الكتاب السعوديون
في مجلة «صوت البحرين» 5/5
محمد عبدالرزاق القشعمي * - 9 / 2 / 2011م - 4:16 م - العدد (57)

السنة الرابعة (القسم الثاني)

العدد السابع، رمضان 1373هـ

- على الصفحة 11 – 13 من هذا العدد يكتب عبد العزيز الشيخ مقالاً بعنوان (زواجكم هذا حرام في نظري)، يفتتحه بقوله: "سألني أديب لبناني معروف: «كيف الزواج عندكم ما دام الفتى لا يرى فتاته؟» فأجبته - بدون أدنى تفكير - بأن القضية في منتهى البساطة؛ فأمي تعشق وأنا أتزوج...

وظل هذا التعريف يضحكنا كلما التقينا، فقد تضمِّنَت كلماته القليلة هذه، جميع فصول تلك الرواية المبكية المضحكة التي تمثَّل على مسرح حياتنا الزوجية البالي القديم في عالمنا التعيس هذا، وتقدم لنا - كل يوم - مأساة تستدر العطف، وتطالبنا بالذود عن ديننا وكرامتنا وإنسانيتنا.

وأنا هنا لا أريد أن أدعو إلى السفور أو إلى المحافظة على (الخدر والحجاب)، كما ولا أريد أن أتعمق في الزواج وفلسفته، فهذه أشياء ترسب في أعماق قائمتي السوداء في الوقت الحاضر، ولا تكاد تُرى بالنسبة لغيرها من المهازل والفواجع التي تضمها القائمة العزيزة... وكل ما أريد أن أفعله هنا هو أن أنقل إلى القارئ الكريم صوراً مختصرة لزيجات نسبت أحكامها وقواعدها إلى الإسلام الحنيف، وهي أبعد ما تكون عنه وعن عدالته وسماحته... زيجات أخذت مجراها الفاسد الشاذ عن طريق القسوة والإكراه، في كثير من الأحيان، أو الاحتيال والتضليل في البعض الآخر، فمثل هذه الزيجات – في نظري – محرمة، فاسدة، لا ترتفع عن الزنا وإن ألبست حلل العدالة والرضا".

ثم يكشف الكاتب قصة محتال من إحدى البلدان المجاورة وصفه بأنه فقير معدم، تزوج من فتاة إيرانية متعلمة، تنتمي لأسرة غنية مرفهة بزعم أنه من أسرة محترمة، وأن ثري، وذو مركز اجتماعي كبير مرموق، وشهد له بذلك أحد القضاة اتفق وجوده في إيران، آنذاك، ولكن ما أن تم الزواج، وانتقلت الزوجة إلى كوخ زوجها في بلده حتى تبين للفتاة أنها وقعت في شرك نصب لها، لتبدأ مأساتها مع الغش والخديعة، وصراع مرير للفكاك من الفخ الذي نصب لها دون جدوى.

- في هذا العدد يصل الباحث العماني عبد الله الطائي إلى الحلقة الثانية عشرة من سلسلته (شعراء من الجزيرة)، فيأتي الدور فيها على الشاعر خالد محمد الفرج، ص 17-19، نقتطف من هذه المقالة: "لنخرج بالشاعر من البحرين ولنسايره وهو في القطيف، والقطيف مركز من مراكز الأدب بالجزيرة، تزهو، الآن، بإشعاعات أدبية لا تخفى على متتبع للصحف، عرفنا منها، سابقًا، عبد الرسول الجشي، ونعرف اليوم الشاعر خالد الفرج، ولا بد أن نعود إليها ثالثة لنجتمع بشاعر ثالث آخر.

هذا هو خالد يشيد بالمغفور له جلالة الملك عبد العزيز آل سعود عندما طلب من زعماء الإخوان أن يختاروا لهم من يقوم بمهام الملك:

إياك نختار فاحم البيت والحرما

وخذ لنصرك منا العهد والقسما

ولُمَّ شعثَ بني عدنان كلهمُ

يا باني الركن شيِّد فوقه الأطما

هذي النفائس بخسٌ فيك مُثمِنها

وذي النفوس فداءٌ أن تسيل دما

لم يحمك الله والأخطار محدقةٌ

إلا لتصبح للدين القويم حمى

ثم يختم الطائي مقالته بحديث عن ملحمة خالد الفرج (أحسن القصص) فيقول: "وإذا ما وقف القارئ على الملحمة (أحسن القصص)، وهي مطبوعة، وقرأ الشعر في الصفحات اليمنى، وسيرة العاهل نثراً في اليسرى، فسيرى مصداق ما أقول؛ سيرى انصرافه عن الشعر رغبة منه في متابعة وقائع تلك الحياة الجريئة، بأسلوب تتناسب جُمله مع خطوات البطل، وهذه أبيات تقف في الصدارة من شعره، وهو في هذا الدور:

ربطت الحساء بأرض الحجا

زِ، وأقصى عسيرٍ بجرف القمر

على القلزم البحر يسرى يديك

وفوق الخليج (لواك) استقر

وما بين هذا ذا موطنٌ

بقحطان ممتلئ مع مضر

فوحَّدت قلب البلاد العظيم

وألفت ما بين تلك الزمر

- كما يعلق (فتى الحي) من الجبيل بالمملكة على موضوع سابق تناوله عدد من الكتاب في الأعداد الماضية، وهو (المستبد العادل)، وكان تعليق (فتى الحي) تحت عنوان (هذا الوثن العجيب أو المستبد العادل) ص 26-30.

- وفي زاوية جديدة - تحت عنوان: (طبيبك يجيبك) - يسأل (قارئ) من الظهران قائلاً: أنا شاب في ظهري بُقع بيضاء، فما سبب ذلك، وما علاجه؟

- وفي (القراء يكتبون) نجد إبراهيم العلي المبارك يبدي إعجابه بالمجلة.

- وفي (أسألونا) نجد عبد الله علي من الظهران يسأل: هل تموت حشرة الملابس بفضل الكاريوليك اختناقاً أم ماذا؟

وفي باب (جولات في الصحف والكتب) وتحت عنوان (إذا كانت شركات البترول لا تجيب فنحن نجيب) شن نسيم مجدلاني هجوماً عنيفًا على شركات البترول أرامكو والتابلاين متهماً إياها بتخصيص ميزانيات لشراء الصحف في صورة مبالغ تدفعها لقاء الإعلانات، وأنه لا يعمل في هذه الشركات سوى 600 موظف من لبنان وفلسطين والأردن والعربية السعودية، وأن مجموع رواتبهم أقل بكثير من رواتب 175 أمريكيًّا يعملون فيها كخبراء أمثال كامبل وهومر فتز، وخلافهم.

ويكمل هجومه فيورد جدولاً لتكاليف نقل البترول من المملكة. سواء عبر السفن أو عبر خطوط التابلاين.

- وفي (في موكب الزمن) نقرأ:

* روت الأحد البيروتية الخبر التالي في عددها الصادر بتاريخ 25 نيسان 1954م: عندما زار الملك سعود الكويت أقام الشيخ عبد الله المبارك مأدبة عشاء فخمة على شرفه شاء أن تكون مثال الكرم بمظاهره الضخمة.. وقبيل الموعد جاء (أبو المبارك) إلى مكان الوليمة يتفحص، فوجد أن الطباخين لم يذبحوا سوى 22 بعيراً بالإضافة إلى مئات ذبائح الغنم والطيور وغيرها.. وصاح الشيخ عبد الله بالطباخين يؤنبهم على تقصيرهم وبخلهم، فأجابه مدير فندق الخليج (وهو لبناني) بأن هذه المأدبة تكفي لإطعام الكويت كلها، عندئذ التفت إليه الشيخ عبد الله يقول: هذا عندكم في لبنان، أما هنا فإن الرجل الواحد يأكل بعيراً بكامله.

* وخُصصت الصفحة (64) لزيارة جلالة الملك سعود للبحرين بوصف تفصيلي لحفل الاستقبال وحفلات التكريم، وقد اقترح الملك سعود - توثيقاً للعلاقة - مد جسر بين الخبر والبحرين، وتعهد الملك سعود بإقامته بعد موافقة البحرين على الاقتراح.

* عاد الأستاذ عبد الرزاق الريس رئيس مكتب شؤون العمل والعمال إلى نشاطه المتواصل بعدما تم إقناعه للجهات المسؤولة بضرورة تطبيق مادة الغرامات على إحدى الشركات الأجنبية، لتهاونها في تطبيق قانون البلاد، وكانت هذه الغرامة حسبة جامدة تقدر بمبالغ طائلة.

* بعثت الحكومة السعودية لشركة أرامكو الاحتكارية إخطاراً بإلغاء (العملة) التي أصدرتها أرامكو لعمالها وأبلغتها أن يستعمل - بدلاً منها - العملة السعودية الورقية؛ لأن التمادي في هذه الألعوبة المفضوحة من جانب أرامكو يعد تحدياً لكرامة دولة تتمتع بالسيادة التامة.

* أرسل أحد تجار الخبر العرب ونرمز إلى اسمه بـ (ع. عبد الوهاب) تحذيراً إلى إحدى شركات أميركا بأنه سوف يلغي التعامل معها نهائيًّا إن استمرت في إرسال نشرات سياسية عن قيمة الدفاع المشترك للشعوب العربية، ونحن نقدر له روحه الأدبية، ونحيي عروبته.

* بعد اكتشاف بئر الزيت الجديدة في المملكة العربية السعودية ستصبح المملكة الدولة الثانية في العالم بعد أمريكا في استخراج البترول، وسيزيد إنتاجها السنوي على إنتاج الكويت وإيران والمكسيك والفينزويلا والعراق والشرق الأقصى وروسيا جميعاً، ويقدر أن إيرادات المملكة العربية السعودية ستبلغ سنوياً 950 مليون دولار.

* نمي إلينا أن الأستاذ منصور الشوادفي، مفتش اللغة العربية بمدارس حكومة البحرين قد تبرع بالثلاثمائة الروبية التي منحها إياه صاحب الجلالة الملك سعود عاهل المملكة العربية السعودية عند زيارته البحرين على النحو  التالي:

100 روبية لمنكوبي حريق المحرق.

200 روبية للتلاميذ الفقراء بمدارس الحكومة.

* تضم جامعة القاهرة عدداً ضخماً من أبناء الأقطار الشقيقة منهم 118 سعودياً، 192 أردنياً، 507 من أبناء فلسطين، 23 سوريَّا، 57 لبنانيًّا، 36 عراقيًّا، 5 من حضرموت، 22 من الكويت، 15 من اليمن 4 من لحج، 52 ليبياً، 4 من طرابلس، 3 من تونس، 10 من الجزائر، 7 من مراكش 2 من البحرين..إلخ.

* بلغ إنتاج النفط الخام في المملكة العربية السعودية خلال شهر كانون الثاني الماضي 934649 برميلاً في اليوم مقابل 780911 برميلاً في شهر كانون الثاني سنة 1953م.

* عهدت حكومة المملكة العربية السعودية إلى الشركة السويدية المسماة (والنبورغ وأولاده) ببناء وتجهيز 10 مستشفيات في المملكة العربية السعودية بقيمة 12 مليار فرنك.

* أعلن رسمياً أن شركة أرامكو قد اكتشفت أحد آبار البترول في المملكة العربية السعودية يوازي إنتاجه مجموع احتياطي الزيت في الولايات المتحدة الأمريكية، وبهذه المناسبة يحضرنا قول (كليمنصو) الاستعمار الفرنسي: (إن نقطة من البترول تساوي نقطة من الدم).

* أقامت دار المعارف بالقاهرة حفل استقبال أدبي رائع ابتهاجاً بزيارة الأمير نايف آل سعود لمقرها، وقد غصت الدار بكوكبة من أدباء مصر وشعرائها وكانت فرحتهم به مجالاً تبارى فيه الشعر والأدب والموسيقى.

العدد الثامن، شوال 1373هـ

- افتتح العدد بكلمة لساطع الحصري «لا يجوز أن يقال إن العرب خسروا معركة فلسطين مع أنهم كانوا سبع دول، بل يجب أن يقال إن العرب خسروا معركة فلسطين لأنهم كانوا سبع دول!» وسؤالي هو هل يعرف هذا الجيل من هو ساطع الحصري؟

وينهي في هذا العدد عبد الله محمد الطائي حديثه عن خالد الفرج ضمن سلسلة مقالاته (شعراء من الجزيرة) فيتحدث عن وفاة علامة القطيف الشيخ علي بن حسن الخنيزي عام 1363هـ وقد رثاه الفرج بقوله:

أودى فشيع نعشُه

ومشى على هام الجموع

نعش تَداولُه الأكف

يكاد يطفو في الدموع

وضعوا عليه أكفهم

وضع الأكف على الضلوع

سالت عليه نفوسهم

بدموعهم مثل الشموع

يمشون دون هدى وقد

غاب الدليل بلا رجوع

تالله لم أشهد بهم

من كان في حال طبيعي!

وفي (القراء يكتبون) نجد من سمى نفسه: (عبد الرحمن الداخل) من الرياض في المملكة يقول: إن الباعث على الكتابة هو الإعجاب بمجلة صوت البحرين، وما تنشره من مقالات صادقة حية تغور إلى الأعماق، وتضرب في الصميم، ويتساءل لماذا لا يوجد في الشقيقة البحرين محطة للإذاعة اللاسلكية،   ويختم بقوله: "لقد قرأنا صوت البحرين «المجلة» ونريد أن نسمع «صوت البحرين» فمتى يسمع صوت البحرين الإذاعة متى، متى، متى؟".

* وآخر يكتب باسم (القراء العرب في شركة أرامكو) المنطقة الشرقية من المملكة، يتساءل عن مجلة (القافلة) و(صوت البحرين) وعدم توافرها في الأسواق، بينما الصحف والمجلات الإباحية الداعرة التي تحارب الفضيلة وتدعو إلى التفسخ من العروبة متوفرة.

* ونجد (بشير جودة السوداني) يكتب من الظهران (حول يكتبون عنها في السودان والبحرين والكويت) شاكراً للمجلة على ما كشفته من قناع عن مثل هذه السخافات التي يكتبها الأمريكان والمتآمرين.

- ومن الظهران يكتب (وطني سعودي) كاشفاً أحد العملاء (حاتم الزعبي) الذي عمل في إحدى الوظائف الحكومية المهمة وحارب الوطنية والأحرار وشردهم وساعد الأجنبي في مساوئه الاستعمارية البغيضة.. وقد طرد الخبيث من البلاد بعد ما عرف أنه من أعوان صهيون».

* كما يكتب (قطيفي) عن (مأساة فتاة إيرانية في القطيف)، شاكراً عبد العزيز الشيخ علي على مقاله السابق في العدد السابع بعنوان (زواجكم هذا حرام في نظري)، فيكشف أن ذلك الزوج المحتال موضوع المقال، هو من القطيف، وأن الذي شهد له ليس قاضيًا كما وصفه الكتاب، وإنما هو رشح نفسه للقضاء، لكنه لم يفلح بسبب معرفة الناس به، وأنه سيء السمعة في أوساط القطيف.

- وضمن (وكلاء المجلة) ينظم لهم لما سبق (الشيخ محمد عبد المحسن اليماني – المكتبة السلفية – باب الرحمة) من المدينة المنورة. إضافة لما سبق ذكره في العدد الماضي.

* و(في موكب الزمن) نقرأ:

* عاد من الرياض الأستاذ عبد العزيز بن معمر، رئيس شعبة العمل والعمال، وكان في معيته الأستاذ خلف موسى، المستشار الدبلوماسي الخاص لجلالة الملك سعود، وهو يتمتع بمقدرة وسمعة حسنة في الأوساط الحكومية، وعقدت جلسة سرية مستعجلة دعي فيها الأستاذ (حسين الأشول) بصفته الرئيس المسؤول عن قسم التحقيقات والنزاعات القضائية في شؤون العمال، وطلب منه أن يدلي باقتراحاته حول موضوع إدخال التعديلات في كنه قانون (العمل والعمال). والأستاذ الأشول له خبرة وممارسة طويلة لا تقل عن العشرة الأعوام، وقد قدم لهما نقطاً جوهرية لا تقل عن الأربعين مادة نأتي على ذكر بعضها:

1- يجب تعويض العامل الذي يحصل له عجز في بصره نتيجة ممارسة العمل أثناء الليل أو في أضواء وهاجة قوية.

2- إبطال بعض التعليمات التي أقرها المحامي (حاتم الزعبي)، وعبد المنعم المجذوب، اللذين طردا، أخيراً لخيانتهما.

3- يجب دفع تعويض عن كل عامل، حصلت له إصابة صناعية وهو في طريقه إلى العمل.

4- أن يحدث قانون يسمى (حصر المهن بالسعوديين)، وإيقاف الهجرة اللاشرعية في الحال.

5- يجب دفع تعويض لأي عامل يحصل له تسمم في جسمه نتيجة مزاولته العمل في أماكن ملوثة بالغازات الكيماوية الضارة.

هذا، وقد عاد كل من ابن معمر والمستشار الدبلوماسي إلى الرياض في الحال.

* عقدت شركة كهرباء الخبر الوطنية، ليلة الثلاثاء 20/10/1373هـ في (هوتيل بن مطلوب) جلستها العمومية لإجراء انتخاب رئيس وأعضاء للشركة، وكان الاقتراع في جو يسوده الإخاء والوفاق التام، وأسفرت معركة الانتخاب عن فوز المرشحين حسب الأكثرية مجموع الأصوات الآتية:

أحمد القصيبي 833 صوتاً ، أحمد بادغين 743 صوتاً، محمد بابيضان 719 صوتاً، محمد بن سعيد 584 صوتاً، عبد الله بن جبر 549 صوتاً، عبد العزيز با حسين 537 صوتاً، سليمان العليان 532 صوتاً، عجب خان الهندي 531 صوتاً، عبد العزيز الريس 487 صوتاً.

ثم أجري الاقتراع مرة ثانية لتعيين الرئيس، ونائب الرئيس، والعضو المنتدب فأسفرت النتيجة كالتالي:

الرئيس: أحمد القصيبي.

نائب الرئيس: محمد بن سعيد.

العضو المنتدب: محمد بابيضان.

      وتولى تنظيم شؤون الاقتراع الأستاذ أحمد عمر بايزيد، كما ناقش كلمة الإدارة وبعض النقاط الجوهرية كل من يوسف العبيدلي، ويوسف الشيخ يعقوب، وعبد الله النفيعي، وحمزة عكشان، وعبد العزيز الريس، وأخيراً أقرت الجمعية العمومية النزول على تلك الاقتراحات والاعتراضات التي أثارها هؤلاء.

* نتيجة بحث دقيق، استطاع مكتب شؤون العمل والعمال، أن يكتشف الحقائق
التالية:

عدد السعوديين والبحرانيين الذين تطردهم شركة أرامكو سنويًّا ثلاثة آلاف شخص.

مجموع عدد العمال السعوديين ثلاثة عشر ألفاً

مجموع عدد العمال الأجانب ثلاثة عشر ألفاً

وبعد هذا الاكتشاف الفاضح نتساءل إلى متى وأرامكو سائرة في غيها
وضلالها؟؟

* في هذا الأسبوع تتابعت الشكايات من العمال ضد شركة أرامكو، طالبين من السلطات إجبار أرامكو على القيام بترميم المساكن التي شيدتها لهم مقابل قروض تخصم من مرتبات العامل، وقد أصبحت هذه البيوت بحالة خطرة من التداعي والسقوط.

ومما يذكر أن رئيس شعبة العمل والعمال السابق الأستاذ عبد الرزاق الريس رفع للجهات المسؤولة تقريراً بهذا الصدد، مبرهناً أن أرامكو تستغل العامل السعودي بقروض كهذه تربح من ورائها أرباحاً بشعة.

* قررت شركة أرامكو اعتباراً من أول شهر يوليو 1954م أن تكون ساعات العمل الأسبوعية لجميع عمالها 44 ساعة ونصف الساعة، بدلاً من 48 ساعة، وقد أقدمت هذه الشركة على هذا التعديل بعد القضايا التي رفعها بعض الموظفين الأمريكيين المفصولين من الشركة الاحتكارية في الولايات المتحدة، فحكم لهم، وفرض على الشركة أن تعوضهم عن الساعات الفائضة التي اشتغلوها حسب النظام القديم.

فمتى يفكر المسؤولون في مطالبة با بكو بإجراء مثل هذا التغيير الهام؟

* بلغ معدل الانتاج اليومي لزيت المملكة العربية السعودية خلال المدة 17 أبريل لغاية 23 أبريل 1954م (14 شعبان لغاية 20 شعبان 1373هـ) ما يلي:

ابقيق             214266            برميلاً.

الدمام          060637            برميلاً.

القطيف        027113            برميلاً.

الغوار           561451            برميلاً.

_____________________

المجموع      86467               برميلاً

وأن معدل الشحن اليومي عن طريق القيصومة 324599 برميلاً.

* نشرت جريدة أرامكو الإخبارية اليومية أن صاحب الجلالة طلب إجراء المباحثة مع الحكومة الأمريكية في مسألة المساعدة العسكرية، ويتكهن الخبراء العسكريون أنها خطوة إيجابية موفقة بعدما طلب تغيير بعض الشروط التي سماها استمعارية.

* قبلت استقالة الأستاذ عبد الرزاق الريس، رئيس شعبة العمل والعمال في المملكة العربية السعودية، وانتدب في مكانه الشيخ نسيب السباعي، وقد كان الأخير أحد أفراد الهيئة التي حققت في إضراب العمال السعوديين.

أما السيد عبد الرزاق فقد استقال لعدم تمكنه من المضي في الطريق التي رسمها لدائرته على إثر العقبات التي بثت في سبيله.

والأستاذ الريس له خبرة في شؤون العمال؛ إذ تلقى ذلك خلال دراسته الطويلة في الولايات المتحدة التي استغرقت سبعة أعوام، أما خلفه السباعي فهو خبير مالي فقط.

* يعزا أن استقالة السيد عبد الرزاق الريس راجعة إلى ما يلاقيه من صدمات نفسية قاسية، وعراقيل تقف دون إتمام رسالته لرفع مستوى العامل السعودي، وإعطائه جميع الحقوق والامتيازات العمالية، ويعلق آخرون: أن الأستاذ الريس مطمئن الآن بعد ما انتدب لشؤون العمال ابن معمر أنه أحد زملائه في الدراسة، ومن الذين يتأججون وطنية وإخلاصاً لبلادهم، ومما هو معروف عن الأستاذ ابن معمر أنه أحد خريجي جامعة بيروت، ويحمل شهادة جامعية عالية، وكان سابقاً يعمل ممثلاً للحكومة السعودية في مطار الرياض، ثم سكرتيراً لوزارة المواصلات للأمير طلال، وأخيراً انتدب من قبل صاحب الجلالة لشؤون العمال والعمل في مكتب الدمام.

* بعد ما أشيع من تنقيص رواتب موظفي هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تقدمت شخصية لها مركز ديني كبير بالرياض، وأقنعت الجهة المسؤولة أن تخفيض رواتب أولئك مما يعد امتهاناً لكرامة الشرع الشريف، ولا زال ولي عهد المملكة العربية السعودية مصراً على ضرورة تخفيض رواتبهم.

* علمنا أن بعض الأفراد السعوديين في المنطقة الشرقية أسسوا صندوقاً باسم (صندوق الإعانة الخيري)، وهذا العنوان له معنى سام، وطابع نبيل، ولكن تحت هذه الكلمة تتستر التفرقة الطائفية البغيضة، وهو عدم قبول المشتركين إلا من أبناء الحجاز، وقد تم تشكيل هذه الجمعية برئاسة (طه ضليمي) أمين الجمارك، وعبد الرحمن الشيباني، رئيس مكتب أمير المنطقة الشرقية.

* شرع في توسيع شوارع مدينة الرياض، وقرر أن يدفع لمن يقطع بيته تعويض قدره 175ريال عن المتر المربع، وقد علمنا أن هذا المشروع سيكلف الحكومة 35 مليون ريال على الأقل.

* عقد قران صديقنا الأستاذ عبد الله بلخير السكرتير الخاص لصاحب الجلالة الملك سعود، على الآنسة المهذبة عائدة، كريمة فهمي هاشم، سفير الأردن السابق في جدة.

وصوت البحرين تتقدم إلى العروسين بخالص التهاني وصادق التمنيات، داعية لهما بالرفاء والبنين.

* تعمل الحكومة المصرية بالاتفاق مع الحكومة السعودية على تيسير أداء فريضة الحج، فقد اتفق على تسهيل وسائل السفر والإقامة، ووضع نظام تذاكر السفر العائلية، وإنشاء مجموعات صحية في مكة ومنى مزودة بالمياه النقية.

العدد التاسع والعاشر (مزدوج) ذو القعدة وذو الحجة 1373هـ السنة الرابعة (العدد الأخير):

- ينشر عبد الرسول الجشي من القطيف قصيدة (على جناح الريح) مهداة إلى روح شاعر البحرين طرفة بن العبد، نجتزئ منها:

نَسرٌ حديديٌّ أهابت به

عزيمة ناريَّةٌ فاقتحم

تضطرب الرياح من حوله

وتكتوي من حوله بالضرم

وتنطوي الأبعاد من تحته

كما طوى الصدى بنانُ العدم

وتفسح السحب له صدرها

فيمتطي غاربها في شمم

وتهزج الأنسام من خلفه

بصاخب من رائعات النغم

وتسكب الشهب له ضوءها

تحية تحرق قلب الظلم

- ونجد في زاوية (جولات في الصحف والكتب) موضوع (الأرامكو.. أو شركة البترول عبر البلاد العربية) 2- عن كتاب (نفطنا السليب) وهو يتحدث على مساحة ثلاث صفحات (40-42) عن تاريخ هذه الشركة، وعن حصولها على امتياز التنقيب عن النفط في المملكة، وعن تكتل شركات البترول الأمريكية، الأرامكو والتابلاين، واكتشاف آبار البترول، ومد الأنابيب إلى صيدا وإنتاج الأرامكو السنوي، وحقيقة أرباح الأرامكو، ونضال الشعب العربي السعودي ضد شركة الزيت الأميركية، وصمود العمال المضربين وصلابتهم والأرامكو وزيادة العائدات.

- وفي زاوية (اسألونا) نجد (تلميذ ثانوي) بالمملكة يسأل: "كنت أقرأ موضوعاً جغرافيًّا فمر بي اصطلاح (خط الثلج الدائم)، فهل يمكن أن تشرحوا لي المقصود من هذا التعبير؟"

وآخر (فؤاد محمود) من الحجاز يسأل: "هل صحيح ما يقال عن حقيقة عمى اللون؟ وما هو هذا العمى هل هو وراثي؟"

- أما في زاوية (القراء يكتبون) فنقرأ موضوع (حصار على الحي الأوسط في الظهران) بتوقيع (موظفو الحي الأوسط).

"يشكون فيه من مهازل (الأرامكوية) التي تحارب العمال العرب، وتحرِّم عليهم زيارة أصدقائهم وأقربائهم، بعدما ضربت حولهم ستاراً حديديًّا، وطوقت به كل الحي
المتوسط، وبقي العمال داخله أشبه بسبايا الحرب، لا يزورهم إلا من يحمل أذناً خطيًّا من مكتب الجاسوسية الأرامكوية داخل ذلك الحي، والسر واضح ومفهوم حتى
للغبي...".

- وفي زاوية (في موكب الزمن) عدة أخبار عن المملكة هي:

* تأكد الآن أن جلالة الملك سعود قد شمل بعفوه أعضاء لجنة العمال، الذين أبعدتهم الحكومة على إثر الإضراب الشامل الذي قام به عمال شركة (أرامكو) لحمل الشركة على تنفيذ مطالبهم العادلة التي تقدموا بها إليها.

فحيا الله جلالة العاهل، وهنيئاً للعمال بعودة ممثلهم، وليحترق الدخلاء حنقاً وغيظاً.

* سوف تعمم الحكومة السعودية في القريب تليفونات أوتوماتيكية ألمانية في منطقة الظهران كلها، وستشرف الحكومة على جميع هذه التلفونات بما فيها تلفونات شركة أرامكو.

* توغلت البعثة الأمريكية الجيولولجية التابعة لشركة أرامكو في أراضي حضرموت، فألقت القبض عليها دورية بريطانية، وقد بعثت الحكومة في الحال السيد عبد الله القرشي إلى هناك، وعاد بعد أن حل الخلاف، وأطلق سراح (الأسرى).

* لا يزال التجار في الخبر والدمام يدرسون موضوع مزاحمة شركتي أرامكو وX P لهم في التجارة بصورة جدية، نظراً لأن هذه المزاحمة قد أخذت تؤثر في اقتصاديات البلاد.

* على أثر الخيانات القومية المتكررة التي ارتكبتها بعض الشخصيات غير السعودية في المملكة، وضع تحت الرقابة بعض الأجانب، ويقال إن شخصية فلسطينية كبيرة تعمل الآن في الظهران قد بثت حولها العيون وأحيطت برقابة دقيقة.

* نشرت شركة كهرباء الخبر ميزانيتها العمومية، ويؤخذ منها أن الربح الصافي لهذه الشركة بلغ 90 ألف ريال.

* ضربت أرامكو حصاراً شديداً على موظفي الحي الأوسط في الظهران، وأعطت أوامر مشددة بعدم دخول هذا الحي من قبل العناصر التي لا تعمل للشركة من أصدقاء هؤلاء الموظفين وإخوانهم.

هذا في الوقت الذي يؤكد فيه رئيس شركة أرامكو أنهم سيحاربون فكرة التفرقة العنصرية بين طبقات العمال.

* افتتح في الخرج مصنع الأسلحة والذخيرة الحربية، ونرجو أن تكون هذه أولى الخطوات الإيجابية للنهوض بالبلاد، كما نرجو أن لا يغفل المسؤولون عن الاهتمام بإنشاء المستشفيات، ودور التعليم التي لا زالت البلاد في حاجة ماسة إليها.

* تقدم أحد الموظفين السعوديين في مدينة الدمام، إلى السلطات المحلية بطلب موافقتها على فتح مكتب يتولى تزويد أصحاب الأعمال والشركات بالموظفين السعوديين، وستكون هذه الخطوة الأولى من نوعها لحماية طالب العمل من المواطنين، وحصر المهن بأصحاب البلاد، ولا زال هذا الطلب آخذاً في طريق الموافقة النهائية، حيا الله هذه الروح الوطنية.

* طلب أحد الشخصيات البارزة في الحجاز، أن يعمل له اشتراكاً في مجلة (صوت البحرين) و(القافلة)، فقد وجد من هذه الصحف القومية مادة قوية في معالجة المشاكل والأوضاع السائدة التي فشلت الصحف المحلية في معالجتها بصراحة.

* يتولى الآن تدريب الجيش في القسم الواقع بين مدينة الدمام والخبر كل صباح ضباط أمريكان، ونأمل في القريب أن يحل محلهم مصريون بعد الاتفاقية العسكرية الأخيرة بين السعودية ومصر.

* عارض بعض رجال الدين تعليم المرأة؛ لأن ذلك حرام في نظره، لا يتفق والشرع الحنيف، ونذكر أن أهالي الجبيل طلبوا من وزارة المعارف فتح مدرسة في الجبيل لتعليم المرأة، ونحن نسأل سماحته عن مصير الحديث الشريف: (طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة).

* يقدر عدد الطالبات السعوديات من (بنات الذوات) اللواتي يتلقين العلم في الخارج بثمانمائة طالبة.

* اجتاحت مدينة القطيف موجة عارمة في هذا الصيف من حمى الملاريا الشديدة، وقد كثرت الوفَيَات بصورة لا تدعو إلى الرضاء، وهب أهالي القطيف مستنجدين بالجهات المختصة مطالبين انتداب بعثة طبية لإنقاذهم من هذا المرض.

* عاد - في أوائل هذا الشهر - سمو الأمير سعود بن جلوي أمير المنطقة الشرقية في المملكة العربية السعودية من باريس التي قصدها للعلاج، ونحن نأمل أن تكون لهذه الزيارة آثارها الطيبة في إدخال التحسينات الضرورية على المنطقة التي تتدفق بالذهب الأسود ليل نهار.

* فاز فريق (ابقيق) ببطولة كرة القدم في المنطقة الشرقية لهذا العام.

* لا زال حاتم الزعبي الذي طرد من المملكة العربية السعودية يتردد على الأوساط السعودية في بيروت، محاولاً التوسط ليعود إلى السعودية، وجاء من مصدر يوثق به أن شخصية كبيرة في الأردن تحاول التوسط له لدى جلالة الملك سعود، ويقال إن مشكلته قد سويت، وأنه سيعود إلى المملكة.

* يتحدث الشعب السعودي عن وقوع إجراء تطهير شامل بين موظفي المنطقة الشرقية، وذلك على إثر مطالبة سمو الأمير فيصل بذلك في مجلس الوزراء.

* قالت جريدة الاقتصاد العربي الأردنية: «إنه على الرغم من أن إيراد المملكة العربية السعودية من الزيت ارتفع إلى نحو 197 مليون دولار في السنة المالية المنتهية في 16 مارس سنة 1953م فإن الحكومة السعودية لا تزال مدينة لبنك الاستيراد والتصدير الأميركي، كما أنها لا تزال تعتمد على ما تسحبه مقدماً من شركة الزيت للإنفاق على المشروعات المختلفة، ومن ذلك مشروع سكة حديد الرياض الذي كلف أكثر من 50 مليون دولار، ولا يزال ديناً لن يؤدى تماماً قبل نهاية عام 1960م.

والأموال التي تنفق على مشروعات التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية في المملكة العربية السعودية، تستنفد 5 0/0 من جملة الميزانية عن عام 1952/ 1953م، وهي نسبة منخفضة بلا ريب، وتنفق المملكة العربية السعودية على أغراض الدفاع والأمن الداخلي أموالاً كثيرة يعطى معظمها كمساعدات للقبائل.

* عدَلت شركة أرامكو عن توظيف العمال السودانيين والفلسطينيين، واتجهت إلى توظيف العمال من الباكستان بكثرة، وهذا بعد موافقة الباكستان على الدفاع المشترك.

* زار الظهران الأستاذ إحسان عبد القدوس، رئيس تحرير مجلة روز اليوسف، والعجيب أن الحراسة كانت شديدة عليه، ومنع اتصاله بطبقات الشعب والعمال السعوديين بصورة خاصة في شركة أرامكو.

* سقط مستشفى القطيف الذي لم يمضِ على بنائه شهر واحد! وهذا دليل أكيد على إهمال المسؤولين الذين أشرفوا على ذلك المشروع الذي قامت بإشادته شركة أجنبية.

* أصدرت الحكومة السعودية في الحجاز قانوناً ينص على إعدام كل سائق سيارة يتسبب في موت أي شخص، وقد أضرب بعض السائقين هناك، ولا زالت الاتصالات بين الحكومة والسائقين بهذا الصدد مستمرة، ونحن نأمل أن تستجيب الحكومة السعودية إلى طلبهم فتعدل القرار.

* قامت الحكومة العربية السعودية بإشراف عدد من الخبراء الدوليين، بتنظيم فصول خاصة للتعليم والإرشاد الزراعي، وقد بُدئ هذا العمل بدورة عدد أفرادها خمسون طالباً.

وهذا العدد هو الأخير في مجموعة (صوت البحرين) والذي استمر صدورها أربعة أعوام.. وقد تعرضت المجلة للكثير من المضايقات من السلطة (الإنجليزية)، فقد كانت حريصة على المطالبة والدفاع عن حقوق الوطن والمواطن، فنجد صدورها يتأخر أحياناً، ويختفي بعض مسؤوليها الذين بدأوا مع ولادتها وهم:

إبراهيم حسن كمال، ومحمود محمد المردي، وعبد العزيز سعد الشملان، وحسن جواد الجشي وعلي التاجر، وعبد الرحمن الباكر، ففي العدد الثامن من السنة الثانية (شعبان 1371هـ) اختفى اسم عبد العزيز سعد الشملان من بين أسماء المسؤولين عن المجلة، ومعه سكرتير التحرير محمود محمد المردي، يتبعهم حسن جواد الجشي من العدد الثاني للسنة الرابعة، والعدد الثامن يختفي اسم عبد الرحمن الباكر من مسؤولي المجلة، فيبقى المدير المسؤول إبراهيم حسن كمال وعلي التاجر فقط، ونجد المجلة تصدر (بيان إداري) ص 66 في العدد الثامن [قبل الأخير] تقول فيه: «.. لقد تألبت على هذه المجلة المناضلة عناصر قوية عاتية لتقبرها في المهد، فبدأت تكبلها بالقوانين فلم تفلح، ثم وجدت أن أنجع السبل لخنق هذا الصوت المدوي هو الضغط المتواصل على حملة الأقلام، فبدأت تجبر الواحد بعد الآخر على إلقاء الأقلام والابتعاد عن الميدان، ولكن بالرغم من الخسارة الفادحة التي نشعر بها لخسراننا زملاءنا واحداً بعد آخر فإننا ماضون بجد وعزم وحزم نحو الهدف المنشود في خدمة شعبنا وأمتنا العربية، فهذه المجلة ليست لنا وإنما هي للبحرين أولاً، ومن حق البحرين أن يرتفع صوتها في أرجاء العالم العربي، وفي سبيل هذا الصوت ضحينا ولا نزال نضحي بالغالي والنفيس...».

وفي هذا العدد المزدوج الأخير (9 و10)، أيضًا، تفتتح العدد بكلمة (لنعط الشعوب فرصة !..) بتوقيع (سيف الدولة) يقول في مقدمتها: «إن ما حدث في البحرين من حوادث مؤسفة، وما رافق هذه الأحداث من ملابسات يكتنف بعضها الغموض والتعقيد ليس إلا نتيجة طبيعية للمبدأ الذي سار عليه المسؤولون طيلة السنوات الماضية من عدم إشراك الشعب في الإشراف على مجريات الأمور الداخلية وإفساح المجال أمامه لتحمل مسؤولياته ومواجهة مصيره بنفسه.. إلخ».

وبهذا العدد، تختتم المجلة حياتها الحافلة، وتختفي عن الأضواء بعد أن قدمت وعانت الشيء والكثير من المضايقات والاضطهاد بسبب حملتها على أوجه القصور والتخلف في المجتمع، ومطالبتها بتحسين أوضاع عمال الشركات الكبرى في البلاد وفي مقدمتها (بابكو)، ولا يخفى على القارئ أن مسؤولي المجلة من قادة الحركة الوطنية التي تنشد الإصلاح والتقدم، وتنبذ الاستعمار والتخلف، وليس غريباً أن يبعد أغلب أعضاء ومسؤولي المجلة عنها، بل ويعتقلوا وينفى بعضهم إلى الخارج مثل عبد الرحمن الباكر وعبد العزيز الشملان إلى جزيرة (سانت هيلانة)[2] .

وطبعاً هناك الكثير من الإعلانات في مختلف أعداد المجلة ويهمنا الإشارة السريعة للإعلانات الخاصة بالمؤسسات السعودية.. مثل شركات عبد الرحمن القصيبي المختلفة، ومثله العجاجي، إضافة لإعلانات مستمرة: (المكتبة الأدبية لصاحبها أحمد عمر بايزيد – الخبر، تزودكم بأحدث المطبوعات العربية، وآخر ما يصدر من الصحف العربية التي ترد بالبريد الجوي)، ومن هذا العدد بدأ نشر إعلانات دعائية لمحلات الحاج عبد الله علي رضا وشركاه، جدة.

لقد حرصْتُ على تتبع أعداد (صوت البحرين)؛ لأنها المجلة الأبرز التي كانت تصدر في البحرين بالقرب من المنطقة الشرقية من المملكة، فلم يكن وقتها قد صدرت أي صحيفة أو مجلة في المنطقتين الوسطى والشرقية من المملكة، فلم تعرف المملكة الصحافة بعد، إلا ما كان يصدر في المنطقة الغربية (مكة والمدينة)، لهذا كان هناك من الكتاب من أبناء المملكة ممن يحرص على الكتابة في هذه المجلة مثل محمد سعيد المسلم وعبد الرسول الجشي وأحمد الراشد المبارك وناصر بوحيمد وغيرهم، فمن حقهم علينا أن نذكرهم ونشكرهم على ما قدموه من خدمة للثقافة والأدب برغم صعوبة الاتصالات وضعف الإمكانات، ولولا جهودهم وأمثالهم لما صدر بعد ذلك ما عرفناه فيما بعد من صحف ومجلات في مختلف أنحاء المملكة.

[1]  في رثاء خالي الحاج عبد الله بن سلمان الشماسي، عميد أسرة الشماسي، الذي وافته المنية يوم السبت 25 من ذي الحجة سنة 1395هـ، الموافق 29/11/1975م.

[2]  لم تكن صوت البحرين هي السبب في اعتقال أسرة تحريرها، وإنما كان وراء ذلك قيامهم مع بعض القوى الوطنية في البحرين بتأسيس تنظيم وطني سياسي هو (هيئة الاتحاد الوطني)، أسسوه لسد السبل على المغرضين من دعاة التفرقة الطائفية، على أثر صدامات حادة بين الشيعة والسنة اتهم بتدبيرها المستشار البريطاني تشارلز بلجريف؛ وذلك بدفع بعض المغرر بهم من السنة للاعتداء على مواكب العزاء الشيعية في اليوم العاشر من شهر محرم سنة 1373هـ، 18/9/1953م، بقصد تمزيق الوحدة بين المواطنين، وقد اعترفت بريطانيا بالتنظيم في البداية، لكن ما أن خرجت المظاهرات في البحرين احتجاجًا على العدوان الثلاثي على مصر عام 1956م، حتى وجدت الفرصة سانحة أمامها، فاعتقلت أعضاء الهيئة التنفيذية للتنظيم، وحاكمتهم، فحكمت بنفي ثلاثة منهم إلى جزيرة "سانت هيلانة" في جنوبي الأطلسي، مدَّةَ 14 عاماً، وهم: عبد العزيز الشملان، وعبد الرحمن الباكر، وعبد علي العليوات، ولكنها اضطرت للإفراج عنهم بعد خمس سنوات، تحت ضغط الأهالي، أما السيد علي كمال الدين فنفته إلى النجف بالعراق. الواحة
* باحث
203365