هل الصحافة المكان المناسب لنتاج المؤرخ؟!
يوسف بن محمد العتيق * - 2 / 2 / 2011م - 1:11 م - العدد (52)

يحذر مجموعة من الباحثين (الأكاديميين وهواة) من نشر جهدهم وكتاباتهم في المجال التاريخي عبر الصحف اليومية، ويعزون تحذيرهم (أو منعهم) إلى سببين رئيسيين:

الأول: أن الصحف ليست المكان المناسب للكتابة التاريخية لاعتبارات فنية مثل محدودية المساحة حيث لا يمكن للمؤرخ يستوفي الوثائق أو الصور أو الخرائط التي تخدم الدراسة.

والسبب الثاني: أن الواجب و المفترض في الكتابات التاريخية والبحثية أن تكون في الكتب والمجلات المتخصصة؛ لأن نشرها في الصحف يحرقها عليهم ولا يتمكنون من نشرها في الدوريات المتخصصة فيما بعد. هذا بعض(ولا أقول كل) ما يقول به دعاة مقاطعة النشر في الصحف اليومية

وقد يبدو الطرح السابق مقنعاً لدى البعض، وقد تحدثت مع أكثر من شخص يتبنى وجهة النظر هذه.  ومع تفهمي لوجهة نظرهم (ولا أقول اقتناعي) إلا أن الواقع يثبت أن هذا الكلام مغلوط وينطوي على أكثر من عامل سلبي في حق أصحاب وجهة النظر هذه ولعلي أذكر بعض الأمور التي ترجح كفة من يرى أهمية الكتابة التاريخية في الصحف بضوابط الصحف وليس بضوابط أهل التخصص. وبداية لست بحاجة إلى مزيد التأكيد إلى أن أكبر مؤرخي هذه البلاد جل كتبهم كانت إطلالتها الأولى عبر الصحف مثل حمد الجاسر وابن خميس و غيرهم. والكثير من الكتب بل المراجع والمصادر المهمة التاريخية لهم كانت في الأساس مقال صحفي غذته تعليقات القراء، بمعنى أن الكتابة للصحف اليومية هي النواة الأولى للكتب التي يرغب المؤلفون في نشرها، لأن الصحف تمثل جس نبض دقيق للرأي العام في أي معلومة.

ولا يمكن أن تكون الكتب كذلك لاعتبار عدد النسخ المطبوعة من كل كتاب قياساً بالصحيفة، وأن الصحيفة تطبع في اليوم بعشرات الآلاف في حين أن الكتاب في أفضل أحواله لا يطبع منه أكثر من خمسة آلاف نسخة(!). ثم إن الكتابة التاريخية عبر الصحف مهمة لكل متخصص وغير متخصص ممن تتوفر لديه أدوات الكتابة.

ومن أهم مزايا الكتابة التاريخية عبر الصحف -من وجهة نظري- أن الباحث حين يكتب في موضوع معين وتظهر جديته واهتمامه في هذا الموضوع فإن ذلك كفيل بأن يتعاون الآخرون معه ويقدمون ما لديهم من مصادر ووثائق مما يخدمه وقد شاهدت ذلك بنفسي عند كتابة بعض الزملاء في الوراق، فإن الآخرين يطلبون عناوينهم ويتعاون معهم، لكن من يكتب في موضوع تاريخي مهم ولا يتواصل مع الصحف لن يتمكن الكثير من الناس من التواصل معه

محرر صفحة وراق الجزيرة صحفية الجزيرة - المشرف على ملتقى الوراق
232138