في رحاب القرآن
ناجي بن داوود الحرز * - 8 / 2 / 2011م - 1:59 ص - العدد (54)

أسعفيني بلفتةٍ خضراءِ

قالت الأرضُ، مرَّةًً، للسماءِ

واسكبي روحك النديَّةَ سرًّا

يتشظَّى في هذه الصحراءِ

فيحيلَ اليبابَ بحرًا من النو

ر أروّي من فيضهِ أبنائي

قالت الأرض: يا سماءُ، فهبّتْ

من فراديسها بحورُ الضياءِ

وتهادى مليونُ نهرٍ من العطـ

ـرِ إلى قلب خاتم الأنبياءِ

فانبرى أحمدٌ بقرآنه البكـ

ـرِ يصبُّ الجنان في البيداءِ

وأفاقت أم القُرى والتراتيـ

ـلُ تدوّي بأفقها قرآنا

و عبيرُ الآيات يقتحم الفجـ

ـرَ، و يَفتضُّ طرفَه الوسنانا

والحروف النوراءُ تركُض بالصحـ

ـوِ لتسقي، بسحره، الآذانا

فتلقَّته مكةٌٌ وأباحتْ

لهواديهِ قلبها الحيرانا

فسرت في عروقها نفحة اللـ

ـه، وشبَّت دماؤها إيمانا

وتعرّت للشوط، فانطلق الوحـ

ـيُ يشيْدُ الحياةََ والإنسانا

ومن الله للملاك، إلى طـ

ـه، إلى قلب حيدر الكرارِ

لم تزل ترسل السماء إلى الأر

ضِ شآبيب غيثها الهدارِ

فإذا تممت هداها السماوا

تُ ركبنا سفينة الأنوار

ونشرنا القرآن نهجًاً، وفي الرو

ح طوينا مودَّة الأطهار

وعبرنا بهم لظى لجة الحقـ

ـدِ، وصحراء ويله الفوّار

فوصلنا شطَّ الأمان وفزنا

في هواهم بلذة الانتصار

ويظل القرآن في شَفة الدهـ

ـرِ نشيداً، وفي يديه ابتهالا

ومناراً عذبا تُلوِّن، بالشمـ

ـسِ، تباشيرُ صبحه الآمالا

وتظل الآياتُ كالواحة العذ

راء ظِلاًّ، ومنهلاً سَلسالا

آية ٌ تنثر الأزاهير في الرو

ح، وتُذكي عبيرَها موَّالا

أيةٌ توقظ العزيمة في كـ

ـفَّيك سيفاً، وآيةٌ زلزالا

ويظل الإيمان يكرع من صهـ

ـبائها العشقَ لهفةً أو وصالا

يا ترانيمَ أحمدٍ، و ابتهالا

تِ عليٍّ، ويا نشيدَ الملائك

أيها الغيمة البليلة بالألـ

ـطاف للحائرين في أسمائك

يا صهيل الخيل الطروبة نشوى

برفيف القنا وعزف السنابك

نحن أبناء من أعادوا نهار الـ

ـمجد حيًّا بقبسةٍ من بهائك

لم نزل، والهوان يقطع من آ

مالنا، ننتمي إلى كبريائك

فتجلى بوثبة تكسر القيد

وتطفي اللهيب تحت لوائك

شاعر وكاتب
297984