من ذكريات أديب الأستاذ / محمد بن عثمان المدّاح
مدير مؤسسة النقد العربي السعودي – فرع المنطقة الشرقية وتجربته الإدارية والأدبية
عقيل بن ناجي المسكين * - 8 / 2 / 2011م - 1:50 ص - العدد (54)

إضاءات

الأستاذ محمد المداح، أحد المتخصصين في المحاسبة وإدارة الأعمال، حصل على البكالوريوس في المحاسبة وإدارة الأعمال من جامعة الملك سعود، كما حصل على الماجستير في إدارة الأعمال من جامعة نوتردام في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1980م، وقد التحق بمؤسسة النقد العربي السعودي بالمركز الرئيسي منذ عام 1974م، وتنقل في عدة وظائف حتى وصل في عام 1997م إلى منصب مدير مؤسسة النقد العربي السعودي بالمنطقة الشرقية على المرتبة الرابعة عشرة.

والمداح أحد الإداريين الكبار في بلادنا العزيزة، ويمارس الكتابة والعطاء الفكري والثقافي - جنباً إلى جنب – مع عمله الإداري في قطاع هام من قطاعات الدولة، حيث ينشر مقالاته - بين فترة وأخرى - في بعض الصحف المحلية كالجزيرة، واليوم، ومجلة الخدمة المدنية، ومجلة اليمامة، وقد التقيت به في مكتبه بمؤسسة النقد العربي السعودي بالدمام، وأجريت معه هذا الحوار ليتحدث معنا عن شخصه الكريم، وتجربته الكتابية والأدبية.

1- حَبَّذا لو عرَّفنا الأستاذ محمد بن عثمان المداح على نفسه من البدايات.

ولدت في أسرة ميسورة مادياً بحمد الله حيث كان يعمل والدي في التجارة بالأضافه إلى الطوافة وهذه مهنه الأجداد والأعمام فلم يلتحق أي من أجدادي وأعمامي رحمهم الله جميعاً في أي عمل حكومي وكان جدي على رحمه الله بالأضافه إلى عمله كمطوف وتاجر كان مدرس في الحرم المكي في مكة المكرمة وعاش أكثر من مئه عام حيث ولد ومات فيها عام 1277هـ ودفن في المعلا كما جاء في كتاب الشيخ الحضراوي عن أفاضل مكة. توفي والدي وأنا صغير لم أتجاوز الثامنة بعد خسارة كبيرة في تجارته حيث كانت تجارته بين مكة المكرمة والقاهرة حيث كان يجلب جميع ما يحتاجه الحجاج من خيام وفوانيس ومواد غذائية.

توفي والدي وتولى رعايتي - بعد الله عز وجل - والدتي وأخي الكبير الذي كان يعمل مهندساً في القوات الجوية (كانت تسمى يومها سلاح الطيران)

2- وماذا عن مراحل التعليم الأولى؟

أكملت تعليمي الابتدائي في مدارس التربية النموذجية بجدة - كانت تسمى، يومها، السبع القصور، حيث كانت، تلك المباني، قصراً للمك سعود رحمه الله، ثم تبرع بها لتكون مدارس لأبناء الشعب - ثم انتقلت إلى الفاروق المتوسطة، وهى إحدى مباني القصور السبعة، ولما انتهيت من المتوسطة - أو كما يسمونها الكفاءة - واصلت تعليمي في مدرسة الشاطئ الثانوية، ولم أنهِ دراستي فيها بل نقلت إلى مدرسة أخرى، وحصلت منها على الشهادة الثانوية.

3- وأين واصلت تعليمك الجامعي في مرحلة البكالوريوس؟

أكملت تعليمي الجامعي بجامعة الملك سعود بالرياض (وكان اسمها، في السابق، جامعة الرياض)، وحصلت منها على درجة البكالوريوس في المحاسبة وإدارة الأعمال عام 1974م.

4- وماذا عن مرحلة الماجستير في الخارج؟

في عام 1977م تم ابتعاثي للولايات المتحدة للحصول على الماجستير، وتم - بحول الله -تخرجي في ديسمبر عام 1980م فحصلت على الماجستير في إدارة الأعمال M B A، وعدت إلى المملكة في بداية عام 1981م.

5- متى بدأت العمل الوظيفي؟ وكيف تدرّجت حتى وصلت إلى منصبك الإداري الحالي كمدير لمؤسسة النقد العربي السعودي في المنطقة الشرقية؟

في المرحلة الثانوية - السنة الثانية - اضطرتني الظروف الشخصية لترك الدراسة النهارية لأعمل في إحدى الوظائف، إذ نجحت في الحصول عليها نتيجة لدخولي المسابقة، وكانت في الإدارة العامة لمصلحة الزكاة والدخل، وكانت، آنذاك، في جدة، وعينت على وظيفة (كاتب محاسبة) بالشئون المالية والإدارية، وكانت تجربة فريدة رغم صغر سني، ولقد ساعدني - في تجاوز تلك المرحلة - أحد أبناء عمومتي وكان يعمل في تلك الإدارة، بل في الغرفة التي أعمل بها، واستمريت ما يقارب السنتين وثلاثة أشهر، وأذكر أن الراتب كان 550 ريال، وكان - بالنسبة لي - راتباً ممتازاً في ذلك الوقت، ولقد تعلمت الكثير من تلك الوظيفة من القيود المحاسبية، وتحرير الخطابات، وغير ذلك حيث كانت جميع الأعمال يدوية، وفي عام 1970م، وبعد حصولي على الثانوية العامة قدمت استقالتي من العمل، وصفيت حقوقي، ورحلت إلى الرياض للتقدم لجامعة الملك سعود للالتحاق بكلية التجارة بمنطقة عليشة، وقبلت بحمد الله.

وفي عام 1974م، تخرجت من تلك الكلية بتخصص محاسبة وإدارة أعمال، وعُيِّنت في وزارة الداخلية في الإدارة المالية بالرياض، إلا أنني لم أباشر العمل هناك، وطلبت تعييني في الرياض، وبعد محاولات مع ديوان الخدمة المدنية عينت في مؤسسة النقد العربي السعودي المركز الرئيسي - كانت في جدة، في ذلك الوقت - والتحقت بإدارة الاستثمار، وكان العمل مجهدًا، بالنسبة لي، فلقد كان الدوام من الساعة 7.30 صباحاً إلى 2.30 ظهراً، ثم نعود إلى العمل ساعات إضافية بعد العصر إلى صلاة العشاء؛ لإكمال العمل، ورغم أن هذا العمل المسائي كان يعود علي بمردود مادي، ولاسيما أنني في بداية حياتي الوظيفية، إلا أنني كنت لا أجد وقتاً للنزهة أثناء أيام الأسبوع، ولاسيما أنني شاب واحتاج إلى ذلك، وكان يوم الخميس من ضمن أيام العمل الأسبوعية، فلا يوجد الا يوم واحد- وهو الجمعة - للراحة والنزهة، وكنت أقوم - مثل زملائي الآخرين - بالإعمال المحاسبية بالإضافة إلى تحرير الخطابات باللغة الانجليزية إلى البنوك العالمية، وكذلك أعمال حفظ الأوراق وترتبها في ملفات حيث كان الموظف يقوم بجميع الأعمال من الألف إلى الياء.

ولقد اكتسبت خبرة كبيرة خلال سنوات قليلة من هذا العمل؛ ففي عام 1977م أُرسلت إلى المملكة المتحدة للتدريب لدى أحد البنوك الكبيرة هناك، وكانت تجربة مفيدة وجديدة بالنسبة لي؛ حيث مكثت ما يقارب ثلاثة أشهر، وكنت – وقتها - قد تزوجت قبل شهور قليلة.

عندما عدت من التدريب قدمت تقريراً عن الرحلة لمعالي نائب المحافظ الأسبق (وزير التخطيط الحالي، معالي الأستاذ خالد القصيبي).

ويبدو أنه أعجب بالتقرير، وبتقرير البنك عني، فقر ابتعاثي - مع الزملاء الآخرين - إلى الولايات المتحدة للدراسة وأُرسلنا إلى جامعة جنوب كاليفورنيا في لوس أنجلس، في أواخر عام 1977م، فسافرت بصحبة زوجتي، وكانت فرحةً لها، أيضاً، للدراسة هناك، وفي ديسمبر عام 1980م حصلت على الماجستير من كلية نوتردام في إدارة الأعمال، وعدت إلى أرض الوطن في يناير 1981م إلى مدينة الرياض مرة أخرى حيث انتقل المركز الرئيسي للمؤسسة أثناء ابتعاثي لأعمل في إدارة عمليات الاستثمار مع كبار الخبراء من البنوك العالمية، وكانت تجربة فريدة، ومفيدة.

في تلك المرحلة اكتسبت خبرة كبيرة في مجال الاستثمار، سواء، من الخبراء الموجودين في تلك الإدارة، أو من الاجتماعات مع مندوبي البنوك العالمية الذين كانوا يزورون المؤسسة باستمرار وبأعداد كبيرة، بالإضافة إلى حضوري مؤتمرات وندوات خارج المملكة، وحلقات تدريب في أوروبا وأمريكا واليابان بصفة مستمرة، حيث صقلت خبرتي وزادت معرفتي بحمد الله وفضله.

في عام84 /1985م اختارني وكيل المحافظ - وهو المسؤول عن إدارات الاستثمار والإعتمادات والحوالات - لأكون مديراً لمكتبه بحكم خبرتي، وقبلت ذلك بعد أن بدأ حجم العمل في إدارة الاستثمار يقل نتيجة للأوضاع الاقتصادية، في ذاك الوقت، نتيجة لقلة الدخل بسبب هبوط سعر البترول.

في هذه المرحلة حصلت على خبرة إدارية كبيرة نتيجة لعملي مع أحد المسؤولين المهمين في المؤسسة، وكذلك لتعاملي مع جميع الإدارات بالمؤسسة، وعندما عين الوكيل نائباً للمحافظ استمريت معه، ولكن بوظيفة مستشار، حيث كنت أقوم بعملين كمستشار، وكمشرف على إدارة مكتبه، واستمر هذا العمل المجهد لسنوات حيث كنت أعمل أكثر من 9 ساعات يومياًّ، وكسبت خيرة كبيرة في مجالات كثيرة من إدارية وفنية، مع الاستمرار في سفري لحضور ندوات ومؤتمرات في البنوك العالمية والخليجية، واستمريت في هذا العمل حتى بعد تقاعد النائب الأسبق، وتعيين الرجل دمث الأخلاق المتواضع معالي الدكتور ابراهيم العساف نائباً للمحافظ، إلى أن غادرنا إلى وزارة المالية، ثم عين - بدلاً عنه - معالي الدكتور محمد بن سليمان الجاسر، نائباً للمحافظ وهو (المحافظ الحالي للمؤسسة).

في عام 1997م اخترت لإدارة فرع مؤسسة النقد بالمنطقة الشرقية، وقبلت ذلك نظراً لعدة أسباب:

أولاً – للتغير؛ حيث التغير مهم في حياة الإنسان، وهو محفز للعطاء، وقاتل للملل، ولكي أحصل، أيضاً، على خبرة مختلفة في إدارة الفرع المذكور.

ثانياً - لنكون والعائلة بجانب ابننا الكبير، حيث كان يدرس في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن.

ثالثاً - للحصول على المرتبة الرابعة عشر، وهى مرتبة تلك الوظيفة.

وكان العمل في الفرع مضنياً في السنة الأولى لاختلاف طبيعته عن العمل في المركز الرئيسي كما أن بيئة العمل اختلفت تماماً؛ فلقد وجدت صعوبات قابلتها بالصبر والصلابة حتى تجاوزتها بفضل الله عز وجل، ثم بفضل مساعدة معالي الدكتور محمد بن سليمان الجاسر، نائب المحافظ في ذلك الوقت (المحافظ الحالي)، حيث أن العمل المرتبط بمباشرة الأموال عمل حساس، كما أن هناك معاملات كثيرة تتعلق بالمواطنين ومشاكلهم مع البنوك، سواء تلك المعاملات التي تردنا من الإمارة أو الشرطة أو المحاكم، هذه المشاكل وبعضها مظالم تؤثر على نفسية مباشر العمل بالإضافة إلى أعمال الخزينة، ولا تنس أن رضاء الناس غاية لا تدرك، فبعد خبرة امتدت إلى أكثر من 35 عاماً، فإنني أفضل أن أترجل عن هذا العمل، وأسأل الله أن يخرجني مخرجاً حسناً من هذه الوظيفة؛ فلقد أفنيت شبابي وعمري في مؤسسة النقد، وعملت بأقصى جهدي، وبأمانه وإخلاص والحمد الله.

6- هاجس الكتابة لديكم ينم عن قراءة مستمرة؛ فمنذ متى بدأت معك هواية القراءة؟

أذكر أنني - عندما كنت في المرحلة الابتدائية - أتسلل إلى غرفه أخي الكبير؛ لأقرأ بعض القصص التي كان يحتفظ بها، فكنت شغوفاً في القراءة في كل شيء، من قصص أدبية وغيرها، حيث لا يوجد طريقة تقتل الفراغ الا اللعب في البيت (حيث كان لا يسمح لي باللعب في الشارع)، أو القراءة، وكان - وقتها - لا يوجد تلفزيون في المملكة.

7- وكذلك الشعر الذي تكتبه بين فترة وأخرى، متى بدأ معك هذا الهاجس الإبداعي؟

بدأت بعض المحاولات الشعرية في المرحلة المتوسطة، ومن حسن حظي أن أخي تزوج من الابنة الوحيدة للشاعر والأديب المعروف الأستاذ حسن عواد (رحمهما الله)، فكنت أحرص - عند زيارة أخي - على أن آخذ معي الأوراق الخاصة بتلك المحاولات، وكان الأستاذ العواد (رحمه الله) يشجعني رغم ركاكة محاولاتي، وصغر سني، ويمكث معي بعضاً من وقته الثمين لتصحيحها، وأذكر - وأنا في المرحلة الأولى المتوسطة - كتبت نشيداً عن الملك فيصل رحمه الله وذهبت إلى الإذاعة، وكانت في منطقة “الكندرة” في جدة، ودخلت استوديو الأطفال، وأعطيت النشيد لـ (ما ما أسمى)، وهى مذيعه مشهورة، آنذاك، وزوجة الأديب المعروف عزيز ضياء.

تنامت موهبة الشعر لدى إلى أن وصلت إلى المرحلة الجامعية، وكان لدى عشرات القصائد ولكن كنت لا أحب نشر أي منها؛ لأنني أعتبرها خاصة، إضافه إلى أنني لم أحاول صقل موهبتي بعد الابتعاد عن الأستاذ العواد بسبب ذهابي إلى الرياض للالتحاق بالجامعة.

وكانت محاولاتي الشعرية - في المرحلة الجامعية - كثيرة نتيجة للمعاناة من العزوبة، والبعد عن الوالدة، ولكنها تبقى محاولات لهاو، وليس لمتمكن، وإن كانت تريحني نفسياً وعاطفياً كثيراً؛ لأنها تخرج ما في نفسي من ضغوط.

وفي الجامعة كانت مشاركاتي قليلة؛ فلا أذكر الا قصيدة واحدة نشرت لي في مجلة «المنفعة» التي كان الطلاب يصدرونها في كلية التجارة، عندما كان معالي الدكتور غازي القصيبي عميداً لتلك الكلية.

بعد تخرجي من الجامعة عام 1974م بدأت أقرأ كتباً كثيرة ليست في الأدب أو الشعر بل أيضاً في علم النفس، وفي السياسة واستمريت في محاولاتي الشعرية الخاصة، وفي مناسبات معينة فقط.

واستمريت في هوايتي الشعرية في التعبير عن مشاعري الخاصة، وكتبت قصائد عن زواج ابني الكبير، وبناتي، وكان لها وقع جميل في قلوبهم، وجمعت ما يقارب خمسين قصيدة، ووضعتها في ملف، وطبعتها، وأعطيت نسخة لكل من أبنائي الخمسة، وليس لي نية بتاتاً في نشرها، أو إطلاع الغير عليها، إلا قلة من الأهل والأصدقاء؛ فهي تعبير خاص عن مشاعري بصرف النظر عن سلامتها من حيث القافية أو السلامة اللغوية، وكانت لي تجربة في الشعر المنثور، فلقد قمت بتحويل قصتين من قصص «كليلية ودمنة» إلى قصيدتين، ورغم أنني وجدت عناءً في ذلك ولكن كانت سعادتي كبيرة عند الانتهاء منها، ورضي أبنائي عنها وبعض الخاصة من الأصدقاء.

8- هل كان لوالدك أو أقاربك اهتمامات أدبية جادة وعلى أثرها نحيت هذا المنحى في الشعر؟

ذكر لي أخي - وكانت له، أيضاً، محاولات شعرية - أن الوالد (رحمه الله) كان يحب الشعر، ويكتبه، وكان لديه دفتر يكتب فيه شعراً الا أن الدفتر المذكور - مع الأسف - فقد بعد وفاته، إلا أن أخي تذكر إحدى القصائد، وذكر لي منها هذه الأبيات.. (وهى منقولة من ذاكرة أخي (رحمه الله ):

أخالكِ بين طيَّاتِ الجفونِ

وسحركِ في التحرك والسكون

وحبكِ سائر في العظم مني

كمجرى الماء في وكن الغصون

ويوماً لا أراكِ يضيق صدرى

وتهجرني العوازل في جنونِ

9 - هذا عن الشعر، فماذا عن الكتابة النثرية من مقالات وخواطر، ومتى بدأت بالنشر عموماً؟

كتبت عدة مقالات في المرحلة المتوسطة والثانوية في مجلة الحائط بالمدرسة، وأذكر أنني كتبت مقالة عن “حق الفيتو”، وأنا في الصف الثاني الثانوي، ولم يجِزها مدير المدرسة، حيث اعتبرها سياسية رغم أن الهدف منها كان الدفاع عن حقوق الدول الصغيرة.

وكانت لي محاولات بكتابة مقالات في جريدة الجزيرة عن التعليم والمناهج، وعن شروط التوظيف، وعن العلاقات الإنسانية في إدارة الإفراد، كما كان لي بعض الكتابات للرد على بعض الكُتاب، فكتبت في مجلة الخدمة المدنية مقالاً ردًّا على الكاتب مشعل السديري بعنوان “التهذيب أساس النجاح” وذلك عام 1415هـ، ومقالاً في مجلة اليمامة بعنوان “هذه مهام خطوط الدفاع”، رداً على الدكتور محمد القنيبط، وذلك عام 1416هـ.

وعندما انتقلت - بحكم عملي - إلى المنطقة الشرقية كتبت عدة مقالات منها: “المؤسس في عيون الآخرين”، وهى عن المغفور له - بإذن الله - الملك عبد العزيز في اليوم الوطني عام 1423هـ، وعندما توفي الملك فهد (رحمه الله) كتبت في نفس اليوم مقالاً لجريدة اليوم بعنوان “وأحر قلباه”، ولكن - مع الأسف - لم ينشر الا بعد عدة أيام، وأضاعوا علي فرصة السبق في هذا الحدث الجلل للتعبير عن مدى الحزن الذي ألم بي.

عندما بويع خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله - أعزه الله وأطال في عمره - كتبت مقالاً بعنوان “ملك الإنسانية” في جمادى الأولى 1427هـ ونشر في جريدة الجزيرة.

كنت دائماً مع التفاعل مع الأحداث الهامة، ولكن عندما يتأخر نشر المقال يفقد الهدف من كتابته في تاريخ الحدث.

كنت أكتب بعض الأبحاث لمصلحة الوطن دون الطلب مني؛ لأنني كنت سعيداً جداًّ عندما يؤخذ بما جاء بها من آراء لمصلحة هذا الوطن الغالي؛ ففي عام 1416هـ كتبت بحثاً صغيراً، وتم إرساله لمعالي النائب الأسبق لرئيس مجلس الشورى الدكتور عمر بن عبدالله نصيف، وكانت مقترحات في مجال تغطية العجز، وزيادة الإيرادات، وتخفيض الإنفاق، وتوجيه التعليم، وتم فيه اقتراح تغيير اسم وزارة المعارف إلى وزارة التربية والتعليم، وهو الاسم المعمول به حالياً، وفي مجال الخدمات الخ.. ولقد أرسلت صورة لمعالي وزير المالية الدكتور إبراهيم العساف الذي قدر ذلك، وأرسل لي خطاباً يشكرني على ما قمت به من جهود، هذا الخطاب شجعني على كتابة ورقة لمعاليه “عن طريقة مقترحة لتفعيل إجراءات تحصيل أموال صندوق التنمية العقاري”، حيث كان الصندوق يعاني، وقتها، من عجز شديد في موارده نتيجة لعدم تسديد كثير من المواطنين للأقساط المستحقة عليهم.

كما قمت بعمل بحث عن “حقوق الطفل وآلية حماية تلك الحقوق”، وتم إرساله إلى رئيس جمعية حقوق الإنسان الأسبق وزير التربية والتعليم السابق الدكتور عبدالله العبيد، ولا أدرى ماذا تم في ذلك إلى الآن. ولقد كتبت مقالاً في جريدة اليوم في 21/11/1426هـ عنوانه “حقوق الطفل وبرنامج حماية الأسرة من العنف” لتذكير معاليه بالبحث الذي أرسلته له وأعتقد أنه لم يقرأه أيضاً.

وللإحاطة أن أي مقالة أو بحث أو اقتراح أو ما أبذله من جهد أحتسبه عند الله، ولا أنتظر أي مردود، ولكن أتمنى تفعيل ما فيه من فائدة لمصلحة هذا الوطن الغالي.

لحبي للبحث والقراءه لي نية - بعد التقاعد بأذن الله - أن أتفرغ للكتابة، سواء في المجلات والجرائد، أو لكتابة بعض الكتب، وبفضل الله عز وجل وفقني الله - وقبل التقاعد إلى كتابة كتاب عن سورة الكهف، والذي سبق لي الحديث عنه معكم، وأتمنى من الله عز وجل أن يوفقني في الاستمرار على هذا النهج.

عضو هيئة التحرير
200399