السلام المتهـالك
د صالح العليان * - 1 / 2 / 2011م - 12:57 م - العدد (55)

هل ضقْتَ، يا طيَر السلامِ، بأرضنا؟

أم قد نُفيت غداةَ موتِ وفاقِ؟

أم حمَّلوك الغصنَ رمزاً للهوى

أم عَنْوةً لتساقطِ الأوراقِ

أُعطيت ذاك فما استرحت بظلَّةٍ

وحُرمتَ لحناً أو حديثَ رفاقِ

وبقيتَ ترمقُ مَن نفاك وما جرى

فوق الثرى من علةٍ ونفـاقِ

أُعطيت غصناً، والفؤاد يشدُّه

أملٌ فحلَّ به من الإخفاقِ

هل يا ترى ساءلتَ فكرَك والرؤى

ورفضتَ حملَ الغصنِ بالأعناقِ

أو يا تَرى جاريتَ نصحَ مجرِّبٍ         

شرب الحقيقةَ من دنا الأخلاقِ

فعرفتَ أن الأرضَ لوحةُ عابثٍ

متجردٍ من مبدأِ الإشفاقِ

فالناعقون على السلام يهزُّهم

عزفٌ من التضليل والإملاقِ

فتبدلتْ بعد الهزائم جملةً

أهدافُهم، فاليوم يومُ عنـاقِ

يجرون نحو السلم دون وساطة

جريَ المتيَّمِ في هوى العشَّاقِ

من غير قيدٍ، فالقيود ثقيلةٌ

والشعبُ شهمٌ طيبُ الأعراقِ

فلم التقوقعُ والسماحةُ طبعُهم؟

ماذا جنى مَن عاش دون رفاقِ؟

وزماننا للقرب شيَّد مَعْبراً

بين الشعوب لدرءِ كلِّ شقاقِ

نتلو الكتابَ فإن نمرَّ بآية

للحرب يهفُ الجَفْنُ للإطباقِ

أقسمتُ أن العادياتِ تضرَّعتْ

من سوئنا تشكو إلى الخلاَّقِ

يا أمةً لعبَ الغريبُ بدارهـا

وسمومُه غاصتُ إلى الأعماقِ

نلقي على الأمم المَهينة ضعفَنا

فتزيدُنا دفْعاً إلى الإغراقِ

سنظلُّ نلهثُ، والسراب تُعلُّنا

آمالُنا من زيفه البرَّاقِ

وأُطيل في تلك الجموع تأمُّلي

علِّي يعانقني سنا الإشراقِ

ينتابني يأسٌ فأذرفُ دمعتي

وأعودُ ثانيةً إلى الإطراقِ

في التِّيه ضاعوا حِقْبةً لكنِّهم

عادوا فتاه القومُ في الآفـاقِ

نُلْقِي على الأعداء سرَّ مصابِنا

نحن الجناةُ لما نرى ونلاقي

يا أمة عرفتْ شرورَ عدوِّها

وتغافلتْ عن دائها الخنَّـاق

يحلو الكلامُ عن القديم ومجدِنا

أترى نعيدُ مآثرَ العملاقِ؟

 

* * *

طبيب وشاعر - السعودية
323500