على رسلكم يا رفاق الكتاب الإلكتروني
يوسف بن محمد العتيق * - 8 / 2 / 2011م - 2:03 ص - العدد (54)

ألمسُ من عدد غير محدود من الباحثين، مؤخرا، التعامل مع الكتاب الإلكتروني والمواد العلمية المنقولة عبر الأقراص المضغوطة (CD) ووسائل التخزين الإلكترونية، أو حتى النقل من بعض مواقع الإنترنت العلمية، وكأنها وسائل توثيق مطمئنة، ويمكن التعامل معها على هذا الأساس، حتى أنّ هناك مراجع مشهورةً في علم التاريخ - أو غيره - يحتاج إليها الباحثون يوميًّا، وجدت أنّ هذه الكتب - بدل أن تصبح في الرفوف - أصبحت في الجيوب، مع وسائل التخزين الإلكترونية، وعلى سطح المكتب أو في محفظة هذا الباحث وذاك، في جهازه الخاص.

وفي تقديري أنه من المبكر التعامل مع هذه المصادر والمراجع على أنها مراجع مطمئنة؛ لأنّ الصورة في التعامل معها، وكيفية الاستفادة منها، والنقل عنها تحتاج إلى حديث من مختصين، وثقة في علمية هذه الوسائل والقائمين عليها.

منذ القدم - وفي بطون الكتب - كانت تأتي التوجيهات بصور النقل عن الكتب والتوثيق، بل هناك كتب تراثية متخصصة في هذا المجال أتذكر منها كتابًا ألِّف في القرن الخامس الهجري، ألفه الخطيب البغدادي بعنوان (تقييد العلم)، وهذا الكتاب يتحدث عن أدب النقل عن الكتب.

والآن، ألا ترون أن اندفاع الكثير من الباحثين للكتاب الإلكتروني يحتاج إلى كبح جماح حتى يكون هناك آلية معيّنة للاستفادة من هذه المصادر؛ لأنّ إدخال هذه الكتب من الصورة الورقية إلى الصورة الإلكترونية يحتاج إلى مواصفات علمية، في حين أنّ غالب من يقوم بهذه الأعمال الآن، يغلب عليهم الجانب التجاري وليس التخصصي أو العلمي؟

وعليه أتمنى أن نجد ضوابط النقل عن الكتاب الإلكتروني والاستفادة منه من أحد المتخصصين، ولا أظن هناك جهة تستطيع أن تفيدنا في هذا المجال.

ومع تقديري الكبير لمن يقوم على هذه الأقراص إلا أن أغلبهم - وإن كان متميزا في الجانب الفني والتقني - يحتاج إلى معلومات أكثر عن الجانب الثقافي والبحثي الذي يعمل فيه حتى تكون عملية وضع المواد بطريقة علمية، وليست بطريقة النسخ فقط، أو القص واللزق.

محرر صفحة وراق الجزيرة صحفية الجزيرة - المشرف على ملتقى الوراق
225306