الخطيب ملا ناصر النمر (تاريخ مرحلة)
أحمد النمر * - 4 / 9 / 2009م - 4:55 م - العدد (50)

خطيب حسيني بارع، وأديب شاعر، ترجم له السيد داخل حسن في كتابه «أدباء وخطباء المنبر الحسيني» والسيد هاشم الشخص في كتابه «أعلام هجر».

اشتهر باسم ملا ناصر النمر، وكان ميلاده في مدينة المبرّز سنة 1318هـ[231] وأما والده فهو حسين بن أحمد بن محمد بن احمد بن ناصر بن محمد آل مبارك الصائغ، وهي أسرة تعود أصولها إلى الحجاز التي نزحت منها إلى منطقة اليمامة في مطلع القرن الحادي عشر الهجري تقريباً، ثم نزح بعض أفراد هذه الأسرة من مدينة الحوطة والحريق في منتصف القرن الثالث عشر إلى مدينة الهفوف ومنها إلى مدينة المبرز في نهاية منتصف الثالث عشر الهجري.

نشأته:

ترعرع المترجم له في أسرة محافظة ومتدينة برز منها عدد من الخطباء والأدباء[232] بحي الشْعَبة في مدينة المبرز في كنف والده لمدة تزيد عن ثلاثة عقود في فترة تمثل بزوغ حركة علمية وأدبية شهدتها منطقة الأحساء عموماً بعد خمول مرّ بها في مطلع القرن الثالث عشر الهجري إثر التحولات السياسية التي شهدتها والاضطرابات التي عصفت بالحياة العلمية والاجتماعية وأدت إلى هجرة الكثير من كبار علمائها وفقهائها واستشهاد بعض منهم على أيدي مخالفيهم.

وقد عاصر المترجم له حقبة مهمة يمكن اعتبارها مرحلة انطلاقة الحركة العلمية والأدبية، وقد شهدت تلك الحقبة نمو الحركة العلمية الأولى «وكان ذلك حدود سنة 1305هـ عندما قام السيد هاشم بنقل مقر تدريسه من منزله إلى الغرفة المستطيلة في سطح الحسينية الممتدة من الجنوب إلى الشمال، فصنع من خلالها جيلاً من العلماء ممن تتلمذ عليه، وهم بدورهم قاموا بمواصلة المسيرة من بعده، وذلك عبر تشكيل حلقات دراسية، في البيوت تارة، وفي الغرفة تارة أخرى إلى حين قدوم نجله السيد ناصر السيد هاشم السلمان سنة 1357هـ الذي تولى زعامة الحوزة العلمية والإشراف على سير شؤونها ومن هذين العلمين تكونت البذرة في الحوزة العلمية ليتابع من بعدهما تلاميذهما المسيرة التي مازالت تأتي أكلها»[233].

تعليمه:

تشير وثيقة تاريخية مؤرخة في عام 1347هـ إلى علاقة وثيقة لوالده حسين بن أحمد ( 1284 - 1352هـ) بالكتاب والمعرفة أيضاً فكان لها أثر كبير في حياته ومسيرته العلمية.

تتلمذ المترجم له في الفقه في الأحساء على المرجع الديني العلاَّمة السيد ناصر السلمان(1291 - 1358هـ) في المراحل الأولى[234] ثم تلقى علوم اللغة العربية على الشيخ أحمد الخليفة (الملا حسين) وللعلوم الدينية وقد أنهى المقدمات على سماحة الشيخ موسى بوخمسين (1296 - 1353هـ).

وكان من زملائه في تلك المرحلة كل من:

* السيد محمد حسين العلي (1320- 1388هـ) ( قاضي الشيعة )

* الشيخ حسين بن عبدالله الشواف (1324-1404هـ).

* الشيخ علي بن حسين الرمضان (ت 1386هـ).

* الشيخ محمد الجبران (1323- 1394هـ).

* الشيخ عبدالوهاب الغريري (1318- 1418هـ).

* الشيخ ناصر بوخضر.

كما تتلمذ في الخطابة على أخيه الخطيب ملا علي بن حسين النمر[235] (1309-1353هـ) فترة من الزمن.

إنشاء مدرسة ومكتبة عامة:

في حدود عام 1388هـ تأسست أول مدرسة غير نظامية على يد بعض الفضلاء والخطيب ملا ناصر النمر تجمع بين تعليم القرآن وتعليم القراءة والكتابة واللغة العربية كخطوة متقدمة على النظام التقليدي ( المطَوّع) وهو التعليم السائد في ذلك الزمن للقراءة والكتابة من خلال القرآن الكريم ولعل تلك المدرسة من أوائل مدارس التعليم من نوعها في عموم منطقة الأحساء حيث سعى المترجم له للاستعانة بمن تعلّم في المدارس الحديثة للتدريس فيها فكان منهم المرحوم عيسى البشر والمرحوم السيد أحمد الحسن وكان مقرها في حسينية ابن جمعة المعروفة بحسينية (السادة)، وكانت أيضاً مقراً لمكتبة عامة تمّ تزويدها بالكتب من المكتبات الخاصة بالقائمين عليها ومنهم المترجم له والسيد محمد علي العلي والشيخ محمد بن محمد المهنا والملا علي بن حسن الدجاني وغيرهم.

وقد عرف عنه رحمه الله تضلّعه في أكثر من علم كاللغة العربية والهيئة والفلك ومعرفته بالأنواء ومهارته في كل ذلك حيث كان مرجعا لأقرانه وللمزارعين في منطقته في هذا الخصوص، كما كان مطلعاً وعارفاً وكانت تربطه علاقة علمية وأدبية بعدد من الشخصيات العلمية والأدبية.

نتاجه الأدبي:

ترك الخطيب ملا ناصر عدداً من المخطوطات وهي لا تزال في مكتبة نجله الخطيب ملا محمد، ومن هذه المخطوطات «النسخة التاريخية» وتقع في ( جزأين)، وفيها كثير من قصائده الشعبية وقليل من القصائد العربية له ولغيره من تلامذته وأترابه، وقد شاركه بعضهم في كتابتها، ويتكون هذا المخطوطان من جزأين عنوان الأول منهما «النسخة التاريخية القديمة» أرخت فيه بعض القصائد في عام 1340هـ.

 كما أن هناك خمس مخطوطات أخرى وهي غير معنونة، وبدون اسم، وكلها بخط يده، وقد احتوت على بعض من روايات السيرة الحسينية وفضائل أهل البيت عليهم السلام كما تضمنت إحداها خمس عشرة سورة من «سور التوراة» حسب تسميته لها، ويبدو أنها من مصادر معتبرة لما تضمنته من أقوال تخالف العقيدة اليهودية المنتشرة حاليًّا ويظهر بجلاء فيها المعاني التوحيدية لله سبحانه وتعالى عما تصفه ويقول به اليهود في عصرنا الحاضر.

و بالإضافة إلى شهرته كأحد أبرز خطباء المنبر الحسيني وممارسته لها لمدة تزيد على خمسين عاما، فقد كان المترجم له أديباً بارعا وينظم الشعر الفصيح وله عدد من القصائد العامية في مخطوطه المشار إليه سابقاً، ونقل إحدى الكتّاب في أحد مقالاته -عرضا- أنه اطّلع على ديوان شعري مطبوع بعنوان (ديوان الملا ناصر في رثاء الحسين C) في أحد مكتبات مدينة الأهواز، وأظن أنه من الشعر الشعبي.

ولتعرض مكتبة المذكور للضياع بسبب النزوح من الأحساء إلى الدمام فقد أدّى ذلك إلى فقدان الكثير من مدوناته ومخطوطاته.

ولا تزال بقية مكتبته العامرة موجودة بحوزة ابنه الخطيب والأديب الملا محمد.

ترك المترجم له عدداً من القصائد العربية منها ما رثى به سماحة العلاّمة السيد حسن العلي (القاضي) (1280-1269)هـ وهي[236]:

أصبح المجدُ يشتكي الآلاما

هل رمته يد المنون سهاما ؟

أم عراه فينا الزمان بخطبٍ

هدّ فيه من ركنه ما استقاما..!

(شاد)[237] صرح العويل في كل

شعب فنياحٌ فأدمعٌ تتهامى

يا تَرى للقضا علينا ديون

أم عيون الأقدار لا تتعامى؟

فبرغم الهدى تنوح رجالٌ

ونساءٌ تبكي وتدعو الأيامى

وتشق الجيوب غلمةُ فهرٍ

وينادون وا كفيل اليتامى

فتأملت ساعة أتروّى

فإذا بالأسى يصيح علاما..؟

أوشك العـلــم أن يُهــدّ بنـــاه

ونجـوم العُـلى تحــلّ الرغـامـا

كيف لا والفقيد فينا ربيبُ

العلمِ والحلم مَنْ عَنْ الدينِ حامى

بضعة المصطفى «حسين» وباقي

دوحة العارفين مَنْ لا يسـاما

زاهدٌ عابدٌ أقام المعالي

بجهود أتمّ فيها النظاما

شمل الناسَ منه برٌ وعطفٌ

عاش باللطف يكتسي الإلهاما

فبعلمٍ يهدي وبالكف يجدي

وبرشدٍ يبدي بقول سلاما

قد أنارت به البلاد زماناً

وإذا بالضياء عاد ظلاما

حينما تُلّ نعشه فوق أكتاف

البرايا ويلطمون الهاما

أَعَلى النعش يُحمل العرش أم

بان (....) فدكدك الأحلاما؟

أصبحت بعده ربوع المعالي

عاطلات ويندبون الكراما

وحقيق أن يذرف الجود دمعاً

فلقد كان سوره والعصاما

ما فقدناه بل فقدنا ربيع

العلم والجود بل غدونا يتامى

نكبة أثكلت جميع البرايا

صبغت من سوادها الأياما

فأعزيكم بني المجد في روح

(...) العلم فالعزاء لزاما

ثم أثني العنان نحو أبي

عدنان أدعوه غرة واحتراما

 

وأناديه والفؤاد بنيران الأسى

شبّ شعلة واضطراما

أنت فينا نعم الخليفة فاصبرْ

و احتسبها فذاك (خَيْرٌ مقاما)[238]

فلئنْ لُفّ من لـــؤيٍ لـــواءٌ

إن فيهــا قـلائـداً أعـــلامــــا

 

و من قصائده ما رثى بها المرجع السيد محسن الحكيم، قال فيها:

نبأٌ جاء في الثلاثا مَشومُ

 حين قالتْ بغدادْ ماتَ الحكيمُ

مَلأ الأفقَ رنة وعويلاً

 ونعاهُ الإسلامُ وهو السليم

أصبحتْ بعده ربوعُ المعالي

 دارساتٍ تبكيه منها الرسوم

فمِنَ العلم والهدى عاطلاتٌ

 ومن الحزنِ جيدُها موسوم

يا ذوي الفضل والنهى والمعالي

إن فقد العظيم خطب عظيم

يا لها نكبة أراشت سهاما

ساقها الله والقضا المحتوم

 

رائد العلم من لنا بعدك اليوم

وبحراً تفيضُ مِنه العُلوم

يا ربيبَ الأطهار يا ناصرَ الاسلام

قد سادَ مِن نعاكَ الوجوم

فلئن شَقت العُلا فيك جيباً

 أصبحت منك ركنها مهدوم

أوثق القربة المقادير في الحتف

فحق ولازمٌ مَلزوم

ولنا أسوةٌ بأجدادك الغُر

قتيلٌ هذا وذا مسموم

فمثالاً لهم عَرَتْكَ المآسي

وشبيهاً لهم دَهَتْكَ الغموم

بينما أنت للأنام زعيمٌ

 فإذا بالنعي مات الزعيم

 

وجاء في مخطوطه الموسوم بـ«النسخة التاريخية» تخميس لبعض الأبيات العربية وهي:

كم أنادي والقلبُ في حسراتٍ

وعيوني عَمْين مِن عبراتٍ

يا لقومي مِنْ غي قومٍ غواتٍ

(وبناتٍ لأحمد خفراتٍ

هُتكت بين أعين الأوغاد)

لستُ أنسى الخيولَ تَعْدو إليها

و الأسى خَلْفها وبين يديها

يوم حَنّتْ والقومُ صرعى لديها

(نهبوا روسهن مما عليها

فتستّرن عنهم بالأيادي)

و من مساجلاته الشعرية ما جرى بينه وبين الحاج ياسين الرمضان الذي كتب له ما يلي:

إسقنيها ملأى مذاب عقيق

وارتشفها متروعة سلسبيلا

تنعش الروح لذة وجمالا

وتزيح الهموم مليون ميلا

هي سُكري ولذتي واعتباقي

كل تحريكتي لها تقبلا

 

فأجابه المترجم له بقوله:

إن يكن سكرك العقيق مذابا

من شراب سمّيته سلسبيلا

إن سكري ولذتي وغرامي

حيث قال الإله أصدق قيلا

بيضة الخدر قد تملك قلبي

حبها لم أجد له تبديلا

والوجوه الحسان أصبو إليها

نظرة العين بكرة وأصيلا

مكتبة ومخطوطات نادرة:

كان للمترجم له علاقة وثيقة بالكتب والمكتبات منذ الصغر، ويشير تاريخ تملّكه للكتاب منذ عام 1332هـ إلى هذه العلاقة المبكّرة إذ لم يبلغ الرابعة عشر من العمر حينها، فقد أرخ بخط يده على كتاب «الرق المنشور ولوامع الظهور في تفسير سورة النور» ما يلي:

«قد تملكه الحقير الفقير إلى رحمة ربه الغافر ملا ناصر بن حسين بن نمر الصائغ الأحسائي 1332» هـ.

كما توجد وثيقة مبايعة مؤرخة في 27ربيع الثاني من عام 1347هـ بينه وبين والده حسين بن أحمد لعدد من أمهات الكتب وهي ثمانية (بحسب الوثيقة) بقيمة خمسين ريال فضة(فرانسي) وهو مبلغ كبير في ذلك الحين وهي مصدّقة بخاتم القاضي السيد حسين العلي( 1280-1269)هـ. وهذه الكتب هي بحسب الوثيقة:

* شرح النهج

* الدمعة الساكبة

* أسرار الشهادة

* مجلد المحن والفتن

* مجلد التاسع (لم يحدد اسم الكتاب)

* نهج البلاغة

* مجلد السادس (لم يحدد اسم الكتاب)

* أنوار الهداية

لقد تركت هذه العلاقة الوثيقة علامات بارزة في مكتبته العامرة حيث يوجد بها مخطوطاته الخاصة التي احتوت على عدد من النوادر الأدبية من القصائد العربية والشعبية لعدد من الشعراء في الرثائيات والأخوانيات ولكن من الأهمية أن نشير إلى أهمها:

* مخطوطة للرسالة العملية للمرجع العلامة الشيخ محمد العيثان وجاء في الصفحة الأخيرة منها بخط الناسخ ما يلي:

«وقد وقع الفراغ من تسويد هذه الرسالة أيد الله مصنفها يوم الاثنين عند الضحى وهو اليوم الثامن من شهر رمضان سنة 1331من الهجرة النبوية يقلم الأقل علي بن سيد محمد الناصر».

* مخطوطة بتعليقات المرجع العلامة السيد ناصر السلمان الموسوي على الرسالة الفقهية للعلاّمة الشيخ علي بن الحسين الخاقاني، بخط الناسخ عبدالله بن عبدالله آل حسين النمر ( 1283- 1360)هـ، ويرجّح أنها مخطوطة بعد عام 1350هـ وجاء في صفحة غلافها ما يلي:

«بسم الله الرحمن الرحيم، أقر أنا يا عبدالله بن عبد الله آل حسين[239] بأني أوقفت وحبست هذا الكتاب للاستنفاع وحبست الولاية إلى ملا ناصر بن حسين بن أحمد آل حسين ولعن الله البايع والشاري والمجتني فمن بدله من بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه وصلى الله على محمد وآله الطاهرين»[240].

* مخطوطة لشرح ألفية بن مالك «مجهولة المؤلف» وهي بخط الناسخ «ناصر ابن محمد بن علي بن حسين بن إبراهيم ابن محمد بن محمد الخطي أصلاً وسكناً ومنشئاً»[241] وجاء في الصفحة قبل الأخيرة ما يلي:

«وقد تم الفراغ من كتابته باليوم الحادي عشر من الأسبوع الثالث من الشهر الأول من السنة السابعة والأربعين والمائة الثانية بعد الألف».

أثره وتأثيره العلمي والأدبي:

ترك ملا ناصر النمر ثلاث مخطوطات لا تزال بحوزة نجله الخطيب ملا محمد، الأولى منها موسوم بـ«النسخة التاريخية» وفيها كثير من قصائده الشعبية وقليل من القصائد العربية ولغيره من تلامذته وأترابه وشاركه بعضهم في كتابتها ويتكون هذان المخطوطان من جزأين عنوان الأول منها «القديم» أرخت فيه بعض القصائد بالعام 1340هـ.

أما المخطوط الآخر - الثالث - فبدون اسم وهو بخطه وحده، وقد احتوى على بعض من روايات السيرة الحسينية وفضائل أهل البيت A كما تضمن خمسة عشرة من «سور التوراة» حسب تصنيفه لها ويبدو أنها من مصادر معتبرة لما تضمنته من أقوال تخالف العقيدية اليهودية المنتشرة حالياً.

وتبرز أهمية هذه المخطوطات في جانبين هما أولاً محتوى المخطوطات كنصوص أدبية وتاريخية، ثانياً صورة هذا الجهد الجماعي العلمي المشترك الذي شارك فيه حتى والده المرحوم حسين بن أحمد في بعض صفحاته وأستاذه في اللغة العربية الشيخ أحمد الخليفة (الملا حسين)، وإن كان هذا الأثر قليلاً فإن له أثراً آخر ليس بقليل بما نراه متجلياً في أبنائه وذريته بما ظهر عليهم من اهتمام علمي وأدبي لا يقل أهمية عما ذكر سابقاً، وقد شارك هؤلاء الشعراء في عدد من النشاطات المحلية بإنتاجهم ذي المستوى الجيد ويشير هذا العدد إلى البيئة التي تركها المترجم له.

تلامذته:

تتلمذ على المترجم له عدد من الخطباء الذين اشتهروا في كثير من المناطق في مرحلة كانت زاخرة بخطباء كبار ولهم باع طويل في هذا المجال، ومنهم من لم يستمر وانقطع في بداية تتلمذه، ومنهم من كانت له تجربة قصيرة، وممن تتلمذ عليه كل من:

* الخطيب ملا طاهر البحراني (1348- 1419هـ)

* ملا طاهر بن موسى آل علي بن عبدالله الصائغ ( ت 1406هـ) وتوفي في دولة الكويت بعد أن هاجر إليها.

* الخطيب ملا أحمد السمين (1327- 1397هـ).

* ملا ناصر الخميس (ت 1415هـ)

* ملا علي السمين (1340-1406هـ)

* ملا أحمد بن عبد الحميد العوض[242].

* ملا جواد بن الشيخ كاظم المطر[243].

* ملا محمد بن عبد الوهاب الرمضان[244].

* ملا حسين بوحسن (من قرية الشعْبة).

* السيد حسين بن السيد علي الحسن.

* ملا علي بن حسن الدجاني (1336- 1400هـ).

* ملا علي بن ملا محمد الدوخي الناصر (ت 1394هـ).

* ( نجله)الخطيب ملا محمد النمر (1350هـ -.....).

* الحاج (ملا) عيسى بن عبدالله البشر.

* الحاج (ملا) عبدالرسول البشر.

* الحاج عبدالغني بن ملا علي النمر (1342 - 1409هـ).

* الحاج علي بن ملا حسين الخليفة (الصائغ).

 

ويلاحظ أن المذكورين من مناطق متعددة في منطقة الأحساء؛ فخمسة منهم من مدينة الهفوف وواحد من قرية الشّعْبة والبقية من مدينة المبرّز وهي موطن المترجم له.

نشاطه:

تفرغ المترجم له للخطابة الحسينية لأكثر من نصف قرن من الزمن في منطقة الأحساء والقطيف والبحرين (مأتم الأحسائية) وقطر (حسينية بن دهنين).

وقد عُرف بشخصيته الاجتماعية المنفتحة كما تشير مراسلاته مع عدد من العلماء والفعاليات الاجتماعية والأفراد ومن ذلك الرسالة الموجهة له من قبل أحد القائمين على مشروع وقْف «حسينية الأحسائيين» في مدينة كربلاء وهي رسالة مكتوبة للمترجم له على ظهر صورة وثيقة الوقفية بتواقيع بعض العلماء الأحسائيين[245] في الحوزة العلمية في النجف الأشرف ومصدّقة في تاريخ 28شعبان 1374هـ من المرجع الأعلى سماحة السيد محسن الحكيم ومباركته لهذا المشروع، وجاء نصّ الرسالة كما يلي:

«بسم الله الرحمن الرحيم

الأخ العزيز ملا ناصر بن نمر بعد السؤال عن صحتكم وطيب حا(لكم) والتحية الكريمة لحضرتكم المأمول منكم بهذا المشروع الخيري (........) وفقنا الله وإياكم إلى صالح الأعمال بحق نبينا وأهل بيته الطيبين الطا(هرين) والسلام على (........) لديكم عزيز وعلى ما حواه محلكم العامر كما منا (......) والسلام.

صحّ أخيك (.........) بالخبر (والبركة) عبدالرسول بن جعفر (السليمان) 28 شعبان لعام 1374هـ»[246].

وتشير بعض الوقائع التاريخية إلى المكانة الاجتماعية التي يمثلها المترجم له بكونه من وجهاء الشيعة في المنطقة فهو أحد أعضاء الوفد الذي التقى الملك فيصل بن عبدالعزيز في عام1967م (1387هـ)بشأن بعض المطالب الحقوقية العامة[247] وكان ضمن عدد من العلماء القلائل الذين التقاهم فريق مجلة العربي (الكويتية) خلال بحثه لإعداد استطلاع عن «منطقة الأحساء» وجاء في تعريفهم من خلال الصورة المنشورة بـ«بعض كبار المؤرخين ورجال الدين الذين تحدثوا إلى «العربي» حديثاً خاصا»[248].

وبالإضافة إلى علاقاته الاجتماعية المحلية، فقد كان للمترجم له ارتباط وثيق بأبرز الشخصيات العلمية والأدبية خارج منطقة الأحساء كالملا عطية الجمري والتي وُصفت بأنها «صداقات حميمة» كما جاء في نبذة عن حياة الملا الجمري (الجمرات الودية)، واستحضر هنا ما ذكره المؤرخ الأستاذ علي محمد المهدي من أنه «كان يقيم عند الملا ناصر النمر عندما يكون في الأحساء»[249]، وللتوضيح فإن هذه العلاقة بينهما قد نشأت في البحرين وكذلك مع الملا أحمد بن رمل وعلاقته مع الشيخ محمد علي آل حميدان (1319-1374هـ).

كما تلقى عدداً من الدعوات من قبل حاكم دولة قطر آنذاك الشيخ علي آل ثاني والمعروف بحبه للأدب والأدباء لما سمع عنه وعن واسع معرفته واطّلاعه وقد أهدى له العديد من الكتب التي كان يطبعها على نفقته الخاصة وكان يبعث له بشكل دوري مجله التقويم القطري والتي تصدر آنذاك في العاصمة القطرية، وربما حدث ذلك خلال قراءته الحسينية في قطر.

وللتدليل على هذه الجاذبية في تلك الشخصية نشير إلى ما ورد (مضمونه ) في وصية (أحد) وكلاء الحسينية العباسية (آل بن عامر) في مدينة الهفوف لشدة إعجابهم به وبأدائه أن أوصى بأن «لا يقرأ فيها لأيام عاشوراء غير الملا ناصر ما دام حياً» ولذا استمر خطيبها الرئيسي لأكثر من نصف قرن.

كما قام بدور الإرشاد الديني لعدد من حملات الحج والعمرة، ومنها:

* حملة محمد بن ملا يوسف الحاجي (السياسب - المبرّز).

* حملة عبدالله المهنا - العَمام - (المبرّز - الشّعَبَة).

* حملة محمد الجاسم القطيفي (المبرّز).

* حملة موسى المؤمن (الشّعَبَة - المبرّز).

* حملة موسى الأربش (الشّعَبَة - المبرّز).

* حملة عباس المؤمن (الشّعَبَة - المبرّز).

* حملة الحاج عبدالحسين السمين (الشّعَبَة - المبرّز).

وفاته:

بعد أن أتمّ العمرة الرجبية مباشرة في عام1393هـ أصيب رحمه الله في مكة المكرمة بمرض أقعده، وفي إحدى رحلاته إلى دولة مصر للعلاج وافاه الأجل في عام 1395هـ بعد أشهر ودفن في مقبرة الإمام الحسين بالقاهرة.



[231] أرخ رحمه الله ميلاده بسنة الصريف، وهي التي وقعت فيها المواجهة بين مبارك آل صباح وعبدالعزيز بن رشيد.

[232] من أعلام هذه الأسرة الخطيب ملا عبدالحميد بن عبدالله النمر ( 1305-1333هـ)، وشقيق المترجم له الخطيب ملا علي بن حسين النمر (1309-1353هـ)، والأديب الشاعر محمد بن أحمد النمر ( 1283-1367هـ) وللأخير ديوان شعري مطبوع بعنوان «اللؤلؤ المنظوم» وآخر مخطوط (مفقود)، وقد ترجم للأخير الشيخ باقر بوخمسين في كتابه “علماء الأحساء وأدباؤها في التاريخ”.

[233] الشيخ محمد بن علي الحرز في بحث تاريخي منشور بعنوان «الحوزات والمدارس العلمية في الأحساء».

[234] أشار إلى ذلك الباحث أحمد عبدالمحسن البدر في بحثه المنشور بعنوان «ملاحظات حول - بحث - الحوزات والمدارس العلمية في الأحساء للباحث الشيخ محمد علي الحرز» إلاّ أن الباحث -البدر- ذكر انتساب الملاناصر النمر لمدرسة البوخمسين دون الإشارة الى أساتذته فيها، وكان هذا التوقف بسبب كبر السن وضعف بصر سماحة السيد ناصر السلمان.

[235] الخطيب ملا علي بن حسين النمر شقيق المترجم له وجدّ رجل الأعمال المعروف غسان النمر، أشار إليه الخطيب محمد بن علي آل سيف ( التاروتي) في أحد قصائده الحسينية حين طلب منه المترجم له نظم أحد القصائد الحسينية (شعبية) فقال في آخرها: محمد رثاها والأخو مهدي كتبها

وملا علي العنّون أبو الشيمة طلبها

[236] أشار صاحب معجم الخطباء (ج1 ص 123) في ترجمة الملا ناصر أنه قال هذه القصيدة في رثاء السيد محمد العلي والصحيح أنها في رثاء السيد حسين العلي.

[237] ما بين الأقواس (ترجيحي) لعدم وضوحه في المخطوط.

[238] إشارة لقوله تعالى: ﴿قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَاماً وَأَحْسَنُ نَدِيّاً (مريم: من الآية73).

[239] كان اسم آل حسين هو الاسم المتعارف عليه آنذاك لفرع النمر من أسرة آل مبارك.

[240] جاء هذا النص في الصفحة التي تلي غلاف المخطوطة المشار إليها سابقا.

[241] الصفحة قبل الأخيرة في المخطوطة.

[242] لقاء معه أجراه الأستاذ سلمان الحجي، حسب بحث تاريخي منشور حول “ الخطابة الحسينية في الأحساء.. تاريخ من العطاء” للشيخ محمد بن علي الحرز.

[243] المصدر السابق.

[244] المصدر السابق

[245] العلماء الموقعون على الوقفية هم: السيد باقر الموسوي الشخص، الشيخ حسين الخليفة، السيد هاشم حسين العلي،الشيخ عبدالله الخليفة، الشيخ علي بن الشيخ محمد العيثان، الشيخ محمد الهاجري، الشيخ باقر بوخمسين، الشيخ ياسين بن حسبن بوخمسين، الشيخ محمد جواد بن الشيخ موسى بوخمسين، الشيخ أحمد بن حسن العبدالله (ولد علي وايل).

[246] ما كُتب بين الأقواس ترجيحي بسبب عدم وضوح الخط أو بسبب مزق الرسالة.

[247] أشار إلى هذه الزيارة أحد الباحثين فاسقط اسم المترجم له من الوفد.

[248] مجلة العربي العربي الكويتية العدد 91، ص83، وقد عُقد هذا اللقاء في مقر الإمارة بالهفوف وبحضور الأمير عبدالمحسن بن جلوي بحسب الصورة المنشورة مع الاستطلاع.
كاتب - السعودية
203226