مجلس إدارة الشركة المساهمة في القانون السعودي
فتحية البندر * - 6 / 2 / 2011م - 2:38 م - العدد (53)

الكتاب: مجلس إدارة الشركة المساهمة في القانون السعودي: دراسة مقارنة مع قوانين كل من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، لبنان، مصر، سورية، الأردن، والعراق

الكاتب: صادق محمد محمد الجبران.

دار النشر: منشورات الحلبي الحقوقية.

سنة النشر: 2006 الطبعة الأولى

عدد الصفحات: 578. مجلد من القطع الكبير

 

أصل الكتاب رسالة ماجستير في القانون مقدمة لجامعة الحكمة في الجمهورية اللبنانية.

يقول الفقيه القانوني الفرنسي جورج ريبير: (لا نستطيع - في المدن الكبرى - أن نسكن وأن نلبس وأن نؤمِّن التدفئة والإنارة، وأن ننتقل وأن نذَّخر... من دون الخدمات التي تقدمها لنا الشركات المساهمة، حتى لا يمكننا - بدون مساهمتها - العيش وحتى الموت؛ لأنها مكلَّفة، أيضاً، بتأمين موكب الجنازات...).

إذا كان هذا هو الواقع في البلدان المتقدمة، فإنه لا يعدو أن يقرب من الحقيقة المطابقة، تماماً، لما هو عليه الحال في بلد كالمملكة العربية السعودية، حيث تضطلع شركات المساهمة بدور حيوي هام في اقتصاد هذا البلد.

ولست أبعد عن الحقيقة إذا قلت بأن الشركات المساهمة في المملكة تعد المصدر الثاني المؤثر في تكوين الناتج القومي، فبعد الفورة النفطية والازدهار الاقتصادي الذي ترافق مع ارتفاع أسعار النفط بعد أزمة عام 1973؛ لجأ رجال الأعمال السعوديون إلى تأسيس العديد من الشركات المساهمة شملت كافة الميادين الاقتصادية.

لقد كانت الشركات التجارية السعودية محكومة بالقواعد القانونية الواردة في نظام المحكمة التجارية السعودي، الصادر عام 1350هـ، إلا أن هذا النظام لم يفِ بالحاجة التشريعية للشركات التجارية سواء عند إنشائها، أو خلال مزاولة نشاطها، أو عند انقضائها وتصفيتها، ولذلك لجأ الأفراد في تأسيس الشركات، وتنظيم نشاطها إلى اقتباس القواعد القانونية المعمول بها في الدول الأخرى، وقد أدى ذلك إلى اختلاط الأمور - في كثير من الأحوال - اختلاطاً جعل مهمة الدولة في مراقبتها والإشراف عليها مهمة عسيرة، وهذا ما أدى إلى صدور نظام الشركات السعودي عام 1385هـ، المعمول به إلى الآن.

ولا يزال النظام قاصراً عن تلبية الحاجة التشريعية، بالنظر إلى التطور الهائل الذي عرفه العمل التجاري، والمؤسسات التجارية السعودية، وقطاع الشركات فيها، ولذا ينبغي أن تتجه الدولة إلى العناية بهذا الشأن.

ويكتسب هذا الموضوع أهميةً خاصة على المستوى الدولي والإقليمي نظراً للاتجاه الحثيث اليوم إلى إحداث التكتلات الاقتصادية الكبرى، خصوصاً مع ما يطرح اليوم من مشاريع باتجاه العولمة، إذ تبقى الشركات المساهمة هي الآلية القانونية المناسبة لاحتواء مثل هذه المشاريع؛ فالشركة المساهمة هي الوعاء الذي يمكن أن يحتوي -شكلاً ومضمونًا - الشركات المتعددة الجنسيات، التي يتجه إليها العالم اليوم، نظراً لضآلة الدراسات المتخصصة في هذا الشأن في الساحة الخليجية عامةً والسعودية منها خاصةً؛ إذ لا يوجد إلا النزر اليسير من هذه الدراسات.

أما في الإطار المقارن على مستوى منطقة الخليج العربي أو الوطن العربي فالساحة تكاد تخلو منها.

لكل ما سبق اختار الباحث موضوع مجلس إدارة الشركة المساهمة في القانون، وقد تميزت هذه الدراسة بالآتي:

أولاً– انتهجت الدراسة المنهج المقارن بين قوانين مجموعة من الدول العربي، ومن بينها قوانين الشركات في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

ثانياً- المقارنة الشاملة، وقد حاول الباحث أن يصل فيها إلى أوجه الاتفاق والاختلاف بين القوانين المقارنة، والفقه المقارن، أيضاً؛ ذلك أن الدراسات الأخرى التي حاولت أن تعتمد المنهج المقارن اقتصرت المقارنة فيها على جانب دون آخر، ودون الخوض بعمق في تفاصيل القوانين المقارنة، الأمر الذي جعلها غير قادرة على تلبية حاجات الدارسين أو الباحثين بصورة كافية.

ثالثاً- المزج التطبيقي بين النصوص القانونية وآراء الفقهاء من جهة، والواقع العملي القائم للشركات المساهمة السعودية، وذلك من خلال تطبيق تلك النصوص والآراء على الأنظمة الأساسية لمجموعة مختلفة من الشركات المساهمة السعودية التي تقع في مناطق مختلفة من المملكة، إضافةً إلى الرؤية الحية للنص القانوني عبر التطبيق الاجتهادي المقارن له في بعض الدول العربية.

رابعاً- محاولة الاستفادة من (فن المعلوماتية) في هذه الدراسة عبر تنظيم مجموعة من الجداول التي تساعد على قراءتها دون عناء البحث في مراجعها الأصلية، إضافةً إلى التمكن من المقارنة والاستنتاج على ضوئها.

خامساً- درج الفقه التقليدي على عدم دراسة مركز رئيس مجلس الإدارة ضمن مباحث مجلس إدارة الشركة المساهمة، وذلك بإفراد جزء مستقل خاص به، إلا أن الباحث خالف هذا المنحى، ودمج مركز رئيس مجلس الإدارة في هذه الرسالة ضمن مباحثها، وذلك لأن تكوين مجلس الإدارة لا يكتمل دون مركز الرئيس، ولأن من واجبات مجلس الإدارة انتخاب رئيس، ونائب له مباشرةً بعد انتخاب المجلس.

سادساً- عدم الاكتفاء بنصوص قانون الشركات في أغلب البلدان التي أخذ قانونها مجالاً للمقارنة بل حاول الباحث - قدر الجهد - ملاحقة تطوُّر النص التشريعي لجهة التعديلات التي طرأت عليه، ولجهة القوانين الأخرى المكملة له؛ خاصةً في المسائل التي لم يتعرض لها قانون الشركات، ولذا زاد عدد القوانين المقارنة التي استفاد من نصوصها على خمسين نصاً قانونياً.

ويرجع السبب في هذا إلى أن النصوص القانونية تشكل منظومة يتمم بعضها بعضاً.

وقد قسم العمل في هذه الرسالة (الكتاب) إلى فصلين، ومقدمة، وتمهيد، وخاتمة. تناول المؤلف، في المقدمة، نبذة عن الشركة المساهمة، وتاريخ نشوئها، والأحكام التي تميزها عن غيرها من الشركات، إضافةً إلى التطور التشريعي الذي رافقها ليصل مجلس إدارتها، تشريعيًّا، إلى ما هو عليه اليوم.

وتناول الفصل الأول تكوين المجلس، وشروط عضويته، فبحث تكوين مجلس الإدارة لجهة مبدأ ارتباط ملكية أسهم الشركة بإدارتها والاستثناءات على هذا المبدأ، وعدد أعضاء المجلس، ومدة عضويته، وكيفية انتخاب أعضائه، والشغور في عضويته، وتمثيل الأشخاص المعنويين فيه، ثم بحث اجتماعات المجلس لجهة الدعوة للاجتماع ومكانه، وعدد الاجتماعات، والنصاب القانوني لها، والأغلبية اللازمة لقرارات المجلس، والنيابة لحضور جلساته، ومحاضر الجلسات.

وتناول الفصل الثاني سلطات مجلس الإدارة، وواجباته، ومسؤوليته، مفصِّلاً القول في سلطات المجلس، وواجباته -الإيجابية والسلبية- ثم سلطات وصلاحيات رئيس مجلس الإدارة، ومسؤولية أعضاء المجلس لجهة مسؤوليتهم المدنية تجاه الشركة والمساهمين أو الغير، ومسؤوليتهم حال تصفية الشركة، وظهور العجز في موجوداتها، إضافةً إلى المسؤولية الجنائية، ومن ثم بحث دعوى المسؤولية، من حيث تعلقها بالنظام العام، ودعوى الشركة على مجلس الإدارة، والدعوى الفردية التي يرفعها المساهم، ثم دعوى الغير، وبحث، أيضاً، في المحكمة المختصة للنظر في دعوى المسؤولية، وأخيراً تقادم دعوى المسؤولية.

كاتبة - السعودية.
370314