المرأة بين العاطفة والعقل
إيمان يوسف الحسن * - 1 / 2 / 2011م - 1:29 م - العدد (55)

على الرغم من كوني أنثى، وأقف إلى جانب الإناث في مسائلَ كثيرةٍ، إلا أنني أؤمن بشدة بقوله تعالى: ﴿إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌيوسف: ٢٨ «إن كيدهن عظيم». أقول ذلك من وحي تجاربي المحدودة في الحياة مع النساء مثلي.

ورغم عدم معرفتي الكافية بطريقة تفكير الرجال، عامة - في العلاقات الإنسانية ككل - لكنني أزداد - يوما بعد يوم قناعة - بأن النساء أكثر تبرُّما من الرجال في نواح كثيرة جدًّا، سواء في رأيهن في الناس، أو في أوضاع حياتهن، أو في تصرفات مَن حولهن، أو حتى، أحيانَا، بمن يبادرهن بجميل فيغلب سوء الظن عليهن.

لا ألوم النساء في ذلك حين أقول هذا؛ فهن - في النهاية -وليدات مجتمع مريض، لا يتيح لغالبيتهن التعبير، مباشرةً، عما يجول في الخواطر، ويرغمهن على الكبت أحيانا كثيرة، لكني أعيب على وسط لا بد أن تكذب فيه، وتزكي نفسك لتصبح مقبولاً بين أبناء جنسك، ولتصبح قريبًا من قلوبهم، ولتصبح «منهم وفيهم»، ولتوافق أفكارهم، وتقبل بينهم رغم عدم اقتناعك، داخليًّا، بما ترضى به علنًا، وفي نفس الوقت فأنت تتحدث عن الصدق مع النفس، وعن ضرورة المصارحة في كل شي، والانفتاح التام مع الأفكار الأخرى وقبولها.

النساء يستخدمن التلميح أكثر من التصريح في أحاديثهن، وفي تصرفاتهن فيما بينهن، ويعتقدن، خطأً، أن الرجال يعون ذلك.

ومما ينتج عن ذلك أنهن يفسرن كل حركة من النساء أمثالهن - أو حتى الرجال - تلميحًا لشيء آخر، مع أنه، منطقيًّا، لو فكرت في الأمر لوجدت أن الموقف كله بسيط لا يحتمل سوى الظاهرِ منه، ولا يحتمل تفسيرات أعمق من ذلك.

إن فهم نفسية المرأة صعب، جدًّا، على الرجل في اعتقادي وفي اعتقاد الكثيرين؛ لأنها ببساطة ليست لديها قوانين واضحة في الحياة، وإنما تُخضع كل قرار وكل موقف لعدة اعتبارات؛ أولها عواطفها وإحساسها وحدسها الذي لا يخيب، غالبًا، وذلك ليس عيبًا فيها، وإنما هو ميزة؛ لأنها، عاطفيًّا، أذكى من الرجل، ولأنها تعلم كل العلم أن الحياة ليست، دائمًا، تسير بمنطق يفهمه الغير، بل منطق تفهمه هي فقط، أو بعض مثيلاتها من النساء، ولا تستطيع توضيحه بإقناع، مع أن ذلك، أحيانًا، قد يجعلها تأخذ لنفسها عذرا - ليس لها فيه الحق - لكثير من أخطائها.

إن المرأة مخلوق عاطفي، يستخدم عقله بإذن من عاطفته - في الغالب - بعكس الرجل الذي يستخدم عاطفته بإذن من عقله في الغالب.

يبقى هذا الكلام عن النواعم رأيًا شخصيًّا يحتمل الخطأ، وربما يؤيده البعض، أو يستهجنه البعض الآخر، لكن الحقيقة التي تضمن نسبة أكبر من التوافق عليها؛ هي أن هناك فروقات بين الرجل والمرأة في النظر للأمور، وفي ردود الأفعال تجاهها.

صحيح أن حجم هذه الفروقات وبروزها تتفاوت من مجتمع لآخر، إلا أنه يمكن تقليصها وتحجيمها لصالح الجنسين، ولصالح المجتمع بشكل عام.

كاتبة - السعودية.
239674