خواطر حول الموت
إيمان يوسف الحسن * - 2 / 2 / 2011م - 1:05 م - العدد (52)

عندما تراودك فكرة الموت، أو يغيب أحد أحبابك؛ تودُّ لو أنك تذهب لتعانقه طوال الوقت، وتجلس معه، وتنظر إليه، وعندما تتخيل أنك - في يومٍ مَّا - قد تصحو من النوم ولا تجد من اعتدت عليه إلى جانبك في هذه الحياة؛ تود لو أنك فارقت الحياة معه، وأنك لم تردَّ له طلبا أبدا، وأنك لا تبرح أمامه، تجالسه، وتضاحكه، وتشمُّ رائحته التي تملأ المكان، وتستمع لأحاديثه طوال الوقت.

وعندما يموت من نحب، ويعتصرنا الألم بكل أشكاله؛ تكون فكرة عدم وجوده إلى جانبنا، وحالته في مماته هي ما تراودنا طوال الوقت.

إن الموت هو أمر أكبر من أن يدركه العقل البشري، هو حالة لا نعرفها نحن إلا بالكلمات فقط، كيف يشعر من يموت؟ وكيف نتخيل نحن أنه يشعر؟

مؤكد أن هناك فرقًا شاسعًا بين الأمرين.

كيف قابلَ ملك الموت؟

كيف كانت لحظة خروج روحه من جسده؟

هل يستطيع سماع ما يقال إلى جانبه عندما يموت؟

هل يعني خروج روحه من جسده أن هذه الجثة ليست هو؟

أمور كثيرة يعجز العقل أن يدركها بسهولة، وليس لدينا سوى الهدي الإسلامي لنعرف هذه الأمورَ، ونصدقها، ونؤمن بها.

إن مقاييس الحياة الدنيا تختلف عن مقاييس الآخرة في كل شيء؛ فهذا القبر الذي يدفن فيه من مات أكثر بكثير من مجرد حفرة يوضع فيها؛ إنها مصيرُه، إنها حصاد لما فعله خلال سنين طوال، إنها ما يفترض أن يسعى إليه الإنسان في جميع مراحل حياته.

يا من بدنياه اشتغل

وغره طول الأمل

الموت يأتي فجأة

والقبر صندوق العمل

كلنا نعرف أنَّ مصيرَنا الموت، ولكننا ننسى - مع الوقت، أو نتناسى - هذه الحقيقة، ونسعى لأمور بالتأكيد سوف نندم على سعينا إليها، وأمور أخرى سوف نندم لعدم سعينا إليها.

والسؤال: ما هي الأمور التي يفترض أن نسعى إليها؟

 في لحظة أو لحظات قد نتخبط ولا نعرف الصواب من الخطأ، ونستمر في أخطائنا، غيرَ مبالين إلا بما نريده، ولكن حل هذه المعادلة الصعبة يكمن في الموازنة بين متطلبات هذه الحياة وواجبات الدار الآخرة، وهو يتلخص في القول المأثور عن الإمام علي (عليه السلام): «اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا».

كلنا نعمل لهذه الحياة كأنها طويلة مستمرة، وهذا، بذاته، ليس خطأً، ولكن القليل جدًّا منا من يعمل لآخرته كأنه يموت غدا.

هل قضيت ما عليك من صلوات فاتتك؟

هل أديت ما عليك من زكاة وخمس؟

هل سددت ديونك لكل من أخذت منه قرشا يوما ما؟

هل، حقًّا، نحن مستعدون للموت، ومواجهة ملك الموت غدا؟

هذا سؤال اعتقد أن إجابته سوف تأتي بالنفي - عند الأغلبية - في أغلب الأحيان؛ فعند هذه الأغلبية (الموت حقٌّ، ولكن على الجيران).

كاتبة - السعودية.
370314