دموع فوق غمد الفارس
عدنان السيد محمد العوامي * - 8 / 2 / 2011م - 1:41 ص - العدد (54)

ما له أسبل الجناح وأغفى؟

سئم الأفق أم تهيَّب رفَّا؟

يعطف النسر للخميلة وهناً

كلما اشتطت العواصف عنفا

وهو في أوجِه السنيِّ مدل

ما ونى في رفيفه أو أسفا

عمره الرحب ما أراح جناحا

أو زوى عن لظى الهواجر كتفا

ما وهى خطوة ولا لان عزماً

ما ثنى من يد الصلابة كفا

فإذا اكتظت المحافل جلى

أو دعا هاتف المروءات خفا

أو تنادت صوادح العزم لبى

أو تقاضته دَينها الأرض وفَّى

* * *

يا رؤى الخط من تظنين أجلى

صبوة في هوى سناك وأوفى؟

من أبي صالح وأحنى وأضنى

بيننا خافقاً عليك وأحفى؟

من تظنينه أرق حناناً

منه في نبض عشقه وأشفا

حينما طار من سمائك يؤوي

همه في شوامخ الهند كهفا

لم يكن قلبه توفاك عشقا

أوشذا وجده بعينيك جفا

عاش يمتاح من فتونك يُسقى

عنفوان الصبا الزلال المصفى

وطوى العمر ما استلذ ربيعا

في سواه ولا تعشق صيفا

فتلقاك بالمبرة.. علًّا

وارتوى منك بالصبابة رشفا

* * *

تسألين الدليل وهو وضيء

أو رفَّافة المصابيح تخفى؟

(تلك آثاره تدل عليه)

فاسأليها تجبك كما وكيفا

هل شدا صيتها المجلجل لولا

ألق منك في حناياه رفَّا؟

أو طاف البلاد إلا لوجد

بك يطويه في الحشاشة نزفا؟

يذرع الأرض في غرامك ذرعا

ويلفُّ الدنى لعينيك لفَّا

يجمع الرائع النفيس ليُحيي

ما انطوى من تراثنا وتعفَّى

* * *

كان يهواك طارفاً وتلاداً

لزّ في مسبح الكواكب أنفا

وثرىً فاغمَ النسيم زكيًّا

سجسج الدفء طاهر الظل عفَّا

كان رغم العناء يطويك جرحا

في الحنايا ورفة الهدب طيفا

يا أبا صالح بكتك البواكي

لو قضى واجباً لك الدمع صرفا

ولسالت على ثراك القوافي

دامعات تنز حرفاً فحرفا

غير أنا نلوذ بالدمع حينا

علّ نفساً أمضها الحزن تُشفى

* * *

يا بني الفارس الكمي عزاءً

فالدراري تضيء حيناً وتطفا

أي نجم إذا تلألأ وهنا

لم يذق غصة الدياجير خسفا؟

أي حي لم يلفه الدهر يوما

كارعاً من علالة الكأس حتفا

حسبنا أننا عرفناه خلا

وصحبناه في مدى العمر إلفا

وانبهرنا به على الأفق نجما

وانتضيناه في الملمة سيفا

ومضى طاهر الخطى فخسرنا

إذ خسرناه في الكتيبة طِرفا

* * *

فلئن حُمت الدموع بجفني

ومن الدمع مايبين ويخفى

أو زهت رعشة المداد بحزني

فاشرأبت من اليراعة عزفا

فاعذروني فإن للحزن رجعا

ولرش الأسى كما الريح عصفا

أكثير عليه أن تتدمى

مقلة الحرف بالهواجس وكفا

أنا من عطر زهره فاغفروا لي

إن تضوعت في مراثيه عرفا

مدير التحرير
370314