في عصر الشيخ الأحسائي (1210 – 1241هـ)
ملامح من الحياة العلمية
محمد علي الحرز * - 4 / 9 / 2009م - 4:46 م - العدد (50)

موضوع بحثنا مقصور على حقبة استمرت مدة اثنتين وثلاثين سنة، وهي الفترة التي تشكل أوْجِ نشاط الشيخ الأحسائي، وعلوِّ صيته، وهي الفترة الممتدة من هجرته سنة 1210هـ من الأحساء، إلى سنة وفاته في المدينة المنورة سنة 1241هـ، كما تعتبر نقطة تحول في التاريخ الأحسائي على المسار العلمي والتوجه الفكري والديني، ويبقى المنحى السياسي وبدء حقبة الاضطراب الأمني في البلاد، وما أحدثه من صدام ديني وطائفي داخل البلاد إيذاناً بدخول مرحلة عصيبة على المنطقة؛ فهذه المرحلة - رغم قصرها - فهي ذات تأثير بالغ على البلاد، ومن هنا تأتي أهمية دراستها والكشف عن معالم الحياة الفكرية خلالها.

ونحن - وإن تجنبنا نشاط الشيخ الأحسائي إبان إقامته في وطنه - فهذا لا يعني بالضرورة ضعف دوره خلالها، ولكن كونها تشكل مرحلة تأزم واضطراب سياسي واجتماعي جعل الرصد خلالها لا يكون بالمستوى المطلوب، كي يمكن التعويل عليه، وتقييم الحياة العلمية من خلاله.

عدد العلماء

بلغ عدد العلماء في هذه المرحلة (35) شخصية علمية وهم موزعون على ثلاثة أقسام؛ فهناك (20) عالماً عاشوا في الأحساء، ولم تكن هجرتهم إلى إيران والعراق إلا من أجل طلب العلم والدراسة، وكانت الأحساء - موطنَهم - هي محل استقرارهم ووفاتهم، محافظين، بذلك، على نشاط الحياة العلمية فيها رغم المد والجزر الذي كانت تمر به البلاد، و(14) من العلماء هم ممن اختار الرحيل والهجرة، وقد توزعت اتجاهاتهم بين بلاد فارس (إيران)، والبحرين، والعراق، والقطيف، أما الهجرة إلى الداخل فلا يوجد سوى شخصية واحدة وإلا تكاد تكون معدومة لظروف سنتطرق لها في السطور القادمة؛ فيكون، بذلك، مجموع العلماء - في هذه المرحلة - هم اثنان وثلاثون عالماً، وهم محل الدراسة بحسب ما رصدته المصادر.

وتجدر الإشارة إلى إن هذا التراجع في قفزة الحياة العلمية يرجع إلى عدة عوامل من أبرزها:

- التوسع الكبير في هجرة العلماء داخل الجزيرة العربية وخارجها كالبحرين، وبلاد فارس، والعراق، على اختلاف مدنها وقراها، هو الذي أدى إلى ضياع أخبارهم وانقطاعها.

- الضبابية الشديدة التي تكتنف الحياة العلمية في الأحساء خلال هذه الحقبة الزمنية، لعدم وجود مصادر تناولت الحركة العلمية فيها، وقصر المدة المبحوثة، ولكونها فترة اضطراب سياسي. فما تثبته المصادر هو فقط للأعلام البارزين الذين خلَّفوا وراءهم مصنفات، أو ممن كانت لهم توقيعات على صك بيعٍ لعقار، أو وقفية شرعية، أو ورد ذكره ضمن ترجمة شخصية أخرى.

- التكتم الشديد الذي عرف به علماء هذه المرحلة على نشاطهم، ودورهم أخفى قدراً كبيراً من معالم النشاط العلمي والأدبي فيها، فقد كانت معظم الكتب تُتَداول بشكل سري، ناهيك عن إتلاف بعض الكتب من قبل أصحابها، أو من قبل ذرِّياتهم، أو المقتنين لها نتيجة لسوء الأوضاع الطائفية والأمنية في البلاد.

- اضطراب الأوضاع السياسية التي مسحت الكثير من تلك المعالم عبر منع صلاة الجماعة للشيعة وممارسة الدور الديني العام من دروس دينية وحوزوية، إلى خطب وعظية، إلى إقامة المناسبات الدينية المختلفة التي تسالم الشيعة في المنطقة على إحيائها خلال العصور السالفة، وهذا الأمر - بغض النظر عن الجنبة السياسية فيه - فإنه، موجب للتكتم، مما أدى إلى الحد من ذكر العلماء وبالتالي صعوبة التعرف عليهم.

- كما ينبغي عدم تغافل أن الحقبة - التي هي محل الدراسة - قصيرةٌ جدًّا قياساً لما قبلها؛ لذا فهي لا تكشف، بدقَّة، عن طبيعة المرحلة بقدر ما تعطينا تصوُّرًا عامًّا عنها نستطيع، من خلاله، تشكيل رؤية تقربنا من معرفة تلك الفترة الحرجة.

كل هذه العوامل وغيرها أدى إلى ضمور الحياة العلمية، وبطء عجلتها خلال هذه الفترة المعنية بالدراسة.

ومع ذلك لن يكون هذا مانعاً من تناول طبيعة الحركة العلمية في المنطقة، ومساراتها المحلية، والهجرة إلى الداخل والخارج، بما تتيحه المعلومات المتوفرة لنا.

علماء محليون:

إن المسح العام للمصادر التراجم للعلماء في الأحساء يكشف لنا عن مجموعة من العلماء الذي عاشوا خلال هذه الحقبة القصيرة التي لا تتجاوز اثنين وثلاثين عاماً، وهم قرابة (20) شخصية علمية، وعددهم من ناحية الكمَِّ قليل نسبيًّا بالمقارنة لما كان قبلها وما سيكون بعدها وأسماؤهم كما يلي:

الشيخ علي بن الشيخ عبد الله آل رمضان «مدينة المبرز» (استشهد عام 1210هـ)[129]، الشيخ موسى بن محمد آل سليمان الصائغ المبرزي «مدينة المبرز» (استشهد سنة 1212هـ)[130]، والشيخ أحمد بن عبد الله بن علي الوايل «مدينة الهفوف» (استشهد عام 1210هـ)[131]، والشيخ موسى الموسى «مدينة الهفوف» (استشهد سنة 1210هـ)[132]، السيد أحمد بن السيد سلمان الموسوي الأحسائي «قرية المطيرفي» (كان حيًّا سنة 1241هـ)[133]، الشيخ أحمد بن الشيخ عبد الله آل أبي دندن «مدينة المبرز» (كان حيًّا سنة 1218هـ)[134]، الشيخ عبد الله بن محمد الحرز «مدينة الهفوف» (القرن الثالث عشر)، الشيخ أحمد بن محمد بن عبد الله بن حسن بن إبراهيم الأحسائي «مدينة الهفوف» (كان حيًّا سنة 1237هـ)[135]، الشيخ حسين بن الشيخ إبراهيم بن محمد آل خميس «مدينة الهفوف»، (توفي سنة 1241هـ)[136]، الشيخ عبد الحسين بن ناصر العلي الأحسائي القارِي «قرية القارة» (كان حيًّا عام 1240هـ)[137]، الشيخ محمد بن مشاري الجفري «قرية الجفر» (كان حيًّا سنة 1240هـ)[138]، الشيخ علي الأحسائي (توفي سنة 1221هـ)[139]، الشيخ حسين بن محمد بن علي بن محمد بن عبد الله بن حسين بن علي بن راشد الأحسائي الجبيلي (كان حيًّا سنة 1229)[140]، الشيخ ناصر بن الشيخ موسى بن الشيخ حسين بن الشيخ محمد الصحاف «الهفوف» (حدود القرن الثالث عشر)[141]، الشيخ علي بن محمد بن أحمد أبو خمسين «مدينة الهفوف» (حدود 1120 - حدود 1210)[142]، الشيخ علي بن الشيخ أحمد الممتن الجبيلي «قرية الجبيل» (من أعلام القرن الثالث عشر)[143]، الشيخ محمد بن حسن بن إبراهيم بن صالح بن إبراهيم بن موسى البغلي «مدينة الهفوف» (كان على قيد الحياة سنة 1240هـ)[144]، الشيخ علي بن محمد السياري «قرية السيايرة» (كان على قيد الحياة سنة 1210هـ)[145]، الشيخ حسين بن محمد بن علي بن غلول الأحسائي البحراني (كان حيًّا سنة 1218هـ) [146]، الشيخ يوسف بن خليفة بن علي بن عبد الله بن محمد آل دارم الهجري (كان حيًّا عام 1223هـ)[147].

في قراءة سريعة لتلك الشخوص العلمية نستطيع أن نستشف ما يلي:

أولاً: إن العديد من الرموز العلمية هنا هم امتداد للحركة العلمية في المرحلة السابقة، وبمعنى آخر؛ إن بعض المركز العلمية، وكذلك عدد من الأسر العلمية حافظت على حيويتها ونشاطها مع تعاقب الأجيال والأزمنة، ولم تتوقف. وفي المقابل إننا فقدنا الكثير من الأسر العلمية والمراكز الدينية تبعاً لتغير مجريات الحياة العديدة.

ثانياً: هناك عدد من العلماء ذهب ضحية الأعمال الطائفية التي عصفت بالأحساء في مطلع القرن الثالث عشر، وبصورة جماعية أربعون عالماً على الأقل كان منهم الشيخ علي بن الشيخ عبد الله آل رمضان (الشهيد الأول من آل رمضان)، والشيخ موسى بن محمد آل سليمان الصائغ المبرزي الأحسائي، والشيخ أحمد بن عبد الله بن علي الوايل، والشيخ موسى الموسى[148]، وقد أرَّخ تلك المجزرة الرهيبة الشيخ أحمد بن مال الله الصفار (توفي بعد سنة 1265هـ)، وهو من عاش تلك المأساة أو سمعها ممن شاهدها وتأثر بها، وهو يصورها كأنها ما ثلة أمام عينيه فيقول[149]:

وإن نسيت فلا أنسى الذين قضوا

بالقتل ظلماً بأرض الحزن والكُرَب

مقيدين كأغنام رؤوسُهم

مكشوفة قد علاها ناعم الترب

طوراً تسبهم الأعدا وتشتمهم

وهم خواضع للأعناق في رعب

ويستغيثون، لكن لا يغيثهم

إلا رعود قنا كالرعد في السحب

لله أنفس ريع أزهقت ببَلاً

يكاد يُزهق نفس الأحزَم الصلب

فلو رأته الجبال الشامخات هوت

والجامدات لذابت كيف لم تذب؟

ولو رآه رضيع عاف مرضعه

وشاب قبل أوان الشيب والأرب

حتى قضوا شهداً بالفوز قد سعدوا

وخلّدوا في جنان الخلد في قبب

من بعد ذا سحبوهم كالنحائر في

حر الهواجر في الأحياء والشُعب

ناحت لهم جملة الأصحاب حين قضوا

بالقتل ظلماً وهم من خيرة الصحب

سقى الإله على طول الدهور لهم

تلك القبور بقطر الوابل السكِب

وعظم الله أجر الصابرين ومن

أصيب منهم بهذا الحادث الصعب

فهذه الأبيات، رغم شدتها، تحمل زخمًا عاطفيًّا مشحونًا استدعاه عظم المأساة وفداحة البطش الطائفي، وإنه يحرق الأخضر واليابس، ولا يجر على المجتمعات إلا الويلات والألم، مما يؤكد أن الوئام الفكري المذهبي هو السبيل الوحيد للحفاظ على السلم الاجتماعي، واستقرار الأمن بين الناس، وحفظ النفس المحترمة.

ثالثاً: تعدد المراكز والأسر العلمية التي انبثق منها هؤلاء العلماء، وقد توزعوا على عدة مناطق معظمهم هم حلقة ضمن سلسلة علمية بدأت قبلهم، واستمرت بعدهم لأجيال عديدة، وسوف نتعرض لهذه النقطة ضمن المراكز والأسر العلمية فيما بعد.

رابعاً: إن عددًا من هؤلاء العلماء لم نستطع التوصل إلى مكان توطنهم من الأحساء، لعدم وجود ترجمة تفصيلية لهم، ولكونهم ورد ذكرهم في الكتب عرضًا ضمن المؤلفين أو النسّاخ للكتب، وهي في الغالب لا تحمل مزيدًا من التفصيل.

علماء وافدون:

من الأمور الملاحظة جدًّا خلال هذه الحقبة ضعف الهجرات إلى الداخل، وكثافتها إلى الخارج، وما لدينا من شواهد الهجرة إلى الداخل سوى شخصية واحدة هي:

- الشيخ عبد الله بن محمد بن غدير البحراني. الذي قدم من البحرين واستشهد سنة 1210هـ[150]، أثناء العنف الطائفي الذي وقع في المنطقة، استوطن مدينة الهفوف، وكانت هي محل شهادته إثر التصفية الطائفية التي اتخذت طريقها في البلاد إبان تلك الحقبة، وهذا يقودنا إلى نتيجة، هي أن انكماش مؤشر الحرية الدينية في المنطقة - وهي العامل الرئيس لاستقطاب العلماء إلى الأحساء واستقرارهم فيها - قد فقد من البلاد، فتجنب العديد من العلماء النزوح إلى الأحساء والاستقرار فيها.

علماء مهاجرون:

وهم العلماء الذين آثروا النوح من موطنهم الأحساء، لأسباب إما تساعد على استمرار مسيرتهم الدينية والعلمية، أو لوجود حراك علمي قوي هو بمثابة المغناطيس عند العلماء، إلا أنه كان يوجد للهجرة الأحسائية عوامل محفزة أخرى ساهمت بطريقة أو أخرى في ارتفاعها خلال هذه الفترة وهي:

- الدعوات المتزايدة للهجرة من البلاد من قبل ثلاثة رموز علمية كبيرة وهم:

1- الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي (ت 1241هـ) وقد كان مرجعًا دينيًّا وصاحب نشاط علمي متميز في المنطقة، وتأثير بالغ على الناس.

2- الشيخ عبد المحسن اللويمي (ت 1247هـ) وقد كان من أعظم فقهاء الأحساء، وصاحب مدرسة علمية بارزة ومن أكثرهم شهرة.

3- الشيخ أحمد بن الشيخ محمد المحسني (1246هـ) الفقيه اللامع، وسليل الأسرة العلمية العريقة في البلاد وغيرهم.

والعامل الآخر؛ هو افتقار المنطقة إلى البيئة المناسبة للازدهار العلمي وهو الأمن حيث دخلت المنطقة منذ عام 1210هـ، في دوامة من الفوضى السياسية والاضطراب الأمني الذي أودى بحياة الكثير من الأرواح فيها[151]، فكان ذلك محفِّزاً قويًّا للهجرة.

أما أبرز العلماء الذين كانت وفاتهم خلال هذه العقود الثلاثة خارج المنطقة حسب مناطق هجرتهم فهم كما يلي:

إيران

بلغ عدد المهاجرين إليها من العلماء أحد عشر عالماً وهم:

- الشيخ أحمد بن الشيخ زين الدين بن إبراهيم الأحسائي «قرية المطيرفي» «كرمانشاه» (1166 – 1241هـ)[152].

- الشيخ صالح بن الشيخ زين الدين بن إبراهيم الأحسائي «قرية المطيرفي» «كرمانشاه» (1168 - 1240هـ)[153].

- الشيخ حسن بن الشيخ أحمد بن الشيخ زين الدين الأحسائي «قرية المطيرفي» «كرمانشاه» (توفي قبل عام 1241هـ)[154].

- الشيخ محمد بن حسن بن سليمان الصائغ «الهفوف» «مدينة شيراز» (كان حيًّا سنة 1222هـ)[155].

- الشيخ محمد آل سليمان «الهفوف» «مدينة شيراز» (كان حيًّا عام 1222هـ)[156].

- الشيخ حسين بن الشيخ محمد بن الشيخ علي بن الشيخ إبراهيم آل عيثان «مدينة شيراز» (توفي قبل عام 1240هـ)[157].

- الشيخ محمد بن الشيخ محسن بن الشيخ علي بن محمد بن أحمد بن محمد القريني الأحسائي «قرية القرين» «مدينة الدورق» (توفى سنة 1222هـ)[158].

- الشيخ محمد بن إسرائيل رحمه الهجري (كان حيًّا سنة 1232هـ): كان من أعلام مدينة مشهد المقدسة، له مؤلف واحد: روضة الأسرار، ويسمى (تبصرة للإخوان الخلان في بيان سورة الرحمن)[159].

- الشيخ حسين بن محمد الأحسائي البحراني «الري» (1234هـ): يظهر انه من خواص الملك فتح علي شاه ومحل ثقته، له كتاب «تحفة الملك المنصور في شرح الحديث المشهور: وهو حديث الطينة» شرح المؤلف فيه تمام الأحاديث الواردة في هذا الموضوع. كتبه تحفة للملك فتح علي شاه القاجاري، وذكر سببه أن السلطان فتح علي شاه سافر عام 1204هـ ولعله سنة 1234هـ إلى بلاد «أذربيجان» والتقى بعلمائها في زنجان، ومنهم من يدعى السيد محمد، فسأل السلطان عن حديث «الطينة»، فأنكر السيد محمد صدوره، فلما رجع السلطان إلى طهران أمر المؤلف أن يكتب كتاباً في الموضوع، فألف هذا الكتاب، وأطرى على السلطان كثيراً مبالغاً فيه[160].

- الشيخ علي الأحسائي (كان حيًّا سنة 1237هـ)، في المكتبة الرضوية نسخة من كتاب «جوامع الكلم» للشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي (ت 1242هـ)[161]، بخطه، وهي بتاريخ 1237هـ.

- الشيخ محمد بن أحمد الأحسائي (كان حيًّا سنة 1240هـ): مخطوطة في الحكمة بعنوان: «المقامات»[162].

من خلال هذه المجموعة العلمية نستطيع أن نلحظ المؤشرات التالية:

أولاً: إن توزيع الهجرة في بلاد فارس كانت كما يلي:

مدينة شيراز: ثلاثة من العلماء، وهذا راجع لما ذكرناه خلال المرحلة السابقة لكون شيراز تعدُّ واحدة من أهم المراكز العلمية في بلاد فارس، وقد كانت محل استقرار الكثير من العلماء خلال المرحلة الأولى والثانية، ولعل وجود جالية علمية أحسائية في المنطقة هو أيضاً عامل مساعد، ومشجع على استقرار العلماء فيها؛ لأن ذلك يشعرهم بالألفة، وفقدان الإحساس بالغربة.

كرمانشاه: ثلاث شخصيات علمية، وذلك راجع في حقيقته لكون الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي اتخذها مركزاً له، ولنشر فكره، وقد كسب فيها مؤيدين لمنهجه ورؤيته، إضافة إلى وجود شخصيات أحسائية أخرى اتخذتها مقرًّا ومسكناً.

الدورق: واحد من الأعلام، وهي من المناطق العربية التي تجمعها بالأحسائيين روابط أسرية حيث كانت هجرات كثيرة من الأحساء إليها في ظل الاضطرابات السياسية المختلفة التي مرت بالمنطقة عبر العصور، كما أنها تتوفر بها بيئة زراعية مشابهة للبيئة الأحسائية مما يرغبهم للمكوث والاستقرار.

مشهد المقدسة: واحد من العلماء، وهي بلا شك كانت تضم العديد من الأعلام الهجريين، ولكن ضعف الرصد لهؤلاء فوت علينا الكثير، ومشهد تعتبر منطقة جذب للعلماء لكونها منطقة نشاط علمي كبير، إضافة إلى تشرفها بمرقد الإمام الرضا عليه السلام أحد أهم دواعي الاستقرار فيها.

طهران (الري): شخص واحد من العلماء، ولعل هذه الميزة التي تتمتع بها طهران في جذب عدد من العلماء هو الحفاوة التي يلاقونها من أقطاب الدولة الصفوية التي كرمت العلماء، واستقطبتهم عبر تشجيع العلم، وتفعيل حركته في طهران، الأمر الذي دفع شخصية علمية مثل الشيخ الأحسائي أحمد بن زين الدين لأن يقيم فيها لفترة ليست بالقليلة في ضيافة الدولة في طهران.

أما شخصية الشيخ الأحسائي وأبنه الشيخ حسن فلم يكن لها مكان محدد من بلاد فارس، وإنما كانت لهما تنقلات عديدة بين مناطق مختلفة منها يزد وطهران وخراسان وأصفهان وكرمانشاه، إلا أنه يمكن القول إن «كرمانشاه» كانت مركزه في معظم سفراته، فلا يكاد يخرج منها حتى يعود إليها لما وجده من أهلها من حفاوة وحسن معاملة[163].

إيران:

بقيت شخصيتان علميتان هي: الشيخ علي الأحسائي، والشيخ محمد بن أحمد الأحسائي، حيث ورد أسماهما ضمن النساخ للكتب في المكتبة الرضوية، وهذا وإن لم يكن قرينة قوية لتخمين مقرهما أو تحديد بعض المعالم عن حياتهما، ولكن يمكن احتمال هجرتهم لكون صعوبة نقل الكتب في تلك الحقبة من الأحساء أمرًا عسيرًا إذ إن معظم الكتب التي نسخت خارج الأحساء هي التي بقيت محفوظة، أما التي بداخلها فلم يغادر منها إلا النزر اليسير، أضف إلى ذلك أنهما معاصران للشيخ الأحسائي، وهي حقبة كان عامل الطرد فيها أكثر من عامل الجذب، وفي عصر الشيخ الأحسائي كان هناك عشرات النساخ لكتبه في إيران في حقبة حياته وهي التي الآن تغطي معظم المكتبات في إيران، أما التي نسخت في الداخل فمعظمها مفقود.

البحرين

هاجر إليها اثنان من العلماء هما:

- الشيخ أحمد بن عبد الإمام بن صالح آل سيف الأحسائي البحراني «الهفوف» (توفي بعد 1233هـ)[164].

- الشيخ محمد بن الشيخ عبد الله آل رمضان الأحسائي «الهفوف» «قرية سلما باد» (توفي عام 1240هـ)[165].

وهما من الأسر العلمية في الأحساء، وكلاهما من مدينة الهفوف، وقد كانت مركزًا علميًّا هامًّا خلال تلك المرحلة.

القطيف:

هاجر إليها علم واحد من علماء الأحساء هو الشيخ مبارك بن علي بن عبد الله بن حسين آل حميدان الجفري الأحسائي الجارودي «مدينة القطيف» (توفي سنة 1224هـ)، وهو من الفقهاء الكبار، ومن مراجع التقليد[166].

ومن خلال هذه الهجرات نستطيع ملاحظة التالي:

أولاً: هؤلاء العلماء المهاجرون نجد أن عددهم (14)، وهم ينقسمون بحسب منطلق هجرتهم كما يلي:

منطلق الهجرة

 
 إيران

 
 البحرين

 
 القطيف

 
 المجموع

 
 
مدينة الهفوف

 
 2

 
 2

 
 
 4

 
 
قرية الجفر

 
 
 
 1

 
 1

 
 
قرية القارة

 
 1

 
 
 
 2

 
 
قرية القرين

 
 1

 
 
 
 1

 
 
قرية المطيرفي

 
 3

 
 
 
 3

 
 
غير معروف

 
 3

 
 
 
 3

 
 
المجموع

 
 11

 
 2

 
 1

 
 14

 
 

 

 

فالجدول يبين أن اتجاهات الهجرة كانت، بشكل رئيسي، إلى بلاد فارس التي كانت تربطها بالمنطقة علقة قوية، أما باقي المناطق فلا نرى التفاوت كبيرًا بينها؛ فجمعيها تتراوح بين (1 - 2) مما يعني أنها لم تكن توفر عنصر جذب قويًّا للهجرة العلمائية في المنطقة.

أما منطلق الهجرة فهي جميعاً من مراكز علمية معروفة منذ المرحلة السابقة، وكانت بها حركية علمية كبيرة، أو متوسطة، عدا قرية «الجفر» التي لم تكن ضمن المراكز العلمية خلال المرحلة الماضية.

ثانياً: إن عامل الاختيار لهذه المناطق نابع من عوامل عديدة؛ إذ نجد أن بلاد فارس كانت عنصر الجذب الأكبر بسبب العامل الديني؛ حيث تتفق مع جميع العلماء من حيث المرتكز المذهبي، وعامل آخر هو جانب الأمان الذي عرفت به تلك المناطق حيث كانت مستقرة سياسيًّا، وخالية من الصراعات، وهذا بحد ذاته يشكل نقطة جذب لدى البعض.

ثم كانت البحرين، وتلتها القطيف؛ لكونهما امتدادًا جغرافيًّا لمنطقة الأحساء حيث أنهما قريبتان من الأحساء، والفارق بينهما وبينها محدود جدًّا، ولوجود صلات قرابة بين العديد من الأسر الأحسائية والأسر البحرانية والقطيفية، وعامل آخر هو أن هذه المناطق كانت تحتضن العلماء وتتفاعل مع الحركة العلمية الوافدة درساً وتدريساً، وهذا أمر جلي من خلال تراجم العديد من العلماء في المناطق الثلاث.

ثالثاً: إن عامل الصحبة والتتلمذ كان له أثر في اختيار منطقة الهجرة، فالشيخ أحمد بن عبد الإمام كان تبعاً لوالده حيث تتلمذ الاثنان على العديد من رموز البحرين العلمية، أما مدينة شيراز التي اختطفت ثلاثة من علماء الأحساء لكونهم تربطهم ببعض أعلامها علاقة وصحبة دفعتهم في توحيد مكان الاستقرار والبقاء.

رابعاً: إن هجرتهم هي جزء من حركة نزوح واسعة إلى مناطق الخليج، وبلاد فارس، والعراق على اختلاف مدنها، هؤلاء جزء منها.

الأسر العلمية في عصر الشيخ

قد يكون من التجني على هذه المرحلة البحث في الأسر العلمية خصوصاً وأنها لا تتجاوز (35) سنة؛ مما يعني أنها فترة لا تصل إلى جيل واحد بالكامل، فضلاً عن أن نقول بوجود أسرة علمية تمتد إلى عدة أجيال، لذا ليس الهدف هنا إبراز أسر علمية بقدر ما لغرض منه كشف ملامح الحياة العلمية إبان هذه الحقبة المهمة والتي من أبرز ملامحها الأسر العلمية التي كانت تقف في الصدارة في تلك الفترة، لذا لا يعنينا أن يتوفر داخل العائلة العلمية عدد من العلماء، بل يكفي وجود شخصية واحدة لتعطينا تصورًا عن نشاط ودور هذه الأسرة.

ومما يميز هذه المرحلة عن غيرها من المراحل السابقة واللاحقة هو عنصر التنوع في الأسماء في الأسر العلمية، رغم القلة في العدد؛ فهي جميعاً بين الواحد والثلاثة نصيب كل أسرة من العلماء، وهي نسبة قليلة نسبيًّا، ولكن تركت لنا هذه المرحلة (21) أسرة علمية، بينما كانت الأسر العلمية خلال المرحلة السابقة (40) أسرة، مما يوصلها إلى النصف من المرحلة الماضية، وهذا ليس بالقليل؛ لأن بعض هذه الأسر كانت بمثابة الشرارة للانطلاقة العلمية خلال المرحلة القادمة، وهذا يجعلها مشجعة لبروز عدد من الأسر العلمية التي لم تكن معهودة في العصور السابقة، هذا - بالطبع - مع حفاظ العديد من العوائل على نشاطها العلمي، وهذا مؤشر إيجابي أخر يضاف لرصيد البلاد، وبمعنى أخر إن الأسر التالية هي بمثابة التالي:

- امتداد لأسرة علمية سابقة.

- نشوء أسرة علمية جديدة لم تكن معهودة خلال الحقبة السابقة.

- أسر لم تكن معروفة برزت ثم خبا نجمها خلال المرحلة القادمة.

أما أهم الأسر التي لهذه المرحلة، فهي:

آل أبي خمسين:

عائلة علمية عريقة كانت معنا خلال المرحلة السابقة، وقد كان منها (5) من الأعلام، تقلص العدد في هذه المرحلة إلى شخصية علمية واحدة، كانت تقطن قرية الجبيل، ثم نزحت بشكل كامل إلى مدينة الهفوف؛ تلك الشخصية هي:

- الشيخ علي بن محمد بن أحمد أبو خمسين (حدود 1120 - حدود 1210)[167].

آل أبي خميس:

هي، أيضاً، من الأسر العلمية البارزة التي تسكن الهفوف، لمعت منذ الحقبة السابقة من خلال شخصيتين علميتين، لها في هذه المرحلة علم واحد هو:

- الشيخ حسين بن الشيخ إبراهيم بن محمد آل أبي خميس (توفي سنة 1241هـ)[168].

آل أبي دندن:

من العوائل اللامعة في مدينة المبرز ذات التاريخ العلمي العريق. كان منهم في الفترة السابقة علمان، ولهم في هذه المرحلة شخصية واحدة هي:

- الشيخ أحمد بن الشيخ عبد الله بن حسن آل أبي دندن (كان حيًّا سنة 1218هـ)[169].

البغلي:

أسرة علمية كانت انطلاقتها من مدينة الهفوف خلال هذه المرحلة، ترجع أصولها إلى المدينة المنورة، ثم نزحوا منها في القرن الحادي عشر الهجري إلى الأحساء[170]، وقد أنجبت العلماء والأدباء، وهي سوف تستمر معنا خلال الفترة القادمة من خلال عدة علماء، لها في هذه المرحلة:

- الشيخ محمد بن حسن بن إبراهيم بن صالح بن إبراهيم بن صالح بن إبراهيم بن موسى البغلي (كان على قيد الحياة سنة 1240هـ)[171].

الجفري:

لا يعلم الكثير عن هذه الأسرة سوى أن أحد أعلامها ورد ذكره ضمن الذين أجازهم الشيخ عبد المحسن اللويمي في إجازته الكبيرة بمدينة مشهد، هو ومجموعة من زملائه ممن تتلمذ على الشيخ قبل هجرته من الأحساء، وربما يوجد غيره من الأعلام من أبناء أسرته لم نعلم به:

- الشيخ محمد بن مشاري الجفري (كان حيًّا عام 1240هـ)[172].

الحرز:

أسرة علمية من مدينة الهفوف، كانت قوية خلال المرحلة السابقة، حيث كان منها (5) من العلماء، ضعفت خلال هذه المرحلة لينقص عدد أعلامها إلى شخصية واحدة هي:

- الشيخ عبد الله بن محمد الحرز (القرن الثالث عشر)[173].

آل حميدان:

من العوائل العلمية التي تكونت من ذرية الشيخ مبارك، الذي ترجع أصوله إلى قرية الجفر من الأحساء، وهي من العوائل المهاجرة إلى القطيف، لتكون فيها شعلتها العلمية، وانطلاقتها الدينية أكثر من قرنين، المعروف منهم لهذه المرحلة:

- الشيخ مبارك بن علي بن عبد الله بن حسين آل حميدان الأحسائي الجارودي «مدينة القطيف» (توفي سنة 1224هـ)[174].

آل راشد:

لا نعلم إن كان تغير اسم هذه العائلة سوى أنها من قرية الجبيل التي أنجبت الكثير من العلماء، ولعل لقب الجبيلي طغى على الكثير من العوائل العلمية في الجبيل، مما ضيع الاسم الأصلي للعائلة، المعروف منهم فقط:

- الشيخ حسين بن محمد بن علي بن محمد بن عبد الله بن حسين بن علي بن راشد الأحسائي الجبيلي (كان حيًّا سنة 1229هـ)[175].

آل رمضان:

واحدة من أشهر الأسر العلمية في الأحساء خلال مراحلها الثلاث، أصلها من البحرين، قدمت إلى الأحساء وسكنت مدينة الهفوف، ونزح شطر منها إلى مدينة المبرز، كان منها خلال الحقبة السابقة (7) علماء، وفي هذه المرحلة (2) من الأعلام هما:

- الشيخ علي بن الشيخ عبد الله آل رمضان (استشهد سنة 1210هـ)[176].

- الشيخ محمد بن الشيخ عبد الله آل رمضان الأحسائي «قرية سلماباد بالبحرين» (توفي عام 1240هـ) [177].

آل زين الدين:

عائلة علمية بارزة في مدينة الأحساء، وهي من العوائل التي مر بنا ذكرها خلال المرحلة السابقة، من قرية المطيرفي، وذكرناهم بـ(آل صقر)، والذين عرفوا فيما بعد بـ«آل زين الدين»، من العوائل العلمية التي هجرت وطنها الأحساء نتيجة للضغوط السياسية التي كانت تمر بها المنطقة إبان تلك الحقبة، كان منهم في الفترة السابقة (2) من العلماء، وفي هذه المرحلة (3) شخصيات عملية هي:

- الشيخ صالح بن الشيخ زين الدين بن إبراهيم الأحسائي «كرمانشاه» (1168 - 1240هـ)[178].

- الشيخ أحمد بن الشيخ زين الدين بن إبراهيم الأحسائي «بلاد فارس» (1166 - 1241هـ)[179].

- الشيخ حسن بن الشيخ أحمد بن الشيخ زين الدين الأحسائي «بلاد فارس»، (توفي قبل عام 1241هـ).[180]

آل السيد سلمان:

من الأسر العلوية العريقة، والبيوت العلمية الكبيرة، حازت هذه العائلة في الأحساء مكانة دينية مرموقة، وقد عرفت في الأحساء بآل السلمان، نسبة لجدهم السيد سلمان، تعود جذورها، كما يذكر السيد حسين الياسين السلمان في نسب أسرته: «أن السيد محمد والد السيد سلمان كان يقطن (الحويزة) من بلاد (خوزستان)، ثم هاجر مع ابنه السيد سلمان إلى (البحرين) في أوائل القرن الثاني عشر، وبعد مدة هاجر السيد محمد وابنه إلى الأحساء واستوطناها، وذلك في حدود 1151هـ[181]، في قرية المطيرفي».

أما نسبهم فهو: «السيد سلمان بن محمد بن يوسف بن علي بن إسماعيل بن حسين بن حسن بن إبراهيم بن ناصر بن علي بن صالح بن عيسى بن عبد الله بن جعفر بن موسى بن جعفر بن مسلم بن جعفر بن محمد (صاحب فروزا) بن مسلم بن محمد بن موسى بن علي بن جعفر بن الحسن بن جعفر بن الإمام موسى الكاظم عليه السلام»[182].

المعروف من أعلامهم لهذه المرحلة هو:

- السيد أحمد بن السيد سلمان السيد محمد الموسوي الأحسائي، (كان حيًّا سنة 1241هـ)[183].

السياري:

قرية السيايرة من القرى التي لم تبرز فيها أسر علمية خلال الحقبة السابقة، والمصادر لا تعطينا عن هذه البلد سوى شخصية واحدة، وهذا مؤشر على وجود نشاط علمي داخل هذه المنطقة، وإن لم يكن بارزاً، ولعل الوثائق قد تكشف لنا شخصيات أخرى في الأيام القادمة:

- الشيخ علي بن محمد السياري (كان حيًّا سنة 1210هـ)[184].

آل سيف:

تعد من الأسر العلمية المستمرة في مدينة الهفوف إلى هذه المرحلة، لم يعرف منها سوى علم واحد، كان قد نزح من الأحساء إلى البحرين في سياق من هاجر من الأعلام وهو:

-الشيخ أحمد بن الشيخ عبد الإمام بن صالح آل سيف الأحسائي البحراني (توفي بعد 1233هـ)[185].

الصائغ:

عائلة عريقة كان لها صيت قوي في الحركة العلمية داخل الأحساء وخارجها، كان مركزها مدينة الهفوف، بدأت معنا خلال المرحلة السابقة بشخصيتين علميتين، لتستمر في عطائها، وتنجب لهذه الحقبة ثلاث شخصيات، تعتبر من الأسر العلمية المهاجرة التي قطنت مدينة شيراز، وانقطعت معالم حياتها عنا، المعروف منهم:

- الشيخ محمد بن حسن بن سليمان الصائغ «مدينة شيراز» (كان حيًّا سنة 1222هـ)[186].

- الشيخ محمد آل سليمان «مدينة شيراز» (كان حيًّا عام 1222هـ) [187].

- الشيخ موسى بن محمد بن عبد الله آل سليمان الصائغ (استشهد سنة 1210هـ)[188].

العلي:

من الأسر الطائية التي كانت تسكن قرية العمران، وقرية القارة، وهي من الأسر العلمية التي عرفت منذ المرحلة السابقة، لها في القارة، في هذه الفترة، شخصية علمية واحدة هي:

- الشيخ عبد الحسين بن ناصر العلي الأحسائي القاري (كان حيًّا سنة 1240هـ)[189].

آل عيثان:

بيت علم عريق، أنجب عشرات العلماء في الأحساء، مسكنهم قرية القارة، كان معنا منهم في المرحلة السابقة (5) من العلماء، وتقلَّص العدد لهذه المرحلة إلى شخصية واحدة، تعد من العوائل التي هاجر بعض أعلامها من الأحساء، وعلمها لهذه المرحلة سكن مع والده مدينة شيراز:

- الشيخ حسين بن الشيخ محمد بن الشيخ علي بن الشيخ إبراهيم آل عيثان «مدينة شيراز» (توفي قبل عام 1240هـ)[190].

الغدير:

أسرة وافدة إلى الأحساء من البحرين، ممن جذبتهم الحركة العلمية فيها، عرف منها شخصية علمية واحدة، في مدينة الهفوف هي:

- الشيخ عبد الله بن محمد بن أحمد بن غدير البحراني (استشهد سنة 1210هـ)[191].

آل المحسني:

بيت علم بارز أصلها من قرية القرين، كانت شهرتها في مدينة الدورق بفارس، وهي من العوائل العلمية المستمرة معنا منذ المرحلة السابقة، كان قد لمع منها شخصيتان هناك، وهنا يطالعنا منها شخصية واحدة هي:

- الشيخ محمد بن الشيخ محسن بن الشيخ علي بن محمد بن أحمد بن محمد القريني الأحسائي «قرية القرين» «مدينة الدورق» (المتوفى سنة 1222هـ) [192].

الممتن:

من البيوتات العلمية العريقة التي برزت في سماء العلم والأدب في قرية الجبيل، وامتدت إلى القرى والمدن المحيطة، فقد لمع منها عدد من العلماء منهم الشيخ أحمد، والشيخ محمد بن الشيخ أحمد، ثم الشيخ حسين بن الشيخ محمد، وسوف يأتي العديد منهم خلال المرحلة اللاحقة الأمر الذي جعلهم في صف الأسر العلمية البارزة في المنطقة، وإن كنا لم نتعرف منها في هذه الفترة القصيرة إلا شخصية واحدة هي:

- الشيخ علي بن الشيخ أحمد الممتن الجبيلي «قرية الجبيل» (من أعلام القرن الثالث عشر)[193].

الموسى:

من العوائل المعروفة في مدينة الهفوف، إلا أنها لم تشتهر بالعلم، عرف منها، لهذه المرحلة، شخصية علمية واحدة هي:

- الشيخ موسى الموسى «الهفوف» (استشهد عام 1210هـ)[194].

الوايل:

واحدة من الأسر البارزة في الهفوف، وهو بيت علم وأدب. تبدأ معنا في هذه المرحلة لتستمر خلال المرحلة القادمة، المعروف لنا منهم:

- الشيخ أحمد بن عبد الله بن علي الوايل (استشهد سنة 1210هـ)[195].

بقي لدينا شخصية علمية واحدة تنتمي إلى مدينة الهفوف لكن لم نعرف العائلة التي ترجع لها، وهو:

- الشيخ أحمد بن محمد بن عبد الله بن حسن بن إبراهيم الأحسائي «مدينة الهفوف» (كان حيًّا سنة 1237هـ)[196].

النتائج:

لم تستمر الحياة العلمية في الأحساء على نسق واحد طوال العصور المختلفة، وإنما كان هناك مد وجزر في الأسر التي كان لها دور في المنطقة، وذلك قياساً للحياة العلمية السابقة، وهنا نستطيع أن نستنتج التالي:

أولاً: إن الأسر العلمية لهذه المرحلة بلغت (21) أسرة علمية وهي كما يلي:

الأسرة

 
 العدد

 
 الأسرة

 
 العدد

 
 
آل أبي خمسين

 
 1

 
 آل السلمان

 
 1

 
 
آل ابي خميس

 
 1

 
 السياري

 
 1

 
 
آل أبي دندن

 
 1

 
 آل سيف

 
 1

 
 
البغلي

 
 1

 
 الصائغ

 
 3

 
 
الجفري

 
 1

 
 العلي

 
 1

 
 
الحرز

 
 1

 
 آل عيثان

 
 1

 
 
آل حميدان

 
 1

 
 الغدير

 
 1

 
 
السيد خليفة

 
 1

 
 آل المحسني

 
 1

 
 
آل راشد

 
 1

 
 الموسى

 
 1

 
 
آل رمضان

 
 2

 
 الوايل

 
 1

 
 
آل زين الدين

 
 3

 
 
 
 

 

فمن خلال هذا الجدول، وبالمقارنة لما عرفناه من الأسر العلمية في المرحلة السابقة نلاحظ التالي:

- الأسر التي استمر عطاؤها العلمي خلال المرحلة الثانية:

فرغم قصر المدة المحددة، فهناك بعض الأسر فقدت بعض رموزها خلال هذه الفترة، وذلك كدلالة للكثافة العلمية التي تعيشها هذه الأسر، ويبلغ عددها (10) وهي:

آل أبي خمسين، آل أبي خميس، آل أبي دندن، آل حرز، آل رمضان، آل سيف، الصائغ، آل صقر (آل زين الدين)، آل عيثان، آل المحسني.

- الأسر التي دخلت معترك الحياة العلمية في هذه المرحلة ويبلغ عددها (11) أسرة، وهي كالتالي:

البغلي، الجفري، آل حميدان، السيد خليفة، آل راشد، آل السيد سلمان، السياري، العلي، الغدير، الموسى، الوايل.

ثانياً: إن هذه الأسر العلمية لم تتمركز في منطقة معينة، وإنما توزعت على مختلف ربوع الأحساء بمختلف مدنها وقراها، وقد ساهم ذلك في توزيع الحيوية العلمية والدينية في البيئة العامة للمنطقة، وكتعبير عن كون النشاط الديني لا يمكن حصره ضمن إطار ضيق لا يسع الجميع، إلا أنه يبقى للمراكز العلمية الهامة مكان الصدارة لما تختزنه من تاريخ علمي وفكري يجعلها في المقدمة، وتقتنص عدد من الأسر العلمية. أما توزيع الأسر على المناطق الأحسائية فهو كما يلي:

المنطقة

 
 عدد الأسر

 
 المنطقة

 
 عدد الأسر

 
 
مدينة الهفوف

 
 10

 
 السيارة

 
 1

 
 
مدينة المبرز

 
 3

 
 القارة

 
 3

 
 
الجبيل

 
 1

 
 القرين

 
 1

 
 
الجفر

 
 2

 
 المطيرفي

 
 1

 الأمر الجدير بالإشارة؛ أن بعض الأسر العلمية لم تحافظ على استقرارها في موقع معين، وإنما كانت هناك تحولات (ديمغرافية) بين المناطق؛ فنجد أن أسرة «الرمضان» انقسمت بين الهفوف والمبرز، وكذلك عائلة «الصائغ»، وذلك لكون كلتا المدينتين ترتبطان ببعضهما ارتباطًا علميًّا وفكريًّا ودينيًّا وأسريًّا، إضافة إلى أنه لا يفصل بينهما سوى مسافة يسيرة، مما يسهل التنقل بين المدينتين، وهناك مسألة لا يمكن تغافلها وهي أن مدينة المبرز وخلال هذه الفترة بالذات كانت تتأهب لانطلاقة علمية قوية على يد أسرة «آل السيد السلمان» التي تربعت على عرش النشاط الديني في مدينة المبرز، واستطاعت أن تجذب وتستقطب الكثير من العلماء إليها إما للإقامة أو للدراسة.

ثالثاً: العلماء في المنطقة من حيث المحلية، والوفادة والهجرة من المجموع الكلي (35) عالماً يمكن أن نلاحظ التالي:

عدد العلماء

 
 علماء محليون

 
 علماء وافدون

 
 علماء مهاجرون

 
 
العدد

 
 20

 
 1

 
 14

 
 
النسبة

 
 57.5%

 
 2.5%

 
 40%

 فهذه النسب تكشف مدى علو نسبة الهجرة من العلماء لتصل إلى 40% من المجموع الكلي، وتعتبر نسبة عالية، والوفادة فقط 2.5% هي نسبة ضئيلة، أما المحلية، وهي أساس المجتمع، وعنوان الحيوية فيه فنسبة 57.5%، أي ما يزيد على النصف بقليل هي تشكل ظاهرة خطيرة في مستقبل الحركة العلمية لو بقيت على هذا المستوى من المجموع الكلي.

رابعاً: إن الحركة العلمية شهدت توازنًا على مستوى عدد العلماء داخل الأسر؛ فهي جميعاً تتراوح بين (1 - 3)، وذلك في عدد يصل إلى (21) أسرة علمية تقلدت زعامة المجتمع الأحسائي.



[129] العلامة الشيخ محمد آل رمضان. حسين بن جواد آل رمضان ص8. أعلام هجر ج2 ص323، علماء هجر وأدباؤها في التاريخ: ص322.

[130] علماء هجر وأدباؤها في التاريخ: ص48.

[131] الشاعر على الرمضان طائر الأحساء المهاجر: ص76.

[132] الشاعر على الرمضان طائر الأحساء المهاجر: ص76.

[133] أعلام الأحساء ج1 ص74.

[134] أعلام الأحساء ج1 ص88.

[135] أعلام الأحساء ج1 ص132.

[136] أعلام الأحساء ج1 ص230، أعلام هجر ج1 ص477.

[137] أعلام هجر ج2 ص192.

[138] علماء هجر وأدباؤها في التاريخ: ص314.

[139] أعلام هجر ج2 ص308.

[140] الذريعة: ج25 ص126.

[141] تذكرة الأشراف: ص14.

[142] ملاحظات حول بحث «الحوزات والمدارس العلمية في الأحساء» ج1 ص17.

[143] أعلام الأحساء ج1 ص97

[144] العلامة الشيخ محمد آل رمضان. ص18.

[145] العلامة الشيخ محمد آل رمضان. ص18.

[146] مجلة تراثنا: العددان: 73 – 74: محرم - جمادى الآخر: 1424هـ. ص246.

[147] مجلة تراثنا: العددان: 66- 67: ربيع الآخر - رمضان: 1422هـ، ص 277، يوجد في مكتبة أمير المؤمنين العامة بالنجف الأشرف نسخة من «حاشية الخطائي على المختصر» وهي تعود إلى تاريخ 11 صفر 1024هـ، عليها تملك الشيخ يوسف بن خليفة بن علي بن عبد الله بن محمد آل دارم الهجري بخطه تاريخه 24 محرم 1223هـ..

[148] الشاعر على الرمضان طائر الأحساء المهاجر: ص76.

[149] نفس المصدر: ص72.

[150] أعلام الأحساء ج1 ص350.

[151] راجع للتفصيل تاريخ ابن غنام، وتاريخ نجد لأبن بشر، ولمع الشهاب، وغيرها من الكتب التي تؤرخ للمنطقة في تلك الحقبة ممن عاصروها.

[152] آخر الفلاسفة الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي.

[153] أعلام هجر ج 1 ص 120، ومعجم المؤلفات الشيعية ج1 ص28.

[154] أعلام هجر ج1 ص270.

[155] العلامة الشيخ محمد آل رمضان. حسين بن جواد آل رمضان ص18.

[156] العلامة الشيخ محمد آل رمضان. حسين بن جواد آل رمضان ص18.

[157] أعلام الأحساء ج1 ص262، أعلام هجر ج1 ص532.

[158] أعلام هجر ج1 ص373، معجم المؤلفات الشيعية ج1 ص48، أعلام الأحساء ج1 ص138.

[159] مجلة تراثنا: العددان: 7 - 8: 1407هـ. ص160

[160] مجلة تراثنا: العددان: 59 - 60: 1420هـ. ص267.

[161] فهرس ألفبائي كتب خطي كتابخانة مركزي آستان قدس رضوي: 175.

[162] فهرست الفبائي كتب خطي: كتابخانه مركزى آستان قدس رضوي: محمد آصف فكرت. الطبعة الأولى: 1369هـ. ش. إيران: كتابخانه مركزي آستان قدس رضوي: 545.

[163] للتفصيل راجع «الشيخية» للسيد محمد حسن آل الطالقاني 65 - 72.

[164] الكرام البررة في القرن الثالث بعد العشرة: آغا بزرك الطهراني: القسم الأول من الجزء الثاني: دار المرتضى: مشهد. الطبعة الثانية: 1404هـ. ص94.

[165] العلامة الشيخ محمد آل رمضان الأحسائي. بحث من أعداد حسين بن جواد آل رمضان.

[166] معجم المؤلفات الشيعية ج1 ص211.

[167] ملاحظات حول بحث «الحوزات والمدارس العلمية في الأحساء» ج1 ص17.

[168] أعلام الأحساء ج1 ص230، أعلام هجر ج1 ص477.

[169] أعلام الأحساء ج1 ص88.

[170] أعلام الأحساء ج1 ص113.

[171] العلامة الشيخ محمد آل رمضان. ص18.

[172] أعلام هجر ج2 ص192.

[173] أعلام الحرز.ص

[174] معجم المؤلفات الشيعية ج1 ص211.

[175] معجم المؤلفات الشيعية ج1 ص301.

[176] العلامة الشيخ محمد آل رمضان ص8، بينما صنفه السيد هاشم الشخص في أعلام هجر ج2 ص 323. إلى أنه من أعلام الهفوف، إلا أن الأقرب للصواب ما أثبتناه، لمعرفة آل رمضان بأعلامها، ولكون ذريته لم تزل إلى اليوم في مدينة المبرز، إثر نزوح جدها الشهيد من موطنه مدينة الهفوف إلى جارتها مدينة المبرز.

[177] العلامة الشيخ محمد آل رمضان الأحسائي. بحث من أعداد حسين بن جواد آل رمضان.

[178] أعلام هجر ج 1 ص 120، ومعجم المؤلفات الشيعية ج1 ص28.

[179] أعلام هجر ج1 ص144.

[180] أعلام هجر ج1 ص270.

[181] الأسر العلمية والأدبية في الأحساء: ص110.

[182] أعلام هجر ج2 ص180.

[183] أعلام الأحساء ج1 ص74.

[184] العلامة الشيخ محمد آل رمضان ص18.

[185] أعلام الأحساء ج1 ص77، أعلام هجر ج1 ص298.

[186] العلامة الشيخ محمد آل رمضان. حسين بن جواد آل رمضان ص18.

[187] العلامة الشيخ محمد آل رمضان. حسين بن جواد آل رمضان ص18.

[188] الشاعر على الرمضان طائر الأحساء المهجر ص 76. أعلام هجر ج2 ص325.

[189] أعلام هجر ج2 ص192.

[190] أعلام الأحساء ج1 ص262، أعلام هجر ج1 ص532.

[191] أعلام الأحساء ج1 ص350.

[192] أعلام هجر ج1 ص373، معجم المؤلفات الشيعية ج1 ص48، أعلام الأحساء ج1 ص138.

[193] أعلام الأحساء ج1 ص97

[194] الشاعر على الرمضان طائر الأحساء المهاجر. ص76.

[195] الشاعر على الرمضان طائر الأحساء المهاجر. ص76.

[196] أعلام الأحساء ج1 ص132.
عضو هيئة التحرير
319909