جـــــفـــــــاء
د صالح العليان * - 6 / 2 / 2011م - 2:30 م - العدد (53)

جفاني لأسباب لم تكن واضحة لدي، وقد ضحَّى بسنوات من عمرنا كنا أكثر من أخوين، فكتبت أعاتبه بهذه القصيدة:

مدَّ الجفاءُ على القلوبِ رداءه

يا ليت شعري هل يزول وينجلي!؟

لو لم يكن لك في الفؤاد محبَّةٌ

(لشددت) أقطاب التنافر من عَلِِ

وفرحت، يوماً، بالجفاء وصغته

عذرًا (أزلزل) فيه كل مزلزلِ

من أرض أندلسٍ يزف تحيتي

نفح لروض بالزهور مكلَّلِ

لامستُها التاريخ فنًّا ناطقًا

يحكي السمو لدى الرعيل الأول

أنا لست للماضي الممجَّد جاحدًا

هو حاضري، وبه أرى مستقبلي

لك فيه شأن لن أميل سفاهة

وجهي صدودًا عن هداه وأعتلي

إن ملت، يومًا، عن مساري غفلة

سأعود أنهل من نقيِّ المنهلِ

نبني من الأوهام صرحًا شامخًا

ولسوف يهوي كتلة للأسفلِ

ويظل صرحًا بالحقيقة نابضًا

بالصدق يدحض رأي كلِّ مضلِّلِ

إني إذا هزَّ القريب أخوَّةً

يومًا هرعت لرأب صدع مقبلِ

وأرى التجاهل منك في أمري وما

أبصرتُ، يومًا، فيك طبع المهملِ

أسقطتُ أقوامًا رأيتُ مثالبًا

فيهم تميل عن الطريق الأمثلِ

ورضيتُ أن أبقى وحيدًا تاركًا

من كان عندي صاعدًا للأفضل

للوصل في الأفراح أُمهل غافلا

لكنّ في الأتراح لستُ بممهلِ

ما صغت شعري كي أحقق مأربًا

بل للتآخي حين صار بمعزلِ

قد خفت إن نزل القضاء ولم يكن

عدلٌ، فأًحجَب في ظلام المنزلِ

فيصير تبديد الضباب مقيَّدًا

بالعفو حين يكون غير مؤمَّلِ

إني إلى شمس الأخوة تائقٌ

لتزول أسباب الجفاء وتنجلي

ويعود وصلٌ نستظل وريفه

ليبارك الرحمن سير المقبلِ

* * *

طبيب وشاعر - السعودية
297984