إلى ابنتي العزيزة
د صالح العليان * - 8 / 2 / 2011م - 1:55 ص - العدد (54)

بُنيَّتي، كم حمدتُ اللهَ من فرحي

لمَّا البشيرُ أتى والوجهُ ممتقِع

فقال أنثى! ولم ينبسْ بثانيةٍ

خوفاً عليَّ، فحظِّي معتمٌ بشعُ

هتفت أنثى؟ فأهلاً، خير وافدةٍ

إن ضاق بيتي فإن القلب يتَّسعُ

لولا النساء لبات الطفل في قلقٍ

لن يمنحوه بديلاً رغم ما صنعوا

لولا النساء لضاعت كلُ شاردة

من النداء لأم إن أتى الفزعُ

لولا النساء لما زوجات قائدنا

كنا الفنارَ بهذا الكون يلتمع

لولا النساء لما العذراء قد وهبت

من طهرها سورةً تتلى وتستمعُ

أنتِ الأنيس إذا الأجواء قد ملئت

بالحزن يوماً وقلبي هدَّه وجعُ

في ثغرك البرء من جرح يعاودني

وفي الكلام لحونٌ كلها مِتَع

عند المساء إذا الليل البهيم أتى

أحكي عليها حديثا ثم تضطجعُ

فاليوم أنت على باب الزواج إذا

جاء العريس فلا شرطٌ ولا طمعُ

***

بنيتي، العمر لن يمتدَّ ثانية

حِسِّي يقول بأن العمر يُقتطعُ

إني أخاف إذا ما جاءني أجلي

والشمل يصعب، بعد الموت، يجتمعُ

فتصبحين عشاءً للذئاب هنا

كالنار ليس لها من جذوةٍ شبعُ

وتهدرين حياءً كنت أحفظه

من أجله القلب في الميدان يصطرعُ

فتنزعين زهوراً كنت أزرعها

من روضة الحق فيها الطيب ينزرعُ

***

بنيتي، المرء حيُّ طالما بقيت

عين الحياء ودين منه يُنتفعُ

قرآن ربك حرز إذ يباغتنا

كلُّ الشياطين للضرّاء تندفعُ

وهدي أحمد نور في مسيرتنا

يلقي ضياءً على الأرواح ينطبع

***

بنيتي، إنني أدعو الكريم لأن

يبقيك أماً من الإسلام تضطلعُ

بلاد يعرب والإسلام في خطر

من ثلَّة لفنون الحرب تخترعُ

في كل يوم تصيب الناس نائبة

منهم وتفقد من أوطاننا قطعُ

والجسم مكتمل والنفس في مرض

والقلب يغمره الأوضار والهلعُ

لن يرجع اليوم ماضٍ كان منتظراً

والأم عن دينها الإسلام تمتنعُ

فالأم إن صلحت طاب الرجال وفي

صلاحهم كل حق ضاع ينتزعُ

***

 حائل 1988

طبيب وشاعر - السعودية
297984