

ما أبشعَ الحيرة العمياء تغمرني

ما ألوَعَ القهْرَ إذْ يمتصُّ لي كَبِدي

...

أبكي على زمنٍ ضاعَ السَّلامُ به

أبكي على البَشَرِ المفجوع بالبَشَرِ

قد أفصحَ الحقْدُ عن أدمى براثنِه

ماذا سنُصلح في ذا العالم القَذِرِ

نماذج من شعره

من قصيدة له في الأحساء:

هل أبصرَ الكونُ أحلى من رُبى هَجَرِ

مِن أخْمَصِ الأرض حتى هامة القَمَرِ

حوريةٌ هذه الأرضُ التي احترفتْ

فنَّ القداسةِ نورانيّةِ الوَطَرِ

صرحاكِ يا هَجْرُ: تاريخٌ شُغفتُ به

والحسْنُ يهبِطُ أطيافاً على نَظَري

هذا الترابُ أساطيرٌ مُجسَّدةٌ

في كلِّ حبَّة رملٍ قلبُ مُنْبَهِرِ

ياما الحياةُ تغنَّتْ فيكِ غاسلةً

أحداثَها السودَ في أغصانِكِ الخُضرِ

مِنْ هاهنا ابتدأ الإنسانُ رحلتَهُ

ليُشْعلَ الدربَ قنْديلاً من الذِّكَر

يا ربُّ كم ركعةٍ نحتاجها لنرى

هذ الجمالَ بلا سمْعٍ ولا بَصَرِ

هنا الحضارةُ من عليائها اختصَرتْ

روايةَ المجدِ، فاقرأ أعذبَ السِّوَر

سرْ في الحقول وسبّح باسم من وهبت

خصب الخيالِ إلى فكرٍ من الحَجَرِ

مرّغْ جبينَكَ في هذا التراب وذُقْ

طعم الكرامةِ من سْهلٍ ومنحَدَرِ

واسألْ لعلَّ شفاهَ الأرضِ تُخبرنا

كيف امتلكتِ سناءَ الأنْجم الزُّهُر؟

هل كنتِ تستلهمين الشمسَ جرأتَها

والليلَ والنجمَ معنى الدلِّ والخَفَر؟

الليلُ يعزفُ والأقمارُ راقصةٌ

تفيضُ من سَمَرٍ عذبٍ إلى سَمَر

أمجِّدُ الحُسنَ حين الحسنُ يقتلني

فاعجبْ لمنهزمٍ يشدو لمُنتَصِر

بَذلُ النخيلِ كتابٌ ليس يفهمهُ

إلا الغيارى على ميراثها العَطِر

لم تقطف التّمرَ هذي الكفُّ بل قطَفَتْ

حريّةَ الناس من حريّة الشَجَر

هل ألتقيكِ ضميراً ظلَّ مستتراً

أمْ ألتقيكِ ضميراً غيرَ مستتر

كفرتُ بـ(النحو) طرّاً واعتذرتُ له

أعْظمْ بمجدكِ عن (فعلٍ) وعن (خَبَر)

هكذا تورقُ الدماء

مُحرجٌ منك كيف أُهدي مقالي

ولساني يضجُّ في صلصالي

أنت لا يُرتقى مقامك إلا

بلسانٍ مطرّزٍ من جلالِ

كيف أهدي لنجمك الشِّعرَ والشِّعـ

ـرُ شعاعٌ من نجمكَ المتعالي؟

كلما أرسلَ اللسانُ لدفع الشِّـ

ـعرِ خطْواً أغصُّ في أقوالي

فتعودُ الأشعارُ للخلف ذُلاًّ

وتخيبُ الأوزانُ في مكيالي

أنت لا يُرتقى مقامك إلا

بقصيدٍ يفوقُ قدر الخيال

يا شُعاعاً رسمت رغم معاديـ

ـك طريق الإنسان نحو الكمال

لوحةٌ لُوِّنتْ بفن الدماء الطُهْـ

ـرِ تزهو على أكفّ العوالي

لوحةٌ يعكفُ الزمان عليها

خاشعاً في تضرّعٍ وابتهال

فإذا الكونُ واحةٌ حفّها الفخـ

ـرُ نماءً في رحلة الآزالِ

وإذا الدمع وهو دربٌ إلى البؤ

سِ دروبٌ إلى ضِفاف الجمالِ

وأراني وقد ثمِلتُ بمعنا

ك تغنّي مخبولةً أسمالي

هاهنا لم تزلْ بقلبيَ تجري

جريانَ الدماءِ في أوصالي

يا أمير الأحرار في موكبِ الفتـ

ـحِ خلدتم في روعة التجوال

تتهادى بأمركم نخلة الفخـ

ـرِ لأقصى جنوبها والشمال

وتشقُّ الآفاقَ نحو خلودٍ

سرمديٍّ، لا ينثني لانحلال

هكذا تورقُ الدماء وتمتـ

ـدُّ فروعاً نحو الفضاءِ العالي

وتُغنّي شريعةُ النور للغُسـ

ـلِ فتهفو الأرواحُ للاغتسال

فيه تنجو النفوسُ نحو الهدى مِن

زَمَنٍ آسنٍ وداءٍ عُضال

يا حسينَ الفداءِ يا أيها السّرمد

عمراً على سفوح الجلال

فهمَتكَ السماءُ إذْ يومَ أشرقْـ

ـتَ بذلتَ الرجالَ إثرَ الرجال

هيَ لولاكَ ما تهاوت على الأرض

ببذلِ الزّلالِ إثْرَ الزّلالِ

لم تزل مُشرقاً من الغيب بالعزّ

لتسقي الدهورَ عذبَ النضال

وأنا أولُ العطاشى على با

بكَ ظمآنُ عزّةٍ واشتعال

فاسقنى جرعةً من الهدْيِ والنو

رِ تِباعاً تُبيدُ فيَّ ضَلالي

يا حسينَ الفداء يا أيها السا

لكُ رشْداً إلى حياض المعالي

قيّدَتني إشراقة البذل في الله

أسيراً موثّق الأغلال

فإذا بي أسمو إلى عالم النجـ

ـوى طليقاً، أكرِم بذا الاعتقال

وتُناجيكَ غضّة القلب مثلي

سِورٌ مجّدتكَ بالاحتفال

سورة (الحمد) أعلنت نبأ النصـ

ـر فحيّتك سورة (الأنفال)

كروانٌ على خطى كروان

قطرةً، قطرةً تجودُ الأماني

يا فؤادي، لله كيف تعاني!

كيف صاهرتَ رقّةَ النّسَم السّا

ري ولفحَ الرمضاءِ في شرياني؟

كم تلظّيتَ واصطليتَ من الذكـ

ـرى! فهلاّ اصطليتَ بالنيسانِ؟

ويْ! كأني إذا انتحبتَ بأضلا

عـي شربتُ اللهيبَ من بركان

وكأني خُلقتُ كي أعزفَ البؤ

سَ فتشدو بلابلُ الأحزان

وكأني علِقتُ في كعبةِ الغيــ

ــبِ سؤالاً يجِدُّ في الدورانِ

هل نسيتِ انتفاضةَ الوَردِ في الكو

نِ غداةَ ارتميتِ في أحضاني؟

وتناسيتِ كيف عانَقَنا السَّـ

ـهمُ و(كوبيدُ) نافذُ السلطان؟

فانصهرنا شطرين رنَّحَنا الوز

ن وكُنّا أُغرودةَ الشطآن

اللآلي -هديّة الله للبحـ

ـر- تصلّي مغمورةَ الوجدان

ثمَّ تتلو من سورة الشوق آيا

فتعلو تكبيرةُ المرجان

ذاكَ يومٌ رفَّت عليه العصافـ

ـيرُ فهاجتْ مواكبُ الألحان

هكذا ثارت الحديقةُ شدواً

روانٌ على خُطى كروان

هتتهادى الأنغام من حولنا سَكْـ

ـرى تساقتْ سلافة الافتتان

فالتهبنا حتى إذا مسَّنا الجو

عُ اصطبحنا بكِسرةٍ من أغاني

واغتبقنا ببسمةٍ تصهرُ النفْـ

ـسَ سروراً في غير هذا الزمان

والتهينا في ثرْثرات الأزاهـيـ

ـر وهمس الدُّرَّاق للرُّمان

وشوشاتُ المروج في خاطر السفـ

ـحِ رفيفٌ يحيا هنا في جناني

فإذا ما رفَّ النسيم على قلـ

ـبي تهاوتْ شقائقُ الأقحوان

وإذا ما تشهّتْ الأرض منا

رقصةً في يفاعة الأفنان

ما كسرنا من خاطرِ النَّخل شيئاً

أو جَرَحنا مشاعر الريحان

ثم عُدنا لا الوردُ يبتكرُ العطـ

ـرَ ولا الصبحُ فاتنُ الألوانِ

كيف كُنّا ابتسامةً كيف أصبَحْـ

ـنا رُفاتاً مُعذَّبَ الأكفان؟

كيف جفَّ الندى على وجْنةِ الشو

قِ ودارتْ دوائرُ الحِرمان

اللقاءُ الذي تألقَ زهواً

وببوحي سقيته وسقاني

والعناقُ الذي نظمنا له الشِّعـ

ـرَ فدُخنا بلفظه والمعاني

ما جنينا من بذرِها غيرَ دمعٍ

وهمومٍ وحُرقةٍ في المحاني

يا حبيبي وكيف يقتنعُ الحبُّ

بكأسٍ من نهْرِ هذا الحَنان

وعناءِ الأحباب لولا سخاءُ الـ

ـحبِّ ما كابدوه بضعَ ثواني

ما تبقّى -يا جنَّتي- من دلال الـ

ـأمسِ غيرُ ارتعاشةٍ في كياني

ورَسِيْسٍ من قُبلةٍ علقت بالثّـغْـ

ـرِ لمّا أرَاقها عاشقانِ

الشقراء

دَيْرٌ جدائلكِ الشقراءُ فابتهلي

شَمْساً تصبُّ على بحْرٍ من العَسَلِ

دقّي نواقيسكِ النوراء معلنةً

للمؤمنينَ: ابتدَا قُدَّاسُنا الأزلي

هل سِفْر تكوينكِ الفنان منتصفٌ

لسِفْر تكوينيَ المحكومِ بالفَشَل

على صليبكِ تجري الآن تضحيتي

فداءَ كلّ خطايا العشقِ، فاحتفلي

قدّيسة الشمس لم تبرحْ تعمِّدني

في بركةٍ من عصيرِ اللّوز والغَزَل

حين التقينا على صحراءِ غُربتِنا

نَهْراً من القَارِ في نَهْرٍ من الشُّعَل

أبحَرتُ في شَعْركِ الزيتيِّ مُحتفياً

بالموتِ، حيثُ مجاديفي بلا أَمَل

سِلْكٌ يُصعّدنُي للشّمسِ من عُنُقي

وآخرٌ غاص بي في الطّينِ والوحل

دقّتْ عليَّ طبولُ الحَرْبِ رائعةً

وأذّنتْ فوق أشلائي: أن اقتتلي

هنا انشطرتُ، فنصفي مَحضُ فلسفةٍ

والنّصف رفْرَفَ مذْعوراً إلى زُحَل

لحمي صراعاتُ (بوذيٍّ) و(مُلحِدةٍ)

وجِلْدتي حربُ (صوْفيٍّ) و(مُعْتَزِلي)!

مِنْ فاسقٍ راحَ يحسو خمْرَ معطفِها

وناسكٍ راحَ يتلو سُورةَ المُقَلِ

في كُلِّ عَيْنٍ تناهى الغَيُّ واختبأتْ

جنّيةٌ سكَنتني فانتشى خَبَلي

توضأتْ في رؤى عينيكِ خاطرتي

فعُدتُ طُهْراً من الآثام والخَطَل

ويحاً لكل فقيهٍ أمسِ لقّنني

كيف الوضوء ولم يشْرح وضوءَكِ لي!

كُنّا صِغارًا، وكان الغَيُّ درَّسنا

أنّ احتراف الهوى (بالجدِّ والعَملِ)!

لا تُذعري فزَعاً من لدغتي فلقد

خبّأتُ أفعايَ في جُحْرٍ من الخَجَل

جَدّي امرئ القيس، أشقى في خلاعته

ليلاً وفي الصّبْحِ أبكي ضاحكاً طَلَلي

عِطري الخُزامى، وثوبي خير ما نَسَجَتْ نسجت

شاتي، ودربيَ ما أوْحت به إبلي

بَدَاوتي لازورد العِشق فاقتربي

نزُفُّ (ناقتكِ) الولهى إلى (جَمَلي)

كلّ الكُنى قَصُرتْ عنّا فكنيتنا

أبو الجُموحِ وأمّ التّيهِ والهَبَل

صُبّي عليَّ كؤوسَ الّليلِ مُترَعةً

بالصّمْتِ، ثمّ ارقبي الأنغام من قِبَلي

حتى إذا أجْهَضَ المِيعادُ مضغته

تفجّعاً وجَنيناً غير مُكتَمِل

عودي لدَيْرِكِ يا سِفْرَ الهوى وأنا

أبقى وحيداً أربّي ذِئبةَ المَللِ

 

من قصيدة له في رثاء الشيخ حسين بن محمد الخليفة:

لو كنتُ أملكُ بعضَ الغيبِ طوعَ يدي

حفرتُ قبرَكَ في روحي وفي جسدي

وعُدتُ أنشدُ في أوتار قافيتي

عِشْقي لتخلدَ في إحساسيَ الغَرِدِ

أهديكَ عُمريَ والآمالُ أنحرها

هذي قرابين حُبٍّ فيَّ مُحتَشِد

يا سيّدي عَبَقُ الأشواق يُرجعني

طِفْلاً أجَلْتَ الهوى النّوريَّ في خَلَدي

قدحت ضوءك في عينيَّ فانتفضتْ

مِن ذكرياتي فراشاتٌ بلا عدد

كنتَ الفضيلةَ نَهْنَا في مواعظها

في عالمٍ طافحٍ بالهمِّ والنَّكَد

كنتَ الدواءَ الذي استنقذت أعيننا

في نضرة النّورِ من شيخوخةِ الرّمَد

عهدٌ لذيذُ الرؤى عشنا براءتهُ

عهدٌ تمنّيتهُ يسري إلى الأبد

شاعر وكاتب
304981