توصيفها، ومستوى الرضا عنها في منطقة القطيف
ظاهرة التفحيط
هيئة التحرير - 6 / 2 / 2011م - 2:45 م - العدد (53)

التفحيط واحدة من الظواهر الاجتماعية التي أطلت برأسها في واقع مجتمعاتنا الخليجية الى جانب الظواهر الأخرى التي انتشرت مع ظهور الفترة النفطية.

 بدعم من لجنة التنمية الاجتماعية الأهلية بالتوبي، وبإشراف من الدكتور علي حسن الجنوبي، قام الباحث فيصل عجيان بدراسة ميدانية لهذه الظاهره، وتهـدف هذه الدراسة إلى التعرف على طبيعة الدوافع النفسية والاجتماعية الكامنة خلف ظاهرة ممارسة التفحيط، وتشجيعها بما في ذلك التعرف على الخصائص الشخصية لممارسي التفحيط ومشجعيهم، والأفكار الخاطئة، والاشتراطات النفسية، وأساليب التنشئة الأسرية لدى الممارسين، وطبيعة المركبات المستخدمة لهذا الغرض.

كما شملت الدراسة مستوى السخط والرضا الاجتماعي عن هذه الظاهرة، والعوامل الجاذبة للمفحطين، وانتهت الدراسة بخمس عشرة توصية، وست آليات لتنفيذ هذه التوصيات (نهاية الفصل الخامس).

معظم هذه التوصيات بحاجة لتظافر الجهود من قبل المؤسسات الاجتماعية والدينية والإعلامية، وذوي الاختصاص من علماء النفس والاجتماع والشريعة، والجهات الحكومية، والمدارس والأندية والجمعيات الخيرية والمساجد والأسر.

هذه الجهود المطلوبة تتراوح بين التطبيق المباشر المدروس، وبين إعداد برامج استراتيجية، ودراسات تُعنى بجوانب هذه الظاهرة والظواهر المشابهة لها كظاهرة الدراجات النارية وسباقات السرعة، والتطعيس.

وتستمد هذا الدراسة أهميتها من المآسي والخسائر الناجمة عنها، كما تستمد أهميتها من خلال تسارع انتشار الظاهرة في فترة زمنية قصيرة، الأمر الذي جعلها خارجة عن السيطرة، حتى أنها أصبحت موضعاً لحديث مرتادي الشبكة العنكبوتية الذي يعد صورة مصغرة لما يشعر به المجتمع، وخير دليل على ذلك وجود ما يقارب (2.440.000) مادة عن التفحيط في عالم الشبكة. ورغم أهمية هذه الدراسة، إلا أننا نلاحظ ندرة الأبحاث التي تباشر هذه الظاهرة بشكل ميداني عملي، وتسعى للكشف عن الغموض في إصرار المفحطين بالرغم من الإجراءات الصارمة والرفض الاجتماعي.

مشكلة التفحيط جزءٌ من منظومة أوسع منها (التفحيط، السرعة، التطعيس، القومة، الدبابات النارية...) يسيء من خلالها السائق استعمال المركبة، لتتسبب في وفاة شخص كل ساعتين، وما يقارب خمس حوادث في كل ساعة في المملكة العربية السعودية.

وأظهرت الدراسة تدني اعتقاد افراد العينة بأن للتفحيط علاقة بمشكلاتهم مع شرطة المرور، وبالمشكلات الاجتماعية المحيطة بهم، وهو ما يؤكد الحاجة إلى برامج علاجية تقوم على نظرية إعادة العزو لإكساب المفحط مهارات يعزو بها الحوادث المرورية، والمشكلات الأسرية، وموت بعض المفحطين الناجمة عن التفحيط، وبشكل واقعي إلى خطورة عملية التفحيط ذاتها.

وأكثر الاشتراطات شيوعا بين عينة المفحطين هي لهفتهم للتفحيط في أوقات النهار، وفي المناسبات الوطنية، وعند خروج الطلاب من المدرسة، إلى جانب اشتراطات أخرى تستحق الوقوف عندها وإن كانت أقل شيوعا؛ كالاشتراطات المرتبطة بمناسبات الزواج، وعند سماع أصوات سيارات التفحيط، وعند رؤية المفحط السيارة وهي مجهزة للتفحيط، أو رؤيته لساحة التفحيط.

كذلك أظهرت الدراسة أن أساليب التنشئة الاجتماعية للمفحطين الأكثر شيوعا هي شعور المفحط بإهمال الوالدين، وخصوصا الأم في تربيته، وشعوره بتسلطها عليه، إلى جانب أساليب أقل شيوعاً كالضيق الذي ينتاب المفحط بسبب خوف والده عليه، وانزعاجه عند تأخره إلى وقت متأخر من الليل، وعدم سؤال والدته عن الأماكن التي ذهب إليها وأفعاله اليومية.

واتضح من خلال الدراسة أن هناك مشاعر سلبية تنتاب المفحط قبل عملية التفحيط، وأثناءها، وبعدها، ومن أقواها شعوره بالذنب دائما، وشعوره بالقلق والتعاسة والحزن الشديد؛ مما قد يكون دافعا له للتفحيط، لكنه - في نهاية المطاف - يشعر بالدونية، كما أنه لا يمكننا أن نهمل المشاعر الأخرى الأقل شيوعا كالتهيج لأتفه الأسباب، والشعور بعدم التوازن في المشي (الترنح).

ورغم أن نتائج الدراسة أشارت إلى عدم استئناس المفحط بثناء الجمهور أثناء التفحيط إلا أن ذلك ربما يكون بسبب حاجة المفحط للتركيز الذي يستلزمه الموقف؛ لكي لا تقع أضرار له أو للجمهور بسبب تفحيطه، فهناك تناسب طردي بين الإثارة الناتجة عن التفحيط وبين نسبة المجازفة والتهور التي تستلزم الحذر العالي، وانتهت الدراسة بخمسة عشر توصية وهي:

1- إعداد برامج تقوم بإكساب المفحط مهارة التحليل المنطقي بحيث يتوصل بنفسه إلى استجابة منطقية، وأن يبحث الموضوع من خلال المعالجة المعرفية للأفكار الخاطئة التي تتملَّك المفحطين، وتسبب لهم النهم (اللهفة) للتفحيط.

2- إعداد برامج تقوم على نظرية “إعادة العزو” حيث أثارت الدراسة الحاجة إلى دراسات وبرامج علاجية تقوم على نظرية “إعادة العزو” لإكساب المفحط مهارة “ أن يعزو “الحوادث المرورية والمشكلات الأسرية وموت بعض المفحطين الناجمة عن التفحيط وبشكل واقعي إلى عملية التفحيط ذاتها.

3- إعداد دراسات وبرامج تستهدف التعرف على كيفية تشكل الاشتراطات، وعما إذا كان للرائحة المنبعثة من الإطارات خصائص إدمانية.

4- بحث أخطاء وأخطار ما عرفته الدراسة بــ«الترهيم» المستخدم في إعداد وتهيئة سيارات التفحيط.

5- أن تستهدف البحوث موضوع الدارجات النارية، والتطعيس، وكذالك موضوع سباقات السرعة الذي يعرف بالقومات، أي قوة وسرعة الانطلاق الأولى للسيارة.

6- دراسة رضا الأمهات عن ظاهرة التفحيط حيث تشمل العينة أمهات وغيرهن، ومقارنة وجهة نظر الأمهات المتعلمات بغيرهن من حيث العمر، الوظيفة، والمستوى التعليمي.

7- دراسة العلاقة بين المستوى التعليمي وظاهرة التفحيط.

8- دراسة كيفية تكون اتجاهات مؤيدة للتفحيط، وكذلك تضمين المقررات الدراسية أهداف إعادة تشكيل اتجاهات الطلاب كخطوة تسبق العمل على تغيير اتجاهات الشباب نحو التفحيط، وذلك باستخدام نظريات علم النفس؛ كنظريات علم النفس الاجتماعي.

9- الاستفادة من علم النفس والاجتماع والشريعة في كيفية تخفيف آثار القلق والإحباط لدى الشباب، وكيفية التعامل في الحياة اليومية بشكل يتناسب وحاضر ومستقبل المسؤولية الملقاة على عواتقهم.

10- الاهتمام بالعاطلين عبر تفعيل دور شركات القطاع الخاص.

11- تفعيل دور المؤسسات الإعلامية والتربوية ومؤسسات المجتمع الأهلي في تشكيل الاتجاهات نحو التفحيط، وكذالك تفعيل دور الآباء في التوجيه والتوعية.

12- تفعيل دور الإعلام بمؤسساته المختلفة في توجيه وتوعية الشباب وخلق اتجاهاتهم

13- تنمية ورفع مستوى المسؤولية الشخصية والاجتماعية لدى الشباب، وذلك من خلال إشراكهم في الأنشطة الحياتية المختلفة في المنزل والمجتمع والمدرسة؛ من خلال تضمين مناهج وأنشطة صفية وغير صفية، حيث تستطيع وزارة التربية والتعليم أن تخطط لهذه المسؤوليات والمشاركة بشكل قابل للتطبيق والتنفيذ والمتابعة.

14- امتصاص نشاط الشباب، وطاقاتهم من خلال إتاحة الفرص لهم في المشاركة في الأندية والمسابقات المختلفة التي من شأنها أن تساهم في تفريغ طاقاتهم ونشاطاتهم المختلفة، حيث أن الرئاسة العامة لرعاية الشباب هي المعنية بهذه المهمة في الدرجة الأولى.

15- إعداد برنامج علاجي لظاهرة التفحيط يقوم بتطبيقه جماعة متخصصة تضم أخصائيين نفسيين واجتماعيين، بالإضافة إلى ضرورة تعليم المفحط مهارة رفض التفحيط، والتعاطف معه، واحترامه، وإقامة علاقات دافئة معه.

370314