مقتطفات عن الأمراض الوبائية
حول السِجل الصحّي للمنطقة الشرقية
هيئة التحرير - 14 / 10 / 2007م - 5:15 ص - العدد (1)

لعبت الأمراض الوبائية في بعض الأحيان أدواراً هامة لا تقل تأثيراتها عن الأحداث السياسية العاصفة. فقد تعرضت مناطق شرق المملكة وبسبب اتصالها التجاري مع العالم الخارجي (الهند وفارس والعراق وغيرها) إما بشكل مباشر أو غير مباشر، للكثير من الأمراض الوبائية التي أتت على جمهرة غفيرة من السكان قتلاً، الأمر الذي كان يعرض عدد السكان الى التناقص، بسبب كثرة الوفيات وكثرة المهاجرين من المناطق الموبوءة أيضاً.

وكما في القرون الماضية، كانت الأمراض الوبائية منتشرة، كالكوليرا والطاعون والجدري والأنفلونزا، والتيفوئيد، والملاريا، ولم تكن هناك سُبل لمكافحتها الاّ في العقود الأخيرة حين توفرت اللقاحات والتطعيمات، فيما كان الحل الوحيد المتوفر في العقود الخوالي: الحجر والعزل أو الفرار! هذه كانت الحلول الوحيدة المتاحة.

ولم تكن واحتا القطيف والاحساء لتسلما في كل عام من واحد من الأمراض الوبائية تلك، التي غالباً ما تأتيها من الهند أو أفريقيا أو من العراق، وفي بعض الأحيان يجتمع إثنان من الأوبئة ليفتك بالسكان كالطاعون والكوليرا.

كانت الأوضاع الصحية سيئة للغاية، وكان الجدري والحصبة والتراخوما والملاريا والسعال الديكي والسل والأمراض المعوية من الأمراض الشائعة، وكذلك الأنفلونزا وأمراض الحصى في الكلى. غير ان السرطان والأمراض القلبية لم تكن معروفة. وبسبب هذا التعرّض المستمر للأمراض، ظهرت بعض التسميات لسنين كان فيها فتك الأوبئة شديدا، حيث سميت سنة 1919 ، الموافق 1337 هـ بسنة الرحمة، وهي السنة التي توفي فيها أمير القطيف عبد الله بن عبد الرحمن آل سويلم، وهي السنة التي توفي فيها ابن الملك الراحل عبد العزيز البكر، تركي، وكلاهما توفيا بالأنفلونزا أو ما يسمّى بالحمّى الأسبانية، كما توفي بسببها خلق كثير في القطيف.

ومن جهة ثانية، فإن المنطقة الشرقية كانت دون غيرها عرضة لنوعية من الأمراض أكثر من غيرها. تاريخياً كان هناك تضخم الطحال، قيل أنه بسبب الملاريا، فكان يقال: حمّى خيبر، وطواعين الشام، ودماميل الجزيرة، وطحال البحرين، حتى قال الشاعر:

ومن يسكن البحرين يعظم طحاله
 ويغبط على ما في بطنه وهو جائع
 

وكان هناك مرض التراخوما الذي يشبه الوباء، إن لم يكن الوباء بعينه، إذ أن الإصابة به شديدة وبنسبة عالية، لدرجة أن بعض الأخصائيين قدّر نسبة المصابين بين الرجال بهذا الداء بصورة مباشرة أو عرضية بنحو ثلث عددهم. والطريف أن الكثيرين من داخل المملكة وخارجها، لاحظوا أن المصابين بعمى العين الواحدة والإثنتين كثيرون، وهذا لا يشمل سكان الأحساء بقدر ما يشمل سكان القطيف، حيث كانت المدينة مناخاً مناسباً لشيوع المرض، حيث الرطوبة بسبب قربها من البحر، وحيث المستنقعات القريبة من الأماكن السكنية، إضافة اتساخ المدينة وضيق شوارعها ومساكنها، ونقص الضوء والتهوية في كثير من أحيائها، إن لم يكن أكثر أحيائها.. كل هذا جعل سكان القطيف عرضة للإصابة بمرض التراخوما، وكانت لشركة أرامكو جهوداً طيبة في مكافحته، والقضاء عليه.

ومن الأمراض التي اشتهرت بها المنطقة، ولاتزال متأثرة به بأعلى نسبة عالمية: مرض السكلسل (فقر الدم المنجلي) ويرجع سبب ذلك بدرجة أساسية الى (زواج الأقارب).

ومهما يكن من أمر، فإن سجل المنطقة الشرقية الصحّي غير واضح المعالم، خاصة وأن الطب الحديث دخلها متأخراً، وإذا ما استعصى المرض على الأطباء الشعبيين ذهبوا الى البحرين ليتعالجوا في مستشفى الإرساليات، او الى الهند، بل أن بعض أطباء تلك الإرساليات كان يداوم على زيارة المنطقة الشرقية (الأحساء والقطيف) وفي بعض الأحيان الرياض، ليجروا عمليات جراحية لأمراض قد لا تكون معروفة، وليقدموا الأدوية غير التقليدية للمرضى.

إن الكشف عن سجل المنطقة الصحي، ضروري ومهم، مثله في ذلك السجل الصحي للفرد أو العائلة. فيما يلي ملامح سجل الأمراض الوبائية التي مرت بالمنطقة الشرقية أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، وقد اقتطفت من مصادر وثائقية سجلت من قبل المعتمدية السياسية البريطانية في البحرين.

 

(1)

V\23\61

FOR  1891 - 1892

الإسهال والإنفلونزا قتلا الكثير من البشر خلال العام في الأحساء.

أما القطيف فقد ظهر فيها الجدري.
 

 

(2)

V\23\65

FOR 1893 - 1894

ظهرت الكوليرا في البحرين في يوليو 1893، ثم انتشرت بشدة، كان عدد المتوفين يومياً يصل الى 150 شخصاً. وفي نهاية أغسطس 1893 تمت السيطرة على الوباء أو توقف يعد أن راح ضحيته نحو سبعة آلاف شخص. يحتمل ان يكون الرقم مبالغ فيه.

ايضاً انتشر وباء الكوليرا في القطيف، واستمرّ مدّة شهر (بين يوليو وأغسطس 1893). معدل الوفيات كان 10 ـ 15 شخصاً يومياً، ووصل في بعض الأحيان الى 50 ـ 60 شخصاً يوميا(1).
 

 

(3)

V\23\81

FOR  1902 - 1903

انتشر وباء الجدري بشدّة جداً في شيراز في أشهر الصيف لعام 1902، وفي الشتاء وصل الى بوشهر.
 

 

(4)

 V\23\82

ADMINISTRATION REPORT ON THE PERSIAN GULF POLITICAL AGENCY. FOR  1903 - 1904

تفشى الطاعون في البحرين خلال العام. أول ما ظهر كان في الأسبوع الأول من مايو 1903، واستمر الوباء في الإنتشار حتى نهاية يونيو. يقدر عدد المصابين بـ 600 شخص، توفي منهم 301 ، غير أن هذه الأرقام ليست دقيقة. قيل أن الأحساء وصلها المرض في بداية أبريل 1903، وتفشى بشكل معتدل، وفي نهاية أبريل توقف، ويقال أن القطيف قد أصيبت بوباء الطاعون.
 

 

(5)

R\15\6\504  NEG  7464

FOR  1904 - 1905

في صيف 1904 اصابت الخليج عدة اوبئة:

الطاعون: ظهر في مايو ويونيو 1904 وأصبح وبائياً جنوب فارس ولنجه.

الكوليرا: وظهر في البصرة وانتشر جنوباً وفي بداية مايو أصاب البحرين والمحمرة، وقتل من الإيرانيين خلق كثير في كرمنشاه وطهران وأصفهان وقم وشيراز.
 

 

(6)

R\15\6\505

FOR 1905 - 1906

انتشر وباء الطاعون في البحرين في بداية مايو 1905 وقتل خلقاً كثيراً بينهم شريدة بن علي الكاتب السري للمعتمدية. ومن الذين فقدوا ذويهم مقبل الذكير التاجر الكبير، ويوسف بن كانو، وعبد العزيز اوازي التاجر الفارسي. وقد وصل وباء  الطاعون الى غواصي اللؤلؤ.
 

 

(7)

R\15\1\710

FOR 1907 - 1908

ضرب الطاعون البحرين بين 19 ابريل و4 يوليو 1907، وقد جاء الوباء كالعادة من الهند . ونتيجة ذلك هاجر العديد من شيعة البحرن الى القطيف في خريف 1907، وربما نقلوا معهم المرض .
 

 

(8)

R\15\1\710

FOR 1909

ضرب الطاعون البحرين عام 1909 بشكل خفيف مدة 47 يوماً في شهر مايو، كما انتشر مرض الملاريا. تضاعف عدد الذين دخلوا المستشفى وبينهم أناس من قطر والقطيف (المستشفى هو VICTORIA  MEMORIAL HOSPITAL بالمنامة).
 

 

(9)

I.O.R  R\15\1\711

FOR  THE  YEARS  1911 - 1914

(العام 1911)

لا يعتبر الوضع الصحي في موانيء الخليج مرضياً بسبب الأمراض الوبائية.

فبوشهر أصابها الطاعون (ابريل ـ يوليو) وتوفي 97 شخصاً.

والبحرين أصابها الطاعون (من اول مايو حتى نهاية يوليو) وقتل الوباء 1895 شخصاً. ثم ما لبث أن أصابها الكوليرا (نهاية نوفمبر ـ نهاية ديسمبر) وقتل 265 شخصاً.

وقتل الطاعون في دبي 2000 شخصاً بين مايو ويوليو.

وضربت الكوليرا المحمرة وعبادان وفيلية فقتلت 209 (نهاية يونيو ـ منتصف نوفمبر).

كما وصلت الكوليرا الى البصرة وموانيء تركية / عثمانية اخرى كالقطيف ودارين وقد أعاقت حركة المتصرف الذي كان حينها يخطط لزيارة ميناء العقير وقصر الصبيح (الجبيل)، كما أصاب الوباء عربستان، ومقاطعة أهواز وشوشتر ودزفول ورام هرمز.

أيضاً فإن البحرين أصابتها الكوليرا في عامي 1909 و 1910.

* المبشر الدكتور س. م. زويمر كان في البحرين عام 1911، وزار القطيف في نفس العام وكذلك العقير وبندر لنجه وبغداد.

 (لعام 1914)

من التبشيرية الأميركية في البحرين، قام الدكتور هاريسون بعدّة زيارات الى القطيف وكان يرافقه فيها السيد والسيدة فان برسم VAN  PEURSEM .
 

 

( 10 )

R\15\1\712

FOR 1915 - 1919

(لعام 1915)

ظهر الطاعون في البحرين في 22 ديسمبر 1914، ولم يمت حتى 7 يونيو 1915، مخلّفاً نحو 5000 قتيل.

(لعام 1917)

في مارس 1917 انتشر وباء الطاعون واستمر حتى يونيو وكانت المحصلة في البحرين وحدها 1393 ضحية.

* في 9 يوليو 1917 غادر الدكتور هاريسون البحرين الى الأحساء والرياض حسب طلب ابن سعود وعاد في 14 أغسطس. ثم غادر في 26 ديسمبر الى القطيف.

(لعام 1918)

في البحرين في نوفمبر 1918 جاءت الحمى (الانفلونزا) واستمرت 6 اسابيع وقتلت 1500 شخصاً. في هذه الحمّى مات تركي بن عبد العزيز في الأسبوع الثالث من ديسمبر 1918.

(لعام 1919)

قام الدكتور هاريسون وزوجته من الإرسالية العربية، بزيارة:

الأحساء في 17 ابريل 1919 وعاد في 31 مايو 1919

دارين والقطيف في 19 يوليو 1919 وعاد 23 أغسطس 1919

الأحساء في 15 سبتمبر 1919 وعاد في 24 سبتمبر 1919.
 

 

(11)

R\15\1\713

FOR  1920 - 1924

(لعام 1922)

استمر ظهور الجدري في البحرين طوال العام، ولكن انتشاره كان معتدلاً، غير ان الأنفلونزا تفشّت كوباء في فصل الصيف الحار.
 


--------------------------------------------------------------------------------

:الهوامش
 

(1) يبدو أن عام 1893، كان بداية لاجتياح الطاعون بلدان عديدة في العالم. وقد بدأ الوباء في هونغ كونغ والصين، وأخذ بالإنتشار خلال السنوات العشر التالية عن طريق السفن التجارية التي تنقل البضائع ومعها الفئران المصابة الى أكثر من 87 مدينة ساحلية في العالم، بمعنى أنه انتشر في كل أنحاء العالم. وكانت الهند أكثر الدول تضرراً إذ فقدت عدّة ملايين من سكانها، كما انتشر الطاعون في شرق أفريقيا وفي الإسكندرية ودلتا النيل ووصل الى سيدني باستراليا وروسيا وسان فرانسيسكو بالولايات المتحدة، وقدّر ضحايا الطاعون (الموت الأسود) نحو 12 مليون إنسان.

انظر المجلة العربية، عدد ذي القعدة 1415هـ، مقالة: الموت الأسود، هل يستيقظ من جديد؟ للدكتور محمود محمد باكير.


 

232138