احتضار في منام الصمتْ
منير النمر * - 2 / 2 / 2011م - 12:51 م - العدد (52)

 الوقتُ صفرٌ والدقائقُ مَيِّتَهْ

وعلى دمي صمتْ الكلامُ

على دمي سُمِعَ المدى خلف الشموسِ

على فمي وقفَ الهواءُ

تذكرتْ رئتايَ عطرَ حبيبتي

وعلى يدي ذبل الشعورُ فلا شعورٌ بالملاكِ ولا هلاكْ

جلستْ لعينايَ السنونُ، تقلَّصتْ في ضوئها الأحلامُ، وانكشفتْ لها الأضواءُ

لا إحساسُ في أطرافها، لا غربةٌ، بردٌ، ولا حتى اشتياقٌ للندى، للزهرِ،

لا كلماتُ تأتيها، ولا صوتُ الأذانِ مبشِّرَاً دمها، ولا شيطانُ في كأس الخمور، ولا أنا

وحدي أنا من نامَ ينتظرُ الخلاصْ

* * *

جسدي يسيرُ بلا لغهْ

تَعِبَاً مِنَ الدنيا، منَ التفكير في الصلواتِ، في أشياءِ هذا الكونِ، في روحي التي تمشي على أرضٍ، وفي أقلام ديواني، وفي بعض المرايا والهدايا.

بعضِ الرياحِ الناعساتِ على فمي

وقفَ الهواءُ على فمي، وقفَ الهواءْ

* * *

بعضُ الرّياحْ

بعضُ الرياحِ، ولا رياحٌ في الهوى، فالوقتُ صفرٌ والدقائق ميتهْ

وعلى يدي تاهتْ خطوط حبيبتي

إحساسُ رأسي ذاكراً لمْسَاتِهَا

حتَّى السكونُ بداخلي ينسى هدوءهْ

حتى أنا ما عدتُ أذكرُ أيَّ شيءٍ في يدي، بدني بلا ظهرٍ وظهري لا ينامُ على سريرٍ، من شمالٍ أو جنوبٍ، لا ينامُ على هواءِ الأنبياءْ

هذا أنا وحدي أسيرُ على فراشي

وحدي أطيرُ، ولا أطيرْ

* * *

ما عدتُ أذكرُ ما المسيرْ

قدمايَ في صمتٍ وعقلي منهكٌ في ذاكرة

قدمايَ تنسى أن تسيرْ

نسيَتْ مسيرتها وخطوتها، انتماءَ الأرض في أطرافها

كالرّيحِ تعوي في عراءٍ، مسَّني الشيطانُ فيهِ، فلا شعورٌ بالشعورْ

نسيَتْ تذكرَها، وما نُسِىَ الرحيلْ

* * *

الوقتُ صفرٌ والدقائق ميتهْ

جسدي كسحبٍ خاويه

وأنا أنا في الصمتِ أهجر عزلتي

صحراءُ أمتعتي: هناكَ سأستفيقُ مِنَ المماتِ إلى مماتٍ آخرٍ

وأنا أنا إذ ليسَ لي وقتٌ ولا حتَّى انتماءٌ للزمانْ

وأنا أنا رجلٌ بلا معنى، بلا مشيٍ لكوبِ الشايِ

أو سعيٍ لنيلِ الحبِّ، ها قدْ جئتُ من زمنٍ بعيدٍ

لستُ أعرفُ ما أناهُ، وما أنا...

* * *

هل ما أزالُ على الحياهْ؟

ما عدتُ من زمنِ المماتْ؟

أو جئتُ من هذا السريرْ؟

ما عدتُ أعرف أين أسكنُ في الممات أو الحياةْ

ما عدتُ أذكرُ أيَّ شيءٍ

ما عدتُ أذكرْ

 

5/9/2008 - 5/رمضان/1429

شاعر وصحافي - السعودية.
305235