تكريم الأموات... وجهة نظر أخرى
يوسف بن محمد العتيق * - 1 / 2 / 2011م - 1:38 م - العدد (55)

في أكثر من مناسبة نحضرها أو نقرأ عنها نجد مناسبة أو ندوة للحديث عن مناقب الراحل الفلاني، وفي بعض الأحيان يقدّم المكرمون لأبنائه درعا تقديراً لجهود والدهم في خدمة الثقافة والأدب والتاريخ!، وهذا أمر يحتمل أن يكون إيجابياً، وقد يكون سلبياً، إذا كان حديثاً وثناءً وتدبيج عبارات الثناء والمدح و لا يتبعه خطوات أخرى أهم من الحديث أو تقديم الدروع وصور المكرّم مع فلان وعلان!!

الميت لا يحتاج أن تلقى في مناقبه قصيدة، لأنه باختصار ميت، وبشكل عملي لا يستفيد من هذه القصيدة ولا يستمتع بها!! وأبناء هذا المكرّم أو ورثته ماذا يستفيدون من درع يقدّم لهم عن والدهم بشكل عملي؟!

 لا شيء أكثر ما يحتاج إليه الميت صاحب العمل الإبداعي هو إبقاء ذكره في مجتمعه لينهل من نتاجه الإبداعي، ويترحم عليه ويدعو له مما يخدم الميت بطريقة عملية.

إبقاء الذكر يكون بالدرجة الأولى بنشر نتاجه بشكل مرض ليبقى نفعه حاضراً، ثم بالدرجة الثانية الحديث المنضبط عنه ليستفيد الآخرون من نتاجه وعمله وما كتبه.

من أجل هذا وذاك أنا أدعو كل جهة أو فرد يريد أن يكرّم ميتاً بحفل أو ندوة أن تكون هذه الندوة أو الحفل هي بداية التكريم وليس المحطة الأولى والأخيرة كما نشاهده عند الحديث عن الأموات.

رأيت أكثر من كتاب تتناول شخصية مكرمة لجهودها في خدمة المشهد الثقافي والإرث الاجتماعي، وأجزم بأن هذه الكتب هي التي تبقى وتبقي في حين أن الدرع وعبارات الثناء ومسابقات الخطابة في مناقب الفقيد تذهب مع نهاية آخر فقرة من الحفل.

محرر صفحة وراق الجزيرة صحفية الجزيرة - المشرف على ملتقى الوراق
216906