خواطر المسكين
عقيل بن ناجي المسكين * - 6 / 2 / 2011م - 2:36 م - العدد (53)

 

مشتلُ الياسمين

يا أيها الياسمين.

تلألأتَ في مشتلي.

ونورُ الشمس شعّ في آفاق حقلي

والشلاّلُ الذي يعانقُ الجبل الشاهق

يتدلّى من السفح إلى الوادي

كأنّه ضفائر الحسناء

يحرّك مشاعري.

يَلفتُ مسامعي، ويسحرُ ناظِري.

وماء النهرِ يترقرق.

والأشعة منسكبة عليه كأنها فضة ذائبة.

والعنادل تصدحُ فوق الأغصان المتدلّية.

ذاب كياني في هذا العالم العجيب

فانتشت نفسي

وحلّقتُ في عالم الطبيعة الخضراء

فيا له من إبداع عظيم!

يا لهُ من عالمٍ فطري بريء!

يكتب الجمال بسطورٍ من النورِ وألوان الطيف

يغازل العطرَ، يغنّي للظِّلال يداعبُ الفراشات، ويوقظ الأحلام

هكذا أبوح، كلّ صباح، لأزهارُ الياسمين

ســـــــر

أمهليني معشوقة القلبِ

مُهلةً أمضي بها هائم الفكرِ

في رُبى حنانكِ

فبِهِ القلبُ طوى خاويَ الحبِّ

صدّقيهِ

وارشفيني قطرةً من نداكِ

لا تحرقيني بصمتٍ وصدود

فالنفسُ تأبَى كلّ شيء

سواك

 

أيتها الوردة القرمزية

 تهتُ والله، فما أدري ما أقول

وما فاهت شفتاي إلا مشاعري

تفتحت بها أساريري

وتفجّرت بها ينابيع أفكاري

تفتحت حول مياههِ الدافئة زهوراً جميلة

كزهور جزيرة “واق الواق” الخرافية

وإذا بها تُنبتُ لي حسناواتٍ قاصرات الطرف

يوحينَ لي بوصفكِ يا جميلة

أيتها العشيقة

حار لساني، وتلعثم في لفظ أوصافك

إني ها هنا أشهد بأن لا جميلة لي سواك

وهنا كذّبتُ سمعي وصدّقت عيناي

أيتها العذراء.

 

تحاول أن!

تسلّلتْ لداخلها

تبحثُ عنْ ذاتٍ مُضيّعةٍ في زحام المدينةْ

الليلُ تحدّى عنادها

النجومُ غاصتْ في بحر خيالها

الفضاءُ سافرَ في عينيها

يا صاحبة الخطوات النمليةْ

أما زلتِ مُبحرةً في أعماقِ المجهول؟

تبحثينَ فيها عن دُرَّةٍ جميلةْ

لا تُتْعِبي قارِبَكِ العظميْ.

فإنّكِ لا زلتِ في ألِفِ الحياةْ

لا زلتِ في أوّل موجةٍ منَ الصّدى

ومرماكِ تربّعَ فوقَ أريكةٍ سِحريةْ

منصوبةٍ فوقَ المدَى

يحملها ثمانيةْ

فهيَ لا تزالُ على الماءْ إياك أنْ تقترِبي، وإلا

مِسكينةٌ!

تُحاوِلْ أن

سأحاول..

كرهتُ المستحيل في كلّ مراحل حياتي

لذا سأظلّ أعمل مثل الكادحين

فأكتبُ ما أقتاتُ به لقمة العيش وكسرة الخبز

لكي أعيش بكرامتي، وعزة نفسي، وراحة ضميري

وعندما تضيق بي السبل فإنني سأحاول.

وسيبقى قلمي رفيقاً لدربي في هذه الحياة

أسطّر به ما أواجه من العقبات، وما أُلاقي من الأشواك

ولأنني قرينٌ لحزني على الماضي بمآسيه المؤلمة

وعلى الحاضرِ بواقعهِ المزري

وعلى المستقبل المليء بالمجهول والمفاجآت

فإنني سأواجه الواقع بشِعري وكلماتي مُحاولاً فهم المعادلات الصعبة

ومُحاولاً فك العُقد المتشابكة في متاهات الطريق

وعندما تضيقُ بي السّبل فإنني سأحاول.

وعندما أبدأ المحاولات تلو المحاولات، ولا أجدُ أملاً في الانتصار

فإنني سأحاول أيضاً، ولن أيأس

ولو فتشت في كلّ حياتي، ولم أصل إلى أيّ نجاحٍ غير شعري ونتاج قلمي

فإنني سأعتبر ذلك أكبر انتصار لي في هذه الدنيا

ولأجل الفهم، ولأجلِ المعرفة والمحاورة الذاتية، والتفكير بصوتٍ عال، سأقدّم كلّ ما أكتب.

وما كتاباتي وخربشات أقلامي إلا بداية لطريق طويل.

وعندما لا أجد قارئاً لما تسطره أناملي.

ولا أجدُ مُصغياً لأشعاري وخواطري وتأملاتي.

لا يهمني ذلك بقدر ما يهمني إثبات الانطباع، وترجمان الذات في قوالب من الكلمات الباكية

وعندما تضيقُ بي السبل فإنني سأحاول.

سأحاول.

عضو هيئة التحرير
297984