صغيرتي من بعدي
د صالح العليان * - 2 / 2 / 2011م - 12:52 م - العدد (52)

جاءت على كِبَرٍ فكان مجيئها

يسقي يباب القلب قطرا من ندى

فمنحتها لقب الشيوخ لأنها

ألقت على تاج الجمال زُمُرَّدا

لقب تضاءل بعد موت حبيبتي

والآن في كل البيوت له صدى

فكأنني بالكون يشدو فرحة

ما أعذب الكون الوقور إذا شدا

وكأنني ما زلت في حُلم إذا

ما غاب جاء به الرقاد مُجِدِّدا

فأفقتُ مما كنتُ فيه وأيقنتْ

نفسي بأن الدرب ليس ممهدا

إني أخاف على الصغيرة إن أتى

يوم النهاية حين يَخطفني الردى

فتصير في دنيا تًمزّقَ شملُها

كالكبش يؤخذ كي يكون هو الفدى

لا يرحم التاريخُ من عصفت به

ريحُ الهزيمة واستُحِل من العِدى

* * *

تاريخنا في أرض أندلس لنا

مثل يسطر جرم حراس الهدى

قادوا الحرائر كالإماء تشفيا

من حاكم جعل الغزاة له يدا

من كان معتمدا على ندٍّ له

فهْو الأذان لكي يعيث ويُفسَدَا

هو كالذي ألقى بنفسه جرأة

في النار ظنا أن يفوز ويُحمداَ

من كان يوما آمنا بحصونه

أضحى على مرأى الأنام مشردا

من كان يوما يُبتغى لنعيمه

أضحى فقيرا في المعابر مُبعدا

?وبناته يغزلن أثوابا لمن

لبس الحرير وبؤسهن له بدا

وقدمن والأقدام تنتعل الثرى

ولباسهن يسوء ساعة يرتدى

من قبل كن الآمرات على الدنى

والكل كان لما يردن مجندا

في مشهد يدمي القلوب وإن سَلت

ستظل تذكره على طول المدى

فإذا المصائب أحكمت قبضاتها

تمسي النجاة من المصائب مولدا

يا من خلقت النور إنك قادر

أن تجعل الأنوار ليلا سرمدا

يا من وهبتَ المُلْك إنك قادر

أن تجعل المُلْك المهيب مبددا

إني لجأت إليك أنشد رحمة

إن أُلبِستْ دنياي وجهً أسودا

وبقيت في رمس يسامرني الأسى

فيضيع ما شيدتُ من عمل سدى

 

2008

طبيب وشاعر - السعودية
297984