في وداع جدي
هشام كمال الفارس * - 8 / 2 / 2011م - 1:39 ص - العدد (54)

بعيداً عن الأوطان والأهل في الهند

أتى أمر ربي فاستجاب له جدي

فحاولت صبراً في المصاب ولم أجد

وجربت سُلوان الشجون وما عندي

فيا ليت قلبي لا يعذبه الأسى

ويا ليت صبري في مصيبته يُجدي

ويا ليت عيني لا تسيل دموعها

ويا ليت عيني لا يؤرقها سُهدي

ويا ليت إحساسي بلوعة فقده

يخف فلا يرقى لفاجعة الفقد

ولكننا نأسى لعظم مُصابنا

وإن كان في الإيمان سلوى لذي وجد

بهذا جرى حكم المهيمن في الورى

إلى خالق الإنسان لابد من رد

نعيش وما ندري أنكمل يومنا

ونُمسي فما ندري أنصبح في اللحد

فهل كانت الأيام إلا قصيرة

وهل طالت الأعمار إلا إلى حد؟

***

أيا والداً لله قد كنت طائعاً

جُزيت ثواب الله في جنة الخلد

قضيت مديد العمر في الجود والتقى

تُطاول في الخيرات ما طال في المد

وكنتَ ملاذاً في الخطوب إذا طغت

وكنت عماد البيت بل أرفع العُمد

سنيناً طوالاً كنت فارس جمعنا

ونجم ليالينا ولؤلؤة العقد

وكنت إذا ما الماء لم يصف مورداً

ترفعت عن شرب وأحجمت عن ورد

فعشت عزيزاً طاهر الذيل شامخاً

مقامك في عز ونجمك في سعد

ومُت كريماً لم تذق مرّ ذلة

ولم تحن رأساً للعواصف والرعد

ستذكرك الآثار والكتب والنهى

وتذكرك الأوطان في ساعة الجد

ويا أكرم الإخوان يا أهل موطني

ومن عزّهم عزي ومجدهم مجدي

لأجل عُلا الأوطان يا خير أهلها

ألا فأجمعوا الآراء ولتلتقِ الأيدي

وكل كريم محسن في بلادنا

أعينوا على الإحسان بالكف والزند

مضى فارس الخط المبجل راحلاً

فصونوا له وداً وظلوا على العهد

أكاديمي - السعودية
370314