ترجمة رحلة بلجريف
ترجمة تحتاج إلى ترجمة (5)
عدنان السيد محمد العوامي * - 2 / 2 / 2011م - 11:22 ص - العدد (52)

تمهيد

حقيقة إنَّ كتاب رحلة بلجريف - كاليم الذي غرق فيه - خِضَمٌّ بلا شاطئ من الأكاذيب، ولعل من الخير لمن يحاول استقصاءه أن يشهر الراية البيضاء، وإن لم يجدها فأية (خلقة) متاحة، وإلا فسيظل كمن يطارد سرابًا بقيعة، هاك اقرأ: «كانت هذه أو هكذا كانت، الخواطر التي دارت بخلدي، وبخلد رفيقي تقريبًا، عندما وجدنا نفسينا مع حلول الليل خارج البوابة الشرقية في مدينة معان، بينما راح كلٌّ من العرب الذين سيرشدوننا هم والعرب الراحلين الآخرين يملأون قرب المياه من مصدر الماء الذي ينبثق من خارج أسوار البلدة مباشرة، ويعدلون سروج وأحمال جمالهم استعدادًا للرحلة الطويلة التي تنتظرنا وتنتظرهم، حدث ذلك في مساء اليوم السادس عشر من شهر يونيو من العام 1862 الميلادي، وكنا نرى النجوم الكبيرة الزرقاء وهي تتلألأ في أعماق السماء الزرقاء السحيقة الخالية من السحب، في حين كان الهلال ساطعًا ناحية الغرب، كما هي عادته في سماء تلك المناطق.... الترجمة جـ1/18».

يقينًا إن القارئ سيفغر فاه دهشًا مني، وله كل الحق في الاندهاش، فالفقرة - رغم ما بها من وهنٍ وضحالة ترجمة – فهي صورة للحظة شاعرية، تظهر جمال ليل الصحراء وائتلاق نجومه الساحرة، فأين الكذب فيها؟

قبل أن أضع يد القارئ على هذه الكذبة وغيرها من الكذب البواح، ولكيلا يُتهم المترجم. أو تذهب بنا الظنون في ترجمته لأكثر من فقر معجمه العربي مما لا يعنينا هنا في شيء، فغرضنا هو بيان كذب بلجريف ومينه، أسوق ما كتبه هو نفسه بلغته بلا واسطة:

Such were my thoughts, and such more or less I should suppose of my companion, when we found our selves at fall of night without the eastern gate of Ma’ãn, while the Arabs, our guides and fellow-travelers, filled their water-skins from a gushing source hard by the town walls, and adjusted the saddles and the burdens of their camels, in preparation for the journey that lay before us and them. It was the evening of the 16th June 1862; the largest stars were already visible in the deep blue depths of cloudless sky, while the crescent moon, high to the west, shone as she shines in those heavens… Vol - 1:2).

بدون شك إن دهشة القارئ ستظلُّ متقدة إلى أن يعلم أن ليلة 16 يونيو حزيران 1862م، التي غادر فيها معان، تصادف، بالتاريخ القمري، ليلة الاثنين 19 ذي الحجة، سنة 1278هـ، إذن؛ فاستخدامه عبارة (The crescent moon) هي (مربط الفرس) في هذه الفقرة؛ فإنها تعني (الهلال)، والهلال لا يكون في هذه الليالي، وإنما يكون أول ليلة من الشهر، هذا إذا تشددنا في المصطلح مع المتشددين من أهل الهيئة، وحتى إذا تسامحنا مع المتسامحين، فلن نمنَّ بهذه التسمية على ذلك الجرم الساحر بجماله المتألق في الأفق لأكثر من الليلة السابعة من الشهر، ومهما يكن تسامحنا وبحثنا عن محملِ خير نصنع منه هودجًا لبلجريف فلن نجرؤ على التحرش بأهل اللغة في إطلاقهم (الهلال) على آخر ليلتين من الشهر، أيضًا، وهما ليستا في حيِّز ليلة بلجريف بكل الأحوال.

كذبة أخرى أختم بها هذا التمهيد، وهي حديثه عن وصوله إلى آبار (الوقباء، الترجمة ص: 20، والأصل ص: 11)، فالوقباء، وعلى الخارطة «الوقبى»: بئر شمال «حفر الباطن»، وهي ليست في طريقه؛ فهو متَّجه من مَعان إلى الجوف، ومنها إلى حائل، في حين أن «الوقباء» تبعد كثيرًا إلى الشرق عن الجوف، فهي داخلة في نطاق الخليج العربي.

تجديف وقح وحقد أعمى

اقتصرتُ، في الحلقات الأربع الماضية، على استعراض الأخطاء الشنيعة التي وقع فيها بلجريف، وبيان أكاذيبه، وتهافت دعاواه الباطلة، وأغلبها كان هو كاشفها، وفاضحها بنفسه، ولا أحد غيره، وأرى الآن من المناسب أن أكمل عرْض ما نسبته إليه من الدافع الحقيقي وراء تأليف رحلته المزعومة، ألا وهو الحقد على المسلمين، والتهجم على نبيهم، والتجديف على دينهم، ومعتقداتهم، عسى أن أفي بما وعدت به، وأثبتُ للقراء الأعزاء – خصوصًا من استقبل الكتاب بالإعجاب - أنَّ الكتاب صُمِّم، أساسًا، لهذا الغرض، وليس لشيء آخر، وفي اعتقادي أن هذا المنصِّر، لخلُوِّ وِفاضِه، وإفلاسه، ورداءة بضاعته؛ لم يفلح - أثناء إقامته في لبنان - في استغفال أحد أو تضليله، بإقناعه بترك دينه، واعتناق ما يبشِّر به؛ عمد إلى الدسِّ والتحريف والتزييف وسيلةً رخيصةً للنيل من الإسلام وتشويه صورته، على غرار ما يصنع خلائفه وأبناء جِلدته اليوم، وعلى كلِّ حال فإنَّ ما اشتمل عليه الكتاب من الإساءات كثيرٌ، وكثيرٌ جدًّا، ومع قناعتي بصدق مقولة: (ناقل كلمة الكفر ليس بكافر)، فإنني لا أرى من الذوق، ولا اللياقة والأدب أن أثقِلَ على القارئ بالإكثار من نقل ما في الكتاب من بذاءات، وإساءات مقذعة، خصوصًا لشخصية النبي الأعظم، (صلى الله عليه وآله وسلم)، وللذات الإلهية، غير أنه لا نُدْحة من إيذائه ببعض تلك النصوص لمجرد التدليل، وليس الاستقصاء، فليصفح لي عرض ما يمسُّ مشاعره من خدش، وذائقته من إيذاء، بسبب ما سيصدمه من نصوص فجة - أعانه الله على تحملها - ولنبدأ بزعمه أن البدو يعبدون الشمس، والجن، ورأس الشيطان، وبدون وضوء، لنقرأ:

- «وما أن بدت أشعة الشمس تظهر عند الأفق حتى بدا رفاقنا البدو الذين ولَّوا وجوههم صوب قرص الشمس المشرِق، دون وضوء أو النزول عن ظهور جمالهم، يتبادلون تلاوة صيغ وابتهالات محددة، ولم يتوقفوا عن ذلك إلا بعد أن بدى (ص: بدا) قرص الشمس واضحًا عند حافة الصحراء، وبرغم أنهم عبدوا الشمس قبل أن يُبعث محمد فقد ظلوا كذلك بعد بعثته، كما إن كل ما قاله نبي الحجاز أو ما يردده القائمون على شريعته يعرفه أتباع محمد، وبرغم عبادة الجن التي تترتب على الصلاة والعبادة، في مثل ذلك الوقت، وفي وضع يتوجه فيه البدو بصلاتهم وعبادتهم صوب رأس الشيطان، فإن ما قيل عن هذه الأمور أُلقِي بكامله على كاهل أولئك المشايعين المتعصبين للأعراف القديمة. الترجمة جـ1/25».

ليس البدو وحدهم من نالتهم رشقات (الحقد البلجريفي)، فقد وزَّع ضغائنه على المسلمين بالجملة، ولم يستثن أحدًا؛ فمن مفترياته، أيضًا، أن الشريعة الإسلامية (المحمدية) تبيح الزواج الجماعي، وفي هذا الزعم يقول: «زد على ذلك أن رخصة السلوكيات البدوية المبالغ فيها هي التي تجعل منهيات ومباحات الشريعة الإسلامية (المحمدية) في موضوع الزواج غير ذي بال (ص: ذات بال)، ولا ضرورة لها، وأخشى أن يكون الزواج الجماعي، وليس التعدد، هو الذي يجسد أحوال الزواج عندهم. جـ1/27».

ومن مخزن تهكماته على البدو، وتندُّرِه بمعتقداتهم نقتبس قوله: «والإله، عند بدو الشرارات، عبارة عن رئيس يبدو أنه يسكن في الشمس بصفة أساسية، الشمس التي يتمثل فيها الإله مثلما سبق أن لاحظنا بالفعل. الترجمة جـ1/52».

هذه الفرية جاء بها على طريقة (رمتني بدائها وانسلت)، فلأن معتقده قريب من هذا المعتقد البدائي وأشباهه - إن كان يؤمن بالكتاب المقدس، حقًّا، فقد توهَّم أن البدو، لأنهم بدو، فلا بدَّ أن يكون هكذا معتقدهم، ويقينًا أنه لا يعلم بأن كتابه الذي يقدسه يتضمن العديد من الفقرات التي تنص على أن الرب ساكن في السحاب، فأنا هنا أستميح القارئ عذرًا بأن أسوق بعض النصوص بقصد التدليل وليس الاستقصاء: «وَكَانَ الرَّبُّ يَتَقَدَّمُهُمْ نَهَاراً فِي عَمُودِ سَحَابٍ لِيَهْدِيَهُمْ فِي الطَّرِيقِ، وَلَيْلاً فِي عَمُودِ نَارٍ لِيُضِيءَ لَهُمْ. وَلَمْ يَبْرَحْ عَمُودُ السَّحَابِ نَهَاراً وَعَمُودُ النَّارِ لَيْلاً مِنْ أَمَامِ الشَّعْبِ. سفر الخروج، 13: 21 - 22»، ولنقرأ هذا النص أيضًا: «وَقَبْلَ طُلُوعِ الصَّبَاحِ أَشْرَفَ الرَّبُّ فِي عَمُودِ النَّارِ وَالسَّحَابِ عَلَى عَسْكَرِ الْمِصْرِيِّينَ وَأَرْبَكَهُمْ. فَجَعَلَ عَجَلاَتِ مَرْكَبَاتِهِمْ تَتَخَلَّعُ. فَطَفِقُوا يَجُرُّونَهَا بِمَشَقَّةٍ حَتَّى قَالَ الْمِصْرِيُّونَ: «لِنَهْرُبْ مِنَ الإِسْرَائِيلِيِّينَ، لأَنَّ الرَّبَّ يُحَارِبُ عَنْهُمْ ضِدَّنَا». سفر الخروج 14: 24 - 25». والأكثر أن الرب في بعض نصوص كتابه المقدس «إنسان» أو عفريت أو جنِّي يرعب الناس، ويقيم في مخاضة يبوق، حتى لقد خاض معركة حامية الوطيس مع يعقوب على مدى ليلة كاملة، لنقرأ: «ثُمَّ قَامَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَصَحِبَ مَعَهُ زَوْجَتَيْهِ وَجَارِيَتَيْهِ وَأَوْلاَدَهُ الأَحَدَ عَشَرَ، وَعَبَرَ بِهِمْ مَخَاضَةَ يَبُّوقَ، وَلَمَّا أَجَازَهُمْ وَكُلَّ مَا لَهُ عَبْرَ الْوَادِي، وَبَقِيَ وَحْدَهُ، صَارَعَهُ إِنْسَانٌ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ، وَعِنْدَمَا رَأَى أَنَّهُ لَمْ يَتَغَلَّبْ عَلَى يَعْقُوبَ، ضَرَبَهُ عَلَى حُقِّ فَخْذِهِ، فَانْخَلَعَ مِفْصَلُ فَخْذِ يَعْقُوبَ فِي مُصَارَعَتِهِ مَعَهُ. وَقَالَ لَهُ: «أَطْلِقْنِي، فَقَدْ طَلَعَ الْفَجْرُ. فَأَجَابَهُ يَعْقُوبُ: لاَ أُطْلِقُكَ حَتَّى تُبَارِكَنِي. فَسَأَلَهُ: مَا اسْمُكَ؟ فَأَجَابَ: يَعْقُوبُ، فَقَالَ: لاَ يُدْعَى اسْمُكَ فِي مَا بَعْدُ يَعْقُوبَ، بَلْ إِسْرَائِيلَ لأَنَّكَ جَاهَدْتَ مَعَ اللهِ وَالنَّاسِ وَقَدَرْتَ. فَسَأَلَهُ يَعْقُوبُ: أَخْبِرْنِي مَا اسْمُكَ؟ فَقَالَ: لِمَاذَا تَسْأَلُ عَنِ اسْمِي؟ وَبَارَكَهُ هُنَاكَ. سفر التكوين 32: 22 - 29».

تلك هي عقيدة بلجريف، وهذه حقيقة الرب عنده، فأين هذا مما يعتقده البدوي المسلم في الله جل شأنه: ﴿فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ الشورى: ١١.

- لنواصل مع تجديفاته وأباطيله: «وبينما كنا نعبر واحدة من تلك المراعي، قابلنا مجموعة كبيرة من بدو المطير، الذين كانوا، في يوم من الأيام، سادة وطغاة، في شمال شرقي نجد، ولكنهم أصبحوا الآن مثل سائر إخوانهم البدو مجرد رعايا متواضعين من رعايا الحكم الوهابي، بل إنهم تحوَّلوا الآن إلى شكل من أشكال التزمت، الذي يتخلون عنه ويلقونه جانبًا، كلما كانوا على مسافة آمنة من مركز السلطة، وينادون من حين لآخر، ويقولون: «بطلنا الإسلام، و«بطلنا الصلاة»، بمعنى «لقد تخلصنا من الإسلام» و«تخلصنا من الصلاة» جـ1/404». «بطَّلنا» تعني: تركنا، وفي أصل الترجمة: «باطلنا»، وهو تعريبٌ لما في الأصل الإنجليزي:

«”Batelna-l-Islam” “Batelna-s-Salah” “we have done with Islam,” ”we have done with the prayer,” meaning the five legal daily prayers. Vol 1: 352».

- عن كيفية استيلاء عبد الله بن عبد العزيز آل سعود على المدينة المنورة، يقول: «واعتدى عبد الله على قبر النبي، وقبري صاحبيه أبي بكر وعمر، وبعد أن سوَّى بهذه القبور الأرض، استرعى اهتمامه بعد ذلك النذور الثرية التي تجمعت منذ أجيال في الجامع الذي يحوي هذه القبور، وأطلق عبد الله نكتة غير دينية، إذ قال: «مات محمد، وأنا ما أزال حيًّا. جـ2/55».

- عن أئمة المساجد الوهابية في الأحساء والقطيف، يقول: «وهنا أصبح الإسلام أمرًا مفروضًا في كل أنحاء الأحساء والقطيف، وشيدت المساجد، في كل مكان، وأقيمت الصلاة بواسطة أولئك الذين ولَّوا وجوههم شطر مكة، وارتفعت أصواتهم بتلاوة القرآن، في حين كانت قلوبهم مليئة باللعنات للنبي، وكتابه ودينه جـ1/170».

- وفي تصويره لمشاعر أهل الأحساء الدينية، يقول: «وقد سمعت في الهفوف، ولأول مرة في الجزيرة العربية، وليست آخر مرة، مجملاً للشعور المعادي لـ«محمد» في عبارات من قبيل: «بغضنا الله والإسلام»، والتي معناها الحرفي: «كرهنا الله والإسلام، وهو ما يقابل في الإنجليزية العبارة التي تقول: «يسقط» Down with، أو العبارة التي تقول: «الموت لـ... «Death to» وكانوا يشفعون هذه العبارة بقولهم: «تفو على المسلمين»... كانت كلمة «لا إله إلا الله» لا وجود لها هنا تمامًا، كما إن كلمة «الإسلام» مرادفًا للعيب والعار. جـ1/194».

- «فقد لجأ إلى الأحساء كل أتباع مسيلمة الذين تم نفيهم، كما لجأت إليها أيضًا كل قوات أبو النعامات القطري المدحورة، كما لجأ إليها أيضًا جنود شبيب أبو الذُّوقحاك، كما لجأت إليها أيضًا فلول معجزات»[1] ، وقلعة عطا الخراساني الذي اشتهر باسم المقنع، أو إن شئت فقل النبي المقَنَّع) - كما لجأ إلى الأحساء أيضًا أناس كثيرون لهم عقائد ومصائر مماثلة كانت تحمل المزيد من العداء للإسلام بصفة عامة، وكراهية البدو أمَرُّ للعقيدة المحمدية والحكم المحمدي. الأصل جـ2/143، والترجمة جـ2/166».

- مع ما حظيت به حركة الشيخ محمد بن عبد الوهاب من استحسان وإطراء لدى بلجريف، إلا أنها لم تسلم من نهشه ولدغاته، فبعد أن أسبغ النعوت الطيِّبة على الشيخ، ودعوته، وحركته، عاد يكيل التهم للإسلام، ويصمه بالتخلف والجمود؛ منذ أن شرع في شرح معنى (لا إله إلا الله. جـ1/418)، حتى خلص إلى: «أن الإسلام عقيم مثل إلهه، مثل بادئه الأول... في كل ما يخص تكوين الحياة الحقيقية – لأن الحياة هي المحبة والمشاركة والتقدم، وألوهية القرآن ليس فيها شيء من ذلك... جـ1/427»، وهكذا أضاع 10 صفحات في هذا الهذر الفارغ، ثم أضاف إليها ثلاثًا أخر كي ينتهي إلى وصم حركة الشيخ بالجمود لدعوتها للعودة إلى مناهل الإسلام الجامد، هكذا: «وعلى الجانب الآخر فإن الإسلام بلا حياة (جامد)، ولأنه جامد فهو لا ينمو، ولا يتقدم ولا يتغير، ولم يقصد له أن يفعل ذلك، وشعار الإسلام جامد، وكذلك أحواله الأساسية؛ ومن ثم فإن ولد عبد الوهاب، عندما يبذل قصارى جهده ليعود بالإسلام إلى بساطته الأولى، وأن يستهدف بذلك النقطة التي بدأ منها الإسلام يكون على حق إلى حد بعيد... جـ1/429».

- عن عبدة الشمس نقرأ: «وإذا كان من حق كل إنسان أن يدلُّك على صدق نظريته، فأنا على يقين أن القارئ لن ينكر عليَّ هذا الحق الكوني، هؤلاء الأنباط الذين توجد آثارهم في المنطقة التي تمتد من ضفة نهر الأردن الشرقية إلى ضفة نهر دجلة، ومن شمالي الرافدين تلك المنطقة التي لا يزال يمثلهم فيها «الشمسية» أو بالأحرى عبدة الشمس في ماردين - إلى رأس الحض Ras -el- h.ad.d - (ص: رأس الحد). جـ2/184».

هكذا يكون الكذب البواح وبدون ذرة من حياء؛ من ماردين، على الخط الفاصل بين الأناضول وبلاد مابين النهرين، جنوب تركيا، شمالاً، إلى «رأس الحد» على البحر العربي جنوبًا؛ كلهم ما يزالون يعبدون الشمس.

- والقبائل القاطنة بحائل: «قد اعتنقت الإسلام، ولكن المهم أننا وجدنا هذه القبائل قد عادت إلى وضعها شبه الهمجي السابق، بأن عادت إلى عبادة الأشكال الوثنية القديمة. جـ1/148».

- فمعتقدات مسيلمة: «كانت أكثر تواؤمًا مع الحضارة والتقدم عن معتقدات محمد. جـ1/440».

- «هنا، في الهفوف يكيل الناس لفيصل عشر لعنات مقابل كل ثناء واحد عليه، وفي مقابل كل تمنٍّ طيب «للمسلمين» هناك تجد في مقابله هنا لعنات مريرة. جـ2/194».

- «المعروف أن أهل القطيف جميعًا من الشيعة، أو إن شئت فقل من الخوارج، أو المفكرين المتحررين، بمعنى أنهم من أولئك الناس الذين مرُّوا بكل مراحل العقيدة الفاسدة في الشرق بدءًا من محمد وانتهاءً بعلي... إلى وحدة الوجود والمذهب المادي أو إن شئت فقل البيرووية.Pyrronism [2] ، جـ2/216».

لاحظ أن هذا التخبط لا يقصد به سوى التعالم، ورص المعلومات، حتى لو لم يكن بينها جامع، وإلا فما الصلة بين عقائد الشيعة والقول بوحدة الوجود Pantheism؟ أو ما هو الرابط بين المذهب المادي materialism والبيرُّووية Pyrrhonism؟ وهما متناقضتان تمام التناقض؟ البيرُّووية مذهب ينكر إمكانية الوصول إلى الحقيقة اليقينية، والمادية لا تقرُّ إلا المعرفة القائمة على الحقائق المادية الملموسة.

ولقد بلغت به قلة الحياء أن زعم أن بعض أهالي قطر يقدمون القرابين للإلهة «منيرفا»، وهذا نص ما قاله: «ومحمد بن ثاني رجل متديِّن جدًّا، وأنا لا أعرف إن كان ذلك التدين ناتجًا عن دوافع سياسية، أو عن اقتناع تام، أو ربما كانت دوافع هذا التدين خليطًا من هذا وذاك؛ وهو يقوم بدور الإمام في معظم الأحوال في المسجد الكبير، نظرًا لعدم وجود الشخصية المناسبة لذلك، في المدينة، التي يقدم بعض أهاليها القرابين للإلهة «منيرفا» ربة الحكمة عند الرومان. جـ2/276».

- والمسلمون، كلَّهم، مقدِّسو وثنية، وعبدة للكواكب، والنجوم؛ وكثير من البياضية (ص: الإباضية): «يتجهون، عند أداء صلواتهم، صوب الشمال، وآخرون منهم يوجهون وجوههم صوب الاسم «ياح Yah» أو ياحي yahee. الترجمة: جـ2/308»، وهو يقصد «الجاه»، أو «الياه»، أي النجم القطبي الذي يحدد به ربابنة السفن اتجاههم في الخليج.

- ومثل الجاه الزهراء، (ص: الزُّهرة)، ولعله لهذا السبب أن «سكان «باطنة» سعداء لأنهم من القرامطة وليسوا مسلمين. جـ2/383».

هذه التجديفات والتلفيقات، هي ما يكوِّن لحمة هذا الكتاب وسداه، ولو لا خوف الإطالة، والوقوع في نفس ما اقترفه المؤلف من (تفطيس) القارئ بالتوافه والترهات لعرضت عينات أكثر، لكنَّ في هذا ما يكفي.

تعالم وحذلقة

يقتضي الإنصاف أن نعترف لبلجريف بسعة الثقافة، والإحاطة بالآداب العالمية، والتاريخ، أو – في أقل الأحوال – قوة التحمل والصبر على التنقيب في المراجع والمصادر لجمع المعلومات وتكديسها، ولكن هذا لا ينفي كثرة المشاهد الدالة على حبه للتظاهر بالتعالم، والتشدق بالمعرفة والإحاطة، لكثرة ما حشر من المعلومات الخاطئة، والشواهد الفاضحة الكاشفة عن جهل جامعها، وهي لكثرتها ربما استغرقت الكتاب كله، والإكثار من عرضها أمرٌ مملٌّ، كالكتاب نفسه، لكن النصفة تلزمني بعرض بعض الأدلة على هذه الدعوى، فخذ -عافاك الله- بعضًا منها على سبيل التملح:

1- الشاهد الذي نبدأ به هذه الفقرة، ليس الأول، ولن يكون اليتيم في الكتاب، وإنما آثرت البدء به لارتباطه بعقيدة الرجل وهي التي ألَّف كتابه للتبشير بها، وتزويقها للمسلمين، ولاسيما تلك المقارنات المسهبة بينها وبين الإسلام، ومع ذلك فهو لا يفقه من تلك العقيدة شيئًا، لنقرأ:

«for on such an occasion, instead of addressing him in the style of Balaam’s more intelligent beast, “Am not I thy camel upon which thou hast ridden ever since 1 was thine, unto this day?” he will bend back his long snaky neck towards his master, vol 1: 39».

«وبدلاً من أن يخاطب الجمل راكبه بالطريقة نفسها التي خاطب بها «الجمل الذكي بلعام Balaam» قائلاً: «ألم أكن أنا ذلك الجمل الذي تركبه منذ أن أصبحتُ، مُلْكًا لك، وإلى يومنا هذا؟» فإنه يثني عنقه الثعباني إلى الخلف صوب راكبه. جـ1/60».

هكذا إذن!! منصِّر يحمل كل هذا الضغن على الإسلام، ويدَّعي الإحاطة بكل صغيرة وكبيرة في الكون، ومع ذلك لا يعلم شيئًا عن كتابه (المقدس). إنَّ الدَّابة التي خاطبت «بلعام» بتلك العبارة - حسبما في الكتاب المقدس - هي أتان، (حمارة)، وليست جملاً، جاء ذلك في الفقرة التالية من الإصحاح الثاني والعشرين من سفر العدد، وهذا نصها:

«And the ass said unto Balaam, Am not I thine ass, upon which thou hast ridden ever since I was thine unto this day? was I ever wont to do so unto thee? And he said, Nay. Numbers. 22:30»[3] .

هذا هو النص الذي قصده بلجريف، وحرَّف نصه بقلب Ass من أتان (حمارة) إلى جمل، Camel، ونصه بالعربية: «فَأَجَابَتْهُ الأَتَانُ: «أَلَسْتُ أَنَا أَتَانَكَ الَّتِي رَكِبْتَ عَلَيْهَا دَائِماً إِلَى هَذَا الْيَوْمِ؟ وَهَلْ عَوَّدْتُكَ أَنْ أَصْنَعَ بِكَ هَكَذَا؟» فَقَالَ: (لاَ)»[4] . هذا النص وحيد في الكتاب المقدس، ولا يوجد غيره بتاتًا، كي يُتَّخذ ذريعة لتبرير خطأ بلجريف، أما افتراض جهل المترجم، وعدم تفريقه بين معنى لفظتي ASS، و Camel فهذا يصحُّ لو لم نورد النص الأصلي المترجم ولفظة Camel بازغة في سمائه.

2- لنبْقَ مع بلجريف في كتابه المقدس لنرى مبلغ علمه به، وأوضح تجليات هذا العلم ما قاله عن جراد الجزيرة العربية: «ولم أرَ بين هذا الجراد أية ملكة من الملكات، وهذا العيب يجعلني أصنفها ضمن جراد الأربه: «Arbah» الذي ورد ذكره في الإنجيل، كما ورد ذكره على لسان (سيدنا) سليمان إن كان ذلك صحيحًا. جـ2/159». لن أحمل بلجريف، هذه المرة، تبعة خطأ المترجِم؛ فالنص الأصلي هو:

«I neither saw nor heard of any queen, a deficit which tends to class them with the species “Arbah” of the Bible, as described by Solomon if Solomon it be. Vol 2: 138».

وقد اشتبه في تعريب لفظة Bible بالإنجيل، والصحيح أنها تعني (الكتاب المقدس)، وهو يشتمل على العهد القديم وفيه التوراة والأسفار، والعهد الجديد وفيه الأناجيل والرسائل، لكن هذا لا يغني عن القول بأن الكتاب المقدس (Bible)، لم يرد فيه أيُّ ذكر لأي شيء اسمه (جراد الأربه)، أو كما رسمه بالإنكليزية (The species»Arbah»)، والموضع الوحيد الذي وقع فيه هذا الاسم «Arbah من (الكتاب المقدس) هو في (التوراة Torah)، وهي الكتب الخمسة الأولى من العهد القديم (-The Old Testament )، وهو في هذا النص حصرًا:

«And Jacob came unto Isaac his father unto Mamre, unto the city of Arbah, which is Hebron, where Abraham and Isaac sojourned And the days of Isaac were an hundred and fourscore years And Isaac gave up the ghost, and died, and was gathered unto his people, being old and full of days: and his sons Esau and Jacob buried him. Genesis, 35: 27 - 29»[5] .

هذه الفقرة ترجمتها إلى العربية هي: (وجاءَ يعقوبُ إلى إسحَقَ أبيه عِندَ مَمْرا بالقُربِ مِنْ قريةِ أربَعَ (city of Arbah)، وهيَ حَبرونُ، حيثُ تغَرَّبَ إبراهيمُ وإِسحَقُ. وكانَ عُمْرُ إِسحَقَ مئةً وثمانينَ سنَةً. وفاضَت روحُ إِسحَقَ وماتَ واَنْضَمَ إلى آبائِهِ شيخًا شَبِعَ مِنَ الحياةِ. ودَفَنَهُ عِيسو ويعقوبُ ابناهُ. سفر التكوين، 35: 27 – 29)[6] ، فكلمة Arbah - كما هو واضح في النص - هي: (أربع)، وهي إحدى قرى فلسطين، واسمها المرادف «حبرون»، أو هي مدينة حسب الترجمة الإنجليزية «unto the city of Arbah». إذن، هي ليست جرادًا، ولا غيره من الكائنات الحية على الإطلاق، ودفعًا لأي إشكال؛ كالقول بأن الجرادة ربما وردت مضافةً إضافةَ نعت إلى (قرية أربع)، لسبب أو لآخر، فعُرِّفَت بها، كما يقال مثلاً: (التيس السوري، أو البطة المصرية، أو الفول السوداني)، فقد قمت ببحث دقيق حتى تأكد لي أنه لا توجد في الكتاب المقدس بقسميه أية صلة بين الجرادة وبين كلمة «Arbah، وإنما هي مدينة أو قرية وحسب.

ولكي يعطي المزيد من الأدلة على حذلقته؛ لم ينس أن يتعثر في التناقض؛ فيذكر أن الجراد له ملك كما للنحل ملك، ثم يسرد خصائص هذا الملك، ووظائفه، لكنه ينقض نفسه بنفسه حين يشير إلى أن الجراد: «ورد ذكره على لسان سليمان... في القسم الأخير من سورة الأمثال جـ2/160»، ومراده سفر الأمثال، فإذا رجعنا إلى هذا السفر فسوف نفاجأ بأمرين؛ الأول أنَّ النبي سليمان (عليه السلام) ذَكَر الجراد في الإصحاح الثلاثين منه، وهو السفر قبل الأخير، وليس الأخير، كما زعم، والثاني أن النص الذي ذكر الجراد يقول إن الجراد لا ملك له، وهذا هو النص:

«The locusts have no king, yet go they forth all of them by bands. Proverbs. 30:27»[7] .

وترجمة النص إلى العربية: «وَالْجَرَادُ لاَ مَلِكَ لَهُ، لَكِنَّهُ يَتَقَدَّمُ فِي أَسْرَابٍ مُنَظَّمَةٍ. سفر الأمثال، 30: 27»[8] ، وهذا تأكيد آخر على عدم إلمامه بكتابه المقدس الذي يبشِّر به.

3 – في الجغرافيا، أيضًا، له باع طويلة تظهر واضحة في هذه العبارة: «وبانتهاء اليوم التالي كنا قد تجاوزنا وادي السليع (ص: السلي)، وعبرنا الحدود الخارجية لمزارع السالمية (ص: السلمية)، تلك القرية الكبيرة المحصنة، والتي يصل حجمها إلى حجم المدينة، والتي كانت في يوم من الأيام عاصمة اليمامة ومقرًّا لعائلة الدعاس (ص: دواس بن دهام)، وقرية السالمية اشتهرت باسم الخورج. (ص: الخرج) جـ2/146». جاء وصفه هذا للسلمية، أثناء تجاوزه لها، فكيف لو لم يزرها؟ المعروف أن (السلمية) هي بلدة من بلدات الخرج الشرقية، على مقربة من مدينة (الخضرمة) قاعدة الخرج قديماً، وليست هي «الخرج» ذاتها[9] .

4- إلمامه بأنساب القبائل، وشواهد هذا الإلمام أكثر من الحصر، لكنني أكتفي هنا بقوله: «وقد شجع أيضًا اختلاف الأصل القومي على انفصال الأحساء عن الجسم الكبير الذي كان عرب الحجاز فيه بمثابة المنظرين والعمود الفقري والمعروف أن أول من استوطن هذه السواحل هم بنو خالد وبنو هجر (ص: هاجر)، وكلتاهما من القبائل القحطانية، وبالتالي فهم لا يتعاطفون مع العرب الذين ينسبهم التاريخ أو الأساطير إلى إسماعيل. جـ2/166». لن أهوِّم بالقارئ العزيز في التاريخ البشري للخليج، ولا علم الأنساب، فهذان بابان واسعان، وفيهما خلافات لا أراني أهلا للخوض فيها، لكن ما لا خلاف فيه أن بني خالد ينسبون أنفسهم إلى خالد بن الوليد المخزومي القرشي، والقارئ أعلم مني بأن قريشًا عدنانية، وليست قحطانية، ونسبة بني خالد أنفسَهم إلى خالد بن الوليد - والناس مؤتمنون على أنسابهم - تُبَيِّن أنهم حديثو النشأة قياسًا إلى غيرهم من القبائل التي استوطنت شرق الجزيرة قبل الإسلام، كعبد القيس وتميم، وشيبان، وإياد، وغيرها من قبائل شرق الجزيرة.

5- من صور الخلط لدى المؤلف، أيضًا، تصوُّرُه أن أبا سعيد الجنابي هو «حمدان قرمط»، خذ هذا النص: «ولكني سوف أتجاوز هذين القرنين لأصِل إلى الثورة الأولى التي قادها أبو سعيد الجنابي الذي كان الناس يعرفونه باسم القرموط، ذلك الاسم الذي يجمِع العالم كله على غموضه، وعدم معرفة أصله. الأصل جـ2/144، والترجمة جـ2/167». ولعل النص التالي أكثر وضوحًا: «نحن الآن داخل القصر، تلك البناية التي تُعزى إلى أبي سعيد الجنابي، أو إن شئت فقل القرموط نفسه. الأصل جـ2/191، والترجمة جـ2/220».

6- «ودفعتنا تلك الرياح أمامها، وعندما طلع الفجر على الأمواج المتلاطمة كنا قد ابتعدنا كثيرًا جدًّا عن الشارقة، ودخلنا إلى المياه العميقة التي يطلقون عليها اسم «Ghubbat Fãris» «غبة فارس» بمعنى العمق الفارسي. الأصل جـ2/247، والترجمة جـ2/288». ما تسمي هذا؟ الغُبَّة: مصطلح شائع في الخليج، ويقصد به كل موضع عميق في البحر مطلقًا، فإذا أضافوه أصبح عَلَمًا على مكان بعينه، وفي الفصحى: الغُبُّ، مذكَّرًا، و(غبة فارس) يراد بها اسمُ موضع معروف في المياه الإقليمية الايرانية، وتفسيره هكذا من قبل بلجريف مجرد تعالم، وحذلقة لا أكثر.

7- من حق الملاحظة التالية أن تأخذ مكانها بين الأدلة على كذب ادعائه القيام بالرحلة، أصلاً، فلو انه زار عُمان حقًّا فهل يكون رأيه في اسمها هكذا:

«Aman in an Arab mouth, or Oman according to our customary European misnomer, now too widely established by usage to be abandoned without a species of affection, is the name applied on most maps. Vol 2:254».

«عَمَان - كما ينطقها العرب، أو عُمان، حسب نطقنا الخاطئ المعتاد نحن الأوربيين، الآن أصبح واسع الانتشار بسبب الاستعمال بحيث يصعب التخلي عنه بدون أي نوع من التأثير- هو الاسم المستعمل في معظم الخرائط». هذا هو تعريبي للنص، وهو يختلف كثيرًا عن تعريب السيد المترجم. فإن صدق هذا المهرطق فعلى العرب تصحيح نطقهم، وهذا أستر لهم!

7- «وقد أوحت هذه العداوات من جانب الإسلام إلى العمانيين المنشقين بالتعجيل باتخاذ إجراءات جديدة، واتخاذ شعار قبل كل شيء يكون بمثابة شعار شعبي في زمن الحرب والخطر، وتحقيقًا لهذا الهدف فإن رجال عمان، شأنهم شأن الدروز في الشرق الأدنى، جعلوا من العمامة البيضاء شعارًا لهم، ومن هذه العمامة اشتقوا الاسم «أباضية» Abàd-eeyah أو إن شئت فقل البياضية Biad-eeyah التي تعني الأولاد البيض طبقًا للترجمة الايرلندية، وبذلك يمكن تمييز البياضية عن العمامة الخضراء التي يلبسها الفاطميون، والعمامة السوداء التي يلبسها العباسيون، ومعروف أن لقب البياضية كان في بدايته مقصورًا على القرامطة فقط، وسرعان ما بدأ يشيع بين سكان عمان كلهم، بل ما يزال هذا اللقب مقصورًا عليهم إلى يومنا هذا، والمقريزي يحدد أصلاً آخر لهذا اللقب، ويقول إن هذا الاسم تحريف لكلمة «البيضانية» أو إن شئت فقل أتباع بيدان Beydan، ذلك المهرطق الفارسي الذي عاش في القرن الثالث الهجري، ولكن إذا أردنا تجنب الاعتبارات الأخرى التي من قبيل عدم وجود الدلائل التاريخية التي من قبيل أن ذلك البيدان لم يزر الجزيرة العربية قط، وأنه لم يكن ذائع الصيت في بلده فارس كي يطلق اسمه على ذلك المذهب، فإننا نقول: إن قوانين الاشتقاق في اللغة العربية لا تسمح بالتسليم الذي أورده العلامة تاج الدين المقريزي فحرْفُ الدال في كلمة بيدان (Beydan) الفارسية، لا علاقة له، كما إنه يختلف تمامًا عن الضاد في كلمة بياضة، زد على ذلك أن حرف النون الأخيرة في كلمة بيدان Beydan أو في كلمة بياضية لا يمكن تجاهله بمثل هذه السهولة... جـ2/307».

لندع الرجل يسترسل في هذيانه الممل، الفارغ من الفحوى، حول (البياضية)، وزعمه أن سبب تسميتهم بـ (البياضية) أنهم يلبسون (العمامة البيضاء)، وأما مؤسس هذه الفرقة فيزعم أنه مهرطق فارسي يسميه: (بيدان)، وسنتبين من هو المهرطق؛ هو؟ أم بيدان المزعوم؟

فأولاً- إن مَن أكثر الهذر حولهم هم الإباضية، وليسوا البياضية، ملاحظين ألا خطأ في ترجمة الاسم رغم كثرة الأخطاء في هذه الترجمة، فرسم الكلمة بالحروف الإنجليزية يؤكد ذلك، فهو بعد أن رسمها بالرسم الصحيح، هكذا: Abàd-eeyah عاد للنص على تأكيدها بعبارة: «أو إن شئت فقل البياضية Biad-eeyah».

وثانيًا- ما صلة العمامة بتسميتهم بهذه التسمية؟ إنها إنما جاءتهم من نسبتهم إلى زعيمهم عبد الله بن «إباض» المُرِّي التميمي، فهو عربي صميم معروف، وليس فارسيًّا مجهولاً.

وثالثًا- إن العصر الذي عاش فيه هذا الزعيم هو القرن الهجري الأول، فقد توفي في نحو 86هـ 705م، فهو لم يجاوز القرن الأول[10] .

ورابعًا- إن كلمة (بيدان) التي أكثر الحذلقة فيها وأطال، راميًا بتبِعَتها على المقريزي، ليست من اللغة الفارسية في شيء، إلا إذا أراد أن يعتسف لها تركيبات فارسية خالية من المعنى.

وخامسًا- إن المشهور بـ«المقريزي» هو صاحب الخطط، واسمه أحمد بن علي المقريزي، وكنيته تقي الدين، وليس تاج الدين[11] ، أضف إلى كل ذلك أنه لم يشر إلى المكان الذي ذكر المقريزي فيه هذا الهراء، وهذا يذكر بالمثل الخليجي: «إذا بغيت تكذب غب شاهدك»، أي استره ولا تبده، وقد لا يكون الخامس ما تضمنه كلامه هذا من حذلقة وتعالم وتناقض، فهو هنا يزعم أن اسم البياضية (الإباضية) كان في بدايته مقصورًا على القرامطة فقط، فما هي صلة الإباضية بالقرامطة؟ ويزعم أن لقب الإباضية مقصور على سكان عمان، والحقيقة أن الإباضية منتشرة في الشمال الأفريقي، وأما سكان عمان فليسوا كلهم إباضية، وهو نفسه قد أقر، بذلك في قوله: «والواقع أن عمان بشكل عام لا تميل إلى انتهاج أي مذهب من المذاهب. جـ2/335».

كلما حاولت أن أنفض يدي من ملاحظة علقت بها أخرى كمن ينظف بيت النمل، فآمل أن تكون هذه الفقرة آخر الأسواء من تعالم بلجريف، وأعترف بأن مكانها وصفه لمظاهر الحياة في الجزيرة لم يأتِ عن مشاهدة، وإنما هو نقل محرَّف من كتب أو خرائط. المقتبس التالي جاء به في سياق وصف لمنطقة القصيم، ولنتجاوز تعريفه اللغوي للقصيم وزعمه بأنه يعني الأرض المنخفضة:

«These slopes are for the most part clothed with little climbing copses of Ithel and Ghada, while the broad- leaved Khurta. A plant much employed here in tanning. Vol 1: 253».

لم يحسن السيد المترجم تعريب أيٍّ من أسماء الشجر في هذه الفقرة، كما سترى عند استعراض أخطاء الترجمة، ولذا سآخذ مسؤولية تعريبها على عاتقي، والله الساتر: «هذه المنحدرات - كما هي معظم الأجزاء – مكسوة بالغياض الصغيرة المتسلقة من الأثل والغضا، في حين أن القرطة عريضة الورق نبات كثير الاستخدام، هنا، في الدباغة».

دلوني، بربكم، على من رأى شجر الأثل والغضا المتسلق هذا في أي بقعة من الأرض، أما القرطة فصوابها: القرط، وله تعريفات؛ فإن قُرئ بكسر أوله، فهو الكرَُّاث، واسمه العلمي (Allium porrum)، وإن قُرئ بضمه فهو نوعان الأول: نبات يشبه الرَّطْبة، واسمه العلمي (Melilotus endica)، والثاني: البرسيم، (Trifolium Alexandra)، يعلف للدواب، وكلتا النبتين ليستا معروفتين بعرض الأوراق، ولا يستعمل أي منها في الدباغة[12] .

أخطاء الترجمة

لقد أبحرنا بعيدًا عن الترجمة، ولربما أسرفنا في ملاحقة مغالطات بلجريف وأكاذيبه، وآن لنا أن نلتفت إلى مترجمه، وإلى أخطاء ترجمته، فنقدم ولو بعض العينات نسجلها على الحساب، ريثما نصل إلى تقديم كشف الحساب الختامي لهذه الترجمة:

أخطاء في تعريب المفردات

- (Ghada)، هذه الكلمة عرّبها بـ: (شجرة الغاضة، جـ1/17، 59، 61، 110، 118)، و(الغاطة، جـ1/296، 381)، فهل سمع السيد المترجم - في حياته قط - بشجرة صحراوية اسمها (الغاضة، أو الغاطة؟ إنَّ مجرَّد إشارة بلجريف إلى كثرة ورودها في شعر العرب كافية لجذب انتباه المترجم، أي مترجم، إلى (الغضا)، أو (الغضى) بالقصر، كما يحلو لبعضهم أن يكتبها؟ تلك الشجرة الصحراوية الصُّلبة المشهورة بصلابتها، وشدة حرارة وقودها، وهي التي ملأ الشعراء العرب - قدماء ومحدثون - فصحاء وعاميون، دواوينهم بذكرها، فنارها دائمًا وأبدًا (المِسبار) الذي يقيسون به حرارة شوقهم، ولهيب وجدهم، أما العزاء الذي نقدمه للسيد المترجم؛ فهو أنَّ مترجمًا آخر هو الدكتور محمد بن زلفة، وقع، أيضًا، في خطأ مماثل فعرَّب هذه الشجرة إلى: (الفدا)[13] ، وهو أحق بالمؤاخذة؛ لأنه من أهل البيت وهم أدرى بما فيه.

- القتاد الشائك هو، أيضًا، نال نصيبه من التصحيف في هذه الترجمة؛ حيث رسمه المؤلف بالحروف الإنجليزية: «Katãd»، (الأصل جـ1/253)، لكن المترجم لم يجد في قاموسه ما يقابله إلا: «القطاد»، (الترجمة جـ1/296)، وطبعًا حديث (القتاد) له، كذلك، جلبة وصخب في الشعر العربي، فهو مُسهِّد العشاق، وسالبُهم طيبَ الرقاد، فلا يحتاج إلى بيان أو شرح، فهو نبات صحراوي صُلب، له شوك كالأُبر، ومع كل ذلك فكان المترجم فيه أحسن حظًّا من (القرط)، فهذا خانه الحظ فيه ثلاث مرات في مكان واحد؛ الأولى: أن المؤلف رسمه بالحروف الإنجليزية «Khurta»، (الأصل جـ1/253)، والمترجم أكل الطعم؛ إذ المعلوم أن حرفي «KH» الإنجليزيين إنما يمثلان الحرف العربي «خ»، الثاني: إلحاق تاء التأنيث به، وهو مذكَّر، وهذان الخطآن يتحمل مع المؤلف وزرهما، والثالثة ترجمته بـ«الخرطة»، والصواب: القرط، كما مر في الفقرة السابقة.

لا يحسن أن نتجاوز هذه الصفحة دون أن ننصف عُشبة (الطيُّون)، فقد رسمها المؤلف هكذا: (Tey’oon)، لكن المترجم، سامحه الله، عرَّبها بـ: «نوع من التيعون». والصحيح: الطيون، Inula viscosa، وهو عُشب يعمر لأكثر من سنتين، Perennial، صُلب، دبق، خشن الأوراق، قوي الرائحة، يشبه «البرنوف»، من رتبة الإلكامبين Elcampane، وفصيلة Asteraceae، ويُصنَّف، علميًّا، في Inula Helenium[14] ، موطنه سواحل الأبيض المتوسط، وخصوصًا الساحل السوري، ويعرف فيه بـ(عشبة الراعي)[15] ، ومظهره يشبه، إلى حد بعيد - عشبة (المريمية)[16] . ألغريب أن الطيًّون معروف باسمه هذا في مصر[17] ، فأين هي هذه المراجعة من المتخصصين في جامعة الأزهر الشريف، الذين راجعوا الكتاب؟


(الطيون، أو عشبة الراعي)

- بعد الطيون يأتي «الخبز الخمير»، متظلمًا من اتهامه بالسكْر والعياذ بالله، فقد دأب المترجم الفاضل على غمزه بوضع كلمة: (مخمور)، تعريبًا للعبارة الإنجليزية (leavened bread، في صيغة الإثبات، و(غير مخمور) للعبارة (Un leavened bread) في صيغة النفي، من ذلك مثلاً: «إننا سنأكل في حائل خبزًا مخمورًا. جـ1/105»، و: «وأشعلنا النار وجهزنا عشاءنا، كان العشاء بسيطًا للغاية – خبز غير مخمور، قهوة نبلِّله بها. جـ1/261»، ودعنا من التنبيه على اللحن اللغوي، فلن يرصدنا ابن هشام ولا سيبويه كي نخشاها فنلتزم بنصب خبر كان كما تفرض قيود اللغة، والأجدى أن نتابع: «وكان الخبز مخمورًا بدءًا من هنا إلى الخليج الفارسي، وهذا تحسُّن كبير عن الخبز غير المخمور في كل من شومر (من شمَّر) والقصيم. جـ1/407»، و: «نظرًا لأن التمر والخبز غير المخمور سيء التسوية. جـ2/36». أهل اللغة يعنون بالمخمور: (السكران)، وأما الخبز فهو «الخمير»، وهو ما طاب من العجين[18] .

- حملة الهند - الصينية، هذه الصيغة وضعها تعريبًا للصيغة الإنجليزية: Cochin -China جـ1/382، وهذا تعريبٌ خاطئ، يوحي بحملة حربية شنتها الهند على الصين، أو العكس، أو شنتها دولة أخرى على البلدين معًا، وللأسف وقع الدكتور محمد بن زلفة في أكبر منه، إذ عرَّب الصيغة نفسها بـ: (حملة الدجاج الصيني. «الجزء الأول»). الصحيح أن Cochin –China منطقة في جنوب الهند الصينية، وكانت، سابقًا، مستعمرة فرنسية، وهي الآن جزء من جنوب فيتنام[19] .

- تقابلنا في الترجمة أسماء لم يخطئ المترجم فيها إملاءً، لكن لم يتركها وشأنها، بل غالبًا ما أفسد نُطقها بالشكل؛ مثل مدينة (مَعان) في الأردن، فهذه مِيْمُها مفتوحة[20] ، لكنه يضبطها بالضمة أينما وقعت من الكتاب، وأما عُمَان، فهذه كان على المترجم التنبيه على خطأ بلجريف في زعمه صحة نطقها بفتح الأول من حروفها، لكن الظاهر أنه هو أيضًا لا يعرفه. انظر الترجمة جـ2/298.

- وتظهر في الترجمة كلمات إنجليزية كتبت بالحروف العربية من دون تعريب، كما لو أنها لا يوجد ما يقابلها في العربية مثل: «اليام» yam، جـ2/383، وهي البطاطا الحمراء، أو البطاطا الحلوة، وتعرف في بعض بلدان الخليج، كالقطيف والبحرين، باسم (الهندال)، وكلمة: «تير» Tyre، جـ2/373، وهي اسم لميناء تاريخي بحري فينيقي، ويطلق، كذلك، على مدينة «صور» في جنوب لبنان[21] ، وكلمة: الجليز، مقابل الكلمة الإنجليزية: Glaze جـ2/439، معناها: «التزجيج» أو الطلاء المزجج.

- مرض (الرمد أو التهاب العين «Ophthalmia») عرَّبها إلى المياه البيضاء. الترجمة جـ2/82.

- (عين أم سبعة)، من العيون المشهورة في الأحساء، لكن يبدو أن المترجم حسب أنهارها السبعة أشبالاً فعرَّبها بـ «أم السباع»، أم السباع، جـ2/179، ثم استدرك فسماها أم سبع جـ2/201، 202، 203، ظنًّا منه أنهن بنات فعلاً. أما قبيلة (سبيع) القبيلة العربية ذات الشهرة العريضة فهذه اشترك المؤلف والمترجم في دمها، إذ رسمها المؤلف هكذا: (Sebaa)، وتابعه المترجم فعربها بـ «السباع»، جـ1/40،230. 2/56، 98، وقبيلة السوالمة الفلسطينية، كذلك، نالت نصيبها؛ إذ صيرها المترجم: «السعالمة». جـ1/259، على الرغم من أن المؤلف رسمها: «Soã’limah»، وهو الصحيح. وقبل أن ننتقل إلى موضوع آخر ما رأيك، قارئي الكريم، في وجبة (مندي) شهية تدسِّم شواربك؟ تفضل، باسم الله، مُدَّ بصرك إلى هذه الترجمة بدلاً من يدك: «وأنا لست بحاجة إلى أن أورد هنا أن هذه العبادة الشمسية والنجومية التي ترمز النار إليها، على الأرض، في بعض الأحيان، مع استبعاد كل الأشكال الفنية، كانت مختلفة تمامًا عن عبادة تأليه الفرد عند الآشوريين، ومختلفة أيضًا عن عبادة السَّبَّاع Sabba، المندي. جـ2/301»، أخشى أن تكون صدَّقت أن «السَّباع المندي»، هي تلك الأكلة المحببة لدى السعوديين، التي دعوتك إليها مزاحًا، أبدًا، إنها مجرد تعريب محكم لـ (Mendaean sabea، الأصل جـ2/258) أي (الصابئة المندائيين)، وهم أتباع ديانة معروفة في العراق، وسوريا.

شذْر من الأخطاء النحوية

كثيرة هي الأخطاء النحوية في هذه الترجمة، ولم يكن من عادتي تتبُّع مثل هذه الأخطاء في ما سبق من هذه المقالات الناقدة، لكن كثرتها في هذا الكتاب توجب الإلمام ولو باليسير منها، ذلك أن هذه الترجمة تولَّى مراجعتَها عددٌ من أساتذة الجامعة، وإلقاء الضوء على ما فيها من الأخطاء اللغوية يكشف النقاب عن المستوى المعرفي في مخرجات جامعاتنا، وخصوصًا في اللغة العربية. في ما يلي فقرات مع تعليقات خاطفة عليها:

1- «وينبغي أن أشير هنا إلى أن مسألة عمل حواشي في نهاية كل صفحة. جـ1/12». الصواب: حواشٍ، بدون الياء؛ لأن الأسماء المنقوصة لا تثبت ياؤها الأخيرة إلا في حالتين: الأسماء المعرفة، وفي حالة النصب.

2- «كما رجعتُ أيضًا لكتابات الغزالي الصوفية، الكبريت الأحمر، الأنوار القدسية، ومقالات محيي الدين وآخرون. جـ1/13». الصواب وآخرين، لأنه مجرور لعطفه على مجرور، وهو جمع مذكر سالم، فحكمه الجرُّ بالياء.

3- «تلك القبيلة كبيرة العدد، النشطة التي تسكن المنطقة الجبلية. جـ1/19». النشطة، خطأ صرفي صوابه: النشيطة.

4- «استرعى ظهور المرشدين القادرين على إرشادنا طوال رحلتنا انتباه حكام البلدة، وانتباه الأفنديات الأتراك، وانتباه الحامية التركية نفسها. جـ 1/24». الصواب: الأفندية، جمع أفندي.

5- «إلا أن هناك مسيرات لينة هينة وحرمان أقل في انتظارنا. جـ1/31». الصواب: وحرمانًا أقل؛ مسيرات اسم «إنَّ» منصوب، وحرمانًا معطوف عليه فحقه النصب كذلك.

6- «تركْنا البدو المرافقون لنا لحال سبيلهم. جـ1/33». الصواب: المرافقين، لأنه جمع مذكر سالم منصوب للفعل ترك، وحكمه النصب، وعلامة نصبه الياء.

7- «وداخل الخيمة استلقيت أنا ورفيقي على الرمل إلى أن يحلوا لرفاقنا البدو أن يجيئوا إلينا ويجبروننا على النهوض. جـ1/33». في هذه الفقرة أخطاء ثلاثة، الأول: «ورفيقي»، والصواب: «ورفيقاي»، لأنه فاعل مثنى، مرفوع بالألف، والثاني: ويحلوا، وصوابه: ويحلو، بدون الألف؛ لأن الفاعل هنا مفرد، والألف إنما تدخل على الأفعال الخمسة المضارعة، والثالث: ويجبروننا، وصوابها: ويجبرونا؛ لأنها معطوفة على منصوب بأن، فتنصب بحذف نون المضارعة.

8- «دون أن تخلف ورائها عرض من أعراضها. جـ1/37». في هذه الجملة خطآن، إملائي ونحوي، فالإملائي: ورائها، وصوابه: وراءها، لأن الهمزة مفتوحة للظرفية، والهمزة في هذه الحال حقها أن تكتب على السطر، وأما الخطأ النحوي فهو: «عرض من أعراضها»، والصواب: عرضًا من أعراضها؛ لأنه منصوب للفعل خلَّف.

9- «فهم يودون من كل قلوبهم أن يتجملوا أمام الزائرين وأن يجعلونهم يتصرفون على راحتهم. جـ1/42». الصواب: وأن يجعلوهم. تحذف نون المضارعة لنصب الفعل بأنْ.

10- «وينادي أحدهم الذي لاحظ أن غليوني كان لا يزال مملوءًا بالتبغ والذي أراد أن ينتهز الفرصة لاستجداء القليل من التبغ برغم أنه كان لديه مخزونًا كبيرًا منه وضعه في خرقة. جـ1/44». الصواب: كان لديه مخزون كبيرٌ؛ مخزون مرفوع بالضمة، لأن «كان» في هذه الجملة فعلٌ تام، وليس فعلا ناقصًا، فهو ليس من سنخ (كان وأخواتها) الناقصة التي ترفع المبتدأ ويسمى اسمها، وتنصب الخبر ويسمى خبرها.

11- «ويترتب على ذلك إحضار طبق جديد إلينا يشبه إناء كبير به عجين مجروش أحمر اللون. جـ1/48». الصواب: يشبه إناءً كبيرًا، منصوب للفعل يشبه.

12- «بل إن هذين العددين لا يدخلان أيضًا، في عداد الأموات لأنهما يكونا قد أصيبا بجروح طفيفة. جـ1/53». الصواب: لأنهما يكونان. لا تحذف نون المضارعة إلا إذا دخل على الفعل ناصب أو جازم.

13- «أن البدو لم يكسبوا أو يخسروا شيئًا ذي بال. جـ1/54»، الصواب: ذا بال، ذا، من الأسماء الخمسة منصوب للفعل: يخسروا، وعلامة نصبه الألف.

14- «ويخلص القارئ من كل ما تقدم إلى نتيجتين عامتين يندر أن نخطئ في تطبيقهما وأولى هاتان النتيجتان مفادها أن رفاه وأهمية كل من ساكني الخيام (البدو) وساكني القرميد (الحضر) إنما يتناسبان تناسبًا عكسيًَّا، وثانية هاتان النتيجتان مؤداها... جـ1/57». الصواب: هاتين النتيجتين، للأولى والثانية؛ لأنهما مجرورتان للإضافة، والطريف أنه ترجم (الحضر) بساكني القرميد، والبدو بساكني الخيام، وهذا يبين مقدار ثقافة الرجل واطلاعه على الأدب العربي، فالصحيح أن يقال (ساكنو المذر) أي سكان المدن لأن مساكنهم مبنية، والبدو هم (ساكنو الوبر)؛ لأن بيوتهم من الشعَر.

15- «وهنا تقدم خيَّالان، مهندمان، ومسلحان تمامًا على طريقة سكان الجوف، كانا قادمين من المدينة، وحيونا تحية حارة وبصوت عال: «مرحبا»، وأردفا قائلين بلا مقدمات: «فلنشب النار ونتناول الطعام...»، ودعونا مرة ثانية إلى الجلوس وتناول الطعام. جـ1/68»، الصواب: وحيَّيانا، ودعوانا، الفاعل في كلا الجملتين مثنى.

16- «ويضع فوق رأسه منديل (غترة) من الحرير المقلم بالأحمر والأصفر. جـ1/69». الصواب: منديلاً؛ لأنه منصوب للفعل يضع.

17- «ولم ألتقي في الجزيرة العربية كلها بسكان يذكرون عبق الماضي. جـ1/84»، الصواب: (ولم ألتقِ)، يحذف حرف العلة للجزم.

18- «يقول بعض الرحالة إن الفُرسَ هم فرنسيي الشرق. جـ1/92»، الصواب: هم فرنسيو، خبر إن مرفوع بالواو لأنه جمع مذكر سالم. 19 – «والواقع أننا لو انكشف أمرنا على إننا أوربيين. جـ1/134». الصواب: أوربيون، خبر إنَّ مرفوع بالواو؛ لأنه جمع مذكر سالم.

20- «ولا يصلح للعمل من بين هذه القطع الأربع سوى ثلاثة قطع فقط. جـ1/136». الصواب: ثلاث قطع. المعدود المؤنث يذكر عدده.

21- «ومن الواضح أن القصر كان حديث الإنشاء جيد الإضاءة، وأنيق، ومنظم إلى حد بعيد. جـ1/137». الصواب: وأنيقًا، ومنظَّمًا.

22- «وهم يتناولون هذه الجرعة دون أن يخففونها بالماء، والبدو يعرفون النزف وبخاصة عن طريق الذراع، ولكنهم يندر أن يلجأون إليه. حـ1/182». الصواب: حذف نون المضارعة من يخففون، ويلجأون، فتصير يخففوها ويلجأوا إليها؛ والعلة أن الأفعال الخمسة تحذف منها نون المضارعة في حالة النصب، كهذه الحالة.

23- «بشيء من الإشفاق المصحوب بالازدراء، شأنه في ذلك شأن الباريسي عندما يتكلم عن البريتانيون المنحطين. جـ1/»193. الصواب: البريتانيين المنحطين، مجرور بحرف الجر «عن».

24- «وعندما أصبح الرحالة ومعه مرشديه من أهل الرياض، قام المرشدان بتحذير القرويين. جـ1/307». الصواب: ومعه مرشداه، مرفوع بالألف لأنه مثنى.

25- «ويمسك عقيل في يده أخيه الأصغر صبي عادي المظهر، متواضع، أشقر البشرة، نحيف. جـ1/189، هاهم الجمالة البغداديين، ذوي الوجوه العريضة. جـ1/342، أن جملاً ضخمًا ذو قدم مسحاء. جـ1/346». صواب الجملة الأولى: أخاه صبيًّا عاديَّ المظهر، متواضعًا، نحيفًا. والثانية: البغداديون ذوو الوجوه، والثالثة: ذا، فالأسماء الخمسة تنصب بالألف، وتجر بالياء، وترفع بالواو، أما القدم فليست من أعضاء الجمل، وإنما هو الخُف.

26- «إنني لم ألتق مع غاشي قط في خيمة فارس بن هُديب أو هائل بن جندل بين السباع أو السعالمة وإلا نتج عن ذلك موقفًا حرجًا مثل ذلك الموقف الذي حدث مع صديقنا الدمشقي في حائل. جـ1/259». الصواب: موقف حرج، موقف؛ مسند للفعل نتج، مرفوع، وعلامته الضمة، وحرج نعت، فهو يتبعه في إعرابه.

27- «وذهب أصدقائي النجديين إلى أبعد من ذلك، إذ اعتبروني بحكم عيناي الزرقاوين وشعري الكتسنائي واحدًا من الضباط. جـ1/301 – 311». الصواب: النجديون؛ لأنه فاعل ذهب، فحكمه الرفع، وعينَيَّ؛ لأنها مثنى مجرور بالياء للإضافة.

28- «في حين كانت توجد في الناحية الجنوبية مراعي واسعة، كان ينبعث من أحد مخيمات بدو المناصير المقام فيها، دخانا خفيفا أزرق اللون ومن خلفه السماء. جـ2/362». مراعي؛ خطأ، وصوابها: مراع؛ لأن الأسماء المنقوصة لا يثبت ياؤها الأخيرة إلا في حالة النصب أو التعريف بالإضافة أو دخول «أل» التعريف، ودخانا خفيفا خطأ، والصواب: دخان خفيف؛ لأن «دخان» فاعل للفعل ينبعث، وخفيف صفة تتبعه.

29- «وكنا قد التقينا جماعتين أو ثلاثة من بني ياس، وبني ياس، رجال متأنقين، داكني البشرة، توحي نظراتهم بأنهم من القراصنة. جـ2/362». قضية التذكير والتأنيث، وخصوصًا في العدد والمعدود، يمكننا القطع بفقدان قاعدتها في هذه الترجمة، والفقرة المقتبسة هذه مجرد مثال من مئات الأمثلة، فينبغي ألاَّ نشغل بها بال القارئ، ونكتفي بالإشارة إلى أن الصواب هو: وكنا قد التقينا جماعتين أو ثلاثًا من بني ياس، وبنو ياس، رجال متأنقون، داكنو البشرة.

30- «ولم تمر هاتين المدينتين بلا تعليق من البحارة: وهاتان المدينتان من واقع شكلهما البحري ما تزالا تبدوان كبيرتان ومزدهرتان. جـ2/384». ليس المدينتان وحدهما لم تمران بلا تعليق؛ بل إن الجملة - كذلك، برغم قصرها - لم تمر بلا أغلاط. الصواب: لم تمر هاتان المدينتان؛ المدينتان فاعل مرفوع بالألف؛ لأنه مثنى، ولا تزالان تبدوان كبيرتين. لا توجد علة لحذف نون المضارعة من «تزالان» وكبيرتين خبر كان منصوب.

31- «ولسوء حظنا في واقع الأمر أننا في اللحظة التي كنا نتناقش خلالها مع أبي عيسى فيما يتعلق بمسارنا وغدائنا دخل علينا ربان بحريًّا كانت مركبه متجهة إلى مسقط. جـ2/391». الصواب ربانٌ بحريٌّ؛ ربان فاعل مرفوع بالضمة، وبحري صفة مرفوعة كذلك.

32- «وكان يجلس معه أيضًا العديد من أصحاب الجاه والمناصب العالية، الذين كانوا كلهم متشحون بالبياض والذهب، في حين كان هناك حراس عديدين مسلحين بالسيوف جالسين أو واقفين. جـ2/415». في هذه الفقرة خطآن؛ الأول «كانوا مسلحون»، والصواب: مسلحين؛ خبر كان منصوب بالياء؛ لأنه جمع مذكر سالم، والثاني: حراس عديدين مسلحين، والصواب: عديدون ومسلحون؛ لأن «كان» في هذا الموضع فعل تام، وحراس فاعل، وعديدون نعت.

33- «هذا في الوقت الذي أصر فيه أصدقائي العمانيين على تمديد إقامتي شهرًا واحدًا فقط. جـ2/430». الصواب: العمانيون، لأنه نعت لأصدقائي، وهي جمع مذكر سالم مرفوع، وعلامة رفعه الواو.

34- «وإذا كانت هذه القحولة أمر حقيقي وفعلي في عدن فهي في مسقط ظاهرية فقط. جـ2/430». الصواب: أمرًا حقيقيًّا، وفعليًّا؛ أمرًا خبر كان منصوب، وحقيقيًّا وفعليًّا نعت لأمر فيتبعانه في الإعراب.

35- «أوحت لي ملابسهم القصيرة، التي تشيه الكلتية، هي وأحزمتهم الجلدية، والتروس الصغيرة المستديرة التي كانوا يعلقونها على ظهورهم، بأنهم ربما يكونوا من قطاع الطرق. جـ2/436». الصواب: يكونون، في مثل هذه الحال تثبت نون المضارعة لخلو الفعل من الجازم والناصب.

نماذج من الأخطاء الإملائية

كما الأخطاء النحوية الأخطاء الإملائية، وأقلها شيوعًا في هذا الكتاب الخلط بين ضمير الغائب المفرد المتصل؛ (ـه)، وتاء الأنثى المربوطة (ـة) حيث تقع إحداهما مكان الأخرى محدثة قدرًا لا يستهان به من التشويش، إلا لمن لا يدرك الفرق بين الحالين؛ مثال ذلك: «ألف ليله وليله. جـ1/12»، «عندما أحرقوا زحله، تؤيد دقه هذه المذكرات، كانت أبحاثاً طوبوغرافيه. جـ1/13»، «تعاونًا معي ومسانده، فذاك مردة لي أنا شخصيًّا. جـ1/14»، «والكتاب الذي كتبة السيد والين.جـ1/24»، «فقد كان رفاقنا من البدو يشكلون مجموعة غريبه بحق. جـ1/19»، «في حين كنا نثبت غتره الرأس، ومناديل مقلَّمه. جـ1/21»، «ولو لا خوفي من اتهامي بالكفر والتجديف لأوردت خمسين نكته. جـ1/52»، «ثم عاد إلى بلدة بأخلاقيات وسلوكيات من قبيل بورتسموث. جـ1/505».

هذا النمط من الأخطاء، مع أنه يكاد لا تخلو منه صفحة من صفحات الكتاب كلها، حتى لتتكرر في ذات الصفحة مراراً عديدة قد تبلغ العشرين مرة، ومع ذلك فهو أقل بصورة لا تقارن بأغلاط إملائية أخرى كإبدال حرف الياء المعجمة «ي» بالألف المقصور «ى» مثل: «الذى»، و«لدى»، و«على»، و«متي»؛ لذا فإن من اللغو والعبث عرض عينات من هذه الأخطاء، والأجدى أن نضعها جانبًا، ونكتفي ببعض الأمثلة لأنماط أخرى من أخطاء الإملاء:

1- «أ- وبدى وكأنه يطبق علينا من كل جانب. جـ1/35، ب- وحذا الجميع حذو سليم في صمت، ج- وبدى رفاقي كما لو كانوا جثثًا وليسوا أحياء. جـ1/36، د- وحذى حذوه اثنان أو ثلاثة آخرون. جـ 1/44»، الصواب في كل ما مرَّ: وبدا، وحذا؛ لأن هذين الفعلين: «حذا»، و«بدا» مضارعهما واوي، الفعل الواوي يكتب ماضيه بالممدودة.

2- «أ - قد انقضت دون أن تخلف ورائها. جـ1/37...»، «ب - إن ما أعرفه عن هذا الموضوع يؤكد انتمائهم إلى تلك السلالة النسبية. جـ1/ 84». الصواب: وراءها، وانتماءهم؛ لأن الأولى ظرف، والثانية مفعول به منصوب، فالهمزة فيهما مفتوحة، وحقها أن تكتب على السطر.

3- «وأنا أقول مضيفنا لأن كل من قدم لنا غذاءًا أو عشاءًا يعد مضيِّفًا. جـ1/95». في هذه الفقرة خطآن، أولهما: غذاءًا بالمعجمة، والصواب: غَداءً، بالمهملة، وهو طعام الظهر، والثاني الألف بعد الهمزة، والصواب أن الهمزة لا تكتب بين ألفين.

4- «ويسيرون ببطئ في اتجاه طرف الساحة البعيد. جـ1/169».

5- «ويقتربون ببطئ شديد من المدقات المؤدية إلى العاصمة. جـ1/188».

6- «وفي الاجتماعات المفاجئة بدفئ وحرارة أقل من ذي قبل. جـ1/2». «ورحت أتجول ببطئ بين البساتين... جـ2/436». الصواب: ببطء. ودفء؛ لأن الهمزة المتطرفة تكتب على السطر إذا كان ما قبلها ساكنًا.

الأخطاء الإملائية، هذه، لا تكاد تخلو منها صفحة من صفحات الكتاب، وقد تتكرر في الصفحة الواحد مرَّاتٍ عدَّة، ولو أردنا تتبعها فلربما احتجنا إلى كتاب في حجم الكتاب بجزأيه. فلنكتف منها بهذا المقدار.

التعريب بالإنجليزي

لا مراء في أن الهدف الأساس من هذه الترجمة هو نقلها إلى العربية، فيكف جاء تعريب الكثير منها بالإنجليزية، إليك بعض الأمثلة؟

Arabia Betraea، جـ1/21، عربيها: البتراء العربية، وهي مدينة أثرية في الأردن، واسمها العربي القديم «سلع».

كتاب Thalaba، جـ1/34، عربيها: كتاب الثعالبي.

أبسالوم Absalom، جـ1/153، عربيها: أبشالوم، شخصية توراتية ابن داوود (D)، سفر صامويل الثاني، 3: 3.

- أوريون Orion، جـ1/476، عربيها: الجوزاء، نجم من كوكبة (الجبار).

- أنتيوك Antioch، جـ1/416، عربيها: أنطاكيا، وهي مدينة شهيرة على نهر العاصي، أسسها سلوقس الأول، نيكاتور 307 ق. م، وصارت عاصمة السلوقيين، حتى فتحها الرومان 64 ق.م، أصبحت مقرًّا للحضارة الهلنسية، دمرها الفرس 540 واحتلها العرب 636م ثم الصليبيون 1098م، واستعادها العثمانيون سنة 1517م[22] .

بالميرا Palmyra، جـ2/55، 188 عربيها تَدْمُر، وهي مدينة في قلب الصحراء السورية محافظة حمص، تدعى، أيضًا، عروس الصحراء.

- Pharos: كلمة إغريقية تعني منارة لإرشاد السفن، وقد وردت في الكتاب في صيغتين أولاهما:

«here stood the once thriving town, now a confused extent of desolate heaps, amid which the vestiges of several fine dwellings, of baths, and of a large church may yet be clearly made out A solitary Pharos-tower of octangular form, like that of Sharjah. Vol 2: 318»

وقد عربها هكذا: «في هذا المكان كانت تقوم واحدة من المدن المزدهرة التي تحولت الآن إلى أكوام مهجورة مشوشة من بينها العديد من بقايا المنازل الراقية والحمامات،

وبقايا كنيس كبير، وهناك منارة (قاروس) منعزلة ثمانية أضلاع تشبه برج الشارقة. الترجمة جـ1/373»، ومع ركاكة التعريب ووهنه وقع فيه خطآن أولهما تعريب church بـ(كنيس)، والصحيح كنيسة، وهي معبد النصارى. أما الكنيس فهو معبد اليهود، وهو في الإنجليزية: synagogue، الخطأ الثاني تعريب عبارة Pharos-tower بمنارة (قاروس). الصيغة الثانية التي وردت فيها الكلمة هي في قول بلجريف:

«holding the handle between his teeth no less cleverly than Caesar did his sword off the Alexandrian Pharos. Vol. 2: 345».

وقد عربها بهذه الصيغة: «وضع مقبض الدلو بين أسنانه بمهارة لا تقل عن مهارة قيصر وهو يبعد سيفه عن فاروس السكندري. الترجمة جـ2/403»[23] ، الصواب في الموضع الأول: برج الفنار، وفي الثاني: منارة الإسكندرية.

 

 

 

--------------------------------------------------------------------------------

[1]  في هذه الفقرة أخطأ كثير في تعريب الأسماء، وسوف يأتي تصحيحها عند استعراض أخطاء الترجمة.

[2]  وقع غلط لدى المترجم في التهجية الإنجليزية، والصواب البيرُّووية Pyrrhonism، نسبة إلى بيرُّو Pyrrho، وهو فيلسوف يوناني (بين 360 و272 ق. م)، مؤسس مذهب الشك Skepticism، وهو مذهب يقوم على إنكار قدرة الإنسان على معرفة الحقيقة اليقينية. انظر: Encarta encyclopedia 2007  DVD.

[3]   Biblepro, Rejioce Communications for lan vink Philpine, 1999ز version 6.0,0,CD.

[4]  الموسوعة المسيحية الإلكترونية: (البشارة، الترجمة المشتركة)، الرابط: http://www.albishara.org/readbible.php

[5]  Biblepro, Philpine copyright , 1999, Rejioce Communications for lan vink version 6.0,0 CD.

[6]  الموسوعة المسيحية الإلكترونية: (البشارة، الترجمة المشتركة)، الرابط: http://www.albishara.org/readbible.php

[7]  Biblepro, Philpine copyright, 1999, Rejioce Communications for lan vink version 6.0,0 CD.

[8]  نفس المرجع.

[9]  الموسوعة الجغرافية للأماكن في المملكة العربية السعودية، قرص مدمج، مرجع سبق ذكره، عن معجم اليمامة، عبد الله بن خميس.

[10]  راجع هذه المادة في (المنجد في الأعلام)، إعداد لجنة من المتخصصين، دار الشرق، بيروت، الطبعة الحادية عشرة، بدون تاريخ، ص: 451.

[11]  للوقوف على ترجمة ضافية للمقريزي، انظر: اتعاظ الحنفاء بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفاء،  تحقيق د. جمال الدين الشيَّال، منشورات المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، لجنة إحياء التراث الإسلامي، ط 1، 1416هـ 1996م، القاهرة، جـ1/11 - 31، وعلى مصادر ترجمته، راجع معجم المؤلفين، عمر رضا كحالة، دار إحياء التراث العربي للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، لم يذكر رقم الطبعة ولا تاريخ الطبع، جـ2/11.

[12]   انظر: القانون في الطب، الشيخ الرئيس ابن سيناء، تحقيق ادوار القش، منشورات عز الدين للطباعة والنشر، بيروت، 1408هـ 1987م، جـ2/1308، و3/2342.

[13]  (الرحالة بلجريف في سدير)، جريدة الجزيرة السعودية،  الجزء الأول، العدد: 10252، الاثنين 26، رجب 1421هـ، 23 أكتوبر 2000.

[14]   انظر: تاج العروس في جواهر القاموس، مرتضى الزبيدي (ب ر ن ف)، وقاموس المورد، عربي - إنجليزي، منير بعلبكي، دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة الأولى، يناير 1997م، ص: 735، وموسوعة Microsoft Encarta 2007 DVD.

[15]   انظر هذا الرابط على شبكة العنكبوت:

http://www.dr-ghanem.com/bakry/index.php?option=com_content&task=view&id=71&Itemid=52

[16]   انظر هذا الرابط على شبكة العنكبوت:

http://74.125.45.104/search?q=cache:tye9FupWHKkJ:www.slamalislam.com/vb/t2258.html+%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%8A%D9%88%D9%86&hl=ar&ct=clnk&cd=27&gl=sa

[17]  انظر هذا الرابط: http://forums.fatakat.com/thread12288، على شبكة العنكبوت.

[18]  محيط المحيط، المعلم بطرس البستاني، نشر مكتبة لبنان، مطابع مؤسسة جواد، بيروت، طبعة جديدة، 1983م، ص: 355.

[19]   Thorndike Barnhart high school dictionary 5th edition.

لم يذكر الناشر ولا المطبعة ولا التاريخ.

[20]  انظر: معجم البلدان، ياقوت الحموي، دار صادر، بيروت، بدون تاريخ، جـ 5/153.

[21]  انظر: Thorndike Barnhart high school dictionary 5th edition.

[22]  راجع: (المنجد في الأعلام)، إعداد لجنة من المتخصصين، دار الشرق، بيروت، الطبعة الحادية عشرة، بدون تاريخ، ص: 80.

[23]   هكذا عرب المترجم عبارة المؤلف: «Alexandrian Pharos»، والصواب هو: منارة الإسكندرية. راجع:

New Webster dictionary of English Language, Deluxe Encyclopedic Edition,  Delair publishing company, inc, 1977, USA. 

 

مدير التحرير
319910