الدار وابنها البار
حسن البريكي * - 8 / 2 / 2011م - 1:46 ص - العدد (54)

يسائلني صاحبي ما النبا؟

تحرى همومي واستغربا

تنصت همسي في غفوة

ومال ليسند لي منكبا

فادركت أني خل كذوب

وما الخل إن مان أو كذبا

غريمي في القلب يا صاحبي

ضنى الهم والوجد ما أعشبا

غريم تعشق سُكنى الوحول

وباتت مقاديره معتبا

خديناه في الدرب صرف الزمان

وارخاؤه الرأس والمنكبا

فهل يُمترى إن سئمت الوحول

وأعطانها والثرى المجدبا

وإن مالأ القلب صبا رنا

لآت ينادي به مرحبا

يحن إلى الزهر والباسقات

على السيف هدهدهن الصَّبا

ويهوى المواويل عبر النخيل

تعلل في الليل خِلاً صبا

هي الخط ينشق أطفالها

نسيماً تضمخ حاء وبا

هي الخط يا صاحبي ما انطوى

فؤادي على غيرها ملعبا

زها ضوؤها الغض بالرائعات

شدا صيتها مشرقاً مغربا

* * *

فحسبك يا حاملاً عشقها

بجنبيك منذ اخضلال الصبا

بأنَّ ببرديك أطيابها

تشعشع نخلاً وتزهو ربى

سبرت مغاور أشواقها

تيممت النجم والكوكبا

وألقت بروعك نفح العصور

فحزك عصرك أن يسلبا

فأقسمت أن تستعيد الكنوز

وأن تهزم الناب والمخلبا

وأقبلت في زخم الرائدين

تصوغ لها لحنها المطربا

وتمضي بدربك في نشوة

تواثب عصرك وثب الظِّبا

فتحت مغالق عهد جديد

يذكرنا أمسنا المذهبا

وأشرعت للنور كل الكوى

تهيب بنا: نجمكم ما خبا

وتحفزنا أن نمد الرقاب

لنلقى الذي تاه قد أوَّبا

حنانيك لم ترتهنك الظنون

ولم يثنك اللغو مهما نبا

عفيف اللسان، صدوق الجنان

وتسهو كريماً وتغضي إبا

حنون على النبع تحتاطه

نقيًّا زلالاً ندى طيبا

سُقينا بروضك روح الزمان

تحرى الطريق وما نكبا

أبا صالح أنت عندي القطيف

أباهي بك البحر والسبسبا

لك الخلد في عالم الخالدين

أأرثي حضورك فينا أبا؟

أديب واستشاري جراحة
225306