بالتطبيق على جزيرة تاروت (القطيف)
مشكلات (الشباب المراهقين) المعاصرة
جعفر محمد العيد * - 4 / 9 / 2009م - 4:26 م - العدد (51)

مقدمة

ما هي المشكلة الاجتماعية؟ ما هي المشاكل التي يواجهها شبابنا هذه الأيام؟ وهل تتشابه هذه المشكلات مع مشكلات الشباب في بقية العالم العربي؟ وما هي الطريقة للاطلاع على هذه المشكلات؟ هذه الأسئلة وغيرها هي محور البحث والنقاش الذي دار بيني وبين مجموعة من طلاب المرحلة الثانوية بمدرسة النجاح الثانوية بالقطيف في الفترة من 3-10/10/1427هـ.

أهمية مدرسة النجاح تنبع من كونها المدرسة الوحيدة (حسب ما أعلم) التي تضم الكثير من طلاب منطقة القطيف؛ فقد وصل عدد طلابها في هذه الفترة قرابة (1000 طالب)، وهو العدد الذي يمكن التعويل عليه لتمثيل المجتمع الطلابي في المنطقة، ولرفع العتْب من بعض المدققين نقول: إن هذه المدرسة تقع في منطقة الدفن الجديدة (الدخل المحدود) التابعة، تاريخيًّا، لجزيرة تاروت، وتأتي قبل الجسر المعروف الذي يربط جزيرة تاروت بالمدينة الرئيسية (القطيف)، والذي يقطع ما يسمى، تاريخيًّا، بخليج كيبوس (تاروت) حاليًّا.

بقي أن أذكر في هذه المقدمة أن هذا البحث هو من النوع الذي يطلق عليه البحث الإجرائي أكثر مما هو بحث أكاديمي، والإجرائي هو، عادةً مَّا، يحدد مشكلة نَوَدُّ الحصول فيها على معلومات أولية، أو مؤشرات يمكن أن تساعد على الحل، مع وجود تحرر -بمقدار معين - من القيود التي يفرضها البحث الأكاديمي. هذا لا يعني، أبداً، التحرر من أدوات البحث الاجتماعي التي أثبتت الدراسات جدواها لمعالجة المشكلات الاجتماعية؛ كالاستبانة، أو المقابلة وغيرها.

مبررات البحث

1- برزت - في الآونة الأخيرة - مجموعة من المشكلات الاجتماعية خالطها بعض العنف الشبابي أفضى - في بعض الأحيان - إلى فقدان الأرواح البريئة، ومع وجود تحليل يشير إلى أن الجرائم القليلة التي حصلت إنما حصلت لأسباب لها ظروفها، وبعض منها يرتكبه مدمنون على المسكرات، أو المواد المخدرة.

2- إن انتشار وتنامي المواد المخدرة، وترويجها تدخل فيها مجموعة من الجهات؛ لذلك لا يصح رمي الموضوع في كفة الفئات الشبابية فقط، ولأننا – أيضا – لا نريد أن نعمم صفة العنف على جميع شبابنا، أردنا أن تُتَبيَّنَ هذه المشكلات من لسان أولئك دون غيرهم، مع وجود بعض التحفظات على تعميم النتائج.

3- يمكن أن تُغذِّي مثل هذه البحوث الميدانية المصلحين السياسيين والاجتماعيين (يشمل ذلك علماء الدين والخطباء والمثقفين، وكلَّ من يمارس الفعل الثقافي والاجتماعي) بالمعلومات العامة، للنظر في أولويات العمل الاجتماعي والسياسي الذي يمكن القيام به تجاه مجاميع الشباب، للمضي، قدما، في خطوات التكيف الاجتماعي لهؤلاء الشباب، والتلاؤم مع الأهداف العريضة للمجتمع السعودي.

3- إن من شأن تلبية بعض الرغبات النفسية، والاجتماعية، والعقلية، والجسمية لهؤلاء الشباب؛ إبعادهم عن الفئات الضالة المنحرفة، أو الشلل التي تحمل أهدافاً مضادة لأهداف المجتمع.

4- إن مشكلة العنف، وإدمان المخدرات، يمكن أن تخفف حدة انتشارها عن طريق العمل على تلبية رغبات الشباب الممكنة.

5- إن احتواء الفئات الشبابية، وتوجيهها الوجهة الصحيحة؛ هي أهم أهداف التنمية الاجتماعية للمملكة العربية السعودية.

6- إنه يقع ضمن تجارب البحوث الإجرائية التي يمكن أن يقوم بها المعلمون على طلبتهم لإثبات وجود ظاهرة، أو نفي ظاهرة أخرى، أو زيادة المعلومات عن ظواهر اجتماعية أخرى.

7- كما إنها تصلح إطارًا تعليميًّا أوليًّا للطلاب في قياس مواقفهم من الأشياء والأمور والأحداث التي تجرى حولهم.

مشكلة البحث

تتركز مشكلة البحث في النظر إلى المشكلات التي يواجهها الشباب في وقت إجراء البحث، بدون تصنيف المشكلة بمقدار ما هو تصنيف لمدى حدة المشكلة على وضع الشباب.

عينة ومنهج البحث

لقد استخدمنا المسح الاجتماعي منهجًا لاستطلاع آراء الطلاب، ولكنا اخترنا طلاب الصف الثاني ثانوي بجميع أقسامه العلمي، والإداري، والشرعي شريحةً ممثلة لطلاب المدرسة، فبلغ مجموع الأوراق المقبولة حوالي (200 ورقة).

الإطار التاريخي والجغرافي للبحث

الإطار التاريخي لهذا البحث عبارة عن تاريخ إجراء هذا الاستبيان وهو 3-10/10/1427هـ، أما الإطار الجغرافي فهو يشمل جزيرة تاروت بأكملها، وهي تشمل في مفهوم الباحث كل من المناطق “سنابس”، “الربيعية”، “الزور”، “دارين”، “تاروت الوسط”، “أرض الجبل”، إضافة إلى المناطق الحديثة “الدخل المحدود”، “التركية”، “المناخ”، “حي الشاطئ”، “المنيرة”، “المشاري”، “مزروع تاروت”.

مفاهيم البحث

ما المقصود بالمراهقين الشباب في هذا البحث؟ وما المقصود بجزيرة تاروت؟ وما معنى مشكلة اجتماعية؟

1- الشباب والمراهقة

يوجد اختلاف بين الباحثين في تحديد مفهومي المراهقة والشباب؛ فمنهم من صنفها على أنها مرحلة عمرية، ومنهم من اعتبرها ظاهرة اجتماعية، وآخرون اعتبروها خليطًا بين الاثنين، كما اختلف العلماء في الفصل بين الشباب والمراهقة؛ فمنهم من اعتبر مرحلة الشباب هي تلك الفترة التي تأتي بعد المراهقة، وكذلك صنفت المراهقة على فترتين (مبكرة ومتأخرة)، ومنهم من يقسمها إلى ثلاث (بإضافة المراهقة المتوسطة).

أمام هذا الاختلاف، ومن أجل حل هذا الإشكال المفاهيمي؛ انعقد مؤتمر في البيت الأبيض حول الطفولة قام بتحديد مفهوم الشباب بقوله: إن مفهوم الشباب والمراهقين مترادفان، ومن المعروف أن الفئة العمرية التي يطلق عليها الشباب هي تلك الفئة العمرية التي تخطت مرحلة المراهقة أو كادت، ودخلت في مرحلة الشباب حيث بداية تكوين الحياة، وعادة ما تكون هذه الفئة العمرية متواجدة في الدراسة الجامعية، أو ما شابهها كالكليات الصناعية، أو التجارية.

ولكننا، في هذا البحث، نقصد بالشاب هو ذلك الفرد الذي أنهى مرحلة الدراسة الثانوية، أو كاد، وبدأ يبحث عن مستقبل أكاديمي، أو وظيفي، ويعيش ضمن النطاق الجغرافي الذي حدده البحث.

2- جزيرة تاروت

تطلق هذه التسمية على المساحة الجغرافية القديمة التي تقع في الشمال الشرقي لمدينة القطيف العامرة حيث تذكر المصادر التاريخية أنها تمتد إلى تاريخ موغل في القدم يصل إلى 4500 سنة ق.م، وتمتاز بكثرة الآثار فيها، وكثرة الزراعة، والتي يغلب عليها النخيل، وإحاطة البحر لها من أربع جهات كلها مطلة على الخليج التاريخي المعروف (كيبوس) الذي سمي لاحقا بخليج تاروت، وأنَّ عدد سكانها لا يتجاوز الـ 4000 نسمة في ذلك الوقت، لكن هذه الجزيرة قد تغيرت، في الوقت الحاضر، حيث زادت رقعة اليابسة على حساب الزراعة، وعلى حساب البحر، وزادت فيها المناطق الحديثة، كما زادت فيها الدوائر الحكومية، والمدارس، والمراكز التجارية، وأنشئ بها جسران يربطانها بمدينة القطيف، كما انتقل إليها مجاميع سكانية كثيرة من القطيف وقراها، إلا أننا لا نضيف جديداً إذا أدخلنا هذه المناطق ضمن النطاق الجغرافي لجزيرة تاروت، على خلاف بين بعض الدوائر الحكومية، وانطلاقاً من التسمية التاريخية الأشمل للجزيرة، من هنا نقول، اصطلاحاً، إنها جزيرة تاروت، والتي تقصد بها كل من المناطق المفصلة آنفًا، والتي يقطن فيها ما يربو على 80 ألف نسمه من السكان.

3- المشكلة الاجتماعية

عندما نراجع الدراسات الاجتماعية نجد أن تعريف المشكلة الاجتماعية شابه الاختلاف. يشير “تيودرسون” إلى المشكلة الاجتماعية على أنها حالة أو موقف غير مرغوب فيه باتفاق غالبية لها وزنها من الناس في مجتمع من المجتمعات، ويورد من الأمثلة على المشكلات الاجتماعية: انحراف الأحداث، تعاطي المخدرات، الجريمة، الدعارة، الطلاق، البطالة، الفقر، المرض العقلي، ولا يختلف العالم و”لسلي” كثيرًا؛ فيعرف المشكلات الاجتماعية بأنها: جزء من السلوك الاجتماعي الذي ينتج عنه تعاسة، أو شقاء خاص أو عام، ويتطلب - بالتالي - إجراءً جماعيًّا لمواجهته، ويتفق “دنتلر” و”ريدنج” على أن المشكلة الاجتماعية عبارة عن حالة تنظر إليها الجماعة على أنها انحراف وخروج عن الحدود الاجتماعية المرسومة، أو إنها تدمير للنظام الاجتماعي القائم، كما إنها طريق لسلوك يخرج فيه شخص أو جماعةٌ مَّا عن المتعارف عليه اجتماعيا.

ويرى د. “عاطف غيث” أن المشكلة الاجتماعية ما هي إلا النتائج المباشرة وغير المباشرة غير المرغوب فيها اجتماعيًّا، والتي تترتب على تنظيم نمطي خاص لسلوك المجتمع، كما يتفق مع “فرتشايلد” على أن المشكلة الاجتماعية عبارة عن موقف ينجم عن ظروف المجتمع أو البيئة الاجتماعية، غير موافق عليه، ولا متسامح فيه اجتماعيا، بل أحيانا يقاوم، ويتطلب معالجة إصلاحية، ويتحتم معه تجميع الوسائل والإمكانات الاجتماعية لمواجهته – أو على الأقل التخفيف من حدته.

أما الكتاب المدرسي فيقول: إن المشكلة الاجتماعية هي أي وضع اجتماعي غير سوي، وغير مستحب لدى فئات المجتمع، أو أي اعتلال أو خلل في البناء الاجتماعي يستدعي المواجهة كخطر على تماسك المجتمع واستقراره، إلا أننا في هذا البحث نقصد بالمشكلة الاجتماعية هي ما يراها الشاب مشكلة موجودة، ومنتشرة في قطاع كبير من المجتمع، مستعصية أو غير قابلة للحل من وجهة نظر الشباب المشترك في الإجابة على الاستطلاع.

مشكلات الشباب

مرحلة الشباب من أهم مراحل حياة الإنسان، هذه المرحلة قد تمرُّ بسلام دون مشكلات، وكثيراً مَّا تختفي هذه المشكلات تحت واجهة الحماس للحياة عند الشاب، ولكن نادراً مَّا تخلو حياة الشاب من المشكلات.

ويبذل الكثير من الباحثين جهوداً معينة لتشخيص هذه المشكلات، والعمل على علاجها، وتقدم الدكتور حامد زهران وآخرون ببحث مشكلات الشباب في جمهورية مصر العربية، وذلك في العام 1988م، وأورد معظم هذه النتائج في كتابه (الصحة النفسية والعلاج النفسي)، فجاء تصنيف المشكلات بالشكل التالي:

- مشكلات الصحة والنمو

- المشكلات الانفعالية

- المشكلات الأسرية

- المشكلات الاجتماعية

- مشكلات الفراغ

- مشكلات المهنة والعمل

- المشكلات الجنسية

- المشكلات الدينية والأخلاقية.

أما المشكلات الأخرى فكانت عبارة عن (الاغتراب)؛ ويراد به نقص النشاط الاجتماعي، وعدم كفاءة مراكز رعاية الشباب والأندية الرياضية.

مشكلات الشباب في القطيف:

على الرغم من تشابه المشكلات في العالم العربي، مع وجود الاختلافات؛ فمن المعلوم أن هناك قوائم للمشكلات التي يمكن أن تقدم للأشخاص موضوع البحث، ويحدد لهم ما إذا كانت تنطبق عليهم هذه المشكلات أم لا، إلا أننا - في هذا البحث - أحببنا أن تكون الاستمارة مفتوحة بحيث لا تقيد الشاب بالتصنيفات المتعددة، وإنما وجهنا طلبا مفتوحا هو: (أكتب 15 مشكلة تعتقد أنها تواجه الشباب، في الوقت الحاضر، في منطقة القطيف). فجاء تصنيف المشكلات بالشكل التالي حسبما جاءتني إجابات الطلبة:

الرقم

 النسبة المئوية

 التكرار

 المشكلة 

1.

 65%

 130

 التدخين

 2.

 60%

 120

 التفحيط بالسيارات

3.

 42%

 84

 تعاطي المخدرات

4.

 38%

 77

 اللواط

5.

 30%

 60

 السرقة

6.

 28%

 56

 الزنا والاغتصاب

7.

 18%

 36

 التشبه بالغربيين

8.

 14،5%

 29

 البطالة

9.

 13،5%

 27

 ركوب الدراجات النارية

10.

 13%

 26

 استخدام الانترنت وتبادل لقطات إباحية

11.

 11%

 22

 زيادة أوقات الفراغ

12.

 8.5%

 17

 السفر إلى الخارج، العادة السرية

13.

 8%

 16

 نبذ المجتمع للشباب، انعدام أماكن الترفيه، شرب الخمر، الكتابة على الجدران

النتائج

وفي قراءة لنتائج الاستطلاع يتضح لنا مدى انتشار بعض الظواهر التي تطورت، وأصبحت مع الزمن مشكلات حسب رأي هؤلاء الشباب، وهنا نورد بعض التعليقات على النتائج.

أولاً: النسبة في اعتبار المشكلات

قد يكون التدخين عند آخرين ليس مشكلة مؤرقة، ولكن عينة البحث هنا اعتبرتها مشكلة إلى درجة أنها أخذت المرتبة الأولى في قائمة المشكلات التي تؤرق الشباب، والواقع أن التدخين أصبح مشكلة كبيرة تؤرق الآباء، فهو- في حقيقته - مؤامرة تقف خلفها شركات التبغ العالمية، والمصالح في الدول الغربية. لقد أنفقت هذه الشركات المليارات، وجندت، لذلك الكثير، من علماء النفس والاجتماع لدراسة نفسيات الشباب والأطفال في العالم الثالث، فبعد أن قلَّت نسبة مستهلكي السجائر في العالم الغربي؛ عمد هؤلاء إلى إغراق سوق العالم الثالث بها، وأعطيت إغراءات للتجار للتعامل معها، ولم يكن هناك أي خطة في دول العالم الثالث لحماية السكان، وهو اليوم آفة تفتك بصحة الكثير من سكان العالم الثالث، ويبدو أن الموقف الديني والأخلاقي والصحي هو الذي شكل الرأي من مشكلة التدخين، وعلى عكس ذلك ما رأيناه في مشكلة سماع الأغاني الذي لم يتجاوز 10 أصوات، وذلك راجع إلى أن الكثير من الشباب لا يعتبر الاستماع إلى الأغاني مشكلة كبيرة تحتاج إلى المواجهة.

ثانياً: صناعة الموقف

لا نستطيع – نحن، ولا مجاميع الشباب - أن نتأكد من مدى انتشار ظاهرة معينة إلا بصورة نسبية، وقد يستطيع الآخرون الذين يشرفون على السجون، وعنابر الأحداث إيضاح هذه المشكلة في مدى انتشار ظاهرة اللواط كأحدى المشكلات التي تواجه الشباب، إلا أن أفرادًا معينين، ونتيجة لوجودهم في مرحلة المراهقة، واحتكاكهم ببني جنسهم من الشباب؛ يشكلون تصوُّراً عامًّا بأن مشكلتي الزنا واللواط هما من أكبر المشاكل التي تواجههم.

لذلك إنما نضع نسبة اللواط 38% تمشِّيا مع النتائج التي أفرزتها العينة، لكننا لا نستطيع – بالطبع – تعميمها، وإنما نعتبرها مؤشِّراً خطيراً، آخذين بعين الاعتبار حساسية المرحلة التي يمر بها الشاب المراهق، والذي تشكل الثورة الجنسية محورًا هامًّا في حياته، وهمًّا يؤرقه، ويأخذ الكثير من تفكيره، وعلى العكس من ذلك فإن البطالة - على سبيل المثال - لم تشكل هاجساً قويًّا؛ إذ لم تبلغ نسبتها سوى 14.5%، والواقع خلافُ ذلك، خصوصاً إذا ما أخذنا بعين الاعتبار الآمال العريضة التي تحدوهم، وتلون أحلامهم بالدراسة والمستقبل، وتجعلهم يقللون من مشكلة البطالة ووجودها في المجتمع.

تتساوى هذه المشكلة مع مشكلة أخرى وهي مشكلة ركوب الدراجات 13،5% التي لو استخدمت بشكلها السليم لما عادت مشكلة، فهي لا تعتبر مشكلة خطيرة في الدول الأخرى؛ بل تعتبر عاملاً مساعداً في مواجهة أعباء الحياة، والمواصلات عالية الكلفه بالنسبة إلى مستوى معيشة الفرد في بلدان أخرى مثل الهند، وغيرها.

ثالثاً - تعاطي المخدرات:

شكَّل تعاطي المخدرات حوالي 42% من آراء العينة، وهي نسبة عالية، قياساً للسنوات الماضية، ولاسيما إذا أخذت آراء عينة من هذا النوع، إذ شك أن مشكلة المخدرات آخذة في التفاقم والفتك بحياة الكثير من الشباب، واليوم أصبحت التجارة في المخدرات مغرية. وفي السنوات الأخيرة أصبحت المنطقة الشرقية قِبلةَ عصابات ترويج المخدرات؛ نظراً لما تتحلى به المنطقة الشرقية من طرق مواصلات برية وبحرية وجوية مع الدول المجاورة، إضافة إلى سمة السكان في المنطقة كونهم غالبية مطلقة من السعوديين، وذات سمات جغرافية لتهريب ونشر المخدرات.

وهناك دلائل أخرى تستند إليها عينة الدراسة من انتشار ظاهرة المخدرات؛ فلقد كشف أحد زملاء المدمنين المجهولين (الخط المستقيم) بالقطيف بأن عصابات ترويج المخدرات بالمنطقة الشرقية استطاعت إيجاد عجينة مخلوطة من المخدرات تؤدي بصاحبها لارتكاب أبشع أنواع العنف في حال حرمانه منها، خلاصة الأمر أن انتشار ظاهرة المخدرات في تزايد في المنطقة الشرقية، وهو الأمر الذي أكده الأستاذ سامي القاضي (معالج الإدمان بمجمَّع الأمل للصحة النفسية)، وكذلك أحمد الزهراني (من الإدارة العامة لمكافحة المخدرات).

تقسيم آخر للمشكلات:

لقد كانت النتائج السابقة مبنيَّة على عدد الاستمارات التي وصلت للباحث، وهنا نود تصنيف هذه المشكلات حسب مجموع الإجابات، ودمج المشكلات إلى ثلاثة أصناف: مشكلات عالية الخطورة تحتاج إلى تدخل سريع، ومشكلات متوسطة الخطورة، وأخرى ضعيفة الخطورة، كل ذلك حسب عدد الإجابات، وقد بلغت مجموع الإجابات 700 إجابة.

1- مشكلات عالية الخطورة، وقد شكلت مجموعها نسبة كبيرة وصلت إلى نسبة 75% من مجموع الإجابات، وكانت تشير إلى المشكلات التالية (التدخين، التفحيط بالسيارات، تعاطي المخدرات، اللواط، الزنا، الاغتصاب).

2- مشكلات متوسطة الخطورة، وهي المشكلات التي شكلت ما نسبته 17%، وتشير إلى المشكلات التالية (التشبه بالغربيين، البطالة، ركوب الدراجات، استخدام الانترنت، تبادل لقطات إباحية).

3. مشكلات قليلة الخطورة، وهذه لم تشكل نسبة كبيرة؛ إذ بلغت نسبتها ما يقارب الـ 8%، وشملت المشكلات التالية: (زيادة أوقات الفراغ، السفر إلى الخارج، العادة السرية، نبذ المجتمع للشباب، عدم توفر أماكن الترفيه، شرب الخمر)، ويمكن أن نورد هذا الجدول لتوضيح الحالة.


مشكلات عالية الخطورة

 مشكلات متوسطة الخطورة

 مشكلات قليلة الخطورة

 

التدخين، التفحيط بالسيارات، تعاطي المخدرات، اللواط، الزنا والاغتصاب

 التشبه بالغربيين، البطالة، ركوب الدراجات، استخدام الانترنت وتبادل لقطات إباحية

 زيادة أوقات الفراغ، السفر إلى الخارج، العادة السرية، نبذ المجتمع للشباب وعدم وجود أماكن الترفيه،شرب الخمر

 

بلغت نسبتها 75% من عدد الإجابات

 بلغت نسبتها 17% من عدد الإجابات

 بلغت نسبتها 8% من عدد الإجابات

 

 

توصيات الباحث

على الرغم من بساطة هذا البحث إلا أن المشاكل ومعدلاتها تعطي مؤشِّراً يحتاج من المصلحين الاجتماعيين، والمثقفين والخطباء التفكر والتمعن في هذه المشكلات، والعمل على مساعدة الجيل الشاب في تخطي هذه المشكلات، وهذا الأمر لا يأتي إلا من خلال التعاطي الإيجابي مع متطلبات مرحلة الشباب، والأخذ بيدهم نحو بَرِّ الأمان، ومن المساعدات في هذا الشأن:

1- إتاحة الفرصة أمام هذه الفئة من المجتمع للتعبير عن رأيها.

2- المساهمة الإيجابية في تحقيق أهداف المجتمع.

3- العمل على إيجاد قنوات ومؤسسات اجتماعية شبابية ترعى مواهب الشباب، وتسعى للتخفيف من هذه المشكلات.

4- إننا جميعاً موقنون بأنه لا يمكننا إلغاء هذه المشكلات إلا أننا، أيضاً، على يقين بأن بالإمكان التخفيف من حدتها، ويمكن بعدها التفكير في جيل قوي ينهض بالوطن إلى المراتب العليا من التقدم.

5- العمل على استنفار المجتمع لمواجهة المشكلات عالية الخطورة، واستخدام الشفَّافيَّة في نشر الأرقام الموضحة لحجم هذه المشكلات.

6- يأمل الباحث أن يتمكن هو أو غيره من تناول هذه المشكلات بالتفصيل بانفراد أو بالاشتراك مع باحثين آخرين.

عضو هيئة التحرير
218375