الخيال قلق المرآة
فاضل الجابر * - 8 / 2 / 2011م - 3:08 م - العدد (56)

مَنْ أفزعَك؟

مَنْ خاضَ عالَمَكَ الجميلَ، وعاثَ فيهِ وروَّعَك؟

منْ خانَ وجهكَ والنهاراتِ التي انتبذتْ صميمَ الصمتِ

وانتهكَ البياضَ بها ووقوّضَها معك

لو كنتَ أرجأتَ المسيرَ

لما تبدَّى ظلُّكَ الممدودُ في بطنِ الظهيرةِ خنجراً.

ما كُنْتَ تُخْضِعُ نصلَكَ المبتورَ للساعاتِ أو تكَّاتها

طوبى لوقتٍ أخضَعَك

ألوقتُ هذا الماردُ الشبحُ الذي يتلوكَ يأساً

حيثما جالتْ يداهُ مقطِّعاً أوصالَ نبضِكَ

حيثما ولَّى أناخ فوزعك

كُنْ ما تكونُ؛

زجاجةً قد حُطِّمتْ بِيدِ الحوادثِ

ههنا انتثرتْ شظايا الذكرياتِ فمَنْ يعودُ ليجْمَعَك؟

كن ما تكونُ

فراشةً حامتْ على لهبِ الحياةِ

فيا تَرى هل جفَّ لونُكَ في لهيبِ الوقتِ؟

هل سالتْ عيونُكَ مرمراً صلداً على مرمى جفونكَ

فاستقرَّتْ في إناءِ أساكَ...

الله لو لملمتها!؟ هل كنت تحصي أدمُعَك؟

من يتركِ الأحلامَ نهباً؟

يا لمأزقكَ القديمِ إذا تمادتْ بالرؤى روحٌ

وجاءتْ خلفَكَ الأرواحُ تنهبُكَ السكونَ

لكي تؤرِّقَ مضجعك

آثرتَ أن تهبَ الدروبَ ذريعةً

كي تجعلَ الخطواتِ قيداً، تستبدَّ، وتقمعَكَ

وتظلُّ في غيِّ المسافةِ لم تعُدْ

كم كانَ مزدحماً عليكَ الوقتُ

لو جادَ المكانُ بنفسهِ

لَمَّ المسافةَ من ثراكَ، وفي المتاهةِ ضيَّعَك

كم كانَ أرهقهُ وجودُكَ فانزوى أمداً بركنِ الكونِ

يستغشي السماءَ

يدورُ في أقصى المدارِ تحسُّباً أن يسمعك

يتلوكَ إيماناً يردده الصدى، في قلبهِ المغبونِ

يستوحي الشجونَ إذا استباحتْ أضلعك

كُنْ هاجساً - لو شئتَ - مُرْتهناً بركن القلبِ

كُنْ ما شئتَ كالقلقِ المهيمنِ

كالأزيزِ بوسطِ جرحٍ

كالبكاء إذا انضوى صوتُ الفلِّزِ

و أنتَ تقطعُ إصبعَكْ!

من أجهضَ الأحلامَ من رحمِ السنينَ

وعاثَ في دنياكَ

واقتلعَ الحقيقةَ منكَ

فاستعذبتَ فوضاكَ المقيمةَ

و انسربتْ هناكَ

يا لله! أين تراكَ؟

يا للهِ أينكَ عُدْ؟، وقل لي ما تكونُ

لكأنَّ شكلك صورتي

وأنا خُلقتُ لأتبعَك.

 

سبتمبر 2009

شاعر، السعودية.
260895