أعصر من بُنى الحياة
محمد رضي الشماسي * - 8 / 2 / 2011م - 1:44 ص - العدد (54)

أكذا تُهرَق الكؤوس، ويغفو

بعدها عن لذاذة العيش طرف؟

وتراق المنى العِذابُ كأن لم

يكُ منها الزمانُ يحلو، ويصفو؟

وتُلفُّ الرغابُ، وهي شَموسٌ

ما اعتراها، من قبلُ، طيٌّ ولفُّ

والطُّموحات وهي كالعطر نشرًا

نمَّ عنها رمحٌ قديمٌ، وسيف

ودروعٌ مرَّت عليها الليالي

وصدى الذكريات وهجٌ وعرْفُ

وكتابٌ في العاديات نديٌّ

بشذا نفحه التليدِ يرفُّ

وهنا لوحةٌ تموَّجَ فيها

من غبار السنين لمعٌ ورصف

وعلى أيكةٍ هناكَ وشاحٌ

أبدعت حسنه المنمنمَ كفُّ

ورؤىً من حضارةٍ، وشموخٌٍ

من جلالٍ يختالُ فيهنَّ رفُّ

أو صدىً من نثاكَ فيها جميلٌ

في حبابٍ من الجلالة يطفو

أو شِياتٌ وبين كفَّيكَ تترى

أعصرٌ من بُنى الحياةِ وتَقفو

أو كوىً قد أطلَّ منها على التا

ريخِ فجرٌ بالعبقريَّات وطفُ

صورٌ للحضارة البكر ما غا

متْ سماها، ولم يغب عنك طيف

أهيَ نجوى في مسمعيكَ كما نا

غى حبيبًا لدى المناجاةِ إلفُ

واقفٌ عند بيتك الشامخِ العـ

ـزِّ جلالٌ إلى رحابك يهفو

* * *

يا أبا صالحٍ بكتك القوافي

وعلى كلِّ مدمعٍ لك حرفُ

لست أرثيك فالرثاء دموعٌ

وجفونٌ تصحو عليها وتغفو

لست أرثي، وغاية الشعر نفحٌ

من عبيرٍ، ومن ثناءٍ يُزَفُّ

أترى هل يفي بحقِّكَ شعرٌ؟

ربَّما أعجز المحبين وصفُ

هذه من فمي بنات القوافي

حين تشدو عن الوفاء تشفُّ

تشرب الكأسَ مُرَّةً إن تضوَّت

راشفاتٌ أولامس الكأس رشفُ

أو دجا في مهامه العيش أفقٌ

أو طغى في ضحى الشبيبةِ خسفُ

تستثير الجفونَ إن كنَّ وسنى

عند روعٍ، أو كحَّل الهدُبَ خوفُ

لم يُلِن من قناة تسعين عامًا

كنتَ حُمَّلتها، من الدهر صرفُ

كنت فيها كفءَ الطموحاتِ ما شا

بَ عراها في حالك الليلِ ضعفُ

أيُّ عمرٍ هو الربيع انتشاءً

 ريُّ أندائه جمالٌ ولطفُ

يا أبا صالحٍ سقتكَ الغوادي

هاطلاتٍ، وهنَّ بالرَّوح صِرف

إن شدا طائرٌ، وأبدع شدوًا

في سماءٍ من العلا لا يسفُّ

أستاذ اللغة العربية بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالظهران - السعودية
203226