ترجمة تحتاج إلى ترجمة (3)
ترجمة رحلة بلجريف
عدنان السيد محمد العوامي * - 4 / 9 / 2009م - 4:42 م - العدد (50)

مدخل:

في الحلقتين الماضيتين من هذا المقال لم أتعرض لمواقع كثيرة ومواضيع أكثر، لأسباب أوضحتها في محلها، وحتى مدينة الرياض، لم أتناول كلَّ ما ذكره عنها، ولو أردت الاستقصاء لاحتجت إلى مجلد، وليس إلى مقال، ويبدو أنني، هنا أيضًا، مضطرٌّ لتجاوز أمور كثيرة أخرى مما دَوَّنه عن الطريق التي سلكها إلى الأحساء، بعد خروجه من الرياض، وسأكتفي بمقتبسين اثنين فيهما ما يكفي لمنحه وسام (السندباد البرِّي) بجدارة، مكافأة له على روعة المشاهد الشاعرية البديعة التي أضفاها على طريق لا يوجد لها مثيل إلا في (يوتوبيا الضائعة Lost Utopia)؛ الأول حديثه عن دخول قافلته في (دثار) كثيف من الضباب يلُفُّ منطقة الخرج بالكامل، حتى تسبب في ضياع القافلة:

«the whole country, hill and dale, trees and bushes, was wrapped in a thick blanket of mist, fitter for Surrey Than for Arabia, So dense was the milky fog, that we fairly lost our way, and went on at random, shouting and hallooing, driving our beasts now here, now there, over broken ground and amid tangling shrubs, till the sun gained strength, and the vapour cleared off, showing us the path. Vol 2: 128».

والثاني دخوله «وادي عبقر»، أو «جنات عدن» ذات العيون الفوارة، والبحيرات الثجَّاجة الرقراقة، والأنهار الهادرة في منطقة سماها (أويسط Oweysit) حيث تلتقي كل القوافل العابرة في جزيرة العرب:

«At the bottom of this crater-like valley were a dozen or more wells, so abundant in their supply that they not unfre- quently overflow the whole space and form a small lake; the water is clear and good, but no other is to be met with on the entire line hence to Hasa, At these wells (whose geographical position has earned them the name of Oweysit, the diminutive of Owset, or centre) meet several converging roads; the last being the eastward path, leading to Hasa and Hofhoof, by which we were now to travel All the flocks and herds of the adjoining mountain region resort hither to drink.vol 2: 129 – 130».

القارئ العزيز أكثر مني علمًا بأن الخرج يقع في وسط الجزيرة العربية، المشهور بشدة الجفاف، والضباب لا يتشكل إلا من تكثف بخار الماء في السواحل وضفاف الأنهار، فمن أين جاء هذا الضباب الكثيف في الخرج؟ ناهيك عن تلك الجنة الغناء التي سماها (الأويسط)، وما فيها من آبار غزيرة، فوارة شكلت بحيرة وأنهارًا، هذه، قطعًا، ليس لها وجود إلا في ما أبدعه خياله، فلو أنه زار هذا الصقع، فعلاً، لوصف لنا الغدران التي تتخلف، عادة، عن الأمطار في هذا الموسم. زد على ذلك الموضع الذي سماه (أويسط، تصغير أوسط)، فهذا موقعه ليس هنا، بل هو منهل يقع جنوب العيساوية، وشمال الميسري، في الحافة الغربية من وادي السرحان، وكان طريق القوافل قديمًا يمر به[80]، ووضْعه في الطريق بين الرياض والأحساء، واحدة من بدوات بلجريف الكثيرة. (انظر، أيضًا، الترجمة: جـ1/392، جـ 2/150).

الأحساء

على مثل هذه (السندبادية) الوهمية سارت وتيرة المعلومات والأوصاف التي ابتدعتها مخيلة بلجريف، فمن بلد لا وجود له، إلى موضع مشرد عن مكانه، ورحالتنا هو المغبون دائمًا لاعتماده على مصادر تراثية مؤلفوها أنفسهم ليسوا من أهل هذه الأصقاع، كالحموي والبكري، وأضرابهما، ولا أحسب أن يشذ وصفه للأحساء عن ذات الوتيرة للأسباب نفسها، فمن مبتدعاته فيها مدينة اسماها (جون Djoon)، زعم أنه التقى بجماعة قادمين منها، جـ2/156.

(جون Djoon) الأحسائية هذه سبق له أن عدها قرية صغيرة بها قليل من المنازل غربي الجوف: «ثم ظهرت لنا بعد ذلك مجموعة صغيرة من المنازل بالقرب من أرض محروثة، كانت تلك هي قرية (جون Djoon) الصغيرة التي تمثل جزءًا ثانويًّا تمامًا غربي الجوف. جـ1/65، 83» ولكنه عاد، هنا، فنقلها إلى مدينة في الأحساء[81].

تكرار أسماء المواضع من الأمور المألوفة، لكنني في الحلقة السابقة أشرت إلى أن «يوليوس إيوتنج Julius Euting» أنكر وجود هذه القرية، فيما أنكر من قرى الجوف، ويمكنني هنا التأكيد - بكل اطمئنان - على ألا وجود لمدينة أو قرية بهذا الاسم لا في الجوف ولا في الأحساء؛ نعم، ورد، في مصادر الجغرافيا التراثية، ذكرُ (الجون) أنه جبل، وقيل حصن باليمامة من بناء طسم وجديس، القبيلتين البائدتين، ذكره المتلمس في قوله[82]:

ألم ترَ أن «الجون» أصبح راسياً

تطيف به الأيام ما يتأيَّس

عصى تُبَّعاً أيامَ أُهلِكت القُرى

يُطانُ عليه بالصفيح ويُكْلَس

فغير بعيد أنه اعتمد على ياقوت، في هذا الزعم، كما اعتمد على غيره في غيره.

من أخطائه الفاحشة في الأحساء، أيضًا، هذا الوصف الغريب: «ولما كانت مدينةُ الهفوف - هدفُنا المبتغى - لا تزال على بعد حوالي خمسة عشر ميلاً في الاتجاه الشمالي الشرقي، فقد وجدنا أنفسنا لا نلقي بالاً لفترات الراحة التي يمكن أن نقضيها في «أكواخ الغوير Ghowger»، (الصواب: Ghowyer، كما في الأصل جـ2/137)، عند سفح الممر، أو في قرية «الشعابة Sha’abah» التي تبعد حوالي خمسة أميال ناحية اليمين، وضغطنا أنفسنا وواصلنا المسير في اتجاه العاصمة. الأصل جـ2/137، والترجمة جـ2/158».

ويواصل حتى يصل إلى قوله: «وبعد ثلاثة عشر أو أربعة عشر ميلاً انضممنا إلى بعضنا، ومررنا بـ«قرية عين نجم الصغيرة» التي كانت ظلال منازلها تنعكس، بفعل ضوء القمر، على الصخور البيضاء عند أسفل «الغوير». الأصل جـ2/139، والترجمة جـ2/160».

فهلم ندقِّقْ، مليًّا، في هذا التحديد، فهو يضع الهفوف على بعد 15 ميلاً إلى الشمال الشرقي من «الغوير»، وعلى مسافة 5 أميال على يمينه من ذلك المكان يضع «قرية الشعابة»، وبعد أن سار 13، أو 14 ميلاً في هذا الاتجاه، أي في الشمال الشرقي، مرَّ بـ«قرية عين نجم» عند أسفل «الغوير»، فهذا الوصف يثير لنا، عددًا من الإشكالات:

الأول: وجود قرية اسمها «عين نجم»، وهذه القرية لم يقل بها أحد غيره، فالمعروف أنها عين ماء حار، وليست قرية، وحتى لو تجاوزنا عن هذا فإن وصوله عين نجم قبل الهفوف بمسافة كيل واحد أو أثنين وهو قادم من الجنوب يعني أنه يضع «عين نجم» في الجنوب من الهفوف، وهذا خطأ فاحش.

الثاني: وضعه «قرية الشعابة» على مسافة 5 أميال على يمينه، وهو في «أكواخ الغوير»، إلى الجنوب الغربي من مدينة الهفوف، ولا يوجد في الأحساء قرية اسمها «الشعابة»، وإنما الموجود بهذا الاسم هو (فريق الشعابة) في حي «النعاثل»، وهو أحد الأحياء الثلاثة المكونة لمدينة الهفوف نفسها[83]، فإن كانت هي المقصودة فهذا تخليط بَيِّن، إذ لا معنى لتمييزها عن مدينة الهفوف، وهي جزء منها، أما إذا كان قصده قرية «الشعبة»، وأخطأ مفترضين خطأ في رسم الكلمة، فهذه من القرى الواقعة شمال الهفوف، فكيف تكون على يمينه وهو على بعد 15 ميلاً إلى الجنوب الغربي من الهفوف؟

الثالث: «الغوير Ghoweyr»، مصغر «غور». لا يُعرف مكان، في الأحساء، باسم «الغوير»، ولا ما يشبهه رسمًا؛ اللهم إلا منخفض «الغوار»، وهي منطقة منخفضة واسعة محاذية للأحساء من الغرب، ممتدةً من عين دار في الشمال حتى العثمانية في الجنوب، و«الغوار» هو اسمها الشائع على الألسن، إلاَّ أن الشيخ الجاسر F يرى أن صوابها: «الأغوار»[84]، وهو الصحيح؛ لأن العامة تحذف الهمزة من المهموز. هذه المنطقة بها بعض المرتفعات، ومنها مرتفع أخذ اسمه من اسمها، وهو: «تل الغوار»، ويسمى، أيضًا، «جبل الغوار»، هذا التل تحوطه من الشمال تلال «برقاء الركبان»، ومن الشمال الغربي غار الشيوخ، ومن الجنوب قارة العثمانية، ومن الشرق «جبل أبو غنيمة»، الذي تقع عين نجم على مقربة من سفحه الشرقي، وهذا يعني أن «تل الغوار» يقع في الشمال من «عين نجم»، وعين نجم تقع شرقي جبل «أبو غنيمة»، غربي مدينة المبرز، أي إنها إلى الشمال الغربي من الهفوف، فكيف يتَّسق هذا مع اتجاهه نحو الشمال الشرقي من «عين نجم» قاصدًا «الهفوف»، والهفوف تقع في الجنوب من «عين نجم»؟

الرابع: من وصفه السالف نفهم أنه قدِم من الرياض إلى الأحساء من الجنوب الغربي، مولِّيًا شطر الشرق الشمالي، ووجهته الهفوف، وهذا الاتجاه لا يصح إلا للقادم من الرياض عن طريق بلدة «الحني» التي تمرُّ بها طريق القوافل القديمة بين الأحساء والرياض عبر الطريق المسماة «درب مزاليج»[85]، وهذه الدرب، أو الطريق، تُعدُّ خارج «الغوار»، إذ إنها تمرُّ من خلف «العثمانية» من الجنوب، بينها وبين العضيلية، منتهيةً إلى مناخ القوافل في «الرُّقَيقَة»[86] - (الرِّگَيجة) حسب نطق أهل الأحساء - في الزاوية الجنوبية الغربية من مدينة الهفوف مباشرة، فهي، أيضًا، جنوب «عين نجم»، على حين تحدد الخرائط موقع «تل الغوار»، أو «جبل الغوار» شمال شرق جبل «أبو غنيمة»[87]، فهو بموجب هذا التحديد شمال الهفوف وعين نجم، فكيف اتجه من «الغوار» إلى الشمال الشرقي، قاصدًا الهفوف؟

الخامس: مما هو واضح، أيضًا، أن الفضاء الذي سلكه من الرياض، وذكره بالاسم هو بطن «الفروق» (في الأصل: Wadi Farook حـ1/262، وجـ2/88، 136، وفي الترجمة: «وادي فاروق») جـ1/306، جـ2/104، 156، 157)، هذا البطن به مجاز قديم للقوافل بين الرياض والأحساء، ينتهي، كما ينتهي «درب المزاليج»، عند مناخ القوافل بـ«الرقيقة»[88]، وهذا الإشكال يزيد الأمر تعقيدًا عن الإشكال السابق، إذ إن هذه الطريق مسامتة للهفوف غربًا حتى الطرف الغربي لجبل «أبو غنيمة»، ولا تكاد تميل بعد ذلك إلى الجنوب إلا ميلاً خفيفًا لا يحس به إلاَّ الناظر إلى الخارطة، ولمسافة يسيرة يعود بعدها إلى الاستقامة[89]، والأهم أن هذه الطريق، أيضًا، لا تمر بعين نجم، بل تصل الهفوف مباشرة. إذن؛ لا «الغوير» قرية، ولا «عين نجم»، أيضًا، قرية، ولا مواقع هذه الأماكن صحيحة.

هذه المعطيات كلها تحمل على الاطمئنان إلى أن بلجريف اعتمد على مصادر تحريرية، وليس على المشاهَدة، وما أوقعه في كل هذا هو وجود موضع يقرب رسْمُه من رسم «الغوير» يقع، فعلاً، في جنوب غرب الهفوف على مسافة تكاد تقرب من المسافة التي ذكرها. هذا الموضع هو: «مشاش عوير»[90]، فمن غير المستبعد أن بلجريف وجده في إحدى الخرائط فظنَّ أنه «الغوير» بغين معجمة، بدل العين المهملة، فتلقفه، ونسج قصته عليه، ويبدو لي أن بلجريف لم يفهم معنى «مشاش» فظنه يعني «مرتفعًا، أو جبلاً.

لنواصل مع بلجريف تخليطاته فنقرأ: «ومع أنوار الصباح الأولى شاهدنا أمامنا بيارات النخيل الضخمة التي كانت تحيط بمدينة الهفوف على شكل صفوف سوداء طويلة، وواضحة المعالم، وبعد ذلك سرنا بين حقول الأرز والقمح، وتركنا عن يميننا قلعة مهجورة (سوف نصفها مع طلوع النهار)، ثم مررنا ببعض الفيلات المتناثرة ذات الحدائق. جـ2/161».

القلعة المهجورة التي وعد بأن يصفها مع طلوع النهار ها هو يبر بوعده فيقول عنها: «وعلى مقربة من البوابة الجنوبية توجد تلك القلعة المنعزلة التي كنا قد مررنا بها ليلة وصولنا إلى مدينة الهفوف؛ وهذه القلعة عبارة عن مبنى جيد الإنشاء، وقد اختير موقعها بعناية كي تشرف على جميع مداخل المدينة من ناحيتي الجنوب والغرب؛ ويطلق على هذه القلعة اسم «خطيم» الذي يوضح طبيعتها والهدف منها. جـ2/176».

القلعة التي سماها (خطيم) هي «قصر خزام»، وقد وقف عندها مرة أخرى ليعطينا «بانوراما» كاملة للأحساء، فيقول: «من هذا المكان، وفي اتجاه الجنوب، المنظر عبارة عن أرض جرداء صحراوية تنحصر بين منطقتي الأحساء وقطر، وبذلك تصبح حدًّا طبيعيًّا لا يتفق مع الحدود الصناعية التي تفصل بين منطقتي نجد وعمان المتعاديتين، ولو قُدِّر أن يكون هناك خط للحدود، فإن ذلك الخط لا بدَّ أن يصل إلى حوالي عشرين ميلاً جنوبي الهفوف، ومن ناحية الجنوب الشرقي نجد أن الكثبان الرملية تحجب الرؤية عن كلٍّ من خليج البحرين وميناء «العجير» الذي لا يبعد كثيرًا عن خليج البحرين، وفي الناحية الجنوبية الغربية توجد مرتفعات الغوير، ومن خلفها عين نجم وقرية أخرى وقرية «شقبة» نفسها البعيدة عن مرمى البصر، ولكننا نستطيع أن نميز فوقها نتوءات المنحدر الجبلي في سلسلة الجبال الساحلية. الأصل جـ2/ 153، والترجمة جـ2/177».

هل تأكد لنا الآن أنه يضع عين نجم وقرية «الشعبة» في الجنوب الغربي من الهفوف؟ وعلى بعد يقارب العشرين ميلاً؟ إذن لنضف خطأ ثانيًا هو تأكيده أن الغوير (الغوار) جنوب الهفوف، وقد بينا أنه شمالها، ثم ثالثًا وهو وضعه ميناء «العقير» على بعد 15 ميلاً، أي ما يعادل 25 كيلاً تقريبًا في الجنوب الشرقي من الهفوف، بدل الموقع الصحيح على بعد 45 كيلاً تقريبًا في الشمال الشرقي من الهفوف[91].

الرطب في الشتاء

المستحيلات المتفق عليها عند القدماء ثلاثة؛ نظمها صفي الدين الحلي، فقال:

لَمّا رَأَيتُ بَني الزَمانِ وَما بِهِم

خِلٌّ وَفِيٌّ لِلشَدائِدِ أَصطَفي

أَيقَنتُ أَنَّ المُستَحيلَ ثَلاثَةٌ

الغولُ، وَالعَنقاءُ، وَالخِلُّ الوَفي

وأهل الخليج لهم رأي آخر في المستحيلات، يلخصها شاعرهم الشعبي فيقول:

طالب عليِّي حبيبي طلبة عسرة

في وسطة القيظ وردة اوفي الشتا بسرة

فعندهم أن المستحيل هو وجود البسر في الشتاء، لكنَّ بلجريف يعكس الآية؛ فقد مرَّ بنا أنه، أثناء إقامته في الرياض، وصف الرطب فيها بالكثرة، وكان، آنذاك، في الثلث الأخير من شهر نوفمبر 1862م، وهنا ينبغي أن نلاحظ أنه خرج من الرياض عند صلاة العشاء ليلة الخامس والعشرين من الشهر نفسه، وبات تلك الليلة خارجها، ثم أمضى ثلاثة أيام أخرى ينتظر القافلة التي ستأخذه إلى الأحساء، وفي وادي السليع «السلي» أقام أربعة أيام أخرى، (جـ 2/142 - 144). فبمقتضى تفصيله هذا يكون قد أمضى 7 أيام منذ خروجه من الرياض قبل أن يستأنف سيره إلى الأحساء في الثاني من ديسمبر، ولكنه يجمل كل هذه المدة في ثلاثة أيام فقط حين يؤكد أنه تجاوز وادي السلي والسالمية (السلمية) في نهاية اليوم التاسع والعشرين من نوفمبر، لهذا لن يكون بالوسع تقدير الفترة التي استغرقها في الطريق من الرياض إلى الأحساء، لكن لا خلاف في أنه كان في الأحساء في شهر ديسمبر، جـ2/178، ومعروف أن فصل الشتاء، يبدأ في 22 ديسمبر، وهذه الفترة تخلو، تمامًا، من وجود الرطب، وإن وجد استثناء فهو لا يتجاوز، صنفًا، أو صنفين نادرين فقط؛ هما (الحُجُوب، ويسمى (خصاب العصفور أيضًا)، و(الصبُو)، فماذا يرى بلجريف بهذا الخصوص؟ لنقرأ: «وتوجد شمال وشرق الهفوف كتلة خضراء من النباتات الزينية المتمايلة، وذلك باستثناء المناطق التي يشكل فيها فيضان هذه المياه بين الحين والآخر، تلك الظاهرة التي لا تخطر على بال رجل إنجليزي متيم بالشرق - مستنقعًا حقيقيًّا، ينمو فيه القصب، والسمَّار، والطيور المائية السابحة طويلة الأرجل، بارك الله فيها جميعًا، وأنا لا أستطيع التعبير عن سعادتي عندما رأيت هذه المخلوقات بعد فراق طويل، ومن حول حواف هذه المستنقعات والبحيرات تقف أشجار النخيل شامخة ومحملة بأفضل رطب الجزيرة العربية، أو بالأحرى أفضل رطب الدنيا كلها. جـ2/178».

الصنفان اللذان أسلفت الإشارة إليهما ليسا هما ما عناهما، فهما ليسا «أفضل رطب الدنيا كلها». وإنما الذي عناه هو الصنف الذي نص هو على أن اسمه (الخلاص)، فمن حديثه المفصل عنه يبدو أنه لم يعرف غيره بالاسم؛ لا في الأحساء، ولا في غيرها.

- ليس الرطب وحده الموجود في الشتاء خلافًا لنواميس الطبيعة، بل والحرارة كذلك «حتى في ديسمبر، الحرارة شبه الخانقة. جـ2/178»، وأما ما شاهده من الجاموس:

«where half a dozen- of buffaloes are cooling their ugly hides in a pool»

في الأصل: جـ2/154، والترجمة جـ2/178، فعلى ما هو معروف أن هذا المخلوق حيوان مائي يلزم الأنهار، ولا وجود له في هذه المنطقة، وقبلي كذَّبه مواطن من بلده هو ج ج لوريمر؛ نافيًا وجود الجاموس في الأحساء، فقال: «وبالرغم من طبيعة الأرض الرطبة المليئة بالمستنقعات، وارتباطها بالعراق التركي إلا أنها خالية من الجاموس»[92].

وأما عن ادعائه عن نساء الأحساء السافرات، فهذا أترك أمره لأولي المعرفة من أهل الأحساء، فلربما أفادونا بالحقيقة، مكتفيًّا بالتنبيه إلى أن ما ينفي رؤيته الأحساء، هو إغفاله ذكر أشهر حيوان اشتهرت الأحساء والقطيف بأحسن فصيلة منه على وجه الأرض كلها؛ ألا وهو (الحمار الأبيض القوي)، وهو حمار مُطهَّم، قريب الشبه من الحصان من حيث قوة البنية وجمال الهيئة. يصف لوريمر هذا الحيوان فيقول: «هناك نسبة معينة من الحمير الممتازة في واحتي الحسا والقطيف، وهي تنتمي للنوع الأبيض الجيد الذي يوجد في البحرين أيضًا، وتعزى جودتها إلى نوع التمور والبرسيم الذي تتغذى عليه»[93]. هذه المعلومات التي دوَّنها جامع (دليل الخليج) ليست بعيدة، زمنيًّا، من الحقبة التي زعم بلجريف أنه زار الأحساء فيها، فقد تم تحرير تلك المعلومات ونشرها عام 1905، وهو يزعم أنه زار الأحساء في ديسمبر سنة 1962م، فالمدة بين الفترتين اثنتان وأربعون سنة.

- من أخطائه في صفة الأحساء، كذلك، وصفه مدينة الهفوف؛ فقد وضع حيَّ «الكوت» في الركن الشمالي الشرقي، وحي «الرفيعية» (صوابها: الرفعة) في الجنوب الغربي، وحي «النعثار»، وأحيانًا: «النعاثار» و(الصواب: النعاثل) في الشرق الجنوبي. جـ2/173، والصحيح أن «الكوت» في الركن الشمالي الغربي، و«الرفعة» في الشرق، و«النعاثل» في الجنوب الغربي[94].

- وصف، في هذا البلد، أشياء على غير الحقيقة، ومنها أسماءَ لقرى ومدن لم توجد، أصلاً، في الأحساء، مثل «الزَّخَّة» التي زعم أنها تبعد ربع ميل، تقريبًا، إلى الشرق من عين أم سبعة، (جـ2/202). هذه المسافة تشغلها بساتين النخيل، ولا وجود لأية قرية فيها بهذا الاسم، وإنما ذكرت المصادر القديمة اسم «بزاخة» في القطيف، بوصفها ساحلاً للخبر[95]، فلعله وجده في تلك المصادر فأخطأ فيه رسمًا وموقعًا وألصقه بالأحساء. كذلك زعم أن في الأحساء بلدة اسمها «زكَّاره Zekkarah» جـ1/472، ولا وجود لهذا الاسم في الأحساء، اللهم إلا أن يكون تصحيفًا لـ«الزارة»، وهذه في القطيف، أو «سكَّرة»، وهي في «السفانية».

- ذكر، مرارًا، جبلاً أطلق عليه اسم «المغور»، جـ2/191، وهذا الاسم لا وجود له كذلك.

- أورد، أيضًا، جبلاً أسماه جبل المغازي جـ2/177، وهذا الاسم، كذلك، لا وجود له وإنما هو من مخترعاته.

هذا غيض من فيض من الأوصاف المخالفة للواقع، لكن لا يصح أن نغادر الأحساء قبل أن نلم بحكاية «قهوة بلجريف» التي اكتشف أنه شربها ثم تذكر الفناجيل، فأنجبت تلك الحادثة منقبة تؤثر لأهالي بلدة «الزخة»، الموهومة.

يروي بلجريف حكايته فيقول: «الشمس الآن ساطعة في منتصف مسارها؛ وكان النسيم عليلاً؛ وشاهدنا النافورة الأم بكل خصائصها، وتحممنا فيها، وسبَحنا فيها، وتصارعنا، وشربنا القهوة، وتحادثنا، وتناولنا الغداء، ودخَّنَّا، ثم نمنا، ثم تحممنا مرة ثانية، ومرَّ كل شيء مرورًا سلساً وجميلاً، إلى أن اكشفنا أننا، بحكم النسيان الذي يحدث أثناء القيام بالرحلات، لم نحضر معنا فناجيل القهوة، ولم نلاحظ هذا الشيء إلا عندما جهزنا القهوة وكنا قد أوشكنا على أن نشربها، ولم يكن أمامنا بد سوى أن نشرب القهوة من دلَّة القهوة التي يغطيها الهباب الأسود. ومن حسن حظ أحد أفراد هذه الجماعة، ولأنه كان أذكى من الجميع فقد خطر بباله أن يختبر كرم بيوت «الزخة Zekkah»، وركب الحمار وخاطر بالاتجاه صوب القرية التي عاد منها ومعه «حمل حمار» من فناجيل القهوة، قد يظن البعض أن هذه أمور تافهة. جـ2/203».

أبدًا، من يقول إن «حمل حمار»، بحاله، من الفناجيل لقهوة السيد بلجريف أمور تافهة؟ ليعلم شباب اليوم، ممن لم يدرك العصر الذي كان فيه الحمار وسيلةَ النقل المفضلة، أنَّ الحمار يحمل خمس «قلاَّت» قطيفية؛ زنة القلَّة: 32 كيلو غرامًا، وهذا يعني أن أهل «الزخة» أنعموا على بلجريف وصحبه بما زنته 160 كيلو غرامًا من الفناجيل، ولو قدروا أن وزن الفنجال الواحد لا يزيد عن 50 غرامًا، فإنهم بعلمية حساب بسيطة سيعرفون أن قهوة بلجريف وصحبه تطلبت 3200 فنجال، ولئن جازفنا بتصديقه في هذه الطرفة، فلن يكون بوسعنا تصديقه، في قوله: «وجلسنا على موائد كانت تحفل بالأسماك، ولم نعد نتناول الجمبري المملح، التي كانت توحي لنا أننا أصبحنا على مقربة من الساحل، وقد أوحت لنا «الشعيرية»، هي وأنواع الحلويات والمعجنات الأخرى، بتأثير الفن الفارسي على المطبخ في الهفوف. جـ2/192»، فالشعيرية من الأكلات الإيطالية، ولم تعرفها المنطقة إلا مؤخَّرًا بعد ظهور البترول. أنبه إلى أن هذه ليست كل ما وقع فيه من أخطاء، وإنما أوردتُ الأبرز منها.

القطيف

إذا كانت تلك الأخطاء كلها أمكنني كشفها في مناطق لا أنكر ضآلة معلوماتي عنها؛ فبدهيٌّ أن رؤيتي لمدوناته عن القطيف هي رؤية أبناء مكة لشعابها بحكم المولد والنشأة، فلنبدأ بوصفه الطريق بينها وبين الأحساء، وأسماء المواضع التي زعم أنه مرَّ بها، أو شاهدها، في تلك الطريق، وسنرى أنها معلومات تخلو من أي شيء يمكن الركون إليه.

طريق القوافل القديم الذي يربط القطيف بالأحساء، ليس مجهولاً إلى هذا الحد الذي يستطيع بلجريف أن يعمِّيَه علينا، ويكفينا عن البحث في المراجع ما دونه ج ج لوريمر - وهو قريب العهد من زمن بلجريف، كما أسلفت - قال[96]: «هذه الطريق أكثر وضوحًا وتحديدًا من سابقتها، وهي تسير باتجاه شمال الشمال الشرقي[97]، ويبلغ طولها 105 أميال، وأهم الأماكن الرئيسية الواقعة عليها:

الاسم

 
 الطبيعة

 
 المقاطعة

 
 المسافة بالأميال

 
 
الهفوف

 
 مدينة

 
 واحة الحسا

 
 ...

 
 
الكلابية

 
 قرية

 
 ==

 
 6

 
 
كنزان

 
 آبار

 
 ==

 
 4

 
 
غويج

 
 ==

 
 ==

 
 8

 
 
أبو الحمام(3)

 
 ==

 
 الجوف

 
 23

 
 
أبو الحيَات(4)

 
 ==

 
 البياض

 
 16

 
 
زغيل(5)

 
 ==

 
 ==

 
 6

 
 
جيعوي(6)

 
 ==

 
 ==

 
 16

 
 
الآجام

 
 قرية

 
 واحة القطيف

 
 20

 
 
مدينة القطيف

 
 مدينة

 
 ==

 
 6

 
 

 

[98]

ويمكن قطع المسافة بثلاثة أيام، ولكن القوافل تستغرق وقتًا أطول»، ومعروف لنا - نحن أهل هذا البلد - أن القوافل تنيخ في الطرف الغربي من الواحة، في منطقة تسمَّى «البدراني»[99].

هذا الوصف الدقيق للطريق بين القطيف والأحساء يأتي بلجريف بوصف وهمي للطريق ذاتها لا نسب أو صلة بينه وبين وصف لوريمر، ولا ذكر لأي من أسماء المراحات الواردة فيه، وإنما جاء بأسماء وهمية لم يقل بها احد، فلنلق نظرة على ما قال:

«واستيقظنا مبكرين في صبيحة اليوم التالي لنواصل مسيرنا، ومع شروق الشمس، وبينما كنا نعبر إحدى المناطق الرملية، شاهدنا على بعد مسافة قريبة ناحية اليسار، قرية الهيدية «Hedeeyah»، ومن هذه المنطقة شاهدنا سلسلة جبال الأحساء لآخر مرة... وواصلنا المسير في الاتجاه الشمالي الشرقي، وفي عصر ذلك اليوم بدأنا نرى «جبل مشهر» لأول مرة، وهو عبارة عن قمة هرمية يصل ارتفاعها إلى حوالي سبعمائة قدم على مسافة حوالي عشرة أميال جنوبي القطيف، و«جبل مشهر» ينتمي إلى سلسلة من التلال هو الأشهر من بينها. الأصل جـ2/184، والترجمة جـ2/212».

ليأذن لنا السيد المترجم ببعض الاختلاف معه في تهجية اسم القرية التي عرَّبها إلى «الهيدية»، ورسَمَها بالإنجليزية: «Heedeyah»، فرسم الكلمة في الأصل الانجليزي هو: «Hedeeyah»، وليس هنا موضع الاختلاف؛ فهو لا يغير كثيرًا في النطق العربي، وإنما الذي نراه هو إبدال الحرف (هـ) بالحاء، فهذا هو الذي يقارب ما بين أيدينا من المصادر والخرائط، فهي لا تذكر في هذه المنطقة ما يقرب من هذا الرسم، أبدًا، إلا قرية اسمها (الحويذية)، تقع إلى الشمال من عين دار[100]، ويبقى الحساب مع بلجريف الذي استطاع - من «الحويذية» الواقعة في الأحساء على مسافة تزيد عن تسعين ميلاً من القطيف - أن يرى هذا الجبل الواقع على مسافة عشرة أميال جنوب القطيف. إن هذا وحده يعفينا من التأكيد على نفي وجود «جبل مشهر» في القطيف من الأساس.

تبقى، أيضًا، مسألة المسافة بين البلدين، فهذه التي قدَّرها ج ج لوريمر بأكثر من ثلاثة أيام للقوافل، وهي كذلك في الحقيقة، قطعها بلجريف في ساعات معدودة؛ فقد وصلها في مساء اليوم الذي غادر في صبيحته قرية «الحويذية» بالأحساء، والأغرب أنه استغرق الفترة نفسها، في قطع المسافة بين القرية التي سماها «العازمية» ووضعها في أطراف القطيف، ومدينة القطيف ذاتها. لنقرأ: «ولم أشعر بالندم عندما توقفنا، عند حلول المساء بالقرب من مجموعة من الأشجار تقع على حدود منطقة القطيف، وتتميز هذه المنطقة أيضًا بوجود قرية العازمية، شبه الجرداء حاليًّا، وكانت مناظر البيوت المأهولة توحي بالتعاسة والإحباط مما جعلنا نفضل التوقف لنيل قسط من الراحة إلى شجرة من أشجار الصبر.... وفي اليوم التالي استيقظنا مع طلوع الفجر، وعبرنا تلال القطيف سالكين في ذلك مسارًا متعرِّجًا طويلاً، إلى أن بدأنا بعد ساعات طويلة من المسير في تلك المتاهة نشاهد خط المزارع المعتم الذي يطوق منطقة القطيف نفسها من ناحية الأرض.... وقبيل الظهيرة أنهينا ذلك المنحدر الأخير الذي كان عبارة عن يقعة مرتفعة من الحجر الرملي. الأصل جـ2/185، والترجمة جـ2/ 214».

ساعات طويلة، منذ طلوع الفجر وحتى الظهيرة، قضاها سائرًا في تلال القطيف دون أن يصل المدينة، فمتى سيصل؟ لنقرأ: «وبعد مسير ساعة أخرى من فترة العصر وصلنا إلى مدينة القطيف. الأصل جـ2/186، والترجمة جـ2/215». أرأيت؟ نهار واحد، فقط، هو كل ما احتاجه ليقطع المسافة من «الحويذية» في الأحساء إلى طرف القطيف، لكنه منذ طلوع الفجر، وحتى آخر ساعات النهار ظل «يتعتع» بجمله من أطراف القطيف حتى مدينتها، كما لو كان ممتطيًا نملة، بقطع النظر عن خطأ وصفه للطريق، وتعارضه مع ما ذكرناه آنفًا من الطريق المعروفة، وأسماء المناهل والمراحات التي تمرُّ بها.

وصْفُ دخوله القطيف

هذا وحده «حكاية»؛ إذ يفهم منه أنه دلف من الصحراء مباشرة إلى «القلعة» - المدينة الرئيسية فيها - دون أن يمر بأية قرية أو بلدة من قراها وبلداتها، وهذا لا يكون أبدًا. إن مدينة القلعة واقعة على الشاطئ، ويفصلها، وضواحيها، عن الصحراء واحة كبيرة من بساتين النخيل ينتشر خلالها عددٌ من القرى والبلدات لا بدَّ لقاصد المدينة أن يجتازها، أولاً، من أي اتجاه جاء، وبعض تلك البلدات مسورة مثل القلعة ذاتها، وفضلاً عن هذا فإن سور المدينة - الذي زعم أنه تجوَّل حوله - محاط ببلدات ملاصقة له من جهة الجنوب والغرب، وبعض تلك البلدات مسوَّر؛ كبلدة (الدبيبية)، وهذه واقعة على الطريق المؤدية إلى «البدراني»، المحطة الرئيسية للقوافل. والأكثر من ذلك أن المدينة نفسها لا يمكن الوصول إليها إلا من بوابة واحدة تعرف بـ «دروازة المخطب»، حيث تفضي طريق البدراني. بوابات البلدات الأخرى التي تحيط بالقلعة، كبوابة المدارس، وبوابة الكويكب غير صالحة لعبور الجمال. من هذا ونحوه أرى أن المصادر التي استقى منها معلوماته قد خذلته أيما خذلان.

القرامطة في القطيف

مما يعزز الثقة في أن تراب القطيف، كغيره من تراب الجزيرة العربية لم يسعد، مطلقًا، بـ(وطيات) بلجريف المباركة تصوره أن القرامطة ما يزالون يحكمون القطيف حتى زمنه، ففي الحلقة الماضية نقلت نصَّ توهمه خضوع إمارة بني خالد في القطيف والأحساء إلى القرامطة، وأنا مضطر هنا لإعادة ما قاله بهذا الخصوص، ولكن بلغته هو وليس بتعريب المترجم، وهذا هو:

«sentral Arabia was at that epoch divided between innumerable chiefs, of whom the most powerful were Ebn – Ma’ammer at Eyãnah in Wadi Haneefah, and daãs at the important locality of Manfoohah in Kharj. But these, and with them all their brethren or rivals in authority, were subject in general way to Ebn – Muflik, the successor of the Carmathian princes in Kateef and Hasa. vol 1:373»

وحتى نفهم من يعني بلجريف بهذا المولَّى من قبل الأمراء القرامطة، الذي سمَّاه «ابن مفلق» نقرأ النص التالي:

«mean while Ebn Muflik had been succeeded in Carmathian principality by his son Arãr. True to the eternal hatred to vowed by his sect against the followers of Mohmet he sent more than once numerous armies to crush the new Islam. Vol 1:378.»

ابن مفلق، إذن هو والد عريعر، في نظر بلجريف، وعنه أخذ ولايته لحكم القطيف والأحساء من قبل الأمراء القرامطة، وبقطع النظر عن خلط بلجريف بين الشيخ محمد ابن عفالق، وبين عريعر بن دجين بن سعدون آل حميد، زعيم بني خالد، فإن سياق حديثه يشير إلى الفترة التي حكم فيها بنو خالد القطيف والأحساء، والمنتهية في سنة 1208هـ، 1794م، أو 1210هـ 1796م، على اختلاف الروايات[101]، وهي فترة ليس بين نهايتها وزيارة بلجريف المزعومة للقطيف سوى 66 عامًا. ومع ذلك فهذا هو مبلغ علمه عنها، واعتمادًا على هذا العلم وحده نراه يطلق نعت (قلعة القرامطة) على قلعة القطيف، ثم؛ أفلا يوحي هذا الربط بين القطيف وبين بني خالد والقرامطة، بأنه استقى معلوماته من مصادر تحريرية وليس من رؤية عين ومشاهدة؟ وإلا فأي وجود للقرامطة في عصره؟ فضلاً عن أن القرامطة لم يؤثر عنهم بناء أية قلعة في القطيف، ولا غيرها.

خلافًا للطبيعة

والأكثر وضوحًا من هذا أوصاف كثيرة تُناقض طبيعتها المعروفة، منها قوله: «والمياه التي تتغذى عليها أشجار النخيل طعمها مالح، والسبب في ذلك أن الأرض هنا ترتفع ارتفاعًا قليلاً عن مستوى سطح البحر، مما يسهل على مياه المد أن تصل إلى مسافة بعيدة خلال المزارع، وتجعل ماء البحر يختلط بمياه الينابيع الغزيرة التي تنحدر من التلال إلى ناحية الغرب. جـ2/224».

في هذا الكلام أخطاء جسيمة، وتناقضات أكثر جسامة، أوَّلها قوله: إن ماء البحر يختلط بمياه الينابيع، والثاني: إن مياه الينابيع تنحدر من التلال إلى ناحية الغرب، فلو أن بلجريف زار القطيف لعلم أنها واقعة على ضفة الخليج الغربية، وأن ينابيعها الغزيرة - على عكس ما قال تمامًا - تنحدر من الغرب في سواق لا صلة لها بالبحر، وإنما تسقي بساتين النخيل، والمزارع، ثم تترشح في مجاري الصرف، وهذه تتألف من شبكة واسعة تتجمع في قنوات، وتسمى محليًّا (سِيَب أو سيبان، جمع ساب)، تنحدر كلها من الغرب إلى الشرق لتنتهي في البحر، من هنا يكون حديثه عن اختلاط مياه الينابيع بماء البحر واحدًا من منسوجات خياله، تمامًا كتوهمه انسياب مجاري الينابيع في القطيف إلى الغرب، بدلاً من مسارها الحقيقي إلى الشرق، وحتى لو افترضنا أن مراده مياه المصارف؛ فهذه لا تتجه إلى الغرب، ولا تختلط بمياه البحر إلا عند أطرافها النهائية، فإذ صدقنا قوله بأن مياه الري التي تتغذى عليها أشجار النخيل مالحة، فما هو سر هذه الغابات الكثيفة من الأشجار والنخيل التي أكثرَ الحديثَ عنها؟ وهل النباتات والأشجار تنمو في المياه المالحة؟ ثم إن رحالة من بلده هو الكابتن ج. فورستر سادلير زار القطيف قبله بفترة وجيزة، وتحدث عن وفرة المياه في القطيف، ووصفها بالوفرة والجودة[102].

ما ينبغي عدم التغاضي عنه هو أن سياق كلام بلجريف لا يدل على أنه رأى أيَّ عين من عيون الماء الغزيرة الكثيرة في القطيف، إذ لم يذكر أي نبع من تلك الينابيع بالاسم، وإنما أضبرها كلها تحت عنوان واحد هو (الينابيع). مع أن العيون تشكل أبرز المظاهر الفريدة في القطيف والأحساء.

- من وصفه قلعة القطيف أيضًا: «وأرض القطيف منخفضة، وأشجارها كثيفة، ولكن بعد أن استدرنا مرة أو مرتين أصبحنا نسير بجوار أسوار المدينة، تلك الأسوار التي تنتمي إلى قلعة القرموط (الصواب: القُرمطي) الضخمة التي كشف لنا «الوادي الفسيح»، الذي يقع بعدها مباشرة، عن مسطحات الخليج الضحلة الميتة التي أصبحت تحت أقدامنا... كان الخليج أمامنا مثل لوح من الرصاص، شبه ردغي، يكاد يكون مليئًا بالبردي... وعن يسارنا كانت أسوار القلعة الضخمة تكاد تصل إلى حافة الماء، ثم كانت تنحسر بعد ذلك، لتترك أرضًا مستوية بين دائرة القلعة والخليج. كانت توجد على سلسلة الصخور هذه بعض المدافع كبيرة العيار التي علاها الصدأ، مما يدل على صلابة الدفاع الذي كان يحيط بهذا المكان. 2/ 216، 217».

وللبعد عن مظنة الخطأ في ترجمة هذه الفقرة؛ يجمل أن نقرأ نص العبارة كما دونها بلجريف بنفسه، وبلُغته، في قوله:

«so low lies the land, and so thick cluster the trees, But after a turn or two we came alongside of the outer walls, belonging to the huge fortress of Karmoot, and immediately afterwards the valley opening out showed us almost at our feet the dead shallow flats of the bay. How different from the bright waters of the Mediterranean, all glitter and life, where we had bidden them farewell eight months before at Gaza! Like a leaden sheet, half ooze, half sedge, the muddy sea lay in view wave less, motionless; to our left the massive walls of the castle went down almost to the water’s edge, and then turned to leave a narrow esplanade between its circuit and the Gulf. On this ledge were ranged a few rusty guns of large calibre, to show how the place was once guarded; ». vol 2: 188.

الحقيقة لا يوجد (عيار) أكبر من عيار هذا الكذب الصراح، المتناقض، الذي غرق به الوادي الفسيح مع شجر البردي، وسلاسل الصخور في مياه الخليج عند حافة القلعة، قبل أن يتم وصفه لها؛ فشاطئ القطيف كله لا يوجد به لا سلاسل صخور ولا أودية، ولا شجر البردي، نعم، يوجد في شاطئ القطيف، شجر يعرف بشجر (القرم)، واسمه الإنجليزي «Mangrove»، واسمه العلمي: «Rhizophora»[103]، أما البردي، فهو نبات مائي، واسمه بالإنجليزية: «sedge»، أو «Papyrus»، واسمه العلمي» Cyperus papyrus [104].

الأغرب أنه عاد مرة أخرى فنسف كلامه ﴿كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا حين قال في مكان آخر: «وسور القلعة الخارجي مربع الشكل، وتحيط به من الخارج تلك الأسوار العالية التي مررنا بها ونحن خارج القلعة، كما توجد في السور الداخلي أبراج عالية عند الأركان، كما يوجد خندق أيضًا في الأرض، والبحر هو الذي يحمي الواجهة الأمامية للقلعة. جـ2/221»، وهذا وصف لا أشك في أنه اختلسه من أبي الفداء مع بعض التحريفات الضرورية[105].

من تناقضاته، أيضًا، زعمه أن قلعة القطيف لها بابان فقط، (جـ2/217)، وهذا يشبه، تمامًا، زعمه بأن سورها تحيط به أسوار أخرى عالية، وهذا من العجائب؛ فالقلعة - منذ أن وصفها أبو الفداء[106] المتوفَّى سنة 732هـ ما زالت على الصورة التي أدركناها حتى وقت إزالتها في عصرنا الحاضر[107] - لها سور واحد وأربع بوابات، (دراويز)؛ واحدة تؤدي إلى السوق الرئيسية، وتقع في ركنها الجنوبي الغربي، وتسمى (دروازة السوق)، والثانية تُفتح على بلدة باب الشمال، وهي في منتصف الضلع الغربي للسور تقريبًا، وتسمى (دروازة باب الشمال)، والثالثة في جهة الشرق، وتفضي إلى مركز الدوائر الحكومية والميناء، وفوق هذه البوابة مبنى يضم دائرة الشرطة، والمحكمة وبجانبها مبنى رأيناه مستخدمًا للسجن، ويبدو أن هذا المبنى كان في يومٍ مَّا قصر الحكم، بدليل تسميته بـ(الصراج)، أي (السراي)[108]، والرابعة داخليَّة تفضي إلى «الكوت» الكائن في زاويتها الشرقية الشمالية، وقد رأيناه مستخدمًا مقرًّا لإدارة البريد والبرق (التيل، أي التلغراف)، قبل أن تنقل هذه الإدارة إلى الدمام. ما يؤكد تخبط بلجريف أن رحالة آخر، وهو الكابتن ج. فورستر سادلير، زار القطيف بتاريخ 20 يونيو عام 1819م، أي قبله بنحو ثلاثة وأربعين عامًا، ووصف قلعة القطيف وصفًا دقيقًا بأن لها ثلاثة أبواب، وهي الثلاثة الرئيسية التي أشرت إليها، والرابع أشار إليه ضمن وصفه للكوت في أقصى زاوية باتجاه الشمال، وسماه الحصن، وهو ما لم يتعرض له بلجريف[109].

- الفترة بين 22 ديسمبر ومطلع فبراير تعرف عند أهل الخليج بـ (المرابعين)، ويعنون بها أربعين يومًا هي أشدُّ صَبَارَّةِ البرد عندهم، حيث تسقط درجة الحرارة إلى أدنى معدلاتها، إلا بلجريف فيصف جوَّ الأحساء بشدة الحرارة شبه الخانقة في شهر ديسمير، (جـ2/178)، ثم يناقض نفسه دون وعي، حين كان على مشارف القطيف، بقوله: «بدأنا نجوس خلال أرض صخرية يميل لونها إلى الاسوداد بدلا من رمال الأحساء، وكان الهواء باردًا وحادًّا. جـ2/214»، ودون أن يتغيَّر شيء في الزمان ولا المكان، فالحديث ما زال عن القطيف، واليوم هو نفسه؛ 22 ديسمبر، أي بدء فصل (المرابعين)، يعود لتناقضه المعهود: «وبعد أن كانت المياه الجارية تصل إلى نهاية مجاريها كانت تنطلق بعد ذلك انطلاقًا عشوائيًّا في هذه المنطقة، أو تتحول إلى برك من المياه الراكدة. كان الجو في هذه المنطقة رطبًا وخانقًا، كما كانت درجة الحرارة مرتفعة. جـ2/215». لا عجب! المياه قبل هذا الكلام تنحدر من الشرق إلى الغرب، وهنا: «تنطلق انطلاقًا عشوائيًّا، أو تتحول إلى برك من المياه الراكدة»، وبعد قليل: «تختلط بمياه البحر»، لكنْ يهمُّنا، هنا، الهواء البارد الحاد، في مناخ فيه «درجة الحرارة مرتفعة». إن هذا ونحوه هو بعض مبرراتنا للتأكيد على أنَّ جلَّ ما اشتملت عليه رحلة بلجريف هراء في هراء.

الطين الخويلدي

ما نعرفه، نحن أهلَ القطيف، أن (الصلصال الأخضر) الطين الأخضر، المعروف في القطيف بـ(الطين الخويلدي) من مكونات التربة في كثير من نواحي البلد، وقد كان، إلى وقت قريب، أحد المقومات التي تعتمد عليها القطيف تصديرًا وصناعة، إذ كانت تصدره إلى البلدان المجاورة كإيران والعراق، وأما صناعة الفخار فكانت مصانعها منتشرة في القطيف، يصنع فيها الأدوات الفخارية بأنواعها، وقد ظلت تصنع في القطيف، إلى وقت قريب قبل أن يُشرَع في استيراد بدائلها من المواد المصنعة من الألمنيوم والبلاستك، حيث أخذت صناعة الفخار في التناقص، حتى أهملت نهائيًّا إلا من قِلَّة من الهواة ما يزالون يعملون فيها على سبيل المحافظة على التراث. بعد هذا التمهيد نسأل إن كان بلجريف شاهد شيئًا من هذا؟ أو هل شرب ماءً من جرة، أو (بغلة) أو شربة، أو كوزٍ، أو قدح؛ مما كان يصنع في القطيف قط؟ ويفترض أن أدوات شرب الماء هذه هي الشائعة في القطيف زمن زيارته لها، فلنقرأ شهادته على نفسه، قال: «ولا توجد مصانع أخرى للخزف في الجزيرة العربية كلها على امتدادها في المنطقة ما بين الجوف وعمان، والمنطقة ما بين عمان وشومر (الصحيح: شَمَّر)، ونجد والأحساء أيضًا لا توجد فيها هذه الصناعة لعدم وجود المادة الخام اللازمة لهذه الصناعة، وأواني المطبخ هي والأواني المنزلية تصنع من الخشب أو المعدن في كل من نجد والأحساء، وعمان هي المنطقة الوحيدة التي نرى فيها الأدوات الفخارية. جـ2/439».

قرى وجبال وجزر وهمية

الرحالة سادلير زار القطيف قبل بلجريف ببرهة وجيزة، وأعطى وصفًا دقيقًا لها ولقراها؛ المسورة، منها، وغير المسورة، ما كان منها داخل الواحة، وما وقع خارجها[110]، وعلى الضد منه جاء وصف بلجريف للقطيف، إذ لم يذكر من قراها سوى اثنتين هما تاروت، ودارين، وضم إليهما من خياله بلدة أخرى سماها «العازمية»، ثم أضاف لها جبلاً لا وجود له سماه: «جبل مشهر».

من لديه مثل هذه القدرة على اختلاق القرى والجبال لا ينقصه إن يبتدع الجزر أيضًا، لذلك نراه يهب القطيف من منائحه جزيرة كاملة بسكانها ومساكنها، ويسبغ عليها اسمًا هي في أمس الحاجة إليه ألا وهو جزيرة «سُوَيِّق» «Soweyk»، وهي هدية مقبولة منه على كل حال، وإن جاءت مصغرة، فإليك نص ما قال في وصف هذه الجزيرة العتيدة: «وعلاوة على ذلك فإن البروزين الشمالي والجنوبي يحميان الخليج، ومعه كلاًّ من جزيرة طاروط، وجزيرة سويق Soweyk. جـ2/225»، لكن المؤسف أن هذه الفرحة لم تتم؛ إذ سرعان ما ناقض نفسه زاعمًا أن «سويق Soweyk» قرية تقع على طرفٍ جبلي مستدق تقع عليه قلعة داريم، (جـ2/232، صواب طاروط: تاروت، وداريم: دارين).

نحن أهل القطيف لا نعرف أن في خليج القطيف إلا جزيرة واحدة هي جزيرة تاروت التي تقع بلدة دارين وقلعتها في طرفها الشرقي الجنوبي، فمن أين جاء لنا بجزيرة «سويق» هذه؟

- أمضى ليلة وصوله 22 في ضيافة حاكم القطيف فرحات، وفي اليوم التالي 23 عند الظهر نقل أمتعته إلى السفينة التي ستقلُّه، بعدئذٍ، إلى البحرين، وفي الليل اصطحبه الأمير فرحات إلى عشاء كان الأخير مدعوًّا إليه، وبعد العشاء ليلة 23 أقلعت به السفينة إلى البحرين جـ2/226 - 228). إذن نصف نهار فقط هو كل الوقت الذي أمضاه، طليقًا، في القطيف، أما الأماكن التي زارها في ذلك النصف من النهار فيختصرها بهذه العبارة: «وأمضينا اليوم التالي بين قهوة فرحات والتجوال في القلعة، وفي مدينة القطيف، وفي البساتين، وعلى شاطئ البحر. جـ2/224» إذن، من أين جاء بكل تلك التوصيفات الجغرافية للقطيف، زرائعها، ومبانيها ووديانها، وجبالها، وجزرها، وينابيعها، وتاريخها، ومعتقداتها، وسكانها؟

«بينما كنت أتحدث مع داهل (Dahel) (في الترجمة: ظاهل) ارتفع المد، وطفا (في الترجمة: وطفى) مركبنا مرة ثانية على الماء ولكنَّ ريح الشمال، أفضل صديق لنا في طريقنا من القطيف إلى المنامة لم تهب، وأعقبتها عواصف عاتية، وبقينا (في الترجمة: ضقنا، خطأ مطبعي) على امتداد أربع وعشرين ساعة في حركة متعرجة إلى الأعلى وإلى الأسفل، دون أن نصيب أي تقدم. أخيرًا طالعتنا في عصر اليوم التالي جزيرة البحرين. الأصل جـ2/203، والترجمة جـ2/235».

إذن كان معوَّله على الريح الشمالية، وهي لم تهب، وإنما الذي هب بدلها عواصف عاتية، فلم يُصِب، بسببها، أي تقدم، ومع ذلك وصل، فأين الخطأ؟ لنقرأ: «وعلى كل حال لم نستطع الحصول على أية معلومات عن ذلك الشخص الذي كنا نبحث عنه؛ كانت الرياح الشمالية ما تزال تهب، تلك الرياح التي ساعدتنا في رحلتنا التي بدأناها من القطيف إلى البحرين. جـ2/239». أهو سوء الترجمة؟ أم هي الريح التي ساعدت ولم تساعد؟ ولم تسعفه بأي تقدم، ومع ذلك أوصلته، أم هو شيء آخر؟ لست أدري. وعلى أية حال فإنَّ المواقف الطريفة في هذه الرحلة كثيرة؛ فحاكم القطيف، فرحات، المضيف النبيل لبلجريف، يقوم بكل التدابير لسفر الرحالة الكبير من القطيف إلى البحرين، بما في ذلك اختيار السفينة، وإبرام الاتفاق مع ربَّان السفينة التي ستقلُّه إلى هناك، ومع ذلك لا يعلم شيئًا عن وجهة بلجريف، ولذا: «تمنى لنا فرحات رحلة طيبة، وأصر على أن نرسل له خطابًا من البصرة نبلغه فيه بوصولنا إليها سالمين. جـ2/225 - 226».

جدير بالإشارة أن حاكم القطيف الذي سماه «فرحات» اسمه الصحيح: (فرحان بن خير الله)، حسبما تشير رسالة موجهة إليه من الإمام فيصل بن تركي حول دعوى بين أحمد بن مهدي بن نصر الله وقبيلة العماير في نخل «باب الخلاص» بالقطيف. تاريخ الرسالة في 30/1/1282هـ1»[111].

 

 الموسوعة الجغرافية للأماكن في المملكة العربية السعودية، (قرص مدمج)، مرجع سبق ذكره، عن المعجم الجغرافي للبلاد السعودية، حمد الجاسر.

 الحلقة الثانية، العدد 49.

 معجم البلدان، ياقوت الحموي، دار صادر، بيروت، بدون تاريخ، جـ2/189.

 انظر: واحة الأحساء، ف. ش. فيدال، ترجمة د. عبد الله بن ناصر السبيعي، مطابع الجمعة الألكترونية، ط 1، 1410هـ، 1990م، ص: 109.

 انظر: الموسوعة الجغرافية للأماكن، مرجع سبق ذكره، نقلاً عن المعجم الجغرافي للبلاد العربية السعودية - المنطقة الشرقية تأليف الشيخ حمد الجاسر.

 الموسوعة الجغرافية لشرقي البلاد العربية السعودية، عبد الرحمن بن عبد الكريم العبيد، مرجع سبق ذكره، جـ 1/298.

 انظر: geographic map of the western Arabian Gulf quadrangle , Kingdom of Saudi Arabia, Max Steineke, T. F. Harriss, K. R. Parsons, & E. L. Berg منشورات وزارة المالية والاقتصاد الوطني، المديرية العامة لشؤون الزيت والمعادن، 1378 هـ، 1958م.



[80] الموسوعة الجغرافية للأماكن في المملكة العربية السعودية، (قرص مدمج)، مرجع سبق ذكره، عن المعجم الجغرافي للبلاد السعودية، حمد الجاسر.

[81] الحلقة الثانية، العدد 49.

[82] معجم البلدان، ياقوت الحموي، دار صادر، بيروت، بدون تاريخ، جـ2/189.

[83] انظر: واحة الأحساء، ف. ش. فيدال، ترجمة د. عبد الله بن ناصر السبيعي، مطابع الجمعة الألكترونية، ط 1، 1410هـ، 1990م، ص: 109.

[84] انظر: الموسوعة الجغرافية للأماكن، مرجع سبق ذكره، نقلاً عن المعجم الجغرافي للبلاد العربية السعودية - المنطقة الشرقية تأليف الشيخ حمد الجاسر.

[85] الموسوعة الجغرافية لشرقي البلاد العربية السعودية، عبد الرحمن بن عبد الكريم العبيد، مرجع سبق ذكره، جـ 1/298.

[86] انظر: geographic map of the western Arabian Gulf quadrangle , Kingdom of Saudi Arabia, Max Steineke, T. F. Harriss, K. R. Parsons, & E. L. Berg منشورات وزارة المالية والاقتصاد الوطني، المديرية العامة لشؤون الزيت والمعادن، 1378 هـ، 1958م.

[87] ibid.

[88]ibid.

[89] ibid.

[90] ibid.

[91] انظر: واحة الأحساء، ف. ش. فيدال، مرجع سبق ذكره> ص: 109.

[92] دليل الخليج، مرجع سابق، جـ2/836.

[93] دليل الخليج، مرجع سبق ذكره، جـ2/846 - 847.

[94] المرجع نفسه، ص: 111.

[95] معجم ما استعجم، عبد الله بن عبد العزيز البكري الأندلسي، تحقيق وضبط مصطفى السقا، عالم الكتب، بيروت، الطبعة الثالثة، 1403ه، 1983م، جـ1/246، وانظر، أيضًا، الموسوعة الجغرافية للأماكن، مرجع سبق ذكره، نقلاً عن المعجم الجغرافي للبلاد العربية السعودية - المنطقة الشرقية تأليف الشيخ حمد الجاسر.

[96] دليل الخليج، مرجع سبق ذكره، جـ2/853.

[97] في الأصل: (في اتجاه الشمال الشمال الغربي)، ولعله من أخطاء الطباعة، فموقع القطيف من الأحساء هو في الشمال الشرقي، فيجب أن يسير الطريق بينهما في ذات الاتجاه، ثم إن وصفه للمحطات يوضح ذلك.

[98] أبو الحمَام: موضع فيه سبخات، يقع في الجنوب الشرقي من بقيق، وقديمًا كان مراحًا للقوافل العابرة بين القطيف والأحساء، أنظر: (أبا الحمام) الموسوعة الجغرافية لشرقي البلاد السعودية، مرجع سبق ذكره، جـ1/125. (4) في الأصل: الحياة، والمثبت بتصرف، موضع بمنطقة الظهران، على بعد نحو 12 ميلاً في الشمال الغربي من نقا المحارف، على دوحة رحوم (تعرف حاليًّا بخليج نصف القمر) دليل الخليج، ج ج لوريمر. مرجع سبق ذكره، جـ1/404، وجـ6/2004.

(5) من مياه منطقة الظهران، شمال غرب نقا المحارف بنحو 17 ميلاً، على دوحة رحوم (خليج نصف القمر)، دليل الخليج، ج ج لوريمر، مصدر سبق ذكره، جـ1/404. (6) كذا في الأصل، وأرجح أنه خطأ مطبعي صوابه: «حجيري» نسبة إلى حُجير، تصغير حجر، وأن موقعه بين «أبي الحيَّات» و«زغيل». أنظر: دليل الخليج، ج ج لوريمر، مرجع سبق ذكره، جـ1/404.

[99] انظر: القطيف، رحلات ميدانية لبلدات مجهولة، أحمد مكي الغانم، مجلة الواحة، العدد 44، الربع الأول، عام 2007م، ص: 88، وردَّنا عليه بعنوان (البلدات معروفة والعيب في الترجمة، مجلة الواحة، العدد 45، الربع الثاني، 2007م، ص: 55.

[100] الموسوعة الجغرافية لشرقي البلاد العربية السعودية، عبد الرحمن بن عبد الكريم العبيد، مرجع سبق ذكره، جـ 1/304، و- geographic map of the western Arabian Gulf quadrangle , Kingdom of Saudi Arabia, Max Steineke, T. F. Harriss, K. R. Parsons, & E. L. Berg منشورات وزارة المالية والاقتصاد الوطني، المديرية العامة لشؤون الزيت والمعادن، 1278 هـ، 1958م.

[101] بنو خالد وعلاقتهم بنجد، عبد الكريم المنيف الوهبي، مرجع سبق ذكره، ص: 239، 336، 358.

[102] رحلة عبر الجزيرة العربية، (خلال عام 1819)، مذكرات كتبها الكابتن ج. فورستر سادلير، ترجمة أنس الرفاعي، أشرف على طباعتها وحققها ونشرها سعود بن غانم الجمران العجمي، طبع بأجهزة (C. T. T.) السويسرية للصف التصويري، وبالأوفست في دار الفكر، دمشق، عن طبعة المطبعة الثقافية في بايكولا بمبمي 1866م، الطبعة الأولى، 1403هـ 1983م.

[103] انظر: موسوعة المورد، منير بعلبكي، دار العلم للملايين، بيروت، ط1، 1981م، جـ6/187.

[104] نفسه، جـ7/202.

[105] أنظر: تقويم البلدان، الأمير عماد الدين إسماعيل بن محمد بن عمر (أبو الفداء)، دار صادر، بيروت، مصورة عن طبعة دار الطباعة السلطانية بباريس، سنة 1840 مسيحية. بعناية رينود، والبارون ماك كوكين ديسلان، ص: 99.

[106] تقويم البلدان، مرجع سبق ذكره.

[107] شرع في إزالة سور القلعة في مستهل العقد الثامن من القرن الرابع عشر الهجري، السادس من القرن العشرين الميلادي، ربما حوالي 1370هـ - 1950م، وفي ميزانية البلدية لعامي 1401 - 1402هـ، 1402 - 1403هـ، اعتمدت مبالغ لتعويض الأهالي عن منازلهم، ثم أزيلت القلعة بصورة نهائية.

[108] المعجم الذهبي، معجم فارسي - عربي، دكتور محمد التونجي، منشورات المستشارية الثقافية للجمهورية الإسلامية الإيرانية بدمشق، دار الروضة، بيروت، طبعة مزيدة ومنقحة، 1993م، ص: 384.

[109] رحلة عبر الجزيرة العربية، (خلال عام 1819)، مرجع سابق، ص: 44.

[110] رحلة عبر الجزيرة العربية، (خلال عام 1819)،، ص: 44 - 48.

[111] صورة الرسالة منشورة مع المقال، والأصل بحوزة حسن بن علي بن حسن أبو السعود.
مدير التحرير
319910