ضرب في فلسطين لعام368 هـ
دينار جنابي (قرمطي)
محمود يوسف الهاجري * - 4 / 9 / 2009م - 4:38 م - العدد (50)

عرض مزاد بلدوين عام 2003م ديناراً جنابيًّا (قرامطة البحرين) ضرب في فلسطين عام 368 هـ، وزنه 4.36 غرام[69]، وتؤرخ هذه القطعة نهاية الوجود القرمطي في سوريا وفلسطين، وبالتالي فإن هذا العام - أي عام 368 هـ - هو آخر سنةٍ سَكَّ فيها القرامطة مسكوكاتهم في هذا الإقليم، وتحديداً في بداية العام؛ لأن المعركة بينهم وبين الفاطميين التي انتهت بهزيمة القرامطة وفرار جعفر بن الفضل وأسر قائدهم أبي منصور المعزي (الفتكين) وإرساله للقاهرة حيث توفي هناك - وقعت في شهر محرم لعام 368هـ[70]، وتمت سيطرة الفاطميين على فلسطين هذا العام لوجود دينار فاطمي آخر سُكَّ، أيضا، هذا العام 368هـ في فلسطين باسم الخليفة الفاطمي العزيز بالله أبي منصور نزار (365 - 386هـ)[71].

جدير بالذكر أن أول دينار جنابي ضرب بفلسطين عام 361هـ باسم الخليفة العباسي المطيع لله والسادة الرؤساء، ومشاركة الحسن بن أحمد (الاعصم)[72]، ثم في عام 362هـ باسم الخليفة العباسي المطيع لله، والسيد الرئيس، ومشاركة الحسن بن أحمد (الأعصم)[73]، ثم ضرب في عام 365هـ باسم الخليفة العباسي الطايع لله، والسيد الرئيس، ومشاركة السادة الرؤساء اسحق وكسرى وجعفر[74]، ثم دينار ضرب عام 366هـ باسم الخليفة العباسي الطايع لله، والسيد الرئيس بمشاركة جعفر بن الفضل وأبي منصور المعزي (الفتكين)[75]، ثم أخيراً يأتي هذا الدينار موضوع هذا البحث.

قراءة الدينار

الوجه، المركز

لا إله إلا

الله وحده

لا شريك له

السادة الرؤسا

المحيط

بسم الله، ضرب هذا الدينار بفلسطين

سنة ثمان وستين وثلثماية

المحيط الخارجي

لله الأمر من قبلُ ومن بعد ويومئذ

يفرح المؤمنون بنصر الله [76]

الظهر

المركز

الله

محمد رسول الله

صلى الله عليه

وعلى آله

الطايع لله

المحيط

محمد رسول الله أرسله بالهدى ودين الحق

ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون[77]

يحمل هذا الدينار سمات الدنانير الجنابية المضروبة في السنوات السابقة في إقليم الشام في مختلِف مدنها؛ كدمشق وفلسطين وطبرية؛ إذ إنها، جميعا، تحمل الاعتراف بالخلافة العباسية بنقش اسم الخليفة عليها دون سلاطين بني بويه.

ويتصدر لقب السادة الرؤسا هذا الدينار على الوجه، وهو لقب المجلس الحاكم، المكون من ستة رؤساء، ويشار إليهم بالسادة الرؤسا حسب وصية مؤسس الحركة أبي سعيد الجنابي (يرعى الملك ويحافظ عليه ستة من أبنائي يحكمون الناس بالعدل والقسطاس، ولا يختلفون فيما بينهم حتى أعود، ولهم ستة وزراء يجلس الملوك على تخت، والوزراء على تخت آخر)[78].

 ثم يأتي اسم الخليفة العباسي الطايع لله (363 - 381 هـ) على ظهر الدينار.

والملاحظ، هنا، غياب اسم القائد التركي الفتكين (أبي منصور المعزي) - الذي وقع في الأسر في المعارك ضد الفاطميين في محرم عام 368هـ - على هذه المسكوكة، وكان اسمه مثبتا على المسكوكات الجنابية في السنوات السابقة، وكذلك غياب جعفر بن الفضل الذي كان قائداً للجيش القرمطي بمشاركة (الفتكين)؛ مما يعني أن سَكَّ هذا الدينار بعد ذلك التاريخ بفترة ليست ببعيدة.

من هذا يتبين لنا أن القرامطة هُزِموا بالرملة، وبقوا لفترة وجيزة بفلسطين،

وسكوا هذا الدينار، ثم اتفقوا والفاطميين على ترك سوريا وفلسطين، والرحيل للأحساء على مال سنوي يدفع لهم يقدر بسبعين ألف دينار[79].

وهذا العام يشكل نكسة كبيرة للقرامطة بفقدان إقليم هام هو الشام على يد الفاطميين القادمين من الغرب، كما إن فقدان أحد قادتهم البارزين، وهو الحسن بن أحمد (الأعصم) كان أحد العوامل الرئيسة في الهزائم التي لحقت بهم في إقليم الشام، إذ لم يكن القادة القرامطة الجدد، وكذلك القائد التركي أبو منصور المعزي (الفتكين) مولى المعز البويهي بنفس الخبرة والحنكة السياسية والعسكرية التي يتمتع بها الأعصم، وبهزيمة القرامطة أمام الفاطميين في إقليم الشام تفقد الخلافة العباسية سيادتها على هذا الإقليم، وتخسر جزءًا هامًّا من أقاليمها.


[69]نشرة لمزاد بلدوين للمسكوكات الاسلامية. دبي 2003م.

[70] زكار. د/ سهيل - أخبار القرامطة في الأحساء - الشام - العراق - اليمن - طبعة 1410هـ الرياض.

[71] داود. د/ مايسة محمود. المسكوكات الفاطمية (مجموعة متحف الفن الاسلامي بالقاهرة - دراسة أثرية وفنية).

[72] متحف العملات - مؤسسة النقد العربي السعودي 1416هـ ص92.

[73] المرجع السابق.

[74] المرجع السابق.

[75] المرجع السابق.

[76] سورة الروم . الاية 3-4.

[77] سورة التوبة. الاية 33.

[78] زكار. د/ سهيل - أخبار القرامطة في الأحساء - الشام - العراق - اليمن - طبعة 1410هـ الرياض.

[79] زكار. د/ سهيل - أخبار القرامطة في الأحساء - الشام - العراق - اليمن - طبعة 1410هـ الرياض.
باحث آثاري - السعودية
323553