قلعة العماير بجزيرة جنة
جلال بن خالد الهارون الأنصاري * - 9 / 2 / 2011م - 3:37 م - العدد (57)

تمهيد

أعتقد بأن أدباء ومثقفي واحة الأحساء أبلوا البلاء الحسن في دراسة تاريخ واحتهم العريقة «هجر»، واستطاعوا إبراز جزء كبير من ملامح تلك الواحة، سواء في الجانب التاريخي أو الأدبي أو الديني عبر مختلف العصور ابتداء بتاريخها الجاهلي، مرورا بالإسلامي وانتهاء بالتاريخ الحديث المعاصر خلال فترة الحكم العثماني والسعودي.

كما وأعتقد بأن أبناء واحة القطيف وتوابعها لا يزالون مطالبين بمزيد من همة البحث والتقصي، لكشف ملامح النصف الآخر المكمل لتاريخ المنطقة الشرقية «البحرين قديما»، حيث أني ومن خلال دراستي لتاريخ «قلعة العماير» بجزيرة جنة تلك الجزيرة الصغيرة النائية في أقصى أطراف واحة القطيف الشماليه، بدأت أبصر أضواء تاريخية عديدة تنبعث من أفق وسماء هذه الجزيرة، ذات علاقة بنشأة دولة الكويت الحديثة، وأضواء أخرى مرتبطة بإرهاصات سقوط الحكم العثماني في المنطقة.

 أضواء وأضواء... بعضها مرتبط بتاريخ جزيرة البحرين، وأخرى مرتبط بسياسات بريطانيا العظمى، وبالتأكيد لن يكون باستطاعة هذه المقالة تتبع كل تلك الأضواء، ولن يكون باستطاعتها، أيضا، فتح كل تلك النوافذ التاريخية مجتمعة، ولكنها، بالتأكيد، ستكشف جزءًا من حقيقة وأهمية هذه الجزيرة التاريخية، وربما تشجع لدراسات أخرى أشمل.

نظرة عامة

جزيرة «جنة» بِكسر الجيم وفتح النون المشددة وآخره تاء مربوطة، هل فعلا اشتقت اسمها من الفعل «جن» الذي يرمز الى الاختفاء كالجن والجنين والجنة التي في الأخرة [1] )، في اعتقادي أن هذا التعريف يحتمل الوجاهه، فقد زرت هذه الجزيرة «جنه» قبل أن أبحث في أصل معنى اسمها، كانت زيارتي الأولى لها في يوم الأحد الموافق 26/7/2009م، خرجنا من مدينة الجبيل الصناعية من جهتها الشمالية الغربية «طريق رقم 100»، وسرنا بالسيارة عبر طريق صحراوي متعرج يسامت تعرجات تلك السواحل. (انظر الخريطة رقم (1))، لم نجد أية علامات مميزة، فكل شيء متشابه: أرض منبسطة، فلا تلال بها ولا وديان، وبعد مرورنا بمركزين لسلاح الحدود السعودية، كنا قد قطعنا قرابة 30 كلم، أحسست، خلالها بالضياع وعدم معرفة الاتجاهات، نتيجة كثرة التعرجات التي مررنا بها، وعند الوصول إلى الساحل المقابل للجزيرة تفطنت بالبديهة بأن جزيرة «جنة» ربما اشتُقَّ اسمها من طبيعة موقعها المخفي خلف هذه الصحراء عديمة الملامح، فكان أول ما خطر لي في تلك اللحظة أن «جنة» تعني «خفية»، وفعلا جاء ذلك مطابقا لما قرأت لاحقا من تعليل الأستاذ «العبيد» لسبب تسمية الجزيرة بهذا الاسم «جنة».


خريطة رقم (1) توضح موقع جزيرة جنة

أيضا لا يختلف الخليج المؤدي الى الجزيرة، عن الصحراء التي مررنا بها، فقد اضطررنا للإبحار بشكل متعرج، كنا نسير في اتجاه الجزيرة تارة، ثم نغير الاتجاه ونسير في اتجاهات أخرى تكون فيها الجزيرة عن اليمين حينا، واليسار أحيانًا أخرى، كان ذلك المسار إجباريا لتلافي انغراز الزورق بقاع البحر، نظرا لضحالة المياه حول الجزيرة.

في واقع الأمر كنا نبحر وسط قناة ملتوية تنتهي بساحل الجزيرة، هذه القناة محمية ببرجين مخروطيين، مبنيين من الحجارة والطين، الأول قريب من الساحل، والثاني قريب من الجزيرة، يشكلان خطًّا مستقيمًا من الساحل الى الجزيرة، أعتقد بأن هذين البرجين من الأبراج العثمانية التي انشأها والي بغداد احمد مدحت باشا عندما استولى على القطيف والأحساء في عام 1288هـ، فقد ورد في أحد المصادر النص التالي:

(كان مما أمر ببنائه أحمد مدحت باشا - أثناء وجوده - أربع قلاع صغيرة، وأبراج مراقبة، ومساكن للجند في الطريق الذي يربط بين الأحساء والقطيف، على أن يُوضع في كل برج مدفعان وعدد كاف من المدافعين للحماية...) [2] .

وإكمالا للبرنامج الأمني الذي رأى أحمد مدحت باشا ضرورة تكامله ليفي بالغرض، أمر ببناء برج في سيهات قرب القطيف وبرجين في الدمام [3] .

لذا لا يراودني أدنى شك بأن أبراجا كثيرة أخرى بنيت للمراقبة على امتداد الطرق التجارية سواء البحرية أو البرية منها برج (أبو الليف) وبرج «سيهات» وسط خليج القطيف، وبرجا جنة على الطريق بين القطيف والكويت - البصرة، فجميع هذه الأبراج استخدمت ضمن برنامج أمني عثماني هدفه المراقبة والحراسة لمداخل الموانئ والإنذار المبكر في حالة وقوع الخطر.

كانت هذه الجزيرة (جنة) عامرة بالسكان قبل مائة عام تقريبا، وكان اعتمادها على الغوص على اللؤلؤ، وصيد الأسماك، وجباية الرسوم من السفن التجارية التي تمر في الطريق التجاري البحري بين القطيف والبصرة، فقد جاء في احدى الوثائق النص التالي:

بسم الله الرحمن الرحيم

الى حضرة ادارة بيت الدولة البريطانية في البحرين

الى حضرة جناب الأفخم صاحب السعادة المحترم خان بهادر السيد عبد الحي الهاشمي المحترم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته على الدوام، وبعده نُعرِّف جنابكم الشريف أنني من أهل جزيرة العماير، وسكنة البحرين.

من مدة ثلاث سنواة (سنوات)، والنوخذ (النوخذا) مشرف بن مجدل الساكن بجزيرة العماير بهذا (بهذه) المدة لم يدفع بيدي تسقام، وإذا كلمته يقول لي اذا انت تسكن البحرين ما أدفع لك تسقام الا إنكان (إن كان) تخرج بأهلك من البحرين، ثم انه دفعني على التاجر احسين (حسين) بن سيف بن رومي، ساكن الكويت، وأنا رجل فقير وعاجز، لا عندي نول، ولا باس بورط (باسبورت Passport)، وأرجو من سعادتكم تكتبون لمحسوبكم ورقة بثلث المكدة على يدكم دفعة حق النوخذة المذكور جزيتم عنا خير، شكرا والسلام، حرر في 5 صفر 1352هـ .

والنوخذه المذكور التاجر قد كتب الى الجزوا كلهم بثلث المكدة ليكون لديكم معلوم

صحيح

اسعيد بن اشديد

الساكن منامة بفريق الذواودة

(ختم)


وثيقة رقم (1) تبين نشاط هذه الجزيرة في صناعة الغوص على اللؤلؤ والعلاقة التجارية بالبحرين والكويت

 

كانت هذه جزيرة، قديما، تقع وسط منطقة نفوذ قبيلة بني خالد الساحلية شبه المتحضرة، والتي تتنقل في هذه المنطقة على طول الشريط الساحلي الممتد من منطقة القطيف جنوبا، حتى أطراف مدينة البصرة، وهؤلاء السكان وفقا للتقارير الانجليزية المعاصرة كانوا كالتالي[4] :

شعبة آل حسن من فرع العمائر: يقيم القليل منهم في جزيرة المسلمية، وجزيرة جنة، ولكن معظمهم من البدو، وشيخهم الرئيس هو فويرس ابن محمد، ويقول البعض إن الشيخ الرئيس هو سعود بن حسين، وعدد مقاتليهم 600.

شعبة آل خالد من فرع العمائر: يقيمون في جزيرة المسلمية، ويعتبر شيخهم في الوقت الحاضر شبيب بن عقل الشخصية البارزة في الجزيرة ويشغل منصب مدير لدى الأتراك، ويقال إنه كبير شيوخ قبيلة بني خالد، وعدد مقاتليهم 400.

شعبة آل رزين من فرع العمائر: يقيمون في جزيرة المسلمية، وشيخهم الحالي هو عدوان بن ناصر، وعدد مقاتليهم 150.

شعبة آل شاهين من فرع العمائر: يقيمون في جزيرة جنة، وشيخهم الحالي هو مجدل بن سليمان، وهو يشغل منصب مدير الجزيرة من قبل السلطات العثمانية، وعدد مقاتليهم 100.

شعبة متنوعة من فرع العمائر: بعضهم رحَّل، والبعض الآخر شبه مستقرين في عنك في واحة القطيف، كما يقيم بعضهم في جزيرتي المسلمية وجنة، وعدد مقاتليهم 530.

فرع المهاشير: معظمهم من البدو الرحل، ويقيم جزء منهم في عنك بواحة القطيف بصفة جزئية، ويقيم بعضهم في جزيرة المسلمية، وربما في جزيرة جنة بصفة دائمة، كما يعيش قليل منهم في مدينة الكويت، وشيخهم الحالي علي بن علي ال كليب، ويقول آخرون إنه صناع بن ثنيان، وعدد مقاتليهم 300.

شعبة الظهيرات من فرع ال صبيح: يقيمون في قصر آل صبيح، وشيخهم الحالي زيتون بن شديد، وعدد مقاتليهم 130.

شعبة هدهود، من فرع آل صبيح: يقيمون في قصر آل صبيح، وشيخهم الحالي هو عبد الله آل عزام، وعدد مقاتليهم 100.

كان الوصف السابق للمؤرخ الانجليزي «لوريمر» الذي وصف هذه الصحراء المحصورة بين القطيف والكويت بأنها كانت تعج بالسكان، فهذه المنطقة لم تكن ساكنة كما نعتقد الأن، أيضا، لم يكن هؤلاء السكان حضرا كسكان منطقة القطيف أو الأحساء أو قطر، فهم من البدو الرحل، يختلفون في نمط حياتهم - اختلافا جذريا - عن سكان الحواضر، فلا وجود هنا لمساكن وأسواق دائمة أو أسوار تحيط بالمستعمرات، كما هو حال قرى القطيف على سبيل المثال.

كانت حياة هؤلاء البدو مختلفة تماما؛ فالمساكن مؤقتة «أكواخ» من جريد النخل أو «خيام» من وبر الجمال وشعر الماعز، لا أسواق ولا أسوار تحيط بتلك المدينة، فمدينتهم صحراء، وأسوارهم طبيعية: مياه الخليج شرقاً، ومناطق نفوذ القبائل البدوية الأخرى شمالا وغربا وجنوبا، وفي وسط هذه الصحراء قلاع وأبراج متناثرة على طول طرق القوافل التجارية، وحول أماكن وجود المياه يحتمون بها في حالة الحروب، لذا فإن قلعة العمائر بجزيرة «جنة» هي  جزء من هذه المنظومة الأمنية، والحضارية الفريدة من نوعها، والتي يجب أن تدرس وينظر إليها وسط هذه البيئة.

فقلعة العماير في جزيرة جنة واحدة من مئات القلاع المنتشرة في صحراء الجزيرة العربية، وعلى نطاق أصغر كانت واحدة من مجموعة قلاع تحمي طريقا تجاريا يربط القطيف بالكويت -البصرة، كقصر الصبيح جهة الشمال من مدينة الجبيل الحديثة، أو كوت بن عريعر في القرين الذي أصبح دولة الكويت الحالية، فكما احتضنت هذه البيئة (قبيلة العتوب)، ووفرت لهم الأمن قديما، ممهدة لهم تأسيس مدينة الكويت، احتضنت، أيضاً، هذه البيئة قبيلة البوعينين، حديثاً، فأسسوا مدينتهم الجبيل عام 1327هـ، وفي هذا السياق يقول شاعر البوعينين المعاصر [5]  لارهاصات التأسيس تلك، البيت التالي:

جنودنا الصبحان وآل العميري

ربعن ضريرين على قطع الأرقاب

فمن العرض السابق تتضح لنا أبرز ملامح وطريقة معيشة هذا الشق البحري من عرب بني خالد، الذين يعيشون في مستعمرات مؤقتة، محمية بقلاع دائمة على طول شريط ساحلي ممتد من أطراف القطيف العامرة، وحتى أطراف البصرة.

«جزيرة جنة» الموقع والطبيعة

جزيرة «جنة»، وتسمى، أيضا، (جزيرة العماير)، وهي غير جزيرة «جنا» بفتح الجيم والنون وأخرها ألف، المهجورة أصلا والقريبة منها.

تقع جزيرة جنة هذه في منتصف الطريق البحري التجاري الرابط بين البحرين –القطيف، جنوبا، والكويت –البصرة، شمالا، ومن هنا تأتي الأهمية الحقيقية لهذه الجزيرة الصغيرة والنائية، فهي نقطة استراحة ومركز مراقبة، كانت تقع - وفقا للتقسيم العثماني - في المنطقة الحدودية الفاصلة بين قضاء القطيف وقضاء الكويت، التابعين لولاية البصرة، (انظر الخريطة رقم (2))، فجزيرة جنة أو مركز جنة كان في العهد العثماني الأخير (1288هـ-1331هـ) تابعًا لقضاء القطيف[6] ، وتبعد جزيرة (جنة) عن مدينة الجبيل الحديثة قرابة 30 كلم الى الشمال الشرقي، ويفصلها عن الساحل خليج صغير عرضه قرابة 1.5 كلم تقريبا، وتأخذ الجزيرة شكلا مستطيلا، أرضها رملية مستوية عدا هضاب صخرية مرتفعة جهة الشمال الشرقي، يصل ارتفاعها بالقرب من الساحل الى اكثر من 15 مترًا تقريبا، وتقع القلعة في مكان ما وسط هذه الهضبة التي تقع -كما ذكرنا - في الجهة الشمالية الشرقية من الجزيرة، وهذا الموقع يتيح لمستخدمي القلعة كشف كامل المنطقة، ومراقبة ورصد حركة السفن التي تمر عبر هذا الطريق البحري المهم، الرابط بين «البحرين - القطيف» و»الكويت - البصرة»[7] ، ويمكن الحصول على الماء في هذه الجزيرة بسهولة، عن طريق حفر آبار تقليدية لا يزيد عمقها على الثلاثة أمتار تقريبا.

 


موقع جزيرة جنة كما تبدو من القمر الصناعي

وجزيرة جنة محمية من جميع جهاتها بالمياه الضحلة، مما يعيق عملية مهاجمتها أو السيطرة عليها، وللجزيرة ميناء رئيسي عبارة عن حوض مائي عمقة ثلاث قامات، يقع أمام ساحل القرية الشمالي الشرقي، يستخدم مكانًا لرسو السفن، وهذا الحوض له مدخل واحد فقط من جهة الشرق ويجف في حالة الجزر، فيكون كالمصيدة بالنسبة للسفن المعادية[8] ، وإضافة إلى ذلك فإن هذا الحوض محمي ببرجين اسطوانيين منفصلين عن القلعة يقعان على الهضبة المطلة على القرية، والحوض الطبيعي المخصص لرسو السفن، علما بأن الدولة السعودية أنشأت - لاحقًا - بعد العام 1331هـ مركزا لخفر السواحل بالقرب من هذه الأبراج. هذا المركز مهجور حاليا، ويبدو هذا الحوض واضحا في صورة القمر الصناعي، (انظر أسفل السهم في الصورة).


صورة مركز سلاح الحدود السعودي ويبدو أحد الأبراج التاريخية

تصميم القلعة

قلعة جنة قلعة مربعة الشكل لها أربعة أبراج؛ ثلاثة منها مربعة الشكل، وبرج واحد دائري، وجميع هذه الأبراج مبنية على ارتفاع طابقين، أما سور القلعة فهو عبارة عن سور صغير من الطين والحجارة ارتفاعه لا يتجاوز المترين، وأما صفة القلعة من الداخل فهي عبارة عن فناء كبير، به غرفة صغيرة في الزاوية الجنوبية الغربية، إضافة إلى صف من الغرف الطولية في الجهة الشرقية للقلعة، توجد، أيضا، غرفة واحدة في منتصف الفناء أقرب إلى الضلع الشمالي من القلعة، وللقلعة باب رئيسي في الجهة الشمالية يفتح ناحية القرية والساحل.

 

 

مخطط قلعة العماير بجزيرة جنة صورة الجانب الغربي من قلعة العماير بجزيرة جنة و يبدو احد الابراج

 

ملحقات القلعة

1 - المسجد

يوجد خارج القلعة من الجهة الجنوبية مسجد صغير لا تزيد مساحته الاجمالية على 200م2 تقريبا، يتألف من محراب اسطواني جهة القبلة، وصفين من الأروقة، الرواق الداخلي ذو أقواس إسلامية نصف دائرية، والرواق الخارجي ذو أقواس إسلامية مدببة (pointed arches)، وهذه الأروقة مسقوفة بخشب الدنجل، وجريد النخل، وقصب المنقرور، ومغطى بطبقة من الطين، كما يوجد بالمسجد فناء خارجي مسور بسور منخفض الارتفاع لا يزيد ارتفاعة عن  1.5 متر، ووفقا لرواية ملاك الجزيرة فإن هذا المسجد أسسه الشيخ حمد المجدل عندما أسس قلعة الجزيرة، وقد رمم ثلاث مرات، الأولى كانت بأمر الإمام فيصل بن تركي آل سعود، أحد حكام الدولة السعودية الثانية، وقصة ذلك أنه لما ازدادت وتيرة هجمات الشيخ حمد بن مجدل ضد القوات السعودية المرابطة بالقطيف زمن حكومة الامام فيصل بن تركي آل سعود أصدر الإمام فيصل أمرًا بالقبض على الشيخ حمد بن مجدل وإحضاره إليه في الدرعية، وفي إحدى السنوات وعندما كان الامام فيصل بن تركي في الأحساء دخل عليه الشيخ حمد المجدل بصفة الضيف، وعندما شرب قهوة الإمام عرَّفه بنفسه، فقال له الامام ما معناه «الضيف عليه أمان الله»، فسأل حمد المجدل عن أسباب تعدياته المتكررة على قرى المنطقة، فأخبره بالسبب، فوهبه الامام فيصل بن تركي إحدى مزارع النخيل بالقطيف، وأمر بترميم مسجد جزيرة جنة.

وأما المرة الثانية فقد رمم هذا المسجد على نفقة الشيخ عيسى بن علي آل خليفة، والمرة الثالثة رمم حديثاً في زمن الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود.


صورة مسجد جزيرة جنة و تبدو الاقواس الاسلامية

 

2 - المجالس الخارجية

ومن ملحقات قلعة العماير بجزيرة جنة عدة مجالس خارجية مفصولة عن القلعة، مصممة على شكل غرف مستطيلة مبنية من الحجارة والطين، ومن مزايا هذه المجالس أن نوافذها تفتح في جميع الاتجاهات كاشفة البحر والصحراء.

تاريخ بناء القلعة

من الصعب تحديد السنة التي تأسست فيها هذه القلعة، ولكن نستطيع - من خلال التحليل الافتراضي - أن نحصر تاريخ التأسيس بفترة معينة بنيت فيها هذه القلعة، وهذا التحليل كتالي:

1) وفقا للرويات الشعبية التي استقينها من ملاك جزيرة جنة خلال زيارتنا لها، افادونا بأن هذه القلعة تأسست في عهد الشيخ حمد بن مجدل العميري، وعليه تكون القلعة تأسست خلال الفترة (1233هـ - 1270هـ)، وهي الفترة التاريخية التي شهدت نشاطًا لحمد المجدل.

أيضا عثرنا - خلال البحث - على وثيقة خاصة بملاك جزيرة جنة الأصليين (أسرة آل مجدل)، وهذه الوثيقة كانت عبارة عن صك لحصر إرث الشيخ مانع بن حمد بن مجدل العميري، وهذا الصك صادر عن قاضي القطيف في تلك الفترة فضيلة الشيخ حسين بن محمد الخطيب، والمحرر في 9 شوال عام 1164هـ،  تورد هذه الوثيقة العديد من المعلومات الهامة ذات الصلة، وهي كما يلي:

2) ذكرت الوثيقة رجلاً يدعى «درباس»، وصفته بانه ابن للمتوفَّى الشيخ مانع، ومعلوم لدينا، أيضًا، أن «درباس» هذا هو الجد الأول للشيخ حمد بن مجدل العميري شيخ جزيرة جنة، الذي ينسب إليه تأسيس القلعة، والذي كثيرا ما ترد أخباره في العديد من المصادر التاريخية، وخصوصا عند الحديث عن تاريخ البحرين والقطيف، وتفاصيل الصراع السعودي البحراني على النفوذ في منطقة القطيف، منتصف القرن الثاني عشر الهجري[9] ، وحمد المجدل هو الشيخ حمد بن مجدل بن درباس بن مانع بن حمد بن مجدل آل شاهين العميري.

3) أفادت الوثيقة بانحصار متروكات الشيخ مانع بن حمد عند وفاته في عام 1164هـ في جزيرة المسلمية، وما تحوي من بر وبحر، وتم تعيين عدد من الحضور منها  «الطويفح، والباطنة، والرويسية»، وحيث أن الصك مذكور فيه النص التالي: (ما ظهر هو المتروك بجملته)، وحيث أن الوثيقة لا تذكر أن من بين المتروكات جزيرة جنة أو قلعتها محل الدراسة، لذا نعتقد بأن تاريخ بناء القلعة كان بعد العام 1164هـ.وفيما يلي نص الوثيقة:

"صدر لدي (جملة مفقودة)، فصح ذلك وحكمت بموجبه وأنا الفقير حسين بن محمد الخطيب المولَّى قضاء القطيف المحروسة (كلمة مفقودة)،

توفي المرحوم مانع بن حمد بن مجدل (كلمة مفقودة)، وأحاط بميراثه زوجته لطيفة بنت (جملة مفقودة) مانع المذكور وبنوه من غيرها درباس (جملة مفقودة) مانع لا ولدت له غير (كلمة مفقودة) وتخلف للمتوفى عند مانع المذكور من البحر وما فيه من حضور والغزول والأعباث (كلمة مفقودة) فصار الذي يخص لطيفة وولديها جزيرة المسلمية وما شملت عليه من برا و بحرا وما ينسب اليها ويضاف شرعا وعرفا (جملة مفقودة) جميعا وما يصيدوه لضفاية من الطويفح والباطنة والرويسية الكاينة ببحر الرأس، وصار (جملة مفقودة) واخيه المذكورين الباطنة وما فيها سوا ما ذكر اعلا و (كلمة مفقودة) متروك على اختلافة وشتى أصنافه واستوفوا حقوقهم منه وتفاصلوا فيه مفاصلة تامة مطلقة عامة آتية على القليل والكثير النافد والخطير وتساقطوا فيه الدعاوي كلها، والأيمان، وجعلوا هذا بينهم فاصلا قاطعا بعد اعترافهم بأن ما ظهر هو المتروك بجملته وأنه (كلمة مفقودة) أحد على شيء منه، فمتى قام أحدهم (كلمة مفقودة) بمطالبة بسبب المتروك أو غيره فهو باطل جاريا ذلك في اليوم التاسع من شهر شوال سنة 1164هـ من هجرته صلى الله عليه وسلم شهود الحال.

شهد به

محمد الشيخ (اسم مفقود) العدوان   صعب بن محمد ال بورزين

صعيقر بن فايز آل بورزين

سيف بن أحمد (اسم مفقود)"

وغيرهم


وثيقة نادرة محررة عام 1164هـ، خاصة بأحد أسلاف ملاك جزيرة جنة المعاصرين

أيضا جاء في وثيقة أخرى هولندية محرره في عام 1174هـ نفي وجود أي مستعمرات أو مساكن أو قلاع تم إنشاؤها في هذه المنطقة الواقعة على الساحل المحصور بين الكويت والقطيف، وهذا دليل آخر يؤكد عدم إنشاء مستعمرات لبني خالد (العماير) أو غيرهم في هذه المنطقة حتى هذا التاريخ، وإنما اقتصر الأمر على وجودهم المؤقت في هذه المنطقة بصفة البدو الرحل، مع استغلالهم وتملكهم للبحر والصحراء وفقا للعرف القبلي السائد في تلك الفترة، دون التحضر والاستقرار، ونص ما جاء في الوثيقة الهولندية التالي[10] :

"وبعد الخضراء (موقع قريب من الكويت) تشاهد خرائب قلعة بناها البرتغالييون في غابر الزمن، ثم لا يعثر على مكان مأهول حتى القطيف، وهذه البلاد صحراء جافة تقع مقابلها في البحر بمنأى عن الأنظار ست جزر صغيرة، أو رقوق خالية من السكان، لم توضع على خارطتنا". انتهى

النص الهولندي السابق يصف هذا الساحل الذي تقع فية جزيرة «جنة» بأنه صحراء جافة وأمامها ست جزر أو رقوق، والمقصود هنا بالجزر الست «جنة والمسلمية، وجنا، وجزيرة أبو علي... وغيرها» ووفقا للوصف الهولندي فإن هذه الجزر خالية من السكان، لذا تقرر عدم اضافتها الى الخرائط الهولندية، ومن كل ما سبق نرجح أن قلعة «العماير» بجزيرة جنة، تأسست في وقتٍ مَّا بعد العام 1174هـ، وفي فترة ما قبل العام 1320هـ، حيث أن المصادر الانجليزية[11]  تؤكد على أن هذه القلعة كانت موجودة في العام (1902م-1320هـ)، فقد ذكر «لوريمر» جزيرة «جنة» في كتابه «دليل الخليج» وقال بأن بها «بيت من الطين» يسكن به عدد من الجنود الأتراك.

وعليه يكون تاريخ بناء القلعة في الفترة بين العام ( 1174هـ - 1320هـ)، ولذا فنحن أمام 146 سنة تأسست خلالها القلعة، وهذه الفترة هي نفس الفترة التي نشط فيها حمد بن مجدل، لذا يكون من المنطقي جدا احتمال تأسيس هذه القلعة خلال هذه الفترة، أما تاريخ بناء مساكن قرية جزيرة جنة التابعة للقلعة، والكلام هنا يسري أيضا على جزيرة المسلمية المجاورة، وقصر الصبيح، فنعتقد بأن تأسيسها كان بعد العام 1288هـ، وبامر من الوالي العثماني أحمد مدحت باشا حيث جاء في أحد المصادر النص التالي[12] :

>جاءت أول محاولة مبكرة من العثمانيين لحث العماير - إحدى بطون قبيلة بني خالد - على الاستقرار والاستيطان بدلا من الترحال وحياة البداوة حين تلقى قائم مقام القطيف علي بك في أوائل عام 1289هـ/1872م أوامر من حكومته بأن يعرض على العماير الاستيطان، فأرسل إلى شيوخ العماير في شهر ربيع الثاني 1289هـ، وذكر لهم أنه عرف أن لهم مزارع نخيل في القطيف، وأن عادتهم قد جرت على قضاء الصيف في نخيلهم، وتركها في الشتاء لرعي قطعانهم في الصحراء، والتنقل معها دون أن يكون لهم موقع محدد، وأخبرهم أنه تلقى تعليمات محددة من حكومته تنص على وجوب تخليهم عن عادة الترحال، والالتزام بالاستقرار وبناء منازل دائمة معروفة للسلطات تمكنها من استدعائهم وقت الحاجة، وهددهم أنه اذا لم ينفذوا الأوامر سيتم مصادرة نخيلهم.

يفيد النص السابق بأنه لم تكن لقبيلة العمائر مساكن دائمة في جزيرة جنة ولا غيرها حتى نهاية العام 1289هـ، وأن العمائر أجبرو على إنشاء مساكن دائمة لهم في جزيرة جنة والمسلمية وقصر الصبيح ثم أم الساهك نتيجة لهذه الأوامر، وهذا متوافق، تمامًا، ونص الوثيقة التي عرضناها، الخاصة بتوزيع متروكات المرحوم مانع عام 1164هـ، التي ذكرت جزيرة المسلمية دون ذكر لأي مساكن بها.

وظيفة القلعة

لم نقف على أي مصدر يتحدث عن قلعة جنة خلال فترة حكم الدولة السعودية في طورها الأول أو الثاني، ولكن وقفنا على إشارات ونصوص عديدة تبين وظيفة هذه القلعة خلال فترة الحكم العثماني الثاني للمنطقة الشرقية في الفترة (1288هـ-1331هـ)، فقد ذكر أن هذه القلعة كانت مقرًّا لإقامة مدير ناحية جزيرة جنة أو (جزيرة العماير)، كما كان بها مكان إقامة كتبة من الجنود الأتراك، وعددهم ثمانية، ثم تقلص العدد الى ثلاثة في وقت متأخر، وظيفتهم التأكد من رفع العلم العثماني[13] .

تبعية «جزيرة جنة» لقضاء القطيف

وفقا لنظام الحكم العثماني المطبق في المنطقة الشرقية من الجزيرة العربية، والتي كانت تشمل الأحساء والقطيف وقطر، فإن النظام العثماني قسم هذه المنطقة الى ثلاثة تنظيمات إدارية رئيسية تابعة لمدينة الهفوف، وأطلق على هذه الأقسام الإدارية كلها اسم «قضاء» تابع للأحساء، وملحقة بولاية البصرة، وهذه الأقضية هي قضاء القطيف، وقضاء قطر، وقضاء المبرز، وحدود هذه المنطقة تمتد من العديد في أقصى الجنوب على الحدود القطرية الامارتية، وتصل شمالا حتى منطقة السفانية ورأس الزور، التابعة لقضاء الكويت التابعة للبصرة، ويحد هذه المنطقة من جهة الشرق مياه الخليج العربي وأرخبيل جزر البحرين، ومن جهة الغرب الصحراء النجدية، وهذه المنطقة - وفقا لهذا النظام - كانت تعرف «بلواء نجد»، ومركزها مدينة الهفوف، حيث مكان إقامة المتصرف، أو الحاكم الإقليمي «للواء» أو «الإيالة»، وينقسم قضاء القطيف بدوره الى عدة محال تابعة له يطلق عليها «ناحية» أو مركز، ومن أشهر النواحي التابعة لقضاء القطيف، ناحية سيهات والدمام وتاروت «دارين»، وناحية جزيرة «جنة» محل البحث.


خارطة المنطقة وفق التنظيم العثماني

مدير الناحية

ورد ذكر شيخ جزيرة «جنة» في عدد من المصادر التاريخية بنعته بلقب «المدير»، مع ذكر تفاصيل أخرى منها أنه كان يتقاضى راتبًا شهريًّا من الأتراك مقداره 30 ريالا[14] ، وففقا للنظام العثماني المطبق في تلك الفترة، فإن من مهام مدير الناحية وواجباته إبلاغ قوانين الدولة وأنظمتها، وإعلانها في الناحية، وتبليغ القائم مقام بما يزوده به مختارو القرى «العمد» بما يجري في قراهم من أحداث ومواليد ووفيات، وقضايا الإرث ودعاوي الأراضي والإشراف على أعمال عمدة القرية - إن وجد - والتحقيق في شكاوي الأهالي وتظلماتهم، ورفعها للقائم مقام[15] ، وقد وقفنا على وثيقة أخرى تحدد العام 1321هـ تاريخًا لإنشاء ناحية جزيرة جنة، وإلحاقها بقضاء القطيف، وتنصيب مجدل بن سليمان العميري مديرًا لهذه الناحية، وفيما يلي نص الوثيقة:

صاحب الفتوة مجدل بن سليمان الحمد          دام موفقا بالخير.

بعد التحية الوافية نبها لكم من خصوص تعلق الادارة من لدن جلالة الملك المعظم، أمير المؤمنين، أعز الله تعالى نصره، على تشكيل ناحية جزيرة العماير الداخلة تحت قضاء القطيف بأن يتعين فيها مديرو مركز اللواء العثماني فيها وذلك لاستراحة وامنية المتوطنيين فيها، وقد بلغ الإدارة من جناب المتصرف المفخم في ذلك، وبناء على أهليتكم، وصداقتكم للدين والدولة انتخبت هيئة القضاء جنابكم مديرًا في الجزيرة المذكورة، وبناء على هذه الوظيفة وتمشية الأمور على نهج الاستقامة، عين لكم في كل شهر 650 قرش صاغ، وبذلك عرضنا الكيفية الى جناب المتصرف الأفخم وإن شاء الله تعالى تنالون الخير من حضرته، فحين وصولكم الى الجزيرة تبادرون في مركز اللواء العثماني المعلن بنصرة الدين، والمأمول الذي فيكم محافظة، وتخبرون أيضا بجميع الوقايع التي تحدث في الجزيرة دائمًا، ومهما يبدو لكم من المهمات فوافونا عنها، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

في 15 صفر 1321هـ

وكيل قائم مقام قضاء القطيف

الختم


وثيقة عثمانية تبين تشكيل ناحية جزيرة جنة تابع قضاء القطيف

قلعة العماير «بجزيرة جنة» مقر للجنود الأتراك

جاء وصف قلعة جزيرة جنة عند ج. ج. لوريمر بأنها عبارة عن بيت من الطين يقع في الجهة الشمالية من الجزيرة، وبه ثمانية جنود أتراك في عام 1902م، ثم تقلص عددهم الى ثلاثة جنود فقط، ومهمة هؤلاء الجنود التأكد من رفع العلم التركي على البيت[16] ، واستعرض الدكتور سلطان بن محمد القاسمي في كتابة «بيان الكويت» نصًّا آخر لوثيقة كويتية محررة في العام 1320هـ مرسلة من قبل الشيخ مبارك الصباح الى الكولينيل كيمبال، تذكر أن قائم مقام القطيف منصور باشا بن جمعة نقل في هذه الايام 30 جنديًّا من مكان إقامتهم الدائم في قلعة دارين الى جزيرة العماير في اشارة الى قلعة جزيرة «جنة» بنيَّة اللاإقامة الدائمة هناك، ولكن العماير لم يسمحوا لهم بالبقاء هناك، مما اضطرهم للعودة الى القطيف، والاستقرار في قلعة دارين مع محمد بن عبد الوهاب الفيحاني[17] .

ومن خلال الربط بين نص رسالة الشيخ مبارك الصباح الى الكولونيل كيمبال في العام 1320هـ السابقة، ونص قرار  تشكيل ناحية جزيرة جنة بتاريخ 1321هـ المنشور أعلاه، والصادر بعد عام واحد فقط من منع الجنود الأتراك من الاستقرار في الجزيرة، يشير إلى أن إنشاء مركز جزيرة جنة كان مهما جدًّا للأتراك، وجزءًا من برنامج أمني هدفه محاصرة الكويت، والتضييق على الشيخ مبارك الصباح وبريطانيا، ولكن اعتقد أنه ونتيجة لشدة الصراع الانجليزي العثماني خلال تلك الفترة، انقلب العماير، بعد تحالفهم السري مع الشيخ مبارك الصباح، مما نتج عنه أحداث محاصرة القطيف في العام 1326هـ وهي الأحداث التي عرفت، محليا، بوقعة الشربة.

 يضاف إلى ذلك معارضة الشيخ مبارك لاسكان عشيرة البوعينين في الجبيل وأمور أخرى كثيرة لا مجال لتناولها بالتفصيل هنا، كل هذه الاحتمالات والفرضيات يجب أن تدرس بعمق للوقوف على أبعاد الصراع فربما كشفت عن تفاصيل أكثر وضوحًا لـ»وقعة الشربة»، علما بأني وقفت على وثيقة هامة، ولكن وللاسف فقد نصفها الأيسر، حيث كانت تحتوي على إشارات مهمة ذات دلالة على وجود صراع انجليزي عثماني في جزيرة جنة، وهذه الوثيقة جاء فيها العبارات التالية:

لصاحب الفتوه

صاحب الفتوه مجدل أفندي

بهذي الدفعة أخذنا تحريرات من جناب (جملة فقودة)....

انكليزي ثم قاعدين يعملون إدارة جزيرتكم (جملة مفقودة)... 

صورة تكون ثم كيف تقبلون معين ابن صباح (جملة مفقودة)...

لأجل نعطي جواب الى المقامات سريعا خبروني (جملة مفقودة)...

وأما إثبات مشاركة قبيلة العماير في حصار القطيف عام 1326هـ في ما عرف محليا بـ»وقعة الشربة» فقد جاء في إحدى الوثائق الانجليزية وصفا لوقعة الشربة كما يلي[18] :

... مصدر هذا العداء وإثارته هو المشاكل التي برزت مؤخرا بين أهالي القطيف وبين قبيلتي السبيع والعماير البدويتين الساحليتين، وذلك حين رفض أهالي القطيف السماح لأفراد قبيلة السبيع والعماير بدخول بساتين التمور لقطف مؤونتهم من ثمار النخيل...

أهم الأحداث التاريخية التي شارك فيها عماير جزيرة جنة

كانت جزيرة جنة هادئة ساكنة، وبعيدة عن الساحة والمعترك السياسي حتى عام 1233هـ، وكان ظهورها هذا مرتبطا بسقوط الدولة السعودية الأولى بعد اجتياح قوات محمد علي باشا للأراضي السعودية في الحجاز والدرعية مما أتاح الفرصة من جديد لتحرك قبيلة بني خالد حكام الأحساء والقطيف قبل استيلاء الدولة السعودية عليهما، وبالفعل تحرك الأمير ماجد آل حميد الخالدي في الأحساء والقطيف، وأخذ في تأليب خصوم الدولة السعودية وجمع الأنصار، وقام بعدة ثورات في الأحساء والقطيف، ثم قرر مهاجمة حلفاء السعوديين في نجد، ولكن الإمام تركي بن عبد الله آل سعود تمكن من جمع القبائل النجدية المناصرة لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب واصطدم بالخوالد في موقعة عظيمة انكسرت فيها قبيلة بني خالد، كان ذلك في مارس 1830م الموافق 1245هـ،  وتذكر الاديبة البحرانية مي بنت محمد الخليفة أن السعوديين غنموا من بني خالد وحلفائهم 100.000 جمل ومليون رأس من الماشية عدا الكثير من السبايا من النساء والأطفال، فسقطت - نتيجة لذلك - الأحساء والقطيف في يد السعوديين، وطرد شيوخ بني خالد من القطيف والأحساء[19] .

في اعتقادي، انه هنا وهنا فقط، يكمن لنا معرفة السبب الحقيقي والرئيسي لظهور دور حمد بن مجدل العميري الخالدي شيخ جزيرة جنة، فلم يكن الشيخ حمد المجدل كما صوَّره لنا لوريمر مجرد قرصان شهير كان يعمل لصالح الشيخ محمد بن خليفة حاكم البحرين[20] ، فإنه وبمجرد ترتيب الأحداث التاريخية في سياقها الطبيعي، والمنطقي سنجد أن الشيخ حمد المجدل وباقي شيوخ بني خالد وأهالي القطيف السنة والشيعة  اتصلوا بالشيخ عبد الله بن أحمد آل خليفة حاكم البحرين وتعاهدوا على التعاون لصد القوات السعودية، حيث أنه، ومباشرة بعد هزيمة بني خالد في نجد، وطردهم من الأحساء التقى أميرهم ماجد آل حميد بأبناء الشيخ عبد الله بن أحمد آل خليفة في قلعة الدمام، وتم الاتفاق على التوسع، وغزو الأحساء والقطيف، وخصوصا بعد أن حصلوا على التأييد من السكان في القطيف والأحساء، وفي هذا الصدد يقول الشيخ محمد علي التاجر[21] :

"نزح الأمير محمد بن الشيخ عبد الله آل خليفة الى الدمام، وهو حصن في جنوب الظهران، فسكنه مع حاشيته، ومن لاذ به من أعراب البادية، وقدِم عليه - في هذه الأثناء - الأمير ماجد آل حميد طريد الأحساء في جمع من عشيرته، فتكاثر جمعه، وصار له شأن يذكر في نواحي القطيف والأحساء، وما والاهما، واعتز جانبه، وأصبحت نفسه الكبيرة تمنيه الأماني العظيمة، وبسبب وجود ابن حميد عنده أخذ يزين له ويغريه على غزو الأحساء والقطيف وانتزاعهما من أيدي آل سعود، فوافق ذلك هوى في نفسه، وهو يخشى عواقب الإقدام على ذلك، لما يعلمه من قوة آل سعود، وخطر التعرض لهم، فما زال ابن حميد يحثه ويستحثه ويسهل عليه كل صعب، حتى لان جانبه، وعول على العمل، وكان الأمير - يومئذ على القطيف من قبل آل سعود - رجل يقال له عبد الله بن غانم، وأمير سيهات علي بن عبد الرحيم، فلهذه الأسباب لما عزم الأمير محمد بن عبد الله آل خليفة على العمل دخل من هذا الباب، فكاتب أمير سيهات علي بن عبد الرحيم في صدد ذلك، فوجد منه أذنا صاغية، وأفئدة لخطابه واعية، وبمشروعه راضية، فلما تحقق لديه أن أكثر أهل القطيف سيكونوا (سيكونون) معه لا عليه، بادر بالعمل، وجمع جموعه، وما قدر عليه، واقتحم سيهات". انتهى.

بهذا العرض الموجز لآلية تطور أحداث الصراع في منطقة الأحساء والقطيف يتضح لنا ان السلطات السعودية طردت قبيلة بني خالد من الأحساء والقطيف وربما استولت على ممتلكاتها، أيضا، في تلك المنطقة، فتحالفوا مع حكام البحرين عندما التقت مصالح الطرفين، فالأحساء مفقودة، والبحرين مهددة، وهنا، تحديدا، انسحب العماير الى مركزهم الشمالي في جزيرة جنة، وتحصنوا فيها، وربما أسسوا قلعة العماير محل البحث، وأخذوا يهاجمون القوات السعودية في القطيف، بقطع الطرق التجارية، برا وبحرا، في سبيل إضاعفهم اقتصاديا، ومن ثم هزيمتهم[22] .

وفي هذا السياق يذكر «لوريمر» أنه وفي سنة 1831م – 1247هـ حدث نزاع عظيم بين العماير من جزيرة جنة ومعهم بعض من قبيلة السودان (قبيلة تابعة للبحرين)، وبين سكان القطيف الذين ظلوا مواليين للحكومة السعودية حتى ذلك التاريخ، وفي المقابل أصر شيوخ قبيلة العماير على وجوب فرض وتحصيل الضرائب من سكان القطيف([23] )، في هذه الفترة تحديدا تدهورت العلاقات بين سكان المنطقة كافة وبين الإنجليز نتيجة الانتصارات التركية في الحجاز والدرعية فأخذ حكام البحرين يميلون إلى الأتراك، لذا كانت جميع الأطراف المتصارعة في المنطقة موالية للأتراك، وترفع العلم العثماني.

وفي سنة 1832م – 1248هـ هاجم العماير سفينة بحرانية خارج القطيف وقتلوا 12 رجلا كانوا على متنها، وهذا لا يعني، بالضرورة، أن العماير، هنا، قاموا بعملية ضد مصالح آل خليفة، حكام البحرين، بل إن هذه العمليات كانت بتخطيط من آل خليفة، فقد كان هدفهم قطع التجارة بين البحرين والقطيف، وخصوصا تجارة (البانيان)، وهم من الرعايا البريطانيين[24] ، وفي سنة 1833م – 1249هـ انتقل العماير من جزيرة جنة، واستقروا في قلعة الدمام مع الشيخ محمد بن عبد الله بن أحمد آل خليفة، وضربوا حصارا على ميناء القطيف السعودي[25] .

في عام 1834م – 1250هـ، ومباشرة بعد اغتيال الحاكم السعودي تركي بن عبد الله آل سعود على يد أحد أقاربه، تمكن شيوخ البحرين من ضم جزيرة تاروت الى البحرين، وطلب من بني خالد مهاجمة القوات السعودية في الهفوف والقطيف، لكن الأمير السعودي عمر بن عفيصان استطاع صد الهجوم وافشاله، وأرغم بني خالد على الانسحاب الى جزيرة تاروت والاحتماء بأبناء حاكم البحرين المتحصنين في قلعة دارين.

استمر الصراع بين حكام البحرين والسعودية في المنطقة، كما وتبدلت التحالفات والولآت كثيرًا نتيجة الصراع على السلطة في الدرعية والبحرين، حيث أن صراعا على السلطة حدث في البحرين بين الحاكم عبد الله بن أحمد آل خليفة ومحمد بن خليفة بن سلمان آل خليفة تمكن فيه الأخير من الاستيلاء على عرش البحرين، وإبعاد الشيخ عبد الله وأبنائه عن البحرين، بدعم من بريطانيا، ونتيجة لهذه الظروف انقسم حلفاء آل خليفة في البحرين والقطيف، فصفٌّ وقف مع الشيخ عبد الله آل خليفة الذي تحالف مع الحكام السعوديين في القطيف، وصف آخر تحالف من الشيخ محمد آل خليفة، وكان زعيم العماير في جزيرة جنة من الذين فضلوا التحالف مع الشيخ محمد بن خليفة.

ويذكر «لوريمر» أنه في عام 1845م – 1261هـ غادر حمد بن مجدل، شيخ جزيرة جنة، القطيف ومعه بعض قبيلته في إشارة ربما إلى الانقسام الذي تحدثنا عنه بين جناحي آل خليفة المتصارعين في الدمام والبحرين، واستقر حمد، أخيرا، في جزيرة جنة، بالقرب من  رأس أبو علي، بعد أن انضم إلى الشيخ محمد بن خليفة، حاكم البحرين، وأثناء انتقاله من منطقة القطيف إلى جزيرة جنة مباشرة هاجم سفينة تجارية تابعة لجزيرة خارج كانت على وشك دخول ميناء القطيف تحمل شحنة قمح من بندر ريق، وحملت السفينة وشحنتها إلى جزيرة أبو علي، أما البحارة فقد سمح لهم بالعودة الى بلدهم بسفينتهم الفارغة بعد أن جردوهم من كل ممتلكاتهم وقدرت الخسائر بمبلغ 1500 روبية، ويذكر لوريمر أن بريطانيا وجَّهت تهديدا شديد اللهجة الى حمد بن مجدل، فقد كانت هذه الشحنة التي استولى عليها شيخ جزيرة جنة تخص فردا تحت الحماية البريطانية، وكان رد حمد بن مجدل الضحك والتساؤل: «ومن هم هؤلاء البريطانيون؟».

من المهم أن نوضح نقطة مهمة وهي أن سكان الأحساء والقطيف خلال هذه الفترة كانوا منبهرين بصدى الانتصارات العثمانية في الحجاز ونجد والأحساء، لذا كانت هيبة بريطانيا العظمى - في تلك الفترة - على المحك، لذا يذكر «لوريمر أن بريطانيا لم تكن لتتحمل مثل هذا التصرف، والاحتقار من قبل حمد بن مجدل العميري، لذلك في مايو سنة 1845م– 1261هـ أرسل المقيم البريطاني مساعده الكابتن كمبول لمعقابة قرصان جزيرة جنة، وفعلا تم تنفيذ هذه المهمة التي تولاها القائد «هوكنز» بسفينة صاحبة الجلالة رافعة العلم «كووت»، والطراد «كونستانس» يعاونهما قاربان مسلحان.

وقد رد حمد بن مجدل الذي يتصور أن الجزيرة جنة هذه لا يمكن الوصول اليها، على الإنذار الأول الذي وجِّه إليه بالاستسلام بوقاحة سافرة، ويتداول ملاك هذه الجزيرة رواية شعبية سمعتها منهم عند زيارتي الأولى للجزيرة في العام 2009م وهذه الرواية كالتالي:

نظرا لطبيعة الساحل المحيط بجزيرة جنة كان على السفن الانجليزية مهاجة الجزيرة من الجهة الشمالية الشرقية فقط، حيث يقع المدخل الوحيد للحوض الذي يتخذه سكان الجزيرة مكانا لرسو سفنهم، وبما أن هذا المدخل يجف وقت الجزر فيحول دون إمكانية مغادرة الميناء، لذا كان حمد بن مجدل واثقا بعدم امكانية الاستيلاء على الجزيرة.

كانت هذه الرواية المحلية تصف طبيعة الجزيرة وصعوبة اقتحامها، فتذكر أن السفن الانجليزية حاولت تدمير قلعة العماير بجزيرة جنة بقذائف المدفعية، ولكن دون جدوى حيث أن الجزيرة في جهتها الشمالية الشرقية المطلة على مدخل الجزيرة الوحيد، كانت عبارة عن هضبة صخرية بارتفاع 15 متر تقريبا، وأن القلعة كانت منخفظة قليلا خلف هذه الهضبة، لذا كانت القذائف لا تتمكن من إصابة القلعة إصابة مباشرة، لذا اضطر الانجليز لانزال الجنود ليلا الى أرض الجزيرة وتطويقها بالكامل، وهذا بالضبط ما قصده «لوريمر»  بقوله[26] :

... "ولكنه (الضمير يعود على حمد) حين طلع الصباح ووجد جزيرته محاصرة من كل جانب بالسفن والقوارب المسلحة سارع الى الاعتذار، وقد أرغم على تسليم سفينته التي ظلت محتجزة حتى أكتوبر التالي، ولم تسلم اليه الا بعد أن دفع 2059 روبية شاهانية نقدا و 141 عينا، وكانت هذه العمليات مرهقة أشد الإرهاق للذين قاموا بها بسبب حرارة الجو الملتهبة في تلك الأيام في شهر يونيو، وقد اثنى مجلس المديرين ثناء حارا على الطريقة الناجحة التي سيرت بها هذه الحملة<. انتهى

من الواضح أن حمد بن مجدل العميري استمر في عملياته العدائية ضد الحكومة السعودية في القطيف، وفي اعتقادي ان استمرار هذا العداء ناتج عن الخسائر الفادحة التي تكبدتها قبيلة العماير نتجة طردها من القطيف، وربما مصادرة أملاكها بعد ثورة الأمير ماجد آل حميد ضد الحكومة السعودية في عام 1233هـ، تقريبا، الذي سبق أن تحدثنا عنه، علما بأن «مي آل خليفة» لديها اجتهاد آخر مقبول لأسباب هذه الثورة يمكن الرجوع اليه لفهم أبعاد وتشعبات هذا الموضوع[27] . (ما هو هذا الإجتهاد)

ونتيجة تكرار هذه الهجمات ضد القطيف السعودية، نجد لوريمر يذكر أن أمير القطيف السعودي وجَّه - في صيف سنة 1846م - 1262هـ - خطابا للمقيم البريطاني يطلب فيه من بريطانا التدخل لإيقاف هجمات حمد المجدل، وطرده من المنطقة، كان ذلك نتيجة استيلاء العماير على سفينة كبيرة وخمسة قوارب تابعة للقطيف، وهدد الأمير السعودي بريطانيا بأنه في حالة استمرار هجمات العماير على السفن التجارية في القطيف والعقير فإنه سيتبع الأسلوب نفسه، بالسماح لبني هاجر[28]  وغيرهم من قبائل البدو التابعة له بارتكاب عمليات القرصنة في المنطقة.

وفي سنة 1854م رفع حمد بن مجدل العلم العثماني واتجه إلى قرية عنك التابعة للقطيف وتحصن فيها ومنها ارتكب عملية جديدة ضدَّ القطيف، حيث استولى على سفينة كبيرة، ورفض إطلاقها رغم أن المقيم البريطاني، (العبارة ناقصة) ويذكر «لوريمر» أن الكابتن «كمبول» ذهب اليه بنفسه يطلب منه تسليمها، ووفقا لوجهة النظر البريطانية فإن حمد المجدل كان لا يخشى التهديدات البريطانية؛ نظرا لكونه تحت حماية العلم التركي، ولكن الانجليز، وبعد أن رفعوا الأمر إلى حكومة بومباي صدرت أوامرها بتحطيم السفينة التي يمتلكها «القرصان» أي حمد بن مجدل بالقوة، مع التوصية بعدم التورط بأية اشتباكات برية مع قبيلة العماير، وفعلا أرسل أسطول بريطاني لتدمير قبيلة العماير، وتفصيل هذه الحملة نقلا عن لوريمر كالتالي[29] :

"في نوفمبر 1854م – 1270هـ وصل أسطول من سفن البحرية الهندية خارج عنك، وكانت تتكون من السفينة رافعة العلم «كليف» يقودها القائد روبنسون، والسفينة «تيجيرز» يقودها الملازم فوليرتون والسفينة «فولكلاند» يقودها القائد هيويت، والسفينة « كونستانس» يقودها الملازم كرين، وكان الوصول الى عنك نفسها بحرا غير ممكن، ولكن شوهدت بالقرب منها سفينة أقام العرب حولها استحكامات رملية، وكانت على وشك الإبحار، فهاجمها أسطول مكون من 13 قاربا كان أحدها مجهزًا بالبنادق والبقية يحمل كل منها مدفعين عيار 12 رطلاً، و6 مدافع عيار 3 أرطال، إلى جانب قوة من 240 جندي وبحار، وخلال هذه الاشتباكات انحسر المد عن القوارب البريطانية فأصبحت على أرض جافة، فسارع اليها العرب يريدون الاستيلاء عليها، ولكن صدتهم عنها نيران حامية من البنادق والمدفعية، وحين انحسر الجزر ظن حمد بن مجدل ألا مناص له من طلب الهدنة، فرفعت سفينته العلم الأبيض، واستسلمت السفينة، ثم أحرقها في الصباح التالي الأسطول الذي عاد الى الساحل لهذا الغرض، ومن جانب البريطانيين جرح عدة رجال فقط في هذه الاشتباكات، لكن خسارة العرب كانت جسيمة، كما أن الصواريخ والقذائف ثبطت من همتهم". انتهى.

الخاتمة

في اعتقادي انه لا يزال هناك الكثير من التاريخ المهمل في منطقة القطيف، وتوابعها ينتظر من يتطوع ويتصدى لمهمة تدوينه وحفظه، ومن هذا التاريخ المهمل تاريخ عرب العماير، سواء في جنة أو المسلمية، أو عنك أو دارين، ومن هذا التاريخ البارز والمهمل - على سبيل المثال لا الحصر -دفاتر «أشعار العرضة» التي تتقاذفها أيدي العمائر في دار الفنون الشعبية بدارين، والتي تضم بين طياتها أشعارًا تردد في المناسبات الرسمية؛ كالأفراح أو الأعياد، هذه الأشعار الموروثة ذات معانٍ

ودلائل تاريخية ترمز لتاريخ عريق، إلا أن أبناء المنطقة المتأخرين لا يجذبهم في تلك القصائد إلا قليل من الطرب وتحفيز النخوة في حين آخر، ومن هذه الدفاتر العتيقة أختم هذه المقالة بهذه الأبيات:

يا الله يا راعي الندى والجود

يا خالجي ما غير شانك شان

لامن ابتلينا عنتنا البزود

وانت الذي للمبتلي عوان

يوم الثلاثاء حس رجف رعود

علي عليهم عانه الرحمن

سوَّى بهم أمر عليه شهود

 ما ينسى دب الدهور يا بو فلان

قبلك بقاهم فيصل ابن سعود

والجلهمي وسعيد ابن سلطان

[1]  الموسوعة الجغرافية لشرقي البلاد العربية السعودية، تاليف عبدالرحمن عبدالكريم العبيد، الجزء الأول، ط1 1413هـ، الرئاسة العامة لرعاية الشباب، نادي المنطقة الشرقية الادبي، ص259.

[2]  . الأمن الداخلي في الاحساء و القطيف و قطر، اثناء الحكم العثماني الثاني 1288هـ- 1331هـ، تاليف د.عبد الله ناصر السبيعي، ط،1 سنة 1999م، مطبعة الجمعة الألكترونية، ص 24.

[3]  نفسه.

[4]  دليل الخليج، القسم الجغرافي، الجزء الثالث، تاليف ج. ج. لوريمر، اعداد قسم الترجمة بمكتب صاحب السمو أمير دولة قطر، الصفحة 1253.

[5]  الشاعر هو مبارك بن عمهج البوعينين، هاجر مع افراد قبيلته آل بوعينين من الوكرة الى الجبيل عام 1327هـ.

[6]  دليل الخليج، القسم الجغرافي، الجزء الرابع، تاليف ج. ج. لوريمر، اعداد قسم الترجمة بمكتب صاحب السمو أمير دولة قطر، ص1319.

[7]  المعجم الجغرافي، للبلاد العربية السعودية، المنطقة الشرقية (البحرين قديما) القسم الأول (أ-ج)، تاليف حمد الجاسر، ط1 سنة 1399هـ، دار اليمامة للبحث و الترجمة و النشر، الرياض- المملكة العربية السعودية، ص398.

[8]  دليل الخليج، القسم الجغرافي، الجزء الثالث، تاليف ج. ج. لوريمر، اعداد قسم الترجمة بمكتب صاحب السمو أمير دولة قطر، ص1166.

[9]  دليل الخليج، القسم الجغرافي، الجزء الثالث، تاليف ج. ج. لوريمر، اعداد قسم الترجمة بمكتب صاحب السمو أمير دولة قطر، ص1166.

[10]  سلطنة هرمز العربية، سيطرت سلطنة هرمز العربية على الخليج العربي، المجلد الثاني، تاليف ابراهيم خوري، ط1،راس الخيمة مركز الدراسات و الوثائق، ص 227.

[11]  دليل الخليج، القسم الجغرافي، الجزء الثالث، تاليف ج. ج. لوريمر، اعداد قسم الترجمة بمكتب صاحب السمو أمير دولة قطر، ص1166.

[12]  الأمن الداخلي في الاحساء و القطيف و قطر، اثناء الحكم العثماني الثاني 1288هـ- 1331هـ، تاليف د.عبد الله ناصر السبيعي، ط1 سنة 1999م، مطبعة الجمعة الألكترونية، ص 152.

[13]  دليل الخليج، القسم الجغرافي، الجزء الثالث، تاليف ج. ج. لوريمر، اعداد قسم الترجمة بمكتب صاحب السمو أمير دولة قطر، ص1166.

[14]  دليل الخليج، القسم الجغرافي، الجزء الثالث، تاليف ج. ج. لوريمر، اعداد قسم الترجمة بمكتب صاحب السمو أمير دولة قطر، ص1166.

[15]  الحكم و الادارة في الاحساء و القطيف وقطر أثناء الحكم العثماني الثاني 1288هـ - 1331هـ، تاليف الدكتور عبد الله ناصر السبيعي، الطبعة الأولى عام 1420هـ، الصفحة 224.

[16]  دليل الخليج، القسم التاريخي، الجزء الثالث، تاليف ج. ج. لوريمر، اعداد قسم الترجمة بمكتب صاحب السمو أمير دولة قطر، ص1446.

[17]  بيان الكويت، سيرة حياة الشيخ مبارك الصباح، دكتور سلطان بن محمد القاسمي، الطبعة الأولى 1424هـ، الشارقة، دولة الامارات العربية المتحدة، الصفحة 239.

[18]  القطيف و ملحقاتها ابعاد و تطلعات، تاليف الشيخ عبد العظيم المشيخص، الجزء الاول، الطبعة الاولى 2002م، منشورات شركة الشيخ للتحقيق و النشر، بيروت لبنان، الصفحة 378.

[19]  محمد بن خليفة الاسطورة و التاريخ الموازي، تاليف مي محمد آل خليفة، دار الجديد – بيروت لبنان، ط1 سنة 1996م، الصفحة 216.

[20]  دليل الخليج، القسم التاريخي، الجزء الثالث، تاليف ج. ج. لوريمر، اعداد قسم الترجمة بمكتب صاحب السمو أمير دولة قطر، ص1329.

[21]  عقد اللآل في تاريخ أوال، تاليف الشيخ محمد علي التاجر، اعداد و تقديم ابراهيم بشمي، اصدارات مؤسسة الايام للصحافة و الطباعة و النشر، البحرين، ط1 سنة 1994م، الصفحة 118.

[22]  صراع الأمراء، علاقة نجد بالقوى السياسية في الخليج العربي، تاليف عبدالعزيز عبدالغني ابراهيم، دار الساقي، ط1 سنة 1990م، الصفحة 141.

[23]  دليل الخليج، القسم التاريخي، الجزء الثالث، تاليف ج. ج. لوريمر، اعداد قسم الترجمة بمكتب صاحب السمو أمير دولة قطر، ص1434.

[24]  صراع الأمراء، علاقة نجد بالقوى السياسية في الخليج العربي، تاليف عبدالعزيز عبدالغني ابراهيم، دار الساقي، ط1 سنة 1990م، الصفحة 141.

[25]  دليل الخليج، القسم التاريخي، الجزء الثالث، تاليف ج. ج. لوريمر، اعداد قسم الترجمة بمكتب صاحب السمو أمير دولة قطر، ص1434.

[26]  دليل الخليج، القسم التاريخي، الجزء الثالث، تاليف ج. ج. لوريمر، اعداد قسم الترجمة بمكتب صاحب السمو أمير دولة قطر، ص1445.

[27]  محمد بن خليفة الاسطورة و التاريخ الموازي، تاليف مي محمد آل خليفة، دار الجديد – بيروت لبنان، ط1 سنة 1996م، الصفحة 198.

[28]  وفقا لرواية الجد قاسم هارون الهارون، فانه اطالع في وقت سابق على صك كان لدى المرحوم عبدالمحسن بن درويش الهاجري، صادر من الامام فيصل بن تركي آل سعود يفيد به انه وهب هذه منطقة "رحيمة" لهذا الشعبة من بني هاجر، علما بان هذا الصك سلم للحكومة السعودية زمن حكومة الملك سعود بن عبد العزيز آل سعود.

[29]  دليل الخليج، القسم التاريخي، الجزء الثالث، تاليف ج. ج. لوريمر، اعداد قسم الترجمة بمكتب صاحب السمو أمير دولة قطر، ص1446.
كاتب
225610