ملاحظات على كتاب التحفة النبهانية
جلال بن خالد الهارون الأنصاري * - 4 / 9 / 2009م - 4:44 م - العدد (50)

تمهيد

يعتبر كتاب التحفة النبهانية في تاريخ الجزيرة العربية، تأليف الشيخ محمد بن الشيخ خليفة بن حمد بن موسى النبهاني، باكورة الأعمال التاريخية التي تصدت لكتابة تاريخ دولة البحرين في عصرها الحديث والمعاصر، فهذا الكتاب شرع المؤلف في تأليفه تلبية لطلب قدمه له عدد من وجهاء وشيوخ أسرة آل خليفة، حكام البحرين، وبالفعل استجاب المؤلف لذلك الطلب، وانهمك في البحث والتأليف إلى أن فرغ من تبييض مسودته الأولى في 12 ربيع أول عام 1332هـ، واسماه «النبذة اللطيفة في الحكام من آل خليفة»، ثم توسع في مادة الكتاب فأضاف إليه جزءًا من أخبار الجزيرة العربية وأبدل اسمه بعد ذلك إلى «التحفة النبهانيه في تاريخ الجزيرة العربية»[112].

ومع أن هذا الكتاب كتب قبل قرابة 100 عام تقريبا، وفي فترة امتازت بشح المصادر التاريخية التي تطرقت إلى الحديث عن تاريخ منطقة حوض الخليج العربي، إلا أنه من الواضح جدًّا أن المؤلف بذل جهدًا واضحًا في جمع مادة الكتاب عن طريق تقصي الحقائق والروايات، ومطالعة الوثائق، وبالتالي استطاع، وبامتياز، كتابة تاريخ البحرين بشكل يعجز الإنسان ألا أن يقف أمامه وقفة شكر وإجلال، واحترام إلى هذا الشيخ المؤرخ الفذ.

منهج المؤلف

أشار المؤلف في مقدمة الكتاب إلى منهجه في كتابة هذا التاريخ فذكر بأنه قسم تاريخ البحرين إلى فترة قديمة وأخرى حديثة، معتمدا في كتابة “الفترة القديمة” على جمع ونشر مجمل أحداث تاريخ الجزيرة القديم نقلا عن أمهات كتب التاريخ الشهيرة كـمعجم البلدان لياقوت الحموي، وتاريخ ابن خلدون وغيرهما، في حين اعتمد المؤلف في كتابة تاريخ «الفترة الحديثة» على ثلاثة مصادر رئيسية ذكرها المؤلف في مقدمة كتابة وهي كالتالي:

1- الأوراق والدفاتر (الوثائق) الموجودة في سجلات دار الإمارة المخزونة في دار الأسفار.

2- الروايات الصحيحة نقلا عن الثقات.

3- المقابلات، (وقد خص المؤلف بذلك، سمو الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة «شيخ أدباء البحرين» والشيخ عبدالله بن سعد بن شملان).

أهمية الكتاب

نظرا لكون هذا الكتاب هو الكتاب الأول الذي كتب وطبع ونشر في دولة البحرين، في فترة كانت الأمية منتشرة، ومع شح وسائل الإعلام استطاع هذا الكتاب أن يحقق انتشارا واسعا، ويكتسب شهرة بين شريحة المثقفين، وبالتالي بين شريحة غير المثقفين «العامة» فانتشرت أفكار ومحتويات الكتاب وتناقلها الناس جيلا بعد جيل حتى أصبحت كل محتويات هذا الكتاب من الأمور المسلم بها، كما اعتاد، أيضا، أساتذة الجامعات الخليجيون والعرب على اعتماده مصدرًا أساسيًّا، ومع كل هذه الأهمية التي حظي بها هذا المصنف إلا أني لم أقف حتى هذا التاريخ على تحقيق (واحد) ينقي الكتاب من بعض الأخطاء التي تشوبه؛ لذا فقد ارتأيت أن استدرك بعض تلك الأخطاء بعرضها أولا ثم مقابلتها بالأخبار الصحيحة، واستدراك ما فات المؤلف استدراكه وتصحيحة.

الخطأ الأول: منهجية الاقتباس
من كتاب سبايك العسجد[113]

من الواضح والجلي جدًّا وفي عدة مواضع من كتاب التحفة النبهانية اعتماد المؤلف على مخطوطة سبايك العسجد في أخبار أحمد نجل رزق الأسعد تأليف الشيخ عثمان بن سند البصري كمصدر لاستقراء واستنطاق وتتبع الفترات المظلمة من تاريخ منطقة الخليج العربي ذات الصلة بتاريخ عرب العتوب، وذلك بدءًا باستيطانهم بلدة الكويت وأخبار هجرتهم إلى الزبارة شمال قطر، وانتهاء باستقرارهم النهائي في جزيرة البحرين، ومن بين هذه الأحداث التي أشار إليها المؤلف مستندًا فيها على كتاب «سبائك العسجد»، ذكر آلية انتقال العتوب من بلدة الزبارة إلى البحرين، وتأسيس بلدة جو.

فمن المعلوم لدينا بأن استيطان عرب العتوب (بني عتبه) لجزيرة البحرين كان في عام 1197هـ، ونستطيع أن نسمي هذه الفترة بالفترة المظلمة، تاريخيا، نظراً لشح المصادر التاريخية التي يمكن، من خلالها، استنطاق الأحداث التاريخية بشكل واضح ومفصل، لذا فإن عثور المؤلف على مخطوطة سبايك العسجد كان له في تلك الفترة بمثابة طوق النجاة، والمخرج لإيجاد إجابات مقنعة للعديد من الاستفسارات التي كانت تدور في فكر ومخيلة النبهاني عن أخبار العتوب في تلك الفترة من تاريخ استيطانهم لجزيرة البحرين، وهذا بحد ذاته انجاز كبير يحسب للشيخ النبهاني.

ولكن الذي يؤخذ على المؤلف طريقة التعامل مع نصوص مخطوطة سبائك العسجد بحيث صورها للقراء في كتابه وكأنها - أي المخطوطة - تتحدث عن أسرة آل خليفة حكام البحرين، في حين أن المخطوطة كانت تتحدث عن أخبار تاجر اللؤلؤ أحمد بن رزق مؤسس بلدة الزبارة الذي عاصر نفس الفترة الزمنية التي سكن فيها العتوب بلدة الزبارة بالإضافة إلى وجود إشارات أخرى تبين وجود صداقة بين والد الشيخ أحمد بن رزق الخالدي وأحد أشهر وجهاء العتوب، وهو الشيخ خليفة بن محمد العتبي[114]، والذي يعتقد بأنه الجد المؤسس لأسرة آل خليفة، حكام دولة البحرين حاليا، فإنه وبمجرد إجراء مقارنة بسيطة بين ما جاء في كتاب النبهاني مع ما سطر في مخطوطة «سبايك العسجد» سنجد أن الشيخ محمد خليفة النبهاني كان يقرأ جيدا، ويفهم ما جاء في هذا الكتاب المخطوط، ثم يعيد صياغة الأحداث متبعا منهجًا واحدًا واضحًا، ألا وهو إقصاء (أبن رزق) بعيدا عن سياق الحدث التاريخي، وإيهام القارئ بأن أحمد بن رزق عاش في فترة بعيدة عن الفترة التي عاش بها خليفة بن محمد العتبي، لذا نجد أن النبهاني كان يستخدم عبارة «عاش في القرن الثاني عشر الهجري» عند حديثه عن الشيخ أحمد بن رزق، وكان ذلك واضحا في عدة مواضع، في حين أنه كان يستخدم عبارة «عاش عام 1212هجرية»، مثلا، عند حديثه عن خليفة العتبي، متجاهلا أن أصل المخطوطة كانت تشير صراحة إلى السنوات بذكرها تحديدا حيث أن المؤلف عثمان بن سند كان معاصرا، وملازما، وينقل الأخبار رأسا عن الشيخ أحمد بن رزق. وعليه فإن هذا الحال والنهج الذي اتبعة النبهاني كان أشبه ما يكون بمحاولة دفع أحمد بن رزق عن أحداث التاريخ ومحاولة الزج به بعيدا هناك، في فترة مبهمة لا يعرف بالتحديد متى بدأت، ومتى انتهت؛ فقد ذكر لنا النبهاني في كتابه المشار إليه في الصفحة رقم (51)، وصف «قرية جو» إحدى قرى جزيرة البحرين، فيقول عنها التالي:

«قرية (جو) وهي على مسافة نصف ساعة للراكب من الرفاع جهة الشرق الجنوبي وهي مطلة على البحر، وأول من نزلها من العرب الشيخ أحمد بن رزق الشهير في القرن (12) هـ، عمَّرها، وبنى بها المساجد، وبركا عظاما لخزن الماء في غاية القوة والإحكام، وقال صاحب (سبائك العسجد) سكن الشيخ احمد بن رزق بلدة جو، وبنى بها قصورا شامخة إلى الجو... ثم ظعن عنها ونزل الزبارة، وبعد ظعنه بقيت بلدة جو خالية من العرب إلى أن استولى الخليفيون على البحرين سنة 1197هـ كما سيأتي. ثم لما احتل سعود بن عبد العزير أمير نجد (الاحساء والقطيف) سنة 1212هـ جعل يتحفز على أخذ الزبارة فظعن الشيخ أحمد بن رزق منها الى البصرة في تلك السنة. ونقل الشيخ سلمان بن أحمد آل خليفة الفاتح عائلته جميعها من الزبارة وأسكنهم بلدة جو».

في هذا المقطع خلط كبير وقع به النبهاني بقصد أو بغير قصد، وخصوصا عندما نقل معلومات مشوشة نقلا عن كتاب (سبائك العسجد)، فقد ذكر بأن أحمد ابن رزق نزل قرية «جو» من أعمال البحرين، وهذا ذكره مؤلف (سبائك العسجد)، ولكن لم يرد في كتاب (سبائك العسجد) بأن أحمد ابن رزق ظعن عن قرية (جو) إلى الزبارة كما ذكر النبهاني، إنما أورد صاحب كتاب (سبائك العسجد) تفاصيل الأحداث التي أدت إلى خراب بلدة الزبارة، وهجرة أهلها إلى بلدة جو بأمر الشيخ أحمد بن رزق الخالدي الذي ساند الوزير العثماني قبل العام 1212هـ في حملة ضد أمير الوهابية (عبد العزيز بن سعود) أمير نجد، ونتيجة انهزام الحملة العثمانية ضد ابن سعود خاف أحمد بن رزق من تعرض بلدة الزبارة لهجوم الوهابيين فأمر أهل الزبارة بالهجرة إلى جزيرة البحرين، وفيما يلي نص الخبر نقلا عن كتاب (سبائك العسجد):

«هذا وعندما قفل الوزير عن المحاصرة - (أي محاصرة ابن سعود أمير نجد) - لقلة الزاد وضعف المناصرة، وبلغ خبره الزبارة، وكانت لأحمد ترجع الاستشارة، أمر أهلها بالارتحال إلى جزيرة أوال حذرا من استيلاء العدو عليها، وبلوغ الشر إليها، فنزل موضعا موسوما «بجو» وبنى فيه منازل شاهقات إلى الجو، وعمر منها الأراضي، بالطاعات والمراضي، وأقام فيها، وهو قطب رحاها، وبدر سمائها وقلب حشاها، يختال في برود الكرامة، وينهي عن الاعوجاج، ويأمر بالاستقامة... إلى أن قال: وحين أتم عمارتها (أي قرية جو)، وقصد الخاص والعام زيارتها، ورحل إليها القاصي والداني... نزغ بين حكامها الشيطان، وبين سلطان عمان فسير إليهم الجنود والمراكب، واستولى على الكاهل والغارب، من دون أن يكون له مطاعن ومضارب، وصير حكامها من جملة الرعايا.... فالتجأوا، بعد ذلك، إلى ابن سعود؛ فأمدهم بقبائل وجنود، فركبوا عليها بعد انصراف العماني.... وارتحل جناب ملاذنا المترجَم (أي أحمد بن رزق) إلى البصرة كما سيعلم واستولوا على أوال».

إذن، نلاحظ من العرض السابق نقلا عن (سبائك العسجد) أن النبهاني نسب خبر الهجرة من الزبارة وإعمار بلدة «جو» وكامل الأحداث التي رافقت هذا الفترة إلى الشيخ سلمان بن أحمد آل خليفة، متجاهلا ما ذكر في نصوص المصدر بخصوص الشيخ أحمد بن رزق، وتفاصيل الأحداث، من معاصرة الشيخ أحمد بن رزق الخالدي لأحداث غزو الوهابيين لبلدة الزبارة، وعن أخبار الهجرة إلى بلدة جو في جزيرة البحرين ثم إلى البصرة.

الخطأ الثاني: علاقة
الشيخ الجبري بالشيخ الهولي

تحدث الشيخ خليفة النبهاني عن رجل من بقايا الجبريين الذين كانوا يحكمون الأحساء، فانقرضت دولتهم من الأحساء سنة (999هـ)، لم يذكر اسمه وإنما اكتفى بنعته بالشيخ الجبري، وأنه تولى حكم البحرين في فترة الشاه عباس الصفوي الثاني، وبيَّن من أوصافه أنه اشتهر بحب النساء؛ فلا تذكر له امرأة ذات حسن وجمال إلا وسعى إليها، ثم شرح الطريقة التي سقط بها حكمه بأنه قتل وزيره، رغبة في الاستحواذ على زوجته، لكن زوجة الوزير فرَّت، بعد مقتل زوجها، إلى جزيرة دارين، وشرعت في التدبير للأخذ بثأره، فأمرت صائغًا بصنع صحن من فضة يحمل في وسطه نخلاً من ذهب، وثمره من الجواهر الفاخرة، وأهدته للشاه عباس الثاني الصفوي شاه إيران بقصد إغرائه بالاستيلاء على البحرين، فأرسل الجنود إلى البحرين، واحتلها، واسقط، بذلك، حكم الشيخ الجبري، وهذا نص ما قال:

«وفي سنة نيف عشر بعد المائة والألف استقل بالبحرين الشيخ الجبري، وهو من بقايا الجبريين الذين كانوا يحكمون الأحساء، فانقرضت دولتهم من الأحساء سنة (999) كما بيناه في تاريخ الأحساء»..... إلى أن قال: «ويقال إن سبب انقراض دولة الشيخ الجبري من البحرين هو أنه كان مغرما بالنساء لم توصف له امرأة جميلة إلا سعى في طلبها».

ومن خلال استعراض تفاصيل هذا الخبر، نلاحظ أن النبهاني وقع في أخطاء جسيمة عدة، منها اعتباره سنة (999هـ) نهاية لإمارة «بني جبر»، بينما تذكر مصادر التاريخ أن «بني جبر» انتهت إمارتهم في البحرين سنة 928هـ - 1521م، بمقتل زعيمهم «مقرن بن زامل الجبري» في حملة جرَّدها البرتغاليون على البحرين بقيادة القبطان (أنطونيو كوريا)[115]، ولم يتبق في أيديهم سوى الأحساء، وهذه انتزعها بعدئذٍ، راشد بن مغامس، حاكم البصرة، من آخر أمرائهم غصيب بن زامل، وكان قد استنجد به في نزاع وقع بينه وبين أخوته[116].

(النيف) مصطلح في الحساب يقصد به بين الواحد إلى الثلاثة، وهذا يعني أن الفترة التي وضعها لحكم الشيخ الجبري هي بين 1111 - 1113، هـ، وهذه الفترة بعيدة جدَّا عن فترة الشاه عباس الصفوي الثاني، فهذا كان قد تولى العرش بعد وفاة الشاه صفي سنة 1641م، 1051هـ[117].

إن النبهاني - بعد انتهائه من سيرة من سماه (الشيخ الجبري)، وفترة حكمه لجزيرة البحرين عرض سيرة الشيخ «جبارة الهولي» وحكمه للجزيرة «البحرين»، وحقيقة الموضوع أن النبهاني توهم أن الشيخ الجبري هو شخص آخر مختلف عن الشيخ جبارة الهولي حاكم جزيرة البحرين، وهذا ما سنثبته فيما يلي.

ذكر الشيخ النبهاني أربع صفات اتصف بها الشيخ الجبري الذي كثيرا ما تذكره الروايات البحرانية المحلية التي تتناقل قصة الشيخ الجبري الشهيرة، وصفاته بالصورة التالية:

أولاً: الانتماء إلى قبيلة بني جبر والنسبة إليها (جبري):

ثانياً: في عرضه فترة حكم الشيخ جبارة الهولي أشار إلى أنها «في أواخر دولة السلاطين الصفوية»، كذلك ربطها بقيام نادر شاه، ولا شك أن الفترة بين عام 1111 - 1113هـ، هي أقرب إلى نهاية الدولة الصفوية. حيث نهايتها كانت بإقدام نادر شاه على عزل الشاه طمهاسب الثاني، وتعيين ولده الطفل الصغير «عباس الثالث»[118]، ثم ما لبث أن عزله ونصب نفسه على العرش مكانه سنة 1736م، 1148هـ[119].

ثالثاً: حب الشيخ الجبري الشديد للنساء.

رابعاً: ارتباط أسباب سقوط حكم الشيخ الجبري لجزيرة البحرين بقصة امرأة كانت المحرك لقوات الشاه ضد الشيخ الجبري والبحرين.

ومن خلال التمعن والنظر جيدا في هذه الصفات التي ذكرها النبهاني أثناء الحديث عن الشيخ الجبري يتضح لنا بما لا يدعو مجالا للشك بان الشيخ الجبري هو نفسه الشيخ جبارة الهولي، وذلك لتطابق هذه الصفات المشار إليها مع الصفات المدونة في التقارير الفارسية والأوربية المعاصرة لفترة حكم الشيخ جبارة الهولي لجزيرة البحرين، فقد ورد في وصف الشيخ جبارة التالي:

أولاً: اتصال النسب بقبيلة بني جبر (الجبور):

يذكر مؤلف كتاب صهوة الفارس في تاريخ عرب فارس[120]

عند حديثة عن قبيلة النصور التي ينتمي إليها الشيخ جبارة الهولي بأن عرب النصوريين هؤلاء فرع من بني خالد سكان الجزيرة العربية، وهم فخذ من الجبور هاجروا من موضع شمال القطيف يسمى «اليعيمية» والمقصود هنا بلدة الجعيمة ويستند المؤلف في ذلك القول على رسالة أرسلها الشيخ محمد بن عيسى آل خليفة نجل حاكم البحرين في تلك الفترة إلى الشيخ جبارة النصوري حفيد الشيخ جبارة الهولي حاكم جزيرة البحرين تؤكد خبر انتساب قبيلة النصوريين إلى بني خالد، في حين نجد ما يدعم هذا النسب ورود الإشارة إلى تحالف الشيخ جبارة الهولي مع بني خالد لصد الهجوم الفارسي علي جزيرة البحرين عام 1148هـ في الوثائق الهولندية، وهذا - وبلا أدنى شك - يقوي صحة انتساب الشيخ جبارة الهولي إلى فرع الجبور من بني خالد[121].

ثانيا: فترة حكم الشيخ الجبري لجزيرة البحرين:

وأما بخصوص تطابق الفترة الزمنية التي ظهر فيها الشيخ الجبري حسب وصف النبهاني له بأنه ظهر عام 1111 - 1113، آخر فترة الحكم الصفوي فهذا التاريخ وهذا الوصف يقرب مما جاء في المصادر الهولندية والانجليزية والتي تذكر بأن الشيخ جبارة الهولي تولى حكم جزيرة البحرين بمعاونة الشاه أشرف قائد القوات الأفغانية وذلك مكافأة له لمعاونة القوات الأفغانية التي اجتاحت إيران عام 1131هـ واحتلال بندر عباس، وجزيرة هرمز، زمن الشاه عباس الثالث أخر سلاطين الدولة الصفوية، والذي عزله نادر شاه في هذه الفترة ونصب نفسه شاه على إيران[122].

ثالثاً: الشيخ الجبري و تهمة حب النساء:

تذكر المؤرخة البحرينية المعاصرة مي محمد آل خليفة في كتابها “محمد بن خليفة الأسطورة والتاريخ الموازي في الصفحة (107)، نقلا عن المصادر الفارسية بأن الشيخ جبارة الهولي كان شغوفا بحب النساء الجميلات، وأنه خصص لهذا الغرض عددًا من الجنود مهمتهم الدفاع عن البحرين وجلب النساء الجميلات له للاستمتاع بهن[123].

رابعاً: قصة المرأة التي كانت سببا في سقوط حكم الشيخ الجبري:

تذكر الرواية التي دونها النبهاني في كتابه أن الشيخ الجبري رغب في زوجة وزيره ولكن زوجة الوزير تمكنت من الهرب إلى جزيرة دارين وطلبت عون الشاه عباس الصفوي فحرك سفنه إلى جزيرة البحرين فاحتلها. هذه القصة وردت في المصادر الهولندية بشيء من التفصيل والدقه فهذه المرأة في الحقيقة لم تكن زوجة وزير الشيخ جبارة الهولي أو الجبري وإنما كانت زوجة حليفه الشيخ راشد المرزوقي حاكم جزيرة قشم والذي توفي عام 1147هـ في فترة نهاية الدولة الصفوية زمن الشاه عباس الصغير الذي عزله نادر شاه، فقد ورد بهذا الخصوص بان قائد قوات أسطول نادر شاه رغب في مصادرة تركة أرملة الشيخ راشد حاكم بندر باسيدو التابع لجزيرة قشم وفرت زوجته إلى رأس الخيمة، وليس دارين وعندما علم الشيخ جبارة الهولي بذلك تقدم وطلب الزواج من هذه الأرملة مما تسبب في ثورة ضد سفن نادر شاه بالقرب من جزيرة القشم فتطورت الأحداث إلى إرسال سفن إلى جزيرة البحرين واحتلالها وإسقاط الشيخ جبارة[124].

إذن، ومن خلال العرض السابق، وبمطابقة الوصف الوارد في كتاب النبهاني للشيخ الجبري بما ورد في مختلف المصادر سواء الأوربية أو الفارسية بخصوص الشيخ جبارة الهولي نستطيع التحقق والاطمئنان إلى القول بان الشيخ الجبري هو الشيخ جبارة الهولي. لذا فإن هذه النقطة الثانية التي يجب الالتفات إليها وتصحيحها في كتاب التحفة النبهانية.

الخطأ الثالث: خبر غزو العمانيين للبحرين عام 1151هـ

تحدث الشيخ النبهاني في “تحفته” عن أخبار الشيخ جبارة الهولي حاكم جزيرة البحرين، وشرح لنا تفاصيل الطريقة التي سقط بها حكمه زمن نادر شاه أفشار وكيف سيطر الفرس العجم على جزيرة البحرين، ثم نجد المؤلف (النبهاني) ينتقل رأساً إلى ذكر أخبار استيلاء سلطان عمان سيف بن سلطان اليعربي على جزيرة البحرين، وذلك بعد أن استطاع إيقاع الهزيمة بقوات نادر شاه بعد سنتين فقط من سقوط حكم الشيخ جبارة، وكيف استطاع الإمام العماني من إتمام عملية تحرير جزيرة البحرين من سيطرة الفرس بنجاح عام 1152هـ، وهذا الخطأ، وهذا الأسلوب في الطرح من شأنه إيقاع القارئ في ظلمة الوهم بجعله يتصور أن الإمام العماني قام بعمل انتقامي ضد الفرس نتيجة إسقاط الفرس لحكم الشيخ جبارة، في حين أن خطأ النبهاني هذا، وأسلوبه قاد الشيخ محمد علي التاجر المؤرخ البحراني المعروف إلى تصورات خاطئة أعمق بحيث انه نقل هذا الخبر عن الشيخ النبهاني، ونشره في كتابه «عقد اللآل في تاريخ أوال» وزاد عليه تعليقات منها ذكر الاعتداء والمجازر التي ارتكبها الخوارج العمانيون في حق شيعة البحرين، في حين أن شيء من ذلك لم يحدث أصلا كما سنبينه في وقته.

يقول الشيخ النبهاني في الصفحة (78) تفاصيل الأخبار عن مهاجمة الإمام سيف بن سلطان حاكم عمان لجزيرة البحرين والاستيلاء عليها عام 1151هـ، وفيما يلي نص الخبر نقلا عن النبهاني:

«وفي السنة الثانية جاء (سيف بن سلطان حاكم مسقط) إلى البحرين وهاجمها وقتل فيها قتلا عاما واستولى عليها سنة 1151هـ. ثم في السنة الثانية وهي سنة (1152هـ) صدر أمر نادر شاه إلى عامليه محمد تقي خان وكلب علي خان بأن يوجها همتها إلى قتل حاكم مسقط بأي وجه كان...» انتهى كلامه.

وهذا الخبر غير صحيح فقد كانت دولة اليعاربة العمانية في هذه الفترة التي حددها النبهاني بعام (1151 - 1153هـ) تعيش حالة من الوهن والضعف نتيجة وفاة الإمام سلطان بن سيف الذي تنازع أبناؤه من بعده على السلطة، مما أدى إلى تدخل نادر شاه في شؤون عمان الداخلية كما وانه استطاع أيضا احتلال أجزاء كبيرة من الأراضي العمانية بحجة مناصرة الإمام سيف بن سلطان ضد «أبو العرب»، وعليه فإنه لم يرد أو يثبت في أي مصدر معتبر صحة خبر استيلاء العمانيين على البحرين في الفترة (1151 - 1153هـ)، التي ذكرها الشيخ النبهاني في كتابه، وإنما جاء في الأخبار المعتبرة، والصحيحة أن نادر شاه استطاع انتزاع جزيرة البحرين من يد الشيخ جبارة الهولي عام 1149هـ، وبقيت البحرين تحت سيطرته إلى أن قتل عام 1159هـ، فحدثت بعد مقتله اضطرابات واسعة في المملكة الفارسية، مما أدى إلى حدوث ثورة عربية في البحرين قادت إلى استيلاء قبيلة الحرم فرع من تحالف قبائل الهولة على جزيرة البحرين، وبالتالي تم تنصيب الشيخ محمد بن ماجد الحرمي حاكما على الجزيرة، وبذلك يكون كل ما أورده النبهاني بخصوص استيلاء إمام عمان على جزيرة البحرين، وقصة طرد القوات الفارسية عام 1153هـ خلط للأحداث التي حدثت زمن الإمام العماني سلطان بن سيف الذي استولى على جزيرة البحرين قرابة عام 1127هـ بعد طرد البرتغاليين من منطقة الخليج، واستيلاء الدولة الصفوية على جزيرة البحرين، وهذه الحادثة كانت زمن الدولة الصفوية، ولم تكن زمن دولة أفشار، وتفاصيل هذه الأحداث مثبتة وموثقة بشكل جيد في جل مصادر التاريخ العماني التي تذكر أن العمانيبن استولوا على جزيرة البحرين قرابة العام 1127هـ زمن الإمام سلطان بن سيف اليعربي الذي توفي في 5 جمادي الآخر سنة 1131هـ، كما توجد تفاصيل الأحداث التي كانت بعد وفاة الإمام الذي ورثه في العرش ولدان أحدهما اسمه سيف، وكان يافعا صغيرا، وأما الآخر فاسمه مهنا، وكان بالغا رشيدا، فانقسم الناس في أمر الخلافة، ونتج عن هذا الاختلاف فتنة عظيمة كانت السبب في سقوط دولة اليعاربة، وقيام دولة آل بوسعيد، وسيف بن سلطان الذي ذكره النبهاني كان في الأصل حليفا لنادر شاه عام 1151هـ، ولم يرد في أي من مصادر التاريخ بأنه استولى على جزيرة البحرين[125].

الخطأ الرابع: نادر شاه يُنصب شيخ بوشهر حاكما على جزيرة البحرين

من الواضح أن الشيخ محمد بن خليفة النبهاني وقع في العديد من الأخطاء التاريخية عند حديثه عن تاريخ البحرين خلال فترة حكم نادر شاه لها، ومن جملة هذه الأخطاء نجده يذكر في صفحة (78) أن نادر شاه، بعد أن ظفر بسيف بن سلطان وقتله غيلة، تمكن من الاستيلاء على البحرين، وعين عليها من قبله آل مذكور، وهذا الخبر أيضا غير صحيح، وقد أورده النبهاني نصا كما يلي:

«ولما استتب الأمر لنادر شاه على البحرين جعل عليها من قِبَله الشيخ غيثا و أخاه ناصرا آل مذكور.... وبقي الحكم في البحرين لغيث و ناصر. إلى أن توفيا، فقام من بعدهما أخوهما الشيخ نصر آل مذكور. ثم استبد بالحكم وصارت البحرين في زمنه خاضعة لمملكة فارس اسما فقط إلى أواخر دولة (الزنديين) وأول دولة «القاجاريين»... ثم في سنة 1197هـ حصل اختلاف بين أهل الزبارة وسكان جزيرة البحرين، فاضطر الشيخ نصر آل مذكور لأن يزحف بجيشه على الزبارة» انتهى كلامه.

وهذا الخبر الذي أورده النبهاني غير صحيح حيث أن نادر شاه عزل الشيخ جبارة الهولي، وعين على جزيرة البحرين محمد علي بك[126] الذي تم تعينه بأمر من نادر شاه أفشار، ولكنه لم يتمكن من الوصول إلى الجزيرة بسهولة نتيجة حصار عرب الهولة وبني خالد للقلعة، والذي ربما انه استمر في حكم الجزيرة إلى أن عزل مباشرة بعد مقتل نادر شاه عام 1159هـ.

حيث أن المصادر الهولندية تذكر أن قبيلة الحرم حكمت الجزيرة مباشرة بعد مقتل نادر شاه، في حين لا توجد إشارة إلى أن جزيرة البحرين كانت تحت حكم الشيخ ناصر آل مذكور وأخيه غيث خلال هذه الفترة، ولكنه، ومن الثابت تمكن الشيخ ناصر المذكور من حكم الجزيرة عام 1162هـ في زمن حكم كريم خان زند أول حكام الدولة الزندية في فارس حيث استطاع الشيخ ناصر آل مذكور مهاجمة البحرين بمساعدة الشيخ ناصر بن حمد الزعابي حاكم بندر رق (ريق) واستولوا على الجزيرة لبضع سنوات ثم انفرد مير ناصر الزعابي بحكم الجزيرة لفترة قصيرة قبل أن تضطره الظروف السياسية إلى الانسحاب من البحرين نتيجة تعرض بندر ريق إلى هجوم من قبل حاكم بندر جنابة الشيخ كايد بن حيدر، وبذلك استطاع شيوخ قبيلة آل حرم والنصور من استعادة السيطرة على جزيرة البحرين إلى أن انتزعها منهم ناصر المذكور حاكم بوشهر بمساعدة عرب العتوب عام 1166هـ[127].

الخطأ الخامس: قصة الشيخ
خليفة بن محمد العتبي

تحدث الشيخ محمد بن خليفة النبهاني في “تحفته”، في الصفحة (82) بأن الشيخ خليفة العتبي، الجد المؤسس لأسرة آل خليفة حكام البحرين، كان يسكن، هو وقومه، بلدة «الهدار» في منطقة الافلاج وسط الجزيرة العربية، فقرر مبارحة نجد فظعن منها مع قومه، ونزل الكويت في القرن (12) هـ، وأقام في الكويت إلى أن توفي.

وبمقارنة هذا الخبر بما جاء في كتاب (سبائك العسجد) الذي اعتمده النبهاني مصدرًا لمعلوماته؛ نجد أن عثمان بن سند يذكر أمرًا آخر عكس ذلك تماماً، فيقول في الصفحة رقم (19) الأخبار التالية:

«بعد أن أعمل الرأي (المقصود الشيخ رزق) في أن يتخذ منزلا ويصطفيه أم يتركه ولا يأتيه، ووافقه على تدبيره في اختيار ذلك المنتجع وتعميره «خليفة بن محمد، أشرف بني عتبة» الحائز من رتب الفضل ارفع رتبه، فتعاضدا بعد الاستخارة، وتسديد سهام الاستشارة، على تعميره وتسميته «بالزبارة» فعمراه، واحكما منه العمارة...» إلى آخر ما قال.

ومن خلال مراجعة كامل النص نقلا عن (سبائك العسجد) في الصفحات (18-19) سنجد أن خليفة بن محمد العتبي، المشار إليه هنا، كان يسكن الكويت أصلا ثم هاجر مع الشيخ رزق الخالدي إلى شمال قطر وأسسا هناك بلدة، أطلق عليها اسم الزبارة، ولا نعلم على ما استند النبهاني في قوله بأن الشيخ خليفة، تحديدا، هو من هاجر من الهدار في منطقة الأفلاج، مع قومه إلى الكويت وتوفي فيها، حيث أن وصول بني عتبة إلى الكويت كان في عام 1113هـ تحديدا. ثم نجد أن النبهاني، وفي نفس الصفحة (82) يورد النص التالي:

«فتقلد الأمر من بعده ابنه الشيخ محمد بن خليفة، فحصل له جور وتعديات أمراء (المحمرة) بني كعب الشيعة... فزهد سكنى الكويت، وهاجر إلى الزبارة من برِّ قطر. والزبارة اسم موضع على الساحل تجاه جزيرة البحرين من جهة الجنوب... وأول من نزل (الزبارة) وعمرها أحمد بن رزق، ورغَّب الناس في سكناها بكرمه وبذل جوده».

فيلاحظ من النص السابق الذي نقلناه عن الشيخ النبهاني أنه، وبهذا السبك يحاول تجاهل ما جاء في كتاب (سبائك العسجد) من أن الشيخ خليفة بن محمد العتبي هاجر من الكويت إلى الزبارة، وتوفي فيها، وذلك ربما سعيا في محاولة إيهام القارئ بأن الفترة التي سكن فيها أحمد بن رزق لبلدة الزبارة هي فترة أقدم من الفترة التي يتحدث عنها هو.

ومن خلال العرض السابق نلاحظ اعتماد النبهاني في نقل هذه الأخبار على كتاب (سبائك العسجد) كمصدر إلا أن اعتماده على هذا المصدر لم يكن موفقًا بعض الشيء، بحيث نجده يحاول، وكالعادة، الفصل بين الفترة التي سكن فيها أحمد بن رزق وخليفة بن محمد العتبي، مما يجعل القارئ يتوهم أن أحمد بن رزق أسس الزبارة في زمن، ثم أتاها محمد بن خليفة، وهذا مخالف لما كتبه (ابن سند في كتابه سبائك العسجد) حيث يذكر ان الذي هاجر من الكويت الشيخ رزق وخليفة بن محمد العتبي، واتفقا على تأسيس الزبارة، وهما من أهل الكويت، وتوفيا في بلدة الزبارة، وبذلك لا يستقيم كلام النبهاني إلا في حالة واحدة فقط وهي أن الشيخ خليفة بن محمد العتبي الذي جاءت الإشارة إليه في كتاب سبائك العسجد هو شخص أخر لا علاقة له بالشيخ خليفة بن محمد العتبي الذي هاجر من الهدار، وتوفي في الكويت، ثم هاجر ابنه محمد نتيجة تعديات بني كعب من الكويت إلى الزبارة.

الخطأ السادس: قصة سيف
الشيخ ناصر آل مذكور

تحدث الشيخ النبهاني في «تحفته» في الصفحة رقم (87)، عن قصة سيف الشيخ نصر بن ناصر آل مذكور الذي غنمه آل بن سلامة، وهم عشيرة من آل بن علي بعد انتصار عرب العتوب على الشيخ نصر آل مذكور، حاكم البحرين وبندر بوشهر في موقعة الزبارة الشهيرة عام 1197هـ، وكيف أن هذا السيف انتقل إلى ورثة الشيخ سلطان بن سلامة شيخ عشيرة آل بن علي الذي مات مقتولا في منطقة رأس تنورة عام 1313هـ، وكيف أن هذا السيف وصل أخيرا إلى يد الشيخ عبد الله بن جاسم آل ثاني حاكم قطر هديةً من آل بن علي، وهذا كلام غير دقيق، إذ أن هذا “السيف” التاريخي منسوب إلى الشيخ ناصر بن طاهر آل مذكور حاكم البحرين وبندر بوشهر وليس نسبة إلى الابن نصر بن ناصر، ثم إن هذا السيف، فعلا، كان ضمن تركة الشيخ سلطان بن سلامة البنعلي شيخ عشيرة آل بن علي في البحرين وقطر، فانتقل إلى الشيخ راشد بن فاضل البنعلي هبةً من الشيخة مريم بنت سيف بن سلطان بن سلامة البنعلي، فبقي في منزل الشيخ راشد بن فاضل البنعلي في جزيرة دارين شرق المملكة العربية السعودية إلى أن أهداه الشيخ راشد بن فاضل البنعلي إلى الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل فيصل آل سعود في الرياض عام 1332هـ، وفي ذلك يقول الشيخ راشد بن فاضل البنعلي:

لما أتى ناصر المذكور في ملأ

يقود جيشا من الأعجام مغرور

إلى الزبارة والعرب الذين بها

من العتوب فولى وهو مكسور

حتى رمى بجميع السلب منهزما

فصار تذكار هذا «سيف» نصور

يهدى إلى ملك أس الفضائل من

قد كان بين ملوك الأرض مشهور

عبد العزيز حمى الإسلام قاطبة

حقا يقينا وليس الحق منكور

فاقبل هدية من حل ساحكم

جهد المقل وقل لي أنت معذور[128]

وعليه فإن هذا السيف التاريخي المنسوب لحاكم البحرين الشيخ ناصر بن نصر آل مذكور انتهى أمره بأن أهدي إلى الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود؛ لذا فإنه من المؤكد أن هذا السيف لا يزال محفوظًا ضمن تركة الملك عبد العزيز وربما انه نقل حاليا إلى دارة الملك عبد العزيز بالرياض ضمن مقتنيات الملك.

الخاتمة

هذا باختصار ما تيسر لنا ملاحظته واستدراكه في كتاب التحفة النبهانية في تاريخ الجزيرة العربية للمؤلف العلامة الشيخ خليفة بن حمد بن موسى النبهاني الطائي، لذا فالمرجو الصفح على التقصير والتجاوز عن الخطأ، راجيًا من الله أن ينتبه الأخوة القراء إلى ما تم استدراكه من أخطاء الشيخ النبهاني حتى يتسنى للإخوة الباحثين الاستفادة القصوى من الكتاب، وعدم الوقوع في ما غُم على الشيخ النبهاني من أحداث تاريخية فتسبب في وقوعه في الخطأ.



[112] النبهاني، محمد بن خليفة، كتاب التحفة النبهانية في تاريخ الجزيرة العربية، دار إحياء العلوم - بيروت، الطبعة الثانية 1419هـ، صفحة 8.

[113] البصري، الشيخ عثمان بن سند، كتاب سبايك العسجد في أخبار أحمد نجل رزق الأسعد، طبع في بمبي بمطبعة البيان سنة 1315هـ، على نفقة الشيخ عبد الله ضياء الدين باش أعيان العباسي.

[114] ذكر النبهاني أن الشيخ خليفة بن محمد العتبي الجد المؤسس لاسرة آل خليفة هاجر من منطقة الافلاج الى الكويت وتوفي فيها وهاجر ابنه الشيخ محمد بن خليفة العتبي الى بلدة الزبارة شمال دولة قطر، لذا فنعتقد بان خليفة بن محمد العتبي الذي ذكر في كتاب سبائك العسجد هو شخص آخر غير خليفة جد الاسرة الحاكمة في البحرين كون الاول توفي في الكويت في حين ان خليفة هذا توفي في الزبارة.

[115] صفحات من تاريخ النفوذ البرتغالي في البحرين، مجلة الوثيقة، مركز الوثائق التاريخية بدولة البحرين، العدد الأول، السنة الأولى، رمضان، 1402هـ، يوليو 1982م، ص: 134 وما بعدها.

[116] تحفة المستفيد، في تاريخ الأحساء القديم والجديد، محمد عبد القادر الأنصاري، مكتبة المعارف، الرياض، ومكتبة الأحساء، الأحساء، ط 2، 1402هـ، ص: 121، والنفوذ البرتغالي في الخليج العربي، نوال حمزة الصيرفي، إصدار دارة الملك عبد العزيز، الرياض، 1403هـ، ص: 13، والخليج العربي في العصور الإسلامية، محمد رشيد العقيلي، دار الفكر اللبناني، بيروت، ط 2، 1408هـ ص: 203. وانظر، أيضًا، (شيء عن الوثائق)، عدنان السيد محمد العوامي، مجلة الواحة، بيروت، ع 2، ربيع الثاني، 1416هـ، سبتمبر 1995، ص: 18 - 22.

[117] الخليج العربي، السير أرنولد ت ويلسون، ترجمة عبد القادر يوسف، نشر مكتبة الأمل، ومؤسسة فهد المرزوق الصحفية، الكويت، بدون تاريخ، ص: 280.

[118] أحداث ووقائع ومشايخ بستك وخنج ولنجة ولار، محمد أعظم بني عباسيان بستكي، ترجمة وتعليق: د. محمد وصفي أبو مغلي، إعداد: إبراهيم بشمي، إصدارات مؤسسة الأيام للصحافة والطباعة والنشر، 1993م، المنامة، البحرين، ص: 47.

[119] الخليج العربي، السير أرنولد ت ويلسون، مرجع سبق ذكره، ص: 292.

[120] صديق، عبد الرزاق محمد، صهوة الفارس في تاريخ عرب فارس، إصدارات مطبعة المعارف الشارقة، الطبعة الثالثة عام 1998م.

[121] ب. ج. سلوت، نشأة الكويت، اصدارات مركز البحوث والدراسات الكويتية، الطبعة الأولى بالعربية عام 2003م، صفحة (118).

[122] ب. ج. سلوت، عرب الخليج في ضوء مصادر شركة الهند الشرقية الهولندية، ترجمة عايدة خوري، الطبعة الأولى 1993م،اصدارات المجمع الثقافي، ابوظبي، صفحة (266).

[123] نقلا عن كتاب «حياة وانجازات نادر شاه الافشاري» للمؤلف الفارسي الدكتور. محمد حسين ميمندي نثرد (مترجم الى العربية)، انظر المرجع التالي: آل خليفة، مي محمد، محمد بن خليفة الأسطورة والتاريخ الموازي، إصدارات دار الجديد، بيروت لبنان، الطبعة الأولى 1996م.

[124] ب. ج. سلوت، عرب الخليج في ضوء مصادر شركة الهند الشرقية الهولندية، ترجمة عايدة خوري، الطبعة الأولى 1993م،اصدارات المجمع الثقافي، ابوظبي، صفحة (277، 278، 304).

[125] السيابي، سالم بن حمود، عمان عبر التاريخ، إصدارات وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، الطبعة الرابعة. عام 2001م، الجزء الرابع صفحة (21 و 97).

[126] سلوت، ب. ج.، عرب الخليج 1602م-1784م، ترجمة عايدة خوري، اصدارات المجمع الثقافي - دولة الامارات ابوظبي، الطبعة الأولى 1993م، الصفحة 297.

[127] انظر كتاب سلطنة هرمز العربية، تأليف الاستاذ إبراهيم خوري و الدكتور احمد جلال التدمري، إصدارات مركز الدراسات والوثائق، دولة الإمارات العربية المتحدة - رأس الخيمة، الطبعة الأولى عام 2000م، المجلد الثاني، ملحق الوثائق، الوثيقة الخامسة - هولندية، وصف سواحل الخليج العربي وسكانه سنة 1756م، وثيقة لاهاي (دن هاغ) وليم م. فلور، ترجمة إبراهيم خوري، صفحة 213.

[128] مجموع الفضائل في فن النسب وتاريخ القبائل، راشد بن فاضل البنعلي، تحقيق حسن محمد آل ثاني، الطبعة الأولى 2001م – دار بدر للنشر، الدوحة قطر، صفحة (47).
كاتب
305234