التبشير والتطبيب في مذكرات المبشرة الأميركية شريفة
زيارة الممرضة كورنيليا الى القطيف 1923 ملاحظات حول نشاط المبشّرين الطبّي في الأحساء والقطيف
هيئة التحرير - 14 / 10 / 2007م - 5:12 ص - العدد (1)

 

من سواحل عدن على البحر العربي الى قمة الخليج شمالاً، كانت المنطقة المحاذية للبحر مسرحاً للنفوذ السياسي والعسكري والإقتصادي الغربي منذ الحملات العسكرية الإستعمارية البرتغالية في القرن الخامس عشر الميلادي. والتبشير في ساحل الخليج كان امتداداً طبيعياً لذلك النشاط الإستعماري، بحيث لم تخل منطقة الخليج من مبشرين استهدفوا تحويل الجزيرة العربية ـ مهد الإسلام ـ الى الديانة المسيحية.

لكن هذا الطموح العالي، المغالى فيه، أنتج اليوم وبعد ما لا يقل عن قرن كامل من العمل التبشيري (المنظّم) عن مجرد مجاميع قليلة من المسيحيين لا يزيد تعدادها في كل المنطقة الخليجية وفق أعلى التقديرات عن 500 شخص، ليس بينهم مسيحي واحد من المملكة، في حين تشير احصاءات غير دقيقة اخرى الى أن العدد يصل في حدود المائتي شخص فقط، يعيشون عزلة قاتلة، ويتسرّبون واحداً تلو الآخر ليعيشوا في بلاد أخرى. هذه النتيجة القليلة تعتبر انتكاسة حقيقية للتبشير في منطقة الخليج، مهما بالغ البعض في الحديث عن خطورته.

في كل مناطق الخليج هناك تاريخ للتبشير يُقرأ، متى بدأ وكيف، وما هي المهام التي قام بها المبشرون ميدانياً، ومن هم، وماذا خلّفوا وراءهم، من بقي ومن رحل، الخ. وحدها منطقة الأحساء والقطيف، او ما يعرف اليوم بالمنطقة الشرقية في المملكة العربية السعودية، كانت في منأى نسبي عن التأثّر بالتبشير، وهي حين تذكر فإنّما تذكر بصورة عرضية، لأن مجال نشاط المبشرين (الطبي) فيها كان محدوداً من الناحية الزمنيّة والمكانيّة، إضافة الى أسباب أخرى.

كانت المنطقة الشرقية على خارطة عمل المبشرين، فهل تأثرت بنشاطهم، سلباً أو إيجاباً؟. من زارها منهم، متى وكيف ولماذا؟ كيف نظر المواطنون اليهم، وما هو موقفهم منهم؟.

ليس صعباً الحصول على أجوبة لهذه التساؤلات، فهناك قدر من المعلومات متوفر من مذكرات المبشرين أنفسهم، كما أن هناك عدداً قليلاً من الدراسات حول هذا الموضوع، من بينها الدراسة المهمة التي قدّمها الدكتور عبد المالك خلف التميمي (التبشير في منطقة الخليج العربي ـ دراسة في التاريخ الإجتماعي والسياسي) ويضاف الى هذا فإن الوثائق البريطانية، خاصة قسم وثائق البحرين في وزارة الهند، تحوي قدراً كبيراً عن موضوع التبشير في البحرين ونشاط الإرسالية الاميركية (العربية) الذي امتدّ الى الساحل الشرقي للجزيرة العربية، منذ تأسيسها أواخر القرن التاسع عشر الميلادي.

مذكرات شريفة
 

مذكرات شريفة الأمريكانية، التي صدرت عن مطبوعات بانوراما الخليج ـ البحرين، تحوي هي الأخرى قدراً من المعلومات عن منطقة القطيف والأحساء وصلتهما بالنشاط التبشيري.

الممرضة كورنيليا دالينبرج هي شريفة!، لقد اطلق عليها الأسم يوم وصولها الى البحرين عام 1922، كجزء من التكيّف مع الطقس الإجتماعي المحلّي، ولتبدأ في اليوم التالي ـ كما تقول ـ دروسها العربـية، وقد بقيت في البحرين لمدة تصل الى أربعين عاماً في خدمة الإرسالية (العربـية) ومستشفاها في المنامة.

إن موضوع التبشير في البحرين، ومن البحرين الى البر ـ كما يقولون ـ والذي يقصد منه بر الأحساء، قد سبق قدوم شريفة بنحو ثلاثين عاماً، حين قام صموئيل زويمر، المؤسس الحقيقي للإرسالية في نيويورك عام 1889، بزيارة البحرين 1890 و1892، وفي العام التالي أسس في البحرين أول مركز تبشيري في منطقة الخليج.

في عام 1893 كان زويمر في زيارة للأحساء والقطيف، بغرض التعرّف عليهما، والبحث في إمكانيّة قيام عمل تبشيري، فكانت ملاحظاته جزءاً من كتابه الموسوم    ARABIA: THE CARDLE OF ISLAM والذي حوى  تحاملاً على الإسلام وعلى السكان وعلى السلطات العثمانية الحاكمة آنئذٍ، وإن كانت ملاحظاته في الجملة ذات فائدة للباحثين التاريخيين.

وشجعت رحلة زويمر تلك، الدكتور هنري وورل الذي اتخذ نشاطه من البحرين مع زويمر، وبرفقة أحد بائعي الكتب برحلة الى القطيف عام 1900، ولم تكن رحلته سهلة، لولا أن وورل كان حاصلاً على شهادة دبلوم تركية تسمح له بممارسة الطب، فكانت الشهادة مفتاحاً له لممارسة التطبيب في منطقة القطيف.

في العام التالي 1901، قام الدكتور هاري ويرسوم وأحد باعة الكتب المسيحية بزيارة المنطقة في قارب صغير، وقد اعترضتهم السلطات الجمركية التركية وصادرت الكتب التبشيرية.

ويبقى صموئيل زويمر أحد رواد التبشير الذين زاروا المنطقة الشرقية (الأحساء والقطيف) وقد عاود زيارة القطيف والعقير (الأحساء) في عام 1911.

أما شريفة (كورنيليا دالينبرج) فتنظر لزويمر نظرة تقديس، وقد استهواها كتابه آنف الذكر وقرأته في أميركا، وقد كان أدريان زويمر أب صموئيل، راعي الطائفة المسيحية في قريتها. وصموئيل أول من قام برحلة تبشيرية طبية، رغم أنه لم يكن طبيباً بل قسيساً، وكان يعتمد على خبرته الضئيلة في بعض نواحي العلاج الطبي مما ساعده على دخول العديد من القرى حيث شهد الوسائل البدائية في خلع الأضراس بالمطارق وأدوات الحدادة، فطلب من الولايات المتحدة بعض معدات خلع الأسنان وكمية من الأسبرين، وكان يحمل هذه المعدات معه في حقيبة سوداء طبية، ورثتها (كونيليا) عنه وبالصدفة!.

الدكتور بول هارسون
 

إن الطبيب بول هارسون أكثر شهرة من زويمر، ولازال هناك العديد من المواطنين في المنطقة الشرقية (الأحياء) يتذكرونه لأنه أجرى عمليات جراحية لهم، وقد طالت خدمته لثمانية وثلاثين عاماً. والدكتور هارسون يعتبر أكثر الأطباء المبشرين اختراقاً للجزيرة العربية، وإذا كان الناس قد استفادوا من عمله الإنساني في الطب، حيث أنقذ حياة المئات، فإنه لم يفلح على أية حال في المهمّة الأساسية: تنصير شعب الجزيرة العربية. وأكثر ما استطاع فعله هو توزيع الكتاب المقدس، شأنه شأن زملائه الآخرين!

وقد كانت شريفة أكثر تأثراً بهارسون وزوجته اللذان استقبلاها أول مرة حين نزلت البحرين، وقد أطلقت (آن) زوجة هارسون إسم شريفة، على كورنيليا، كما  وأطلقت إسم طيبة ومنيرة على زميلتيها!

تخرج الطبيب هارسون من جامعة جونز هوبكنز عام 1909، وفضل العمل التبشيري على البقاء في الولايات المتحدة، وقد كتب في كتابه: طبيب في العالم العربي : (أريد أن أمهد الطريق للتبشير المسيحي وطريقة الحياة المسيحية ضد جميع أنواع المشاكل الإنسانية والخطيئة. كما أنني أريد ان أمهد الطريق للطب الحديث ضد العادات الطبية التقليلدية). وهكذا انتقل الى مطرح في عمان، وفي بدايات الحرب العالمية الأولى اضطر الى مغادرة عمان الى البحرين للعمل في مستشفى الإرسالية الأميركية، وتقول كورنيليا (شريفة) أن هارسون قدم خدمات لم يحلم أي مبشر أن يقدمها بالمرة.

وكان هارسون جراحاً ماهراً، وقد استخدم مصران الغنم والمواشي في علاج الفتق (عمليات الفتاق) الكثيرة في المنطقة الخليجية، وبذا اشتهر كأول من استخدم الأمعاء الحيوانية، كما نشر مقالات في العديد من المجالات الطبية ونال على أثرها حق الزمالة في جمعية الجراحين الأميركيين.

يحتمل أن يكون عام 1914، فاتحة زيارات هارسون للقطيف والأحساء بل للجزيرة العربية ككل. ففي ذلك العام قام هارسون بزيارة القطيف لتقديم بعض خدماته الطبية، وكان يرافقه فيها السيد والسيدة فان بيرسام، ولا تشير تقارير المعتمدية السياسية البريطانية الى نشاطه الإنساني في تلك الزيارة، ولكنها تأكدت عبره من خبر وفاة عبد الحسين بن جمعة. وتشير رسالة من المقيم السياسي في الخليج الميجور نوكس الى خارجية حكومة الهند، بأن زيارة هارسون الى القطيف لم تلق أي تشجيع من المعتمد السياسي البريطاني في البحرين، والذي لم يستشار في موضوع الزيارة. ونقل عن هارسون قوله بأنه لقي في زيارته استقبالاً حسناً في القطيف، وأنه متفائل بشأن التطورات التي قام بها موظفو الأمير، وأن هارسون طلب زيارة نجد ولكنه لم يتلق جواباً من ابن سعود.

وفي الوثائق البريطانية هناك إشارة الى أن الطبيب والمبشر هارسون قد غادر البحرين الى الأحساء في 9 يوليو 1917 ثم الرياض حسب طلب الأمير ابن سعود، وعاد في 14 أغسطس من نفس العام، ثم عاد فغادر البحرين الى القطيف في 26 ديسمبر 1917.

وفي الوثائق أيضاً، فقد قام الدكتور هارسون وزوجته من الإرسالية العربية بالزيارات التالية:

 الأحساء في 17 ابريل 1919 وعاد في 31 مايو 1919
دارين والقطيف في 19 يوليو 1919 وعاد 23 أغسطس 1919
الأحساء في 15 سبتمبر 1919 وعاد في 24 سبتمبر 1919.
تجدر الإشارة الى أن هذا العام يعد عام نكبة في المنطقة، فقد أُصيبت الأحساء والقطيف وربما نجد بوباء الانفلونزا والإسهال، وقضت على أمير القطيف عبد الله بن عبد الرحمن آل سويلم، وعلى الأمير تركي، الأبن البكر للملك عبد العزيز، وعلى كثير من المواطنين.

وفي عام 1927 قام بول هارسون برفقة زوجته والممرضة شريفة بزيارة القطيف من أجل تقديم الخدمات الطبيّة، ودراسة الأوضاع الإجتماعية.

وفي عام 1941، زار هارسون الأحساء وكتب حالماً!: (إننا نضع الأسس الصلبة للحصول على موطيء قدم لنا في الصحراء الداخلية الجرداء بين الرجال نصف الجياع من البدو الذين لا يقهرون. إن الناس يتزاحمون حولنا، وهم بحاجة الينا أكثر من أي وقت مضى، ولم يعد المعارضون يناصبوننا العداء، وفي واحدة من الرحلات مستقبلاً سنحصل على الإذن الذي نريده لبناء أول صرح تبشيري في معقل الإسلام)!

زيارة القطيف
 

في الفصل السادس عشر من مذكرات شريفة، بعض التفاصيل حول إحدى رحلات هارسون للقطيف. تقول:

فتح عمل الدكتور هارسون الأبواب أمام بعثة الإرسالية (الأميركية في البحرين) الى الجزيرة العربية، حيث ذهبت في دفعة أخرى من الإرسالية على رأسها القس جيمز موردايك الى الجزيرة العربية، فقد قطـع (هارسون) آلاف الأميال ووصل الى مدن لم يصل اليها الإرساليون أو غيرهم من باعة الكتب من قبل.

كانت الإرسالية تأمل النفس بأن تفتح لنفسها مركزاً في الجزيرة العربية خصوصاً بعد هاتين الرحلتين الناجحتين إلا أن الأبواب عادت وأُغلقت حيث كانت الأوضاع السياسية لا تشجع.

في عام 1914 [الأقرب ان الحدث وقع عام 1915، بعيد معركة كنزان بين الملك عبد العزيز والعجمان]، وبينما كان الملك عبد العزيز لايزال يحارب في الصحراء، دعا الدكتور ستانلي الى مخيمه في الأحساء للعناية بالمرضى والجرحى، وفي أثناء إحدى جلساته معه، وجه ابن سعود الدعوة الى الدكتور ومعاونية الطبيين لزيارة الرياض في وقت لاحق، وحان ذلك الوقت في عام 1919 حيث كان الدكتور هارسون موجوداً هناك. في تلك الأيام كان الدكتور مضطراً للسفر بالسفينة الشراعية، ثم الركوب على ظهر الحمير والجمال عبر الـ 250 ميلاً بين البحرين والرياض، كان لباسه في ذلك الوقت هو لباس العرب أنفسهم. وفي كتاب (تاريخ الإرساليات العربية) للكاتب ميسرن وبارني يظهر الدكتور لويس ديم وهو يلبس الزي العربي كاملاً، ويجلس على ظهر جمل مخيف الشكل وعلى أتم الأهبة للسفر في عام 1921.

ولقد قضيت أنا نفسي العديد من الساعات على ظهور الجمال بعد ذلك، وكنا نلبس فقط الملابس الأمريكية العادية، لأن الممرضات في العادة كنّ يلبسن ثياب النسوة العرب.

كانت أولى جولاتي في عام 1923 وذهبت يومها بصحبة الدكتور هارسون الى القطيف، وهي مدينة تبعد 50 ميلاً شمال البحرين على ساحل الجزيرة العربية، وكان أميرها قد طلب الينا الحضور لأداء بعض الخدمات الطبيّة.

في تلك الأثناء كان الدكتور هارسون قد امتلك أول سيارة تدخل الإرسالية، وكانت من نوع فورد صالون، ونظراً لرغبة ذلك الأمير الشديدة في إحضارنا للقطيف، وعد بأن يوسّع لنا الطرق ويمهّد بعضها لعبور السيارة، وكان الدكتور هارسون يتمنى أن يكون ذلك الكلام صحيحاً، لأن السيارة لا يمكنها أن تمر الى بعض تلك القرى نظراً لرداءة الطرق.

وقع الإختيار عليّ لمصاحبة الدكتور، ولذلك فقد اسهمت في تحميل الجمال بالصناديق المملوءة بالمواقد والقناديل والشراشف والأدوات الطبيّة، وغيرها من الأدوات اللازمة. كانت صناديق أمتعتنا الشخصية خفيفة لا تحتوي إلاّ على القليل من الملابس وبعض الأغطية لأن الجو كان بارداً في يناير، كما أخذنا معنا بعض المعلبات المحفوظة والكتب.

ابتدأ الجزء الأول من الرحلة على سفينة شراعية، وأذكر الآن كيف أمضى الدكتور هارسون وقتاً طويلاً يعمل في قاع السفينة في إعداد الصناديق وربطها، والنسيم يهب عبر الخليج ويضرب الأمواج بعضها ببعض، وأتذكر بأنني سمعت العمال وهم يتكلمون عن مواعيد المد والجزر، وجعلني هذا المشهد اتذكر قصص الحواري بولس الذي لا بدّ وأن فكر مراراً بمواعيد المد والجزر قبل أن ينطلق في رحلاته التبشيرية.

كان آخر ما تمّ تحميله هو السيارة، وقد صاحب حملها وإنزالها الكثير من المتعة بين المتفرجين من العرب على الشاطيء، وعلى السفن الشراعية المجاورة، وبعد أن انتهينا من عملنا في ربط السيارة أصبح الوقت متأخرا، والنسيم قد توقف، لكن العمال قرروا بدء الرحلة على كل الأحوال لأن السفينة الشراعية كانت ذات محرك صغير يعمل بالكيروسين.

وفي تلك الأمسية راقبنا الشمس وهي تغيب فوق شبه الجزيرة من على ظهر القارب ونحن مبحرين في طريقنا الى القطيف، كان الدكتور هارسون في سعادة لا توصف، وكذلك أنا، لأن المغامرات والرحلات الجديدة كانت دائماً تؤثر في، لم يكن هناك أي شيء مستحيل أمامنا، هكذا تصورناه على الأقل، حتى عملية تنصير المسلمين في الجزيرة العربية كان أمراً متوقعاً ولكن يستلزم بعض الوقت.

وصلنا الى ساحل القطيف مع ساعات الصباح الأولى ، إلا أننا لم نستطع الإقتراب من الشاطيء لأن الماء كان جزراً، ولذلك وقفنا على مسافة من الساحل وحاولنا النوم لبعض الوقت، وبالفعل فقد نمت متكئة على الصناديق من شدة الإجهاد والنعاس، وبعد بزوغ الشمس بقليل، خرج اثنان من رجالنا لإبلاغ الحاكم بوصولنا، والذي وجدناه مستعداً للقائنا حيث رأى بمنظاره سفينتا عن بُعد، ولذلك فقد أعدّ لنا كل شيء، حتى قبل وصول رجالنا للشاطيء، فقد أعدّ قطيعاً من الحمير ركبنا على بعضها وحمّلنا الصناديق بعضها الآخر، وقبل أن نصل الى الشاطيء رأينا جماعات من الناس رجالاً وأطفالاً واقفين على الشاطيء يراقبون نزولنا ونزول السيارة بشغف كبير.

عند وصولي للشاطيء قادني أحد العاملين الى منزل الحاكم، ولذلك لم أتمكن من مشاعدة عملية إنزال السيارة للشاطيء، وفي المنزل تم الترحيب بنا وإبلاغنا بأن الأمير مستعد لمساعدتنا بكل ما يملك من قوة لنكون مرتاحين.

وعندما علم الأمير بأننا على استعداد للبقاء ثلاثة أسابيع، أصرّ على أن تكون الزيارة لمدّة ثلاثة أشهر، وطلب لنا القهوة وتمّ إرسالنا لنقيم مع الحريم اللاتي كنّ يرقبننا طيلة الوقت من شقوق الجدران الخشبية منذ الصباح الباكر، وكنّ يلبسن العباءة وقناع الوجه وقد أجلسونا في الجزء الأقل فوضى في الغرفة.

كنّا سعداء بدفء الغرفة وإن كان الدخان المتصاعد من موقد الفحم يضايقنا ويولّد سحابات من الدخان، وقدمت صينية الإفطار التي كانت تحتوي على الشاي الحار والمحلى، والخبز العربي والحلوى والبيض المقلي، والفاكهة.

كان علينا أن نسرع في إعداد المستشفى (الميداني) بعد الإفطار، فتركنا غرفة الحريم، حيث وجدنا العمال والمساعدين العرب ينزلون الصناديق ويفتحونها. وتمت إعداد غرفة إعطاء الأدوية للرجال، وغرفة أخرى كانت للعمليات والثالثة لعلاج السيدات والأطفال.

ازدادت أفواج البعوض بعد فترة قصيرة بسبب دفء الشمس، إذ كانت تلك المنطقة مليئة بمياه المستنقعات المتخلفة عن مياه الري. وكان علينا أن نحصّن أنفسنا بالعقاقير الطبيّة اللازمة خوفاً من الإصابة بالأمراض، وهذا بالفعل ما حدث لنا حيث أنني ورفقائي الإرساليين التقطنا الملاريا المزمنة والإنتكاسات المرضية من ذلك الوقت وحتى الفترة اللاحقة، وأصبح من اللازم البقاء في السرير والخلود للراحة كروتين من جراء الإصابة بالمرض.

وبعد العمل في المدينة (القطيف) لبضعة أيام، طلب منا الأمير أن نزور القرى، وكان قد وفّى بوعده لنا، وأنهى ترتيب الشوارع لمرور السيارة، وهنا تساءلت ماذا يكون وضع القرى إن كان الوضع في المدينة هكذا، خصوصاً البق والبعوض، فأخبرتني الممرضة الهندية التي كانت ترافقني بأن في القرية بيوتاً من سعف النخيل، وهي عادة ما تكون أجف من بيوت الطين التي في المدينة.

لم تكن الشوارع أكثر من ممرات لعبور الحمير، أي أن الأمير لم يستطع أن يحسّنها كثيراً، حتى الجزء الأول من الرحلة كان يمرّ عبر بساتين النخيل حيث انتشرت مستنقعات الماء على الجانبين.

وقد صادفنا حفرة في الشارع مليئة بالماء والطين ولذلك وجدنا أنفسنا ملتصقين في الأرض، ولم يستطع السائق العربي أن يخرجنا منها فنزلت أنا والممرضة في محاولة فاشلة لدفع السيارة ولكن مجهودنا ضاع سدى، والنتيجة أن السيارة غاصت أكثر في الوحل، فهرع أحد معاونينا من الصبية الى القرية المجاورة، وعاد ومعه أكثر من عشرين رجلاً حركوا السيارة بل رفعوها من مكانها خلال دقائق معدودة، وتابعنا الرحلة. وأثنائها كنا نقف عند بعض القرى داخل مزارع النخيل، إلا أننا في النهاية وصلنا الى الأرض الصلبة عند أطراف الشاطيء حيث اصبح سير السيارة اكثر سهولة.

وصادفنا في رحلتنا بناية يبدو عليها من مظهرها الخارجي بأنها تستخدم لغرض حكومي أو رسمي كانت قابعة على جزء ناتيء من الأرض الممتدة في البحر. لم نكن نعهد اي مبنى بهذا الشكل سوى ذلك الخاص بالجمارك، وبينما كنا نحاول التعرف على ماهية هذا المبنى، لمحنا مجموعة من الرجال يجرون نحونا، فخفنا منهم للوهلة الأولى، ولكن عندما اقتربوا منّا لحظنا بأنهم لا يحملون أية أسلحة، وإن كانت الشمس تنعكس على شيء معدني يحملونه، فانشدت عضلاتنا من الخوف وتذكرنا قصص القراصنة، وتيقنت بأن قدومنا لم يكن عملاً حسناً وكان من الأفضل أن لو حضر معنا الدكتور هارسون، وأخيراً وصل الرجال وتبينا أن معهم صينية عليها أكواب صغيرة وقدر به ماء مغلي، وأربع دجاجات حيّة في سلّة. لم يكن ذلك غزوة حرب، بل كانت عملية ضيافة.

لم نستطع أن ننتظر ذبح وطبخ الدجاج بل شربنا الشاي بسرعة وعلقنا السلة التي تحتوي على الدجاج على طرف السيارة وتابعنا سيرنا الى وجهتنا، ووعدنا الرجال بالعودة اليهم لعلاج مرضاهم.

بلغنا وجهتنا مع الغروب، وعلى الرغم من برودة الجو إلا أن حشداً من الأطفال وقف ليتفرج علينا، فهم لم يروا سيارة من قبل، وكذلك لم يروا امرأة أوروبية أو أمريكية من قبل. ولما سأل أحدهم عن اسمي وأجبته، نُقل الخبر الى الصفوف الخلفية، وسمعتُ إسمي يتردد في كل مكان بعد ذلك.

كانت هنالك غرفة قد أعدّت لنا، وقد فرشت أرضيتها الرملية بالسجاد الفارسي، ووضع بها موقدا فحم لتدفئة ايدينا. وبعد قليل أحضرت الينا الصينية وعليها الأرز والخضار، ثم جاءت ربّة البيت ـ مضيفتنا ـ وهي في قمّة غضبها، كانت تحمل في يدها رأس دجاجة، وأعلنت بأنها كانت قد طبخت الدجاجة استعداداً لقدومنا، إلا أن الخدم ـ لعنة الله عليهم ـ قد أكلوها، ولم يبق سوى الرأس، ولذلك ألقت به في المرق الذي أمامنا لنأكله!

وهكذا انتهت اولى جولاتنا بعيداً عن القطيف، وكنا من شدة البرد نستطيع أن نرى أنفاسنا تتكاثف على المصابيح الزجاجية، وحمدنا الله لأننا أحضرنا معنا الأغطية الدافئة التي حمتنا طيلة اقامتنا هناك.

وبعد عدة ايام أتتنا فرصة اخرى لنتوغل داخل الصحراء، فقد طلبنا من قبل أحد الشيوخ لنرى بعض مرضاه، وقد كان ـ كالعادة أغنى الأغنياء في هذه البقعة من العالم ـ حيث خرج للنزهة مع عائلته في الصحراء للإستمتاع بالأزهار البريّة والخضرة التي عادة ما تنمو في مثل هذا الوقت من العام، خصوصاً بعد هطول المطر النادر. ركبنا الجمال لأن الرحلة كانت داخل الصحراء، وجلسنا في وضع جانبي على الجمل، لأن تلك كانت عادتنا إذا ما كانت الرحلة قصيرة، أما في الرحلات الطويلة فكنا نلبس الثياب الفضفاضة ونركب الجمال كالرجال.

وصلنا الى مخيم الشيخ بعد ساعة ونصف الساعة من السير على الجمال، وذكرنا المشهد بالنبي ابراهيم واسحق في خيامهم المصنوعة من وبر الجمال وجلد الماعز.

كانت هناك العديد من الأغنام والحيوانات تحيط بالخيام، وبلغنا بأن الشيخ سوف يغادر هذه البقعة بعد أن تنتهي حيواناته من رعي الحشائش الموجودة الى بقعة أخرى أكثر خضرة لترعى فيها. كانت حياتهم صحراوية هادئة متمشية تماماً مع الطبيعة الهادئة.

وقد اعدت النسوة لنا الأرض ومهدتها أمام الخيام استعداداً لقدومنا. كن يلبسن الثياب الطويلة والبراقع تغطي وجوههن، وتم إدخالنا الى الخيمة الكبرى في ذلك المخيم، حيث رأينا السجادة الشرقية مفروشة على الأرض وعلى العمود الرئيسي للخيمة كان هناك سيف معلق وخنجر وبندقية ومسدس والعديد من الأحزمة المليئة بالذخيرة، ونظارتي استكشاف.

أما وجبة الطعام فكانت مؤلفة هذه المرة من دجاج مطهو بشكل ليّن، ولم تنزع الرؤوس عن الدجاجات، وكحلوى قدم لنا الجراد، ولا بدّ ان الجراد كان مطهواً بالماء المالح، ولا أعتقد بأن أكل هذا الجراد يشبه الى أي حد طعم الجراد الذي أكلناه في البحرين، لأن هذا الجراد يبدو وكأنه لا يزال حياً وكان علينا أن نأكله هكذا، وهذا أمر صعب، وبكل خفة، التقطت الجرادات ووضعتها في جيبي وشربنا القهوة والشاي بعد الوجبه، وبعد ذلك طلب مني أن أقرأ حيث كانوا يعلمون بأنني أحمل الإنجيل، لذلك تظاهرت بأنني أخرج الكتاب، إلا أن الكلمات كانت محفورة في قلبي: (من يعرف نعمة الله، والذي قال إن طلبتم الماء فإنني سأعطيكم ماء الحياة).

وعندما نضبت ذخيرتنا من الأدوية والمعدات أصبح لزاماً علينا أن نرحل ولذلك أنهينا علاجنا في القرى المجاورة وبدأنا في إعداد حاجياتنا للسفر الى القطيف، وكنا أيضاً نعالج المرضى أثناء رحلة عودتنا عند مرورنا بالقرى على طول الطريق والذين دائماً كانوا يطلبون منا أن نبقى لفترة أطول، أو يطلبون منا أن نميل الى قرية أخرى لنعالج أخاً أو قريباً لهم، أو يتعللون بأن الأطفال استفادوا كثيرا من العلاج الذي قدمناه لأعينهم المصابه.
 

 

التطبيب والتبشير
 

 بين التطبيب والتبشير علاقة قويّة، أقوى ـ بالنسبة لمنطقة الخليج ـ من العلاقة بين الجوع والتبشير، أو بين التعليم والتبشير، وهو العنصر الآخر من نشاط المبشرين في البحرين والكويت وباقي أمارات الخليج.

كانت هناك بدائل للتعليم متاحة للسكان، وكانت المنطقة على أبواب فتح مداس أهلية للتعليم، أما بدائل الطبّ فقد كانت قليلة. وقد كانت الخدمات الطبية وسيلة وحيدة لإقناع الناس والسلطات المحلية بقبول عمل المبشرين (الإنساني)، ولطالما ثار الخلاف بين المبشرين بسبب تضخّم الخدمات الطبيّة على حساب العمل التبشيري الأصلي، باعتبار أن التطبيب وسيلة وليس غاية. وكما أن المستشفى وسيلة للعلاج الجسدي فإنه وسيلة للعلاج الروحي، كما يقول بعضهم!. ويعتقد الدكتور هارسون بأن المستشفى يجب أن يكون مكاناً للتبشير بالإنجيل.

كان يهم المسؤولين في المنطقة تقديم بعض الخدمات الطبيّة التي توفرها الإرسالية، ولكنهم كما بقية السكان يرفضون موضوع التبشير، إن فهموا منذ البداية بأن ذلك هو مقصد الأطباء، وهو امر مشكوك فيه بالنسبة لمنطقة القطيف والأحساء وما حولهما، فأكثرية السكان لا تعلم بالأهداف التبشيرية وراء التطبيب.

تقول شريفة أن أحدى جولاتها كادت ان تقطع لأنها وزعت بضع نسخ من (الكتاب المقدس) وقد كانت تحت المراقبة، فالخدمة الطبية مقبولة وماعداها كان غير مقبول. تقول:

حدث أنني مرة كنت في الهفوف وكادت جولتي تقطع عندما أمر حاكم المنطقة بإبعادي من البلد في أسرع فرصة، حيث بعث مرسوله الى الدكتور ستورم، وطلب منه ان ينصاع لذلك دون أن يبدي الأسباب، ولكن كان في الأمر شيئاً وإلا لما طلب مني ذلك.

وحضر الدكتور ستورم اليّ ليسألني عما اكون قد فعلته، ولما أجبته بأنني لا أدري، ذهب وطلب مقابلة الحاكم شخصياً. وهناك تبيّن للدكتور بأن الحاكم قد تسلّم 4 خطابات تشير الى أنني أعطي صوراً من الإنجيل وأنني أوزع نسخاً من الكتاب المقدس. من جانبي، لم أنكر ذلك فقد قمتُ بالتوزيع بالفعل، ولطالما كنت اوزع نسخاً من الكتاب المقدس، إلا أن أحداً لم يحتج من قبل كما لم يحدث ذلك مشكلة في السابق.

وقال الحاكم (الأمير) للدكتور بأن مثل هذه الإتهامات لو تم النقاش فيها ومحاكمة شريفة فإن العواقب لن تكون مرضية أبداً بالنسبة لجميع أفراد البعثة، لذلك فإنه من الأفضل عدم الخوض في هذه المحاكمة ويجب على شريفة (أي أنا) أن تترك المدينة.

وبعد جهد بالغ تمكن الدكتور ستورم من أن يقنع الأمير بعدم سفري، شرط أن يتم طرد جميع أفراد البعثة إن عدت لارتكاب مثل ذلك الإثم.

وعندما عاد الدكتور الى مركز البعثة وأخبرني بالأمر، تبين لي أن هناك من يريد طردنا من المدينة (الهفوف) لعله من اطباء الحكومة الذين لم يعجبهم وجودنا في المدينة لمنافستهم، أو ربما يكون الشخص الحقيقي وراء ذلك الإحتجاج هو الحاكم نفسه، أو أخوه الذي طلب منا منذ فترة ان نعطيه نسخة من الإنجيل.

وبعد فترة طلب الينا الحاكم أن نذهب لعلاج طفلة، كان لطيفاً جداً معنا يومها ولذلك هدأت معظم مخاوفنا منه، ولكن بعد مدة وخلال جولة من جولاتنا، كنتُ أحمل معي صندوقاً مليئاً بالكتب المقدسة ولكنه صودر عند دخولنا المدينة، إلا أنه لم يكن هناك أية مشاكل تذكر بسبب ذلك.
 

من المؤكد، أن الأكثرية في منطقة الخليج، لم تكن ترغب في الخدمات الطبية التي تقدمها الإرساليات التبشيرية، وهي ـ حسب اعتراف شريفة ـ لا تأت أو تطلب المساعدة إلاّ إذا استنفذت جميع الوسائل للعلاج، وإذا ما وصل المريض قاب قوسين أو أدنى من الموت، حينها يمكن استدعاء الطبيب أو الممرضة إن كان من سكنة البحرين.

اما في القطيف والأحساء، فإن القليل من الأغنياء يذهبون للعلاج في البحرين، في حالات نادرة وشديدة الخطورة، أما الأكثرية فهي ليست فقط يصعب عليها السفر والتنقل لفقرها، بل أنها لا تقبل الخدمة من أيدٍ مسيحية. وكثيراً ما سمع المبشرون كلاماً قاسياً في الشارع وغيره من شتم ولعنات، تقول شريفة في أكثر من موقع ما يلي: (كان الوضع في البحرين لا يمكن وصفه عام 1912.. وعندما يخرجون للنزهة، يتبعهم الأطفال ويلقون عليهم كلاماً يفهم منه بأن المسيحين كفار). وفي موقع ثان تقول أنها حين عادت لأول مرة الى موطنها اميركا: (سألونا إن كنّا نعتبر كفرة هناك؟ فقلت نعم، ولطالما كان الناس يدعون الدكتور ديم عندما يرونه في الشارع بالملحد ويقولون : إن شاء الله تهلك أيها الكافر!). وقالت في موقع ثالث بأن راعياً مرّ عليها (وسمعته يقول شيئاً أشبه ما يكون بالدعوة علينا لنموت قبل نهاية الليل).

وإذا كان مبرر التطبيب هو الأساس في عملية التبشير، فإن توفّر الخدمات الطبيّة من قبل حكومات المنطقة وإن جاء بشكل متأخر، فقد قضى على أيّ أمل للمبشرين في توسيع نشاطهم وكسب الزبائن. لم يحدث هذا إلاّ بعد ظهور النفط، وحينها ايضاً ترافق التطبيب المجاني مه انتشار التعليم المجاني، وبالتالي (أصبحنا بالفعل نشعر ببعض التواضع في حضرة ثروة النفط) كما تقول الممرضة كورنيليا دالينبرج.

التراخوما والفتاق
 

تقدّم مذكرات الممرضة كورنيليا (شريفة)، بشكل مجمل، فكرة واضحة عن نوعية الأمراض التي تصيب هذه المنطقة من العالم، وبينها القطيف بلا شك. فقد تحدثت عن بعض الأمراض الوبائية المنتشرة، كالطاعون الأسود، الذي جاء به ستة من الهنود توفوا بسببه، وكيف بدأ التطعيم ضده، ومكافأة الأربع آنات لكل من يصطاد فأراً!

ومن الأمراض المنتشرة في المنطقة الفتق أو الفتاق، وقد كان تشخيصها له أن أكثر الرجال يقومون بحمل الأشياء الثقيلة الأمر الذي يؤدي الى ضعف العضلات. كما وتحدثت عن مرض التراخوما، وقد كان علّة العلل، وكانت القطيف تفوق البحرين في عدد المصابين، أما الأحساء فمصابوها أقل من ذلك، لان طقسها أفضل. تقول عن التراخوما:

كانت إحدى المشكلات التي انتشرت حولنا وبين الجميع هي التراخوما، وهو مرض في العين قد يؤدي الى العمى إذا لم تتم معالجته. وعادة ما يظهر المرض باحمرار في العين وتحت الجفن، كما كان بعض المرضى يحضرون الينا وهم في مراحل متقدمة من المرض حيث كان الصديد ينحدر من العين، وإذا ما تم ترك المرض بدون علاج لعدة شهور فإن الأغشية الداخلية لجفن العين تبدأ في الإنقباض مؤدية الى انشداد الجفن والرموش لتغطي العين، وهذا ما يؤدي الى تلف القرنية، ويكون عادة مصحوباً بآلام شديدة تنتهي بالعمى.

... في بداية الأمر، وعندما بدأنا في علاج هذا المرض، كنا ننصح بغسل اليدين بشكل مستمر مع محاولة عدم فرك العينين واستخدام فوط خاصة، ثم لجأنا الى استخدام عقاقير كبريتات النحاس لوضعها على الجفن الداخلي للعين، كانت العملية طويلة ولا تأتي بنتائج جيدة دائماً، إلا أن ذلك العلاج كان يمنع المرض من نقل العدوى للأفراد الآخرين في العائلة.

وفي السنوات اللاحقة فقد استخدمنا مستحضرات السلفا في علاج هذا المرض. وفي الحالات المتقدمة كنا نستخدم الجراحة للعلاج وكان الأمر يحتاج لاحداث شق الجلد عند زاوية اجفن العين، ثم إعادة خياطة الجفن بواسطة 3 ـ 4 غرزات، وكان ذلك يساعد في شد الرموش خارج العين الى الوضع الطبيعي. هذا بالطبع لا يفيد المرضى كثيراً، ولكنه كان ينقذ عيونهم من العمى على الأقل. 

236804