كيف تُبرز محافظتك إعلامياً؟([1])
حسن حمادة * - 1 / 2 / 2011م - 1:24 م - العدد (55)

 تعلَّمنا «أن نقول للمحسن: أحسنت»، و«من لم يشكر الناس لم يشكر الله».

أبدأ بهاتين المقولتين، كيلا أنسى أن أقول للقائمين بهذه الاحتفالية شكراً لجهودكم الطيبة، وأحسنتم، وبارك الله فيكم وفي عملكم؛ حيث تَجمَعون، وتجتمعون، في ملتقى الورّاق الخامس، بنخبة طيبة من أبناء هذا الوطن الغالي، من أقصاه إلى أقصاه.

إنه لقاء يجمعنا مع أبناء الوطن الجميل الذي يضِّخ دماء الإيمان والمحبة والإخاء والمساواة -إن شاء الله- في كل حبَّةِ رملٍ تطؤها أو تمشي عليها أرواحنا التي لا نبخل في تقديمها من أجل رفعة وإعلاء شأن هذه التربة التي احتضنتنا. وحضن الحبيبة -كما تعلمون - يُفدى بالمال والأنفس.

وانطلاقاً من المقولتين السابقتين، أيضاً، وددت التأكيد على ضرورة الالتفات لمسألة التعريف بمحافظاتنا، وقد لا نختلف بهذا الخصوص، ولكن لعلّ الجميع يرغب في ردِّ الجميل للأرض التي احتضنته؛ إلاَّ أننا قد لا نُحسن الحديث عن معشوقاتنا، أقصد؛ محافظاتنا.

ومهمة هذه الورقة المختصرة تقديم رؤيات أولية للإجابة على سؤال: كيف تبرز محافظتك إعلاميًّا؟

العلم والأخلاق أولاً

بداهةً، إننا حين نعلي من قيمة العلم والمعرفة، ونجعلهما هدفاً استراتيجيُّا؛ فإننا بذلك نكون قد حققنا شرطاً مهمًّا، وأساساًً متيناً نرتكز عليه، ونعود إليه بين الحين والآخر؛ لنبرز من خلاله القيم التي هي بمثابة النور الذي يرشدنا للوصول إلى شاطئ الخير والسلام، وهو هدف ينبغي أن نسعى لتحقيقه جميعاً، يداً بيد.

ولا يخفى أن الأقوى في هذا الزمن المعلوماتي بامتياز، هو مَن يمتلك مفاتيح العلم والمعرفة، فهما القوة الأهم؛ لإحداث أي تغيير مرتقب، ومن يمتلكهما فبمقدوره أن يوظفهما في خدمة محافظته إعلاميًّا، وعبرهما سيخترق كل الحواجز الحقيقية والمصطنعة.

إذاً؛ فتعميق الجانب العلمي والمعرفي، هما الخطوةُ الأولى والأهم؛ خاصةً إذا كُلِّل هذا الجانب، بالخُلُق الحسن والسلوك الحميد؛ فليس بمقدورنا الفصل بينهما، فهما وجهان لعملة واحدة.

وهنا جملة من النقاط المقترحة لخدمة محافظاتنا إعلاميًّا، وهي:

أولاً - بناء الكفاءة الإعلامية، القادرة على تقديم المحافظة ومنجزاتها بصورة حسنة، فكل محافظة هي بحاجة لقلم ولسان، يوصلان صوتها للآخر، وأعني بالآخر، تحديداً، من يعيش خارج أسوار المحافظة التي تعمل لإيصال ما لديها من موروث ثقافي أو فلكوري أو اقتصادي، أو...إلخ.

فإن أردت أن تتحدث عن جمال محافظتك، أو مناخها، أو عاداتها، أو منجزاتها أو علمائها وأدبائها، أو سلوك أهلها - فعليك أن تعمد لبناء الكفاءات الإعلامية المقتدرة.

ثانياً - احتضان المجتمع للكفاءات المختلفة، من خلال التعريف بمنجزاتها، فكم من كفاءة طُمِست أو غاب تأثيرها؛ لأنها لم تجد من يُعرِّف بها؟ ولنضع نصب أعيننا كلمة الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) الشهيرة، إذ يقول: «تكلموا؛ تُعرفوا»، فنحن بحاجةٍ، إذاً، لمهرجان أو فعالية تسعى لتحقيق هذا الهدف، ومن الضرورة أن يُصاحب هذه الفعالية إعلام يُعلي من شأنها، وبذلك نحقق هدفاً مهمًّا، يتمثل في توليد كفاءات أخرى -إن صحّ التعبير- فأبناء الوطن - إن وجدوا من يقدّر المنجزين والمبدعين من أبنائه - فلن يتوانوا عن ركوب قاطرة الإبداع، ليصلوا لما وصل إليه الآخرون.

ثالثاً - إبراز الأنشطة والفعاليات المتعددة على مستوى الحراك الأهلي والمدني ضمن فعاليات موحَّدة؛ فالتعريف بمنجز الفرد أمرٌ حَسن، لكن التعريف بمنجز المجموع أكثر حُسناً وتأثيراً، وقد يبقى في ذاكرة المُتلقي لفترات أطول، وللتمثيل أقول: إن الهالة الإعلامية التي تُصاحب المهرجان الجماعي للزواج، أكثر سطوعاً وبروزاً من الزواج الفردي، ولكم الحكم.

رابعاً - الدور الوظيفي للأفراد؛ فكل فرد بإمكانه أن يُسهم - من خلال موقعه وتخصصه - بالتعريف بمحافظته، عبر مساهمته في الوسائل الإعلامية المُتاحة على مستوى الفضائيات أو الإذاعات أو وسائل النشر الورقية والإلكترونية.

وكل هذه الوسائل، هي بحاجة ماسّة لمن يضخ الدماء فيها، فبإمكان الجميع المشاركة بالقلم أو باللسان، ليتحدث عن محافظته إن خُصصت حلقات أو صفحات لهذا الغرض، بل إن مشاركة أبناء أي محافظة في أي برنامج - حتى وإن كان عامًّا - فهم بهذا الصنيع يعرِّفون بمحافظاتهم، من حيث يعلمون أو لا يعلمون، فمشاركاتهم العلمية أو الثقافية أو غيرها ستحكي عن كفاءاتهم وحضورهم.

خامساً - عقد اللقاءات بين مختلِف الفعاليات ذات التخصص الواحد: اللجان القرآنية، اللجان الاجتماعية، جماعة الخط، جماعة الفنون...إلخ. فاللقاءات المشتركة قوة ومكسب لهذه الجماعات، ووسيلة مثلى للتعريف بها.

سادساً - تشكيل لجنة للتعريف بالمحافظة، على أن تشمل هذه اللجنة: مثقفين وإعلاميين ووجهاء، لبلورة التعريف بالمحافظة، عبر دراسة واعية، تشمل التخاطب مع المؤسسات الرسمية والأهلية، وهي - حسبما أتصور - منفتحة على الجميع، لكنها تنتظر من يطرُق أبوابها بوعي.

وأضع مثالاً عمليًّا باستطاعة هذه اللجنة تحقيقه؛ فلو عملت هذه اللجنة على المطالبة بتخصيص ملحق عن محافظتها في صحيفة محلية، وحملت في أكفها جملة من الإعلانات التجارية، ألن تجد ترحيباً وابتسامة عريضة وقبولاً، هذا مثال، والأمثال تُضرب ولا تُقاس، وإن كنّا نأمل من وسائل إعلامنا أن تعمل بالمقدار نفسه على التعريف بأجزاء الوطن بمُحافظاته وقُراه.

سابعاً - العمل على إنجاز دليل سياحي للتعريف بالمحافظات، يشمل: ثقافتها، فلكلورها، عاداتها، تقاليدها، موقعها الجغرافي، بيئتها...إلخ، وإتاحته بشكل موسّع عبر الشبكة المعلوماتية، مدعماً بالكلمة والصوت والصورة، لتكون المحافظة المُراد التعريف بها متاحة لمن يطلبها في كل وقت وزمان.

ختاماً يطيب لي القول: إن صوتك لن يصل للآخر إن افتقرت محافظتك لمن يتقن إيصاله، والطرق إلى ذلك متيسِّرة ومتاحة للجميع، ولا ننسى أن إبراز راية وصوت أي محافظة من محافظات وطننا العزيز هي إبراز للكل؛ فنحن نتحدث عن وطن واحد يحتضن الجميع، ويعمل على إبراز الجميع، ولا عذر لمتخاذل أو كسول بيننا يشتكي الغياب أو التغييب.

[1]  ورقة أُلقيت في ملتقى الوراق الخامس، بالمجمعة، بتاريخ: 18/6/1430هـ.
كاتب وإعلامي - السعودية
218064