لذكرى أبي محمد رضا، منصور بن حسن نصر الله
أنين الجرح
عدنان السيد محمد العوامي * - 2 / 2 / 2011م - 11:51 ص - العدد (52)

تعرَّت من مواسمها طفوفي

وجفَّت في عرائشها قطوفي

وموَّالي تبعثر في لهاتي

وغمغم مزهري، ووهت دفوفي

وتطَّلب النشائدَ من حروفي

فأقتل ما يعذبني حروفي

تسائلني على أيِّ الرزايا

تَكَسَّر مرقمي، وخبا حفيفي؟

فعدتُ وأحرفي الوجعُ المُقَفَّى

يضجُّ بصلبه ظمأ النزيف

كأني لم يكن هزجًا تليدي

ولا مشت الهداهد في طريفي

ولا زهت السنابل في سطوري

غداة ترف بالنجوى طيوفي

أما، وأبيك، ما غفت القوافي

على شفتي لوهنٍ أو صدوفِ

ولا هجرت مهفهفة الغوادي

مساكبها الفواتنَ في خريفي

ولكن الحروف تفرُّ مني

فرار المزن من عنت المصيف

وتنسرب المطالع من يراعي

فيعجز عن تداركها وجيفي

أتنسى أننا صنوان، يغلي

بنا وجد الرديف على الرديف؟

تلزُّ وشائجُ القربى سَدانا

كما يُطوى الوظيفُ على الوظيف

وحقُّ أبيك لا يوفيه شعري

ولا سكبي الدموعَ، ولا ذروفي؟

أبوك أبي، وجرحك من جراحي

وصرفٌ حزَّ زندك من صروفي

وفاجعة دهتك فرت وريدي

وخاصرتي بكلِّ شبًا رهيف

رفيق الدرب، هل رمت الليالي

بمُرزِئةٍ أمرَّ من الحتوف؟

تروع حشا الأحبة في مناها

وتختلس الأليف من الأليف

فحسبك من جرائرها عزاءً

ترصُّدها الأهلة بالخسوف

رحيل أبيك أوجعنا بأقسى

وأوجعَ من مدببة السيوف

وأقتلُ ما يُمِضُّ من الرزايا

رحيل مهذَّب، دمثٍ، عفيف

سخيِّ الكف، مؤتمن النوايا

له شمم الجباه على الأنوف

سجية عابدٍ، وطباع برٍّ

وشيمة حاتم، وأبٍ عطوف

وأسنى المجد في كرم السجايا

ونبل الخِيم، والشرف المنيف

فخذها من أخيك أسىً وحزنًا

تقاسمه الأسيف مع الأسيف؟

وما رفأت نُدوبَ شجٍ بكيٍّ

ولا برَدت صدى ظمِئ لهيف

ولكن الجراح إذا تنزت

تدمَّى الحرف بالوجع العنيف

مدير التحرير
370314